تابع الاعتقاد الأرثوذكسي السليم عن السماء والجحيم وتعبيرات سفر الرؤيا المادية
(2 ) شرح مستفيض من كتابات الأب صفرونيوس
للعودة للجزء الأول أضغط هنــــــــــــــا
يقول الأب صفرونيوس من آباء القرن السادس :
[ ولأنه لا يوجد نص واضح في الأسفار المقدسة يُصرح بأن الله خلق الجحيم ، استطعنا أن نُدرك من تعليم الكنيسة الجامعة أن الرب نزل إلى الجحيم عندما صُلب لكي يبدد ما جَّمعه الإنسان لنفسه ، ولكي يرد هؤلاء الذين كانوا أسرى لعنة الموت إلى الحياة ويُدخلهم إلى الفردوس .
وحتى عندما نسمع عن الفردوس ، فإن الفردوس ليس مكاناً خلقه الله ؛ لأنه لا يوجد في النظام الكوني في الأيام الستة الأولى ، مكان اسمه الفردوس ، ولا يجب أن يختلط هذا بما دونه سفر الخليقة الأولى عن " جنة عدن " ؛ لأنها مكان خلق آدم الأول ، أمَّا الفردوس فقد سمعنا به لأول مرة من فم الرب يسوع عندما بشَّر اللص اليمين ، وقال له : " اليوم تكون معي في الفردوس " مؤكداً أن لعنة الموت سوف تباد بقوته ، وانه سوف يحمل معه اللص ، أي نفسه الإنسانية إلى راحة وعزاء وسلام في الكون ؛ لأنه سيرد له الحياة ، وسوف يكون في انتظاره عندما يموت ؛ لأن الرب يسوع مات قبل اللص ، ولأنه ( أي اللص اليمين ) مثل الملائكة والقوات السمائية سوف يجد نفسه مع ابن الله في تسبيح وتمجيد مع القوات السماوية ، وهو ما يُسمى ( عند العامة ) " السماء " ، أي السماء من فوق . وهي ليست من فوق ولا في أي بُعد من أبعاد الحياة المادية المنظورة ، بل " فوق " تعني ما يعلو على إدراك الحواس الجسدانية ؛ لأننا عندما نسمع الرب يقول : " المولود من فوق ... " ( يو 3: 3 ) ، فهو لا يقصد مكاناً يعلو على الأرض ، بل كما ذكر نفس الإنجيل " من الله " .
ومع أننا نحتاج إلى أن نُذكَّر عامة الناس بهذه الحقائق ، إلا أنه يجب أن نترك السُّذج حسب تصوراتهم حتى لا يفقدوا سلامهم المبني على تصورات عقلية ليس لها وجود في التعليم المستقيم ( الأرثوذكسي ) . ولذلك يجب نقل هؤلاء تدريجياً من تصوُّر الأبعاد المنظورة إلى تصوُّر بلا أبعاد ، وهذا يُمكن بواسطة التعليم الذي ينقل فكر الإنسان إلى ما هو فوق ، أي ما يعلو على الحواس ]
– يتبـــــــــــــــــع –
____________________________________
عن رسالة الأب صفرونيوس إلى تلميذه ثيؤدوروس ( تادرس )
المئوية الثانية في التوبة – عن كتاب التوبة وعمل الروح القدس في القلب
الجزء الثاني ، مترجم عن المخطوطة القبطية ؛ صفحة 29 – 30 فقرة 27