هل يفارق الروح القدس الإنسان ساعة الخطية ويعود إليه في التوبة ؟ بقلم القديس مار فيلوكسينوس
تحت عنوان لا تطفئوا الروح
وربما يتساءل البعض : أين يكون الروح عندما يُخطئ الشخص الذي سبق وأن حل عليه الروح ؟
هنا يمكنك أن تفهم ما سبق أن قلته من أن الروح لا يُرغم النفس على عمل الصلاح ، ولا يمنعها من ارتكاب الشر . ولكنه يمنح أمرين للإرادة : أولاً – أن يحث ؛ ثانياً – أن يُحذر .
وفي الحقيقة كما أن الشيطان لا يقودنا بالقوة إلى الشرّ ، فإن روح الله أيضاً لا يدفعنا إلى الصلاح مرغماً إيانا عليه . بل في حالة الشرّ كما في اللة الصلاح ، يحاول كل واحد منهما أن يحثنا ويجتذبنا إلى اتجاهه . وهكذا فإن نعمة الروح القدس التي قبلناها في مياه المعمودية تظل فينا عندما نُخطئ . ومهما كثرت خطايا المعمد ، فأنه يظل دائماً مُعمد ، والروح لا يمنع إرادتنا بالقوة الجبرية عندما يرى أننا نميل إلى الخطية .
فإذا عرف العقل كيف يقبل هذا التوبيخ ، وإذا قبل ضميرنا تأنيبه فإن الإنسان يمتنع عن الخطية . وعلى الفور يظهر الروح القدس في الضمير مع نوره ويملأه من الفرح والتهليل . وهذا ما يحدث عادة لمن يغلبون الخطية في جهادهم ضدها .
ولكن إذا لم يطع الضمير ، الروح الساكن فيه وأكمل الخطية بالفعل – فعلى الفور تظلم النفس وينمو فيها القلق ، وضباب الخوف ، وتمتلئ النفس بالحزن والكآبة ويُغطي العار النفس ، وكما هو مكتوب في كتاب الراعي لهرماس " أن الروح القدس يحزن ويحول وجهه عن النفس ( هرماس التعليم 10 )
وهذا ما كان يفكر فيه الرسول بولس عندما قال " لا تحزنوا الروح القدس الذي به خُتمتم استعداداً ليوم الفداء " ( أفسس 4 : 30 ) . وبولس يُعلمنا أمرين :
الأول : أن الروح القدس فينا ، والثاني : أنه لذلك يحزن بسبب خطايانا . وهذا واضح من قوله " لا تحزنوا الروح " الذي هو – على الخصوص – فيكم .
وهكذا فإن الروح يسكن فينا ، ويوبخنا كي لا نُخطئ ولا نحزنه ، كي لا تنطفئ قوته الداخلية في نفوسنا كما يقول بولس في موضع آخر " لا تطفئوا الروح " ( 1 تس 5 : 19 ) . أي لا تحزنوه بالخطية لئلا ينطفئ نوره في نفوسكم . وأيضاً إذا اشتعل فيكم يكون لنفوسكم النور الذي يُضيء في داخلها .
لأن الروح هو الذي يُعطي للنفس قوة لا يعبر عنها ، تجعلها قادرة على أن تُصارع الرؤساء والقوات ، وتُحارب الأرواح الشريرة التي تحت السماء ، وترفض العالم كله مع كل ملذاته . . كل هذا يتحقق بواسطة حرارة قوة الروح الذي فينا . وبولس الذي يعرف قوة عمل الروح يُعلمنا قائلاً " كونوا حارين في الروح " ( رو 12 : 11 ) . وأيضاً " الذين يقبلون أن ينقادوا بروح الله فأولئك هو أولاد الله " ( رو 8 : 14 ) .
للعودة للجزء السابق أضغط