عدو الإيمان الشك وكيفية التخلص منه -الجانب التطبيقي للإيمان في حياتنا (10)
كُتب : [ 03-07-2011
- 06:32 PM
]
الإيمـــــان كحيـــــاة وخبـــــرة (الجزء 19)
تابـــــع / الثقـــــة والإيمـــــان بالله
تابع [2] الثقة والصلاة المتواضعة
الشك عدو الإيمان وعدم استجابة الصلاة
للدخول على الجزء (9) أضغط هنــــا
للدخول على فهرس الموضوع أضغط هنـــــــــــا
+ عدو الإيمان الأول وبالتالي الصلاة هو الشك :
فالشك تأتي بلفظتين لفظة [ άπιστἱα - apistia ] تعني عدم الثقة وعدم الجدارة ، وعدم التصديق ؛ ولفظة [ άπιστέω - apisteo ] = سيء الظن ، لا يُصدق ، عنيد ؛ وباختصار يأتي المعنى العام للشك بمعنى [ لا يؤتمن أو لا يُعتمد عليه ] ، والشك في الكتاب المقدس عموماً يعني [ كل ما هو ضد اليقين ] ، أو ما هو ناتج من [ الخوف ] ...
عادة ما يتراءى لنا أن الشك هو درجة بسيطة من درجات الخوف ، إلا أن العكس هو الصحيح ، لأن الخوف هو مظهر من مظاهر عجز المعرفة . أما الشك فهو خطية موجهة ضد الله مباشرة ، لأنه تعبير واضح عن عدم الثقة الكاملة في الله ، فهو عدم تصديق وعود الله ! [ وأما الإيمان فهو الثقة بما يرجى و الإيقان بأمور لا ترى ] (عب 11 : 1)
والشك هو الذي يولد الخوف . لأن الشك هو ابتداء ضعف الثقة بالله وأما الخوف فهو الابتعاد عن الله ، فبطرس الرسول لما رأى الريح شديدة قدَّر بمعرفته وحساباته الشخصية أنه لا يستطيع أن يُكمل المسير فخاف وابتدأ يغرق .
والسرّ الرئيسي المباشر في عجز إيمان القديس بطرس هو أنه شك في أمر الرب وهذا ما كشفه له السيد الرب بوضوح شديد ومباشر :
[ يا سيد إن كنت أنت هو فمُرني أن آتي إليك على الماء . فقال : تعالَ . فنزل بطرس من السفينة ومشى على الماء ليأتي إلى يسوع ، ولما رأى الريح شديدة خاف ، وإذ ابتدأ يغرق صرخ قائلاً : يا رب نجني . ففي الحال مد يسوع يده وأمسك به وقال لهُ : يا قليل الإيمان لماذا شككت ؟ ] (أنظر مت14: 28 – 31)
ولذلك نجد أن القديس يعقوب الرسول يوضح أن أي شك أو ارتياب يعتري سؤالنا وطلبتنا من الله ، فإنه يكون سبباً رئيسياً لحرماننا من نوال أي ثمرة لجاهدنا في حياتنا الروحية أو حتى استجابة صلواتنا ، أو إنقاذنا من حرب عدو الخير ونصرتنا الحقيقية على الشر وفساد هذا الدهر [ ولكن ليطلب غير مرتاب البتَّة ، لأن المرتاب يُشبه موجاً من البحر تُخبطه الريح وتدفعهُ ، فلا يظن ذلك الإنسان أنه ينال شيئاً من عند الرب ] (يعقوب1: 6 و7)
وهذا هو سر عدم استجابة صلواتنا وقت المحن والمشقات وضيقة عدو الخير وعدم النصرة باسم الرب وقوته ، لأننا نرتاب في عطية الله وليس لنا ثقة في شخصه محب البشر : [ فلنتقدم بثقة إلى عرش النعمة لكي ننال رحمة و نجد نعمة عوناً في حينه ] (عب 4 : 16) ، [ وهذه هي الثقة التي لنا عنده انه إن طلبنا شيئا حسب مشيئته يسمع لنا ] (1يو 5 : 14)
علامات فاعلية الإيمان الحي والتخلص من الشك :
في الحقيقة أن علامة فاعلية الإيمان وقوته وإسقاط الشك من قلب الإنسان هو المثابرة والمواظبة والمداومة على الصلاة ، فإن المثابرة بالصلاة هي الحجارة التي يُشاد عليها بناء الإيمان الحي ويُغذيه ، لأن بالصلاة وكشف القلب أمام الله عن احتياج لتقوية الإيمان والإصرار على عطية الإيمان الحي ينال الإنسان إن كانت هذه هي شهوة قلبه ، لأن هذه الطلبة على الأخص هي حسب مشيئة الله لأن بدون إيمان لا يُمكن إرضاؤه ، والإيمان النابض بالرجاء الحي والراسخ هو عطية الله ، إذ أن الله يكشف لقلب الإنسان عن شخصه ليؤمن به ، لأن إعلان الله في قلب الإنسان هو أساس الإيمان ، فيؤمن الإنسان بالله مخلصه وينال من الله قوة الإيمان فينمو ويتقدم ويزداد إيمانه يوماً بعد يوم إن غذاه بالصلاة ولم يهمل ، لأن الصلاة تزيد الإيمان وتشعله ... [ فقال الرسل للرب زد إيماننا ] (لو 17 : 5)
