كان شاب فقير يعمل لدى احد الاغنياء، فكان كل يوم يذهب حاملا وعائين كبيرين من الفخار، يملائهما ماء ثم يرجع
بهما الى بيت سيده كان في جنب احد الوعائين شق صغير ٠ أما الوعاء الآخر فكان في حالة جيدة. ومع ان ذلك الشاب كان يملاء كلا الوعائين الى فوق، لكن للأسف الشديد كان يصل الى بيت سيده حاملا ما يعادل الوعاء والنصف، اذ كان الوعاء المشقوق
يدلف من الماء الموجود في داخله، على الطريق.
وكان الوعاء الصحيح يفتخر جدا بنفسه، اذ انه يستطيع الاحتفاظ بكل ما وُضع فيه من الماء، بينما يشعر الوعاء الآخر
بالخجل واليأس، مدركاً عجزه وعدم مقدرته على ضبط الماء الذي يضعه ذلك الشاب في داخله.
في احد الايام، تكلم ذلك الوعاء المشقوق مع صاحبه قائلاً: "انني خجول جدا منك يا سيدي وأريد ان اطلب منك المعذرة أجابه ذلك الشاب قائلاً: وما هو الذي يدعوك الى الخجل هكذا؟
فقال: لقد مرت سنتان على هذه الحال، وانت في كل مرة تنزل بي الى البئر وتملأني الى فوق، وأما انا فبسبب ذلك
الشق في جنبي يدلف مني نصف الماء على الطريق فلا تنتفع مني كما يجب، وأعود الى منزل سيدي نصف ملآن.
شعر ذلك الشاب بالشفقة على ذلك الوعاء، فبادره بكل محبة ولطف: حين نعود الى البيت، أريدك ان تلاحظ تلك الورود
الجميلة النابتة على طول الطريق.
في طريق العودة الى المنزل، اخذ ذلك الوعاء المشقوق يلاحظ تلك الورود التي قال عنها الشاب، وابتدأ يفرح ٠ لكن
سرعان ما نسي فرحه، واذ رأى بأنه اسال نصف الماء الذي فيه، عاد يلتمس من ذلك الشاب المعذرة والغفران بسبب تقصيره
فسأله ذلك الشاب قائلاً: هل لاحظت بأن تلك الورود الجميلة نابتة فقط على جهة واحدة من الطريق، بينما الجهة
الاخرى التي أحمل فيها الوعاء الصحيح ليس عليها أي شيء؟ آنت مدركاً الضعف الذي فيك، فذات يوم زرعت على جانب
الطريق بذارًا لبعض الورود، وهكذا في كل يوم كان الماء يسيل من ذلك الشق فيسقي تلك البذار الصغيرة ويرويها، وهكذا نمت.
واذ كبرت تلك الورود، كنت ألتقطها لأزين بها بيت سيدي … فلولا ذلك الشق الذي في جنبك لم يكن لسيدي تلك الورود الجميلة
صديقي ان لدى لكل واحد منا عيوبًا وشقوقًا… فليس المهم ما تقدر ان تفعل انت بما عندك... بل الاهم هو ما يقدر الله ان يفعله بالقليل الذي عندك.