![]() |
كيف نعيش التوبة - التوبة ربيع الإنسان وتجديده المستمر الجزء الثالث دعوة التوبة
تابــــــع سلسلة كيف أتـــــوب - الجزء الثالث التوبة ربيع الإنسان وتجديده المستمر ثالثاً: دعوة التوبــــــــــــــــــــ ـــة للرجوع للجزء الأول أضغط هنـــــــــا للرجوع للجزء الثاني أضغط هنـــــــــا
أي دعوة عادةً تُقدم على أساس مناسبة خاصة، وتُقدم من شخص لشخص آخر قريب أو صديق أو حبيب أو له مكانة خاصة عند الداعي؛ فالدعوة لها طرفان، الطرف الأول هو صاحب الدعوة والآخر هو المدعو، والداعي هنا أي صاحب الدعوة هو الله القدوس الحي، والمناسبة هي الجلوس على المائدة الملوكية للتمتع بالشركة مع الملك السماوي، والمدعو الذي قُدمت إليه الدعوة هو الإنسان، ولكن الإنسان المقدمة له الدعوة ليس أي إنسان عادي، بل هو [الإنسان الخاطي] وموصفاته حسب المفهوم الإنجيلي: هو المُعاق والمشوه ونفسه كلها جراح صعبة متقيحة وبلا علاج، وهو المضروب في جسده بعدم الطهارة، وكيانه كله ملوث بسرطان الخطية المُميت للنفس: [ كل الرأس مريض وكل القلب سقيم. من أسفل القدم إلى الرأس ليس فيه صحة، بل جرح وإحباط وضربة طرية لم تُعصر ولم تُعصب ولم تُلين بالزيت. بلادكم خربة، مدنكم محرقة بالنار، أرضكم تأكلها غرباء قدامكم، وهي خربة كانقلاب الغرباء ] (إشعياء 1: 5 – 7) عموماً لكي نتعرف على الدعوة ومتطلباتها لنفهمها جيداً ينبغي أن نصغي لما قاله الرب بفمه الطاهر:
ولندقق جداً في هذا المثل العظيم لكي نستطيع أن نفهم سرّ الدعوة الإلهية الفائقة التي لا يستحقها أحد، كيف استعفى منها أهل الدعوة الأساسيين، وبرأي واحد طلبوا أن يُعفوا من الدعوة، وكيف وجه صاحب العشاء دعوته لمن هو غير جدير بها أو مستحق لها على وجه الإطلاق، وألزمهم بالدخول. ولو فحصنا المدعوين الجُدد الذي اختارهم السيد العظيم على مستوى الواقع العملي المُعاش، فسنجدهم يعبروا عن الخطاة المدعوين من الله للجلوس معه على مائدته، لأن الجلوس على المائدة الواحدة وشركة الطعام تدلان على الشركة الشخصية الحميمية المتلاحمة للغاية. فالمدعوين لا يستحقون ولم يكونوا أصحاب الدعوة الأساسية لأنهم ليسوا من شرفاء القوم، بل هم عبارة عن خُطاة، ومن هم هؤلاء الخطاة سوى أنهم:
فهذا هو الخاطي الذي يرى نفسه يتخبط في الظلام الدامس تحت سلطان الخطية التي أعمت عينيه عن نور الله الحي، منفصلاً عن رجاء الخلاص وشمس البرّ وشركة القديسين في النور، وهو في الواقع شديد الحاجة لمن ينتشله من ظلام المستنقع الذي يعيش فيه، متذوقاً كل مرارة ويكتنفه الحزن والكآبة الشديدة. وعموماً حسب إعلان الإنجيل نستطيع أن نتعرف على المدعوين المختارين من الله حسب نطق الروح على فم الرسول: [ فانظروا دعوتكم أيها الإخوة أن ليس كثيرون حكماء حسب الجسد، ليس كثيرون أقوياء ليس كثيرون شرفاء. بل اختار الله جُهال العالم ليخزي الحكماء واختار الله ضعفاء العالم ليخزي الأقوياء. واختار الله أدنياء العالم والمُزدرى وغير الموجود ليبطل الموجود ] (1 كورنثوس 26 – 28) ولو تعمقنا قليلاً في الكتاب المقدس نجده يُخبرنا بإعلان إلهي فائق عن موقف الرب تجاه سؤال يخرج بمرارة من تلك النفس الواقعة تحت ضعف مرضها الداخلي المرير، فالسؤال المطروح هو:
