[ لأنه وإن كان لكم ربوات من المُرشدين في المسيح لكن ليس آباء كثيرون ، لأني أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل ] (1كو4: 15)
[ يا أولادي الذين أتمخض بكم أيضاً إلى أن يتصور المسيح فيكم ] (غلا4: 19)[ كنا مترفقين في وسطكم كما تُربي المرضعة أولادها ، هكذا إذ كنا حانَّين إليكم كنا نرضى أن نعطيكم لا إنجيل الله فقط بل أنفسنا أيضاً ، لأنكم صرتم محبوبين إلينا ] (1تس2: 7، 8)
أمانة الخدمة مكانه حساسة جداً ، حيث أن أمين الخدمة مسئول عن استقامة الخدمة وإشعالها بقوة المحبة الأبوية الموهوبة له من الله وتقوية الخدام والصلاة لأجلهم ليلاً ونهاراً والاجتماع معهم لبث فيهم روح الإنجيل بالمحبة في سر التقوى ، وتقديم التعليم اللازم لهم وحل مشاكلهم في الخدمة بالحكمة السماوية بإلهام الروح القدس ، وهو يُعتبر مسئول عن رعاية الخدام وتدبيرهم روحياً ليتمموا ويكملوا خدمتهم بالروح وحسب مسرة مشيئة الله وليس حسب فكر كل واحد فيهم مستقلاً عن روح الكنيسة والتقليد !!! وحيث أن أمين الخدمة هو المتقدم على الخدام ويرئسهم ، لا رئاسة الآمر بل رئاسة [ أكبركم يكون خادماً للكل ] (متى23: 11) ، لذلك ينبغي أن لا يقل سنة عن 40 سنة ليحمل روح الأبوة وخبرة السنين ليُقدمها حسب النعمة للآخرين ، وينبغي أن يكون خادم وحدة الكنيسة بوحدة الخدام بالمحبة وتآلفهم معاً حول شخص المسيح الرب له المجد ، وهو العامل على تحقيق صلاة الرب يسوع للآب ليلة آلامه [ أيها الآب القدوس احفظهم في اسمك الذي أعطيتني ليكونوا واحداً كما نحن ... ليكون الجميع واحداً ... ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا ليؤمن العالم أنك أرسلتني ... ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد ... أنا فيهم وأنت فيَّ ليكونوا مُكملين إلى واحد ] (يوحنا17: 13 – 23) ، وعموماً تُسمى هذه الخدمة حسب جوهرها في رأيي الشخصي : [ رئاسة بالمحبة في سر التقوى ]
عموماً تحقيق وحدة الخدام في الكنيسة عمل عن جد صعب شاق للغاية ، ولا يستطيع أن يقوم به إلا من نال سلطان خدمة المحبة ، وموهبة الأبوة ، ونعمة التدبير بالحكمة ن بالروح القدس المُفاض عليه حسب عطية الله له ، لأن أمين الخدمة لا يأخذ الموهبة من الناس ولا يستمد شرعيته من إنسان وحسب اختيار الناس ، بل من الله وحسب الموهبة المُعطاة له والظاهرة فيه !!!
فأمين الخدمة باسم المسيح يحتضن الجميع ويضم الجميع ويؤالفهم بعضهم مع بعض بالمحبة ، ويستوعب الكل ويجمع الكل في محبة المسيح الحي و [ يستأسر كل فكر لطاعة المسيح ] (2كو10: 5) ، وهكذا يصير بحق خادم وحدة الكنيسة تحت رئاسة الرب الواحد الأمين والذي يستمد أمانته منه ربنا يسوع المسيح (رسالة أفسس 1و 2) ...
_____مقومات أمين الخدمة وما ينبغي أن يكون فيه ليؤهله لهذه الخدمة_____
(1) أن يكون إنساناً روحياً ، أي ممتلئاً من الروح القدس (وهو أول شرط اشترطه الرسل في اختيار خدام الكنيسة – أعمال6: 3) ، وطبعاً يظهر هذا في حياته الروحية الباطنية وخبراته الحية في الشركة مع الله ، والتي يحوطها ويصونها تمرسه في حياة التقوى والانتصار على شهوات النفس ، وتأصله في الحكمة الإلهية وموهبة الإفراز والتمييز ، وامتلاء قلبه وفكره بذخيرة خبرات السنين مع الله واجتياز المحن والمشقات بصبر القديسين ، وعلامات المحبة ظاهره فيه ، وله باعٍ طويل في خبرة الصلاة ، وهذه الصفات بالطبع لا يمكن أن تكون متوفرة لمن هو حديث السن أو في بداية الطريق مع الله ، عموماً لا يمكن يقدر إنسان على أمانة الخدمة إن لم يكن له سيرة فاضلة وجهاد طويل وخبرة في إماتة الذات والصبر واحتمال المشقات ، وفي النهاية يبيع نفسه للمسيح مسلماً ذاته للموت ن لكي لا يحيا هو بل المسيح الرب يحيا فيه ...
(2) متعمق في التعليم المسيحي واللاهوتي ، وغير مكتفياً بما تعلمه وعرفه بل دائم البحث بجدية في الكتب بالروح والحق ، فأمين خدمة راضي بقلة العلم أو يحقد على أحد ، ليس هو خادم ولا أمين ن بل هو اسم كاذب عليه وليس هو من الله بل من قِبَل الناس تم تعيينه ، وسيرفض من الله حتماً لأنه لا يرعى خدام الله بقوة الله وعمل نعمته ، بل من ذاته وعلمه الضعيف الذي لا حياة فيه !!!
