![]() |
تصحيح مفاهيم - تابع شرح الثالوث من منطلق الخلاص والتدبير الإلهي (6)
+ للأسف ، نسمع من البعض – وهو فكر انتشر كثيراً – أن عقيدة الثالوث أُخذت من ديانة مصر الفرعونية ، وأفكار أخرى نُشرت وتفشت ، بدافع الحرص على الانتماء إلى الفراعنة الذين لهم حضارة لا يُستهان بها ، وهي بالطبع أكاذيب لا وجود لها إلا في عقول المنادين بها عن جهل وعدم دراسة صحيحة في الأصول الفرعونية أو المصرية القديمة ، ولنا أن نعرف أن حتى ألقاب الفرعون لا علاقة لها بما أُعلن في المسيح له المجد وفي الأسفار المقدسة ... + لقد استلمنا الإيمان بالثالوث القدوس ، حسب الكتاب المقدس وتعليم الآباء الثابت في قرارات المجامع المسكونية : أن الثالوث القدوس جوهر واحد غير منقسم أو منفصل ، أي أن الثالوث القدوس : جوهر واحد ، حياة واحدة ، إرادة واحدة ، محبة واحدة ، قدرة واحدة ، سلطان واحد ... شركة الأقانيم ( الآب الابن والروح القدس ) لا يضاف إليهم آخر ، ولا ينقص منهم أحد ، لا يستحدث فيهم شيء ، ولا تضاف إليهم صفة أو تنقص فيهم صفة ، ولا يتصف فيهم أقنوم بصفة ما ولا توجد في آخر أو في الآخر تنقص أو تزيد !!! الثالوث القدوس رب واحد معلن من الآب بالابن في الروح القدس ، بل عندما نُعلَّم عن نعمة الله ، فهي نعمة واحدة من الآب بالابن في الروح القدس ( رجاء العودة لرسائل القديس أثناسيوس الرسولي إلى سرابيون عن الروح القدس : الرسالة الأولى فقرة 20 – وأيضاً ضد الأريوسيين فقرة 3: 24 ) + ومن الخطأ الشائع الذي وصل إلينا من بعض الطوائف الأخرى وانتشر في تعليمنا ، هو أن نجعل الآب ينفرد بالعدل والابن بالرحمة ، أو تخصيص الغضب للآب وتقديم الابن للموت للترضية أو دفع ثمن بالمعنى الفلسفي العقلي ؛ لأن هذا الفكر قضى تماماً على وحدة الثالوث القدوس وجعل أقنوم مقابل أقنوم ، وصور أن الله شخصين منفردين في حالة صراع ما بين عدل ورحمة ، وقاضي ومتهم ومدافع ، فأصبحوا إلهين منفصلين والوحدة بينهما فكرية فلسفية حسب منطوق البشر ، والفكر القضائي البشري !!! بل ومثل هذه النظريات أغفلت دور الروح القدس ولم تظهره بل اقتصرت على الآب والابن ، واحد غضب والثاني توسط للرحمة لبني البشر ، وأصبح الابن هو المحبة الباذلة ، مع أن الآية واضحة ، أنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد ؛ وهنا يظهر بوضوح بذل المحبة وليس العدل وحده ، والمحبة هي محبة الثالوث وليس أقنوم واحد فقط !!! أما التعليم الرسولي يقول أن الآب في الابن ( يو14: 11 ) ، والآب والابن واحد ( يو10: 30 ) ، ومحبة الله الآب المعلنة في ابنه يسوع المسيح بالبذل ، فقد بذل الآب ابنه " أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد " ( يو 3: 16 ) ، والبذل لا يعني بأي حال من الأحوال أن يشعل الآب نار العدل في ابنه ليتحول لرماد كالمحرقة في العهد القديم ، لأنه صب كل غضبه عليه كإله سادي ( حاشا أن يكون هذا في الله بأي حال ) + يقول الأب صفرونيوس : [ أولاً : أقانيم الثالوث ليس أقانيماً تضاف إلى جوهر