aymonded
10-25-2010, 08:37 PM
للعودة للرسالة العاشرة أضغط
هنـــــــــــــــــــــــ ـــا (http://www.orsozox.com/forums/f164/t59182/)
تابع سلسلة وثائق تاريخية
رســـــــــــــــــائل بيلاطس البنطي إلى سينكا الفيلسوف الروماني
الرسالة الحاية عشر : موت يوحنا المعمدان وأسئلة عن يسوع
الرسالة الحادية عشر
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
أورشليـــــــــــــــم
لقد جئت إلى أورشليم لمواجهة السنهدرين ، وفي هذه المرة أنا أعني ما أقول ، وستكون مواجهتي لهم حازمة وحاسمة . إنهم رفضوا اقتراحي الخاص بطلب قرض من خزينة الهيكل ولو لبضعة شهور ، وأرسلوا يقولون أن مشروع القناة يجب تمويله من خزينة القيصر ، وإن كان لديهم ما يقولونه فمن الممكن تمويله من حصيلة الضرائب العادية التي يتم جمعها من الولاية ، وهي فوق الطاقة كما يقولون .
كما قالوا أن لديهم من موارد المياه ما يكفي لحاجاتهم الدينية وحتى إن كانت المقادير المُتاحة لهم منها غير كافية ، فإن الأمر لا يستدعي كل هذا الإسراف .
لكني طالبتهم بتدبير المال اللازم لهذا المشروع في أقرب وقت ممكن ، وأفهمتهم أنهم إن تأخروا سأكون في حل وسأتخذ من جانبي كل الإجراءات التي تكفل لي الحصول على ما يلزمني من أموال . وفي الحقيقة لا يُمكنني أن أصبر أكثر من هذا على ناموسهم الذهبي الذي يستندون إليه في كل صغيره وكبيرة من معاملاتهم معنا حتى في أتفه الأمور ، وهم يستمدون أحكامه من كتبهم المقدسة ، ولكن معظم الأحكام هي من وضعهم ، وقد أفنى المتعلمون منهم حياتهم في وضع هذه الأحكام خدمة لأجيالهم القادمة ، وربما لا تصدق أن لديهم مجلدات ضخمة في أحكام فريضة الاغتسال ، وأن هناك كتاباً أو أثنين يبحثان في موضوع غسل الأيدي . وقد سمعت أن أحد الأحبار كان محاصراً ولم يكن عنده الماء أكثر من القدر اللازم لاغتساله ، ففضل إتمام فريضة الاغتسال على الشرب ، ومات عطشاً إذ لم يبق له ما يشربه بعد أن اغتسل بحسب الناموس ، وأعتقد أن هذا أفضل اختبار يجب أن أجعل حنان يجتازه .
ثم هل بلغك نبأ البغلة المقدسة !؟ إنها بغلة واحد من رؤساء الكهنة ويقولون أنها مكثت لعدة أيام ترفض تناول الطعام رغم أنها لم تكن مريضة أو مصابه بسوء ، ولكنها صامت لأن الطعام الذي قُدم لها لم تدفع عنه ضريبة الهيكل . فهل تتصور هذا أيها العزيز سينيكا !؟
على فكرة انتهى أمر يوحنا بن زكريا ذلك الواعظ المتجول . وقد علمت أن حاكم قلعة سكاربوس قد أعدمه بناء على أوامر سيده أنتيباس ، وقد جاء هذا خصيصاً من طبرية في الجليل ليشرف بنفسه على إعدامه ثم ليخبرني بما تم ، ولكني علمت أن هناك أسباباً أخرى لإعدام يوحنا غير ما أعلنه لي أنتيباس .