(3) له حكمة وحنكة في تدبير الأمور ، وأن يكون رزيناً متعقلاً عفيفاً في التصرف والقول ، ومتقدم في السن لكي يكون قد هرب من حركات الطفولية وأباطيل الشباب المندفع وعدم الالتزام الذي يتسم بمعظم هذا الجيل ، أي أن لا يكون ما زال يحمل صفات الطفولة من خفة الشباب وهزارهم ودلالهم وعدم جدية مواعيدهم وسلوكهم وعلى الأخص في أحاديثه مع الرجال والنساء ...
(4) أن تكون ذا شخصية تُمارس المحبة لا باللسان والفكر ، إنما بالعمل والحق ، فيقبل ويحتضن الآخرين بالمحبة والتقدير والاحترام لأشخاصهم ، باعتبارهم مخلوقين على صورة الله أولاً ، وبحكم بنوتهم لله بالمعمودية ثانية ، وبصفة عضويتهم في جسد المسيح الرب بسرّ المسحة المقدسة ثالثاً ؛ وهذا يظهر بالطبع في احترامه لآرائهم ومواهبهم ، بحيث يستطيع أن يتعامل مع كل فرد والمجموعات ذات الخبرة التي يُمكن أن تكون قد تميزت عن خبرته ، يقويهم ويشددهم ويضع كل واحد في مكانه الصحيح ن ولا يغير أو يحسد أحداً فيهم لنهم متقدمين عنه في الروح والمعرفة ومتميزين في المواهب ، لأن لو أطفأها أو أبعدهم ن فسيفقد أمانته أمام الله ويوقع نفسه تحت الدينونة لأنه يحسد ويفسد المحبة بين الناس ...
(5) هذا الشرط ينبغي أن يوضح من هو الوكيل الأمين في بيت الله ، وهو أن لا يسعى أحد ويطلب هذه الخدمة لنفسه أو بنفسه ، لأنها ذات مسئولية غير عادية ، وهي خدمة فرز واختيار ودعوة من الله ، ولا ينالها الإنسان بسعي من نفسه ولا بإحساس شخصي بكفاءته وقدراته الخاصة ، بل ينبغي أن تكون الدعوة واضحة كالشمس أنها فعلاً من الله ، لذلك دائماً كان هروب المدعوين لمناصب الخدمة داخل الكنيسة بجميع أشكالها نابعاً من إحساسهم بعدم الكفاءة من جهة ، ومن جهة أخرى ، من رغبتهم في التحقيق مما إذا كانت هذه هي مشيئة الله فعلاً ، وكل ذلك خوفاً من أن يقبلوا خدمة بغير دعوة واضحة من الله ، حتى لو كل الناس اتفقت وسعت أن يبقوا خداماً في أي موضع في كنيسة الله ...
فطلب الرئاسة عموماً والسعي إليها يُسمى عند آباء الكنيسة [ الضربة الرديئة ] ويقولون عن من يسعى هكذا [ طلب الرياسة للكبرياء ] ، فكيف يُدبر خُدام الله من لا يعرف أن يُدبر نفسه حسناً غير ساعياً للمناصب معجباً بنفسه وعلمه !!!(6) ملحوظة مهمة ، ممكن أن يُستثنى السن في أحيان نادرة جداً ، حينما يتقدم الإنسان في النعمة سريعاً وتظهر في موهبة الحكمة مبكراً وعمق أصالة الحياة الروحية وخبرة التقوى في سر المحبة وشركة الله ، والتخلص من روح الطفولة من جهة الاندفاع والتسرع وانعدام المسئولية ، وأيضاً ظهور روح الإفراز والتمييز فيه ، والتأصل في روح المعرفة بقوة الله ، وظهور موهبة الأبوة بالروح في هذا الشخص الحديث السن ، عدا ذلك لا يُستثنى السن ...
_____من الذي يختار أمين الخدمة_____
حينما يتم الاختيار لأمين خدمة بهذه المواصفات التي تكلمنا عنها ، لابد من أن يكون الشخص الذي يختار يتميز بأنه شخص روحي له الإفراز والتمييز ومحبة لله بكل قلبه ن متميزاً في إيمانه ولا يأخذ بالوجوه ولا يتحيز لأحد حتى ولو كان أخاً لهُ أو محبوب عنده جداً !!!فالمنتخبون لهذه الشخصية هم المفروض الآتي : 1 – الخدام الذين لديهم خبرة عميقة في الحياة الروحية ومتميزين بمحبتهم للكنيسة بممارستهم المنتظمة في الاشتراك في الأسرار والصلاة الخاصة والعامة ، والمعروف عنهم أنهم غير منحازين ولهم خبرة في تمييز الأرواح ، وتأصل في التعليم الكنسي بروح الآباء في الحق .2 – كهنة الكنيسة المميزين بالمحبة الحقيقية وروح الإفراز ولهم حنكة في الحياة الروحية ومشهورين بموهبة التدبير .
3 – وفي النهاية موافقة الأسقف باتفاق الخدام وكهنة الكنيسة .
_________________________
هذه هو كل ما أستطيع قوله باختصار شديد وحسب رأيي الشخصي لما أراه في خطورة هذه الخدمة والتي تحفظ كل خدمات الكنيسة في المحبة وسر التقوى وحفظ الحق المُعلن في الإنجيل والمجامع المقدسة وتسليم التعليم الصحيح حسب الحق لتدبير الخدمة والخدام حسب نعمة الله وفكر المسيح الرب ن وليس حسب الناس ... النعمة معك ومع الجميع آمين