يقول القديس مقاريوس الكبير : [ إن الرب يُطيل أناته علينا ويمتحن إيمان مشيئتنا ومحبتنا لهُ امتحاناً . فيجب علينا أن نُزيد اجتهادنا ومثابرتنا في طلب النعم والمواهب ، مؤمنين وواثقين ثقة كاملة بأن الله أمين في وعده وهو يُعطي نعمته للذين يُداومون على الطلب بإيمان إلى المنتهى صابرين بغير تقلقل ]
ويقول الأب يوحنا كاسيان : [ قد تأكد تماماً أن صلاته لن تُستجاب ! ومن هو هذا البائس ؟ : هو الذي يُصلي ولا يؤمن أنه سيحصُل على جواب ] ، وطبعاً ليس أي سؤال يُستجاب من الله ، والقديس باسيليوس الكبير يوضح لك بقوله : [ إذا كان سؤال حسب مشيئة الله ومرضاته ، فلا تكف عن السؤال حتى تناله . الرب نفسه لكي يلفت نظرنا إلى هذا قال مَثل الرجل الذي تحصَّل على الخبز في نصف الليل من صديقه بلجاجته (لو11: 5) ]
ويقول الأب يوحنا الدمشقي : [ وحتى إذا لم تأخذ طلبتك كما تود وترغب ، حصلت على المنفعة . لأن عدم نوالك ما تشتهي يُفيد غالباً أنك نلت أحسن مما اشتهيت ]
ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم : [ الله يعرف الساعة بالضبط التي إذا ما أعطانا فيها الشيء يكون حينئذٍ ذا نفع لنا . الطفل يُصيح ويغضب ليأخذ السكين ! والمحبة الأبوية تأبى إعطاءه إياها . هكذا الرب يُعاملنا مثل هذا ، فهو يُعطينا أحسن مما نطلب ]
ويقول أيضاً : [ إذا أخذنا ما نطلبه أو لم نأخذه يجب أن نبقى في الصلاة . ليتنا نشكر ليس فقط حينما نأخذ ولكن حينما لا نأخذ أيضاً . لأننا لا نعرف ما هو الصالح لنا بل الله . لذا فيجب أن نعتبر الأخذ وعدم الأخذ نعمة متعادلة ونشكر الله من أجل هذه وتلك ]
ويقول الأب يوحنا الدرجي : [ حينما تدوم طويلاً في الصلاة لا تقل إني لم أستفد شيئاً . لأنك ها قد استفدت بالفعل الاتصال والثبوت في شركة غير منقطعة معهُ ]
ويقول الأب يوحنا كرونستادت (عاش في روسيا 1829 – 1908م) : [ ارفع نظر قلبك الداخلي إلى الله . واستوثق من رؤيته ملياً ثم أسأل منه ما تشاء باسم يسوع المسيح فسيُعطى لك ، وفي لحظة يتم طلبك . لأنه في دقائق رِفْعِة إيمانك الصادق به ، يصير اتحادك معه .
وحينئذٍ ما تطلبه يكون لك حسب مشيئته ، سواء كان من أجل خلاصك أنت أو لقرابينك ، لأنك في هذه اللحظة تكون شريك الألوهية باتحادك الروحي مع الله [ أنا قلت إنكم آلهة ] (مز82: 6) ( يقصد هنا بنوتنا لله في المسيح بسبب اتحادنا بالمسيح الكلمة ) .
في ذلك الوقت لا يكون بينك وبين الله شيء ، لا مسافة زمنية ولا مكانية . وحالما تنطق بكلماتك يكون سماعها فاستجابتها وتحقيقها ! " لأنه قال فكان . هو أمر فصار " (مز33: 9) . ألم يكن هذا هو الحال بالضبط في تحويل الأسرار المقدسة ]
ويقول أيضاً : [ حينما تُصلي إلى الله من كل قلبك فأنت في الواقع تُحدث الله ليس كأنه خارج عنك ، بل هو في داخلك وفي عمق قلبك : " يثبت فيَّ وأنا فيه " (يو6: 56) ]
عموماً باختصار شديد وتركيز ، يقول الأب يوحنا كرونستادت : [ الأمانة هي مفتاح كنوز الله . وهي تسكن القلوب البسيطة الرحومة التي تُصدق وتؤمن " كل شيء مستطاع لدى المؤمن " .
الإيمان هو فم الروح ، كلما انفتح بسخاء انسكبت فيه الينابيع الإلهية ؛ آه .. ! ليت هذا الفم يكون على الدوام مفتوحاً ، فلا تحبسه شفتا الشك وعدم الإيمان فتنحبس عنا كثرة أنعام الله .
كلما فغرت فاك وأخلصت بأمانتك في قدرة الله اللانهائية ، انفتح قلب الله لك بالجود والسخاء ]
ولنا أن نصغي لكلمة الرب يسوع لمريم قبل أن يُقيم لعازر قائلاً لها ولنا بالضرورة [ قال لها يسوع الم اقل لك أن آمنتِ ترين مجد الله ] (يو 11 : 40)
_____________________________________
وفي الجزء القادم سنتحدث عن ثقة اليقين والانتصار على الشر
النعمة معكم
التعديل الأخير تم بواسطة aymonded ; 03-07-2011 الساعة 07:39 PM
|