وهل تذكر ما سبق وأنبأتك به عن ظهور واعظ آخر يُدعى يسوع ؟ أنه يتخذ الجليل ميداناً لخدمته وقد كلفت يوسف بمراقبته وموافاتي بأخباره ، ونظراً لأنني وضعت ثقتي في يوسف فقد دبَّ دبيب الغيرة في قلب الكساندر ، فتطوع بإحاطتي علماً بكل ما لديه من معلومات عن يسوع ، ومن بين ما قاله لي أنه كان في اليهودية وقت القبض على يوحنا ، فجاء من الجليل لزيارته ثم كرَّ عائداً إلى موطنه الأصلي ، وأنه هناك الآن يُمارس نفس النشاط الذي كان يقوم به يوحنا المعمدان ، ويدعو بني وطنه للتواضع . ومن أجل هذا الأمر الأخير أحببته . كما أنه يتحدث كثيراً عما يدعوه ملكوت الله ، وأنه اشتهر بقدرته على صنع المعجزات لشفاء المرضى والمجانين وما أكثرهم بين سكان الجليل ، وربما كان هو السبب في التفاف الكثيرين حوله من هواة الخرافات .
وطبيعي أن هذا لن يروق لأنتيباس بأي صورة من الصور وسوف يضايقه أكثر اكتشاف الروابط الموجودة بين يسوع وبين أتباع يوحنا المعمدان .
وقد أخبرني يوسف أن أنتيباس كان حكيماً حين أنهى حياة المعمدان ، كما أفادني أيضاً أنه لا يزال يتتبع أنباء يسوع ، وما لم يبادر أنتيباس بوضع حد لنشاطه وأعماله فسأرفع شكوى ضده إلى قيصر .
وأنا أجد مسرتي وتسليتي فيما اسمعه عن الخلاف الدائم القائم والمستحكم بين يسوع وبين معشر الكتبة والكهنة ، وهؤلاء دائماً يخشون كل ما يُهدد سلطانهم أو ناموسهم ، وقد طلبت من السنهدرين موافاتي بتقرير ضاف عن كل ما يسمعونه عن نشاط يسوع وأعماله وعن كل ما قد يترتب على ذلك من شغب أولاً بأول ، وقد فعلت هذا لكي يفهموا أني أُحمَّلهم مسئولية ما قد يقع منهم من تقصير في هذا الخصوص .
كما أعلمت قيافا بكل ما تضمنته التقارير الواردة إليَّ عن يسوع ، وطالبتهم باتخاذ ما يلزم طالما أن للسنهدرين سلطة البت فيما يحدث من هذه المواضيع في الجليل . وقد تبينت أنهم في ضوء ما تجمع لديهم من معلومات عن يسوع لم يعودوا راضين عن نشاطه وأنهم أرسلوا بعضاً من فقهائهم لفحصه .
إن كان على يسوع نفسه ، فهو ابن عامل عادي ، ولكن واحداً من العبيد مثله يُدعى سيمون تسبب في متاعب استمرت لمدة سنوات ، كما ظهر من قبله أيضاً مُحتالاً آخر يُدعى آثروغس أحدث فتنه أخرى . فهؤلاء اليهود لا يهمهم مركز من يتبعونه ولا رتبته ، إنهم على استعداد لإتباع أي واحد يرونه قادراً على الحرب والضرب والنهب وإلقاء الخطب . فما بالك إن كان قادراً على عمل المعجزات !!؟
إنهم يكونون مستعدين لتنصيب شخص كهذا ملكاً عليهم . لكن يسوع هذا إنسان تعيس ، لأن الأقدار قد وضعته تحت رقابة ثلاثية مشددة من جانبي أنا وهيرودس أنتيباس ومجلس السنهدرين ، وهاأنذا في اليهودية أترقيه وانتظره .
على أي حال لا يشغل بالي حالياً غير مشروع القناة وهو مشروع جليل لا يقل في أهميته عما نفذه هيرودس في قيصرية من قبل من مشروعات .
والآن أرجوك أن تدلني على طريقة لتمويل هذا المشروع الكبير ، أنا مستعد لأن أسمع رأيك في هذا .
ولكن مهلاً ، فأن عندي سراً لا أستطيع أن أبوح لك به الآن ، ولكني أرجو أن تحمل رسالتي القادمة إليك نبأ حصولي على المال اللازم لتنفيذه ، فسوف أبذل كل جهدي مع اليهود في هذا السبيل .
