معروف أنّه عندما يشعر المسيحي أنّه ارتكب خطيئة، يتخلّص منها عن طريق الاعتراف والحلّ الذي يعطيه إياه الأب الروحي، بقراءة الأفشين المناسب. إلا أنّه إذا كان هوى ما يكمن وراء هذه الخطيئة مسبباً إياها، فإن غفران الخطيئة لا يستأصل الهوى ويرميه بعيداً، وبالتالي لا يصير الإنسان بلا هوى وكاملاً. ومن الممكن جداً أن هذا الشخص سوف يعود مجدداً إلى ارتكاب هذه الخطيئة نفسها بسبب ذلك الهوى الكامن وراءها. لا نقصد هنا تعداد السبل إلى استئصال الأهواء خاصةً أنها لا تفارق الإنسان كما يقول المزمور "منذ شبابي أهواء كثيرة تحيط بي، لكن أنتَ يا مخلّصي تعطّف علي وخلّصني".
نذكر هنا فقط أنّ الهوى قد لا يفارق الإنسان مباشرةً كما يصير مع الخطيئة عند صلاة الأب الروحي، ولكن على الأكيد أنّه يضعف، وينتهي ببطء عندما يلجأ المسيحي المجاهد إلى الأسلحة الروحية المناسبة. في ما يلي سوف نورد مثلاً مبسّطاً عن كيف تضعف الأهواء تدريجياً.
في ما مضى من الزمان، انتهى أحد الرجال الحسني النية إلى أن يصير سارقاً للحيوانات، وتطور الأمر إلى هوى عنده. بعد أن تعرّف على أحد الآباء الروحيين، اعترف بخطاياه وبهذا الهوى، وساعده الشيخ على قطع هذه العادة تدريجياً، لأنّه ميّز استحالة قطعها مباشرة. وقبل أن يمضي قال له الشيخ: "إسدِ لي خدمة ولا تسرق أيّ حصان بعد الآن". فأجاب: "نعم، هذا سوف يكون سهلاً". وبالفعل توقف عن سرقة الأحصنة.
عند مجيئه في المرة التالية إلى الاعتراف عند الأب الروحي، سأله الشيخ قبل ذهابه: "أرجو أن تسدي لي خدمة ولا تسرق أي ماعز بعد الآن". فأجاب: "سوف أفعل، مع أن الأمر يبدو عسيراً، إلا إني سوف أفعل كما تقول". وتوقف عن سرقة الماعز.
ومرة بعد مرة، وبالطريقة عينها كان الشيخ الروحي يحذف نوعاً من أنواع الحيوانات التي اعتاد أن يسرقها هذا الإنسان. إلى أن أتى الرجل إليه يوماً مفعماً بالفرح وبادره قائلاً: "يا ابتِ لم يبقَ إلا الدجاج".
صلواتكم