الله ، بل هي أقانيم الجوهر الواحد . والجوهر الواحد ليس صفات مجردة تندرج تحت مضمون واحد هو الجوهر ، بل الجوهر الواحد هو الطبيعة الإلهية التي تعلو على كل تحديد بشري ، وهي الحياة الإلهية الواحدة التي في أقنوم الآب ، والتي وُلِدَ منها أقنوم الابن أزلياً ومنها أيضاً انبثق الروح القدس . وحسب هذا الإيمان ، كل ما هو للآب ، فهو للابن وهو أيضاً للروح القدس . ولذلك كل الصفات الإلهية مثل المحبة والقداسة والقوة والعدل ، هي صفات إلهية لكل أقانيم الثالوث . ثانياً : كل ما في جوهر الله هو متأقنم ، فليست صفات الله هي صفات غير أقنومية تضاف للآب والابن والروح القدس ، بل المحبة هي محبة الآب ، وهي ذات محبة الابن ، وهي ذات محبة الروح القدس . وعندما نسمع أن " الله محبة " ، فهذا يعني أنها محبة الثالوث . وعندما نسمع عن برّ الله وعدله في الأسفار ، فهو برُّ أقنوم الآب ، وبرُّ أقنوم الابن ، وبرُّ أقنوم الروح القدس، ثالوث واحد في الجوهر ، وجوهر واحد للثالوث . * فما هو عدل الله حسب تعليم الكنيسة الجامعة عن الثالوث ؟ إنه ليس عدل الملوك والقضاة والقانون الأرضي . ولذلك ، فالمجازاة حسب عدل الله إنما مجازاة حسب المحبة ، وحسب اغتراب الإنسان أولاً عن نفسه ، وثانياً عن المحبة الإلهية ، وهي أصعب بكثير وأدق من تعليم الموحدين ( الذين لا يؤمنون بالثالوث ) الذي يحدد عدل الله بما لديهم من شرائع ، هي في جملتها لا تختلف عن شرائع الأمم السابقة أو شريعة الرومان ؛ لأن لكل خطية عقاب أرضي ، ولكل الخطايا عقاب واحد هو نار جهنم . هذه هي دائرة العدل حسب تعليم الموحَّدين ( الذين لا يؤمنون بالثالوث ) . أما نحن ، فإن عدل الله هو سؤال للإنسان عن صورة الله ومثاله الذي أُعطي له ، والذي جُدَّد في المسيح ، وقُدس بالروح القدس . فهو سؤال عن كينونة الإنسان ، وماذا فعل الإنسان بكيانه ، وكيف عاش كصورة الله ؟ هذا يضع عدل الإنجيل في مستوى يختلف عن عدل الموحَّدين . ] ( عن المئوية الثانية في التوبة ، رسالة الأب صفرونيوس إلى تلميذه ثيؤدوروس ( تادرس ) – مترجمة عن المخطوطة القبطية تحت عنوان التوبة وعمل الروح القدس في القلب ص 32 – 34 ) |
رد: تصحيح مفاهيم - تابع شرح الثالوث من منطلق الخلاص والتدبير الإلهي (6)
ميرسي لحضرتك استاذ ايمن على الموضوع الرائع جداً ربنا يعوض تعب خدمتك |
رد: تصحيح مفاهيم - تابع شرح الثالوث من منطلق الخلاص والتدبير الإلهي (6)
ويفرح قلبك بمعرفته الحلوة يا أجمل أخت رائعة محبوبة ربنا يسوع أقبلي مني كل تقدير يا أجمل أخت حلوة لنا النعمة معك كل حين |
رد: تصحيح مفاهيم - تابع شرح الثالوث من منطلق الخلاص والتدبير الإلهي (6)
ميرسي علي هذا المجهود الرائع ربنا يباركم
|
رد: تصحيح مفاهيم - تابع شرح الثالوث من منطلق الخلاص والتدبير الإلهي (6)
اقتباس:
ويبارك حياتك يا أجمل أخ حلو محبوب الله والقديسين النعمة معك كل حين |
| الساعة الآن 11:02 AM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000, Jelsoft Enterprises Ltd.