___________
+ رسائل من بيلاطس البنطي إلى سينكا الفيلسوف الروماني - الرسالة الحادية عشر
ترجمة جاد المنفلوطي - إصدار دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية بمصر ص 49 - 53
هنـــــــــــــــــــــــ ـــا (http://www.orsozox.com/forums/f164/t59182/)
تابع سلسلة وثائق تاريخية
رســـــــــــــــــائل بيلاطس البنطي إلى سينكا الفيلسوف الروماني
الرسالة الحاية عشر : موت يوحنا المعمدان وأسئلة عن يسوع
الرسالة الحادية عشر
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
أورشليـــــــــــــــم
لقد جئت إلى أورشليم لمواجهة السنهدرين ، وفي هذه المرة أنا أعني ما أقول ، وستكون مواجهتي لهم حازمة وحاسمة . إنهم رفضوا اقتراحي الخاص بطلب قرض من خزينة الهيكل ولو لبضعة شهور ، وأرسلوا يقولون أن مشروع القناة يجب تمويله من خزينة القيصر ، وإن كان لديهم ما يقولونه فمن الممكن تمويله من حصيلة الضرائب العادية التي يتم جمعها من الولاية ، وهي فوق الطاقة كما يقولون .
كما قالوا أن لديهم من موارد المياه ما يكفي لحاجاتهم الدينية وحتى إن كانت المقادير المُتاحة لهم منها غير كافية ، فإن الأمر لا يستدعي كل هذا الإسراف .
لكني طالبتهم بتدبير المال اللازم لهذا المشروع في أقرب وقت ممكن ، وأفهمتهم أنهم إن تأخروا سأكون في حل وسأتخذ من جانبي كل الإجراءات التي تكفل لي الحصول على ما يلزمني من أموال . وفي الحقيقة لا يُمكنني أن أصبر أكثر من هذا على ناموسهم الذهبي الذي يستندون إليه في كل صغيره وكبيرة من معاملاتهم معنا حتى في أتفه الأمور ، وهم يستمدون أحكامه من كتبهم المقدسة ، ولكن معظم الأحكام هي من وضعهم ، وقد أفنى المتعلمون منهم حياتهم في وضع هذه الأحكام خدمة لأجيالهم القادمة ، وربما لا تصدق أن لديهم مجلدات ضخمة في أحكام فريضة الاغتسال ، وأن هناك كتاباً أو أثنين يبحثان في موضوع غسل الأيدي . وقد سمعت أن أحد الأحبار كان محاصراً ولم يكن عنده الماء أكثر من القدر اللازم لاغتساله ، ففضل إتمام فريضة الاغتسال على الشرب ، ومات عطشاً إذ لم يبق له ما يشربه بعد أن اغتسل بحسب الناموس ، وأعتقد أن هذا أفضل اختبار يجب أن أجعل حنان يجتازه .
ثم هل بلغك نبأ البغلة المقدسة !؟ إنها بغلة واحد من رؤساء الكهنة ويقولون أنها مكثت لعدة أيام ترفض تناول الطعام رغم أنها لم تكن مريضة أو مصابه بسوء ، ولكنها صامت لأن الطعام الذي قُدم لها لم تدفع عنه ضريبة الهيكل . فهل تتصور هذا أيها العزيز سينيكا !؟
على فكرة انتهى أمر يوحنا بن زكريا ذلك الواعظ المتجول . وقد علمت أن حاكم قلعة سكاربوس قد أعدمه بناء على أوامر سيده أنتيباس ، وقد جاء هذا خصيصاً من طبرية في الجليل ليشرف بنفسه على إعدامه ثم ليخبرني بما تم ، ولكني علمت أن هناك أسباباً أخرى لإعدام يوحنا غير ما أعلنه لي أنتيباس .