وهذا هو عينه سؤال كل خاطي - على مر التاريخ - يشعر أنه منبوذ ومرفوض من الله ومن الناس، وليس له أي فرصة للشركة مع الشرفاء الأطهار، مُتسلط عليه بالخطية عدو النفس الشيطان، فيقول بحزن في قلبه: [ هل نساني الله وطرحني بعيداً عنه عن عدل ]، ولسان حاله لسان المزمور:
ونجد رد الرب واضح:
ولكن يظل لسان حال الخاطي يُردد في داخل نفسه:
أما قول الرب يصير له على نحوٍ خاص قائلاً:
عموماً دعوة الله للحياة الأبدية في سرّ الشركة قائمة على التوبة [ توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات ] (متى 3: 2)، وهي مُقدمة للشخص الذي يعرف نفسه معرفة حقيقية، وهو الإنسان الذي غاص في داخل أعماق قلبه ووجده مملوء من كل إثم، وتأكد تماماً من أن الخطية مرض خبيث يعمل في داخله للموت، إذ أن الخطية خدعته ولوثت ضميره، ومنبعها إرادته المخدوعة بالشهوة التي يُريد أن يُتممها دائماً، إذ قد تسلطت عليه، حتى أنه ظهر تفاقمها أمام وصية الله، لأنه حينما تقول الوصية لا تشتهي، يجد أن الشهوة سيطرت بالتمام على كل ملكات نفسه حتى أنه لا يقدر على مقاومتها فينجرف معها ويطيعها وبنفذ مطالبيها، مثل عاصفة الإعصار التي تجتاح القُرى والنجوع فتطيح بكل ما فيها ولا تتركها سوى حِطاماً وفوضى عارمه، هكذا نفس كل واحد يشعر أن الخطية اجتاحت نفسه بالشهوة وتركته حِطاماً حتى أنه فقد الأمل في كل شيء وكَفَرَ حتى بذاته وبإرادته، ولا يثق في شيء ولا حتى كلام الناس وعلى الأخص من يعظه أو يقدم له أي حل يصنعه لكي تُحل مشكلة نفسه ويتخلص من شهوة قلبه. لذلك علينا أن لا نتعجب من أن الخاطي الذي نراه يائساً من ذاته لا يسمع لأحد، ولا حتى لكلمة الله الذي قتلناها على شفاهنا لأنها لم يكن لها موضع فينا، لأننا لا نرى حال الخاطي في حالنا، إذ لا فرق بيننا وبينه، فأصبحنا نُقدم له حلولاً بشرية تزيده بُعداً عن الله وتورطه أكثر جداً في ضيق أعظم، لأن حلولنا تُقدم على أساس بنود عمل بشري ميت لا يقوى على أن يرفعنا نحن على المستوى الشخصي، فكم يكون أخونا الخاطي الذي لا نرى – للأسف – أننا أخطى منه، فنغوص في داخل المشكلة عينها لنرتفع معه إلى الله الحي وهناك نجد الحل القاطع إذ ننال نعمة وعوناً في حينه، لذلك يقول المزمور:
عموماً الدعوة (توبوا) مقدمة من الله الحي مخلص النفس لمن يشعر واقعياً أن:
_________________________ |
| الساعة الآن 08:31 AM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000, Jelsoft Enterprises Ltd.