وهل تذكر ما سبق وأنبأتك به عن ظهور واعظ آخر يُدعى يسوع ؟ أنه يتخذ الجليل ميداناً لخدمته وقد كلفت يوسف بمراقبته وموافاتي بأخباره ، ونظراً لأنني وضعت ثقتي في يوسف فقد دبَّ دبيب الغيرة في قلب الكساندر ، فتطوع بإحاطتي علماً بكل ما لديه من معلومات عن يسوع ، ومن بين ما قاله لي أنه كان في اليهودية وقت القبض على يوحنا ، فجاء من الجليل لزيارته ثم كرَّ عائداً إلى موطنه الأصلي ، وأنه هناك الآن يُمارس نفس النشاط الذي كان يقوم به يوحنا المعمدان ، ويدعو بني وطنه للتواضع . ومن أجل هذا الأمر الأخير أحببته . كما أنه يتحدث كثيراً عما يدعوه ملكوت الله ، وأنه اشتهر بقدرته على صنع المعجزات لشفاء المرضى والمجانين وما أكثرهم بين سكان الجليل ، وربما كان هو السبب في التفاف الكثيرين حوله من هواة الخرافات .
وطبيعي أن هذا لن يروق لأنتيباس بأي صورة من الصور وسوف يضايقه أكثر اكتشاف الروابط الموجودة بين يسوع وبين أتباع يوحنا المعمدان .
وقد أخبرني يوسف أن أنتيباس كان حكيماً حين أنهى حياة المعمدان ، كما أفادني أيضاً أنه لا يزال يتتبع أنباء يسوع ، وما لم يبادر أنتيباس بوضع حد لنشاطه وأعماله فسأرفع شكوى ضده إلى قيصر .
وأنا أجد مسرتي وتسليتي فيما اسمعه عن الخلاف الدائم القائم والمستحكم بين يسوع وبين معشر الكتبة والكهنة ، وهؤلاء دائماً يخشون كل ما يُهدد سلطانهم أو ناموسهم ، وقد طلبت من السنهدرين موافاتي بتقرير ضاف عن كل ما يسمعونه عن نشاط يسوع وأعماله وعن كل ما قد يترتب على ذلك من شغب أولاً بأول ، وقد فعلت هذا لكي يفهموا أني أُحمَّلهم مسئولية ما قد يقع منهم من تقصير في هذا الخصوص .
كما أعلمت قيافا بكل ما تضمنته التقارير الواردة إليَّ عن يسوع ، وطالبتهم باتخاذ ما يلزم طالما أن للسنهدرين سلطة البت فيما يحدث من هذه المواضيع في الجليل . وقد تبينت أنهم في ضوء ما تجمع لديهم من معلومات عن يسوع لم يعودوا راضين عن نشاطه وأنهم أرسلوا بعضاً من فقهائهم لفحصه .
إن كان على يسوع نفسه ، فهو ابن عامل عادي ، ولكن واحداً من العبيد مثله يُدعى سيمون تسبب في متاعب استمرت لمدة سنوات ، كما ظهر من قبله أيضاً مُحتالاً آخر يُدعى آثروغس أحدث فتنه أخرى . فهؤلاء اليهود لا يهمهم مركز من يتبعونه ولا رتبته ، إنهم على استعداد لإتباع أي واحد يرونه قادراً على الحرب والضرب والنهب وإلقاء الخطب . فما بالك إن كان قادراً على عمل المعجزات !!؟
إنهم يكونون مستعدين لتنصيب شخص كهذا ملكاً عليهم . لكن يسوع هذا إنسان تعيس ، لأن الأقدار قد وضعته تحت رقابة ثلاثية مشددة من جانبي أنا وهيرودس أنتيباس ومجلس السنهدرين ، وهاأنذا في اليهودية أترقيه وانتظره .
على أي حال لا يشغل بالي حالياً غير مشروع القناة وهو مشروع جليل لا يقل في أهميته عما نفذه هيرودس في قيصرية من قبل من مشروعات .
والآن أرجوك أن تدلني على طريقة لتمويل هذا المشروع الكبير ، أنا مستعد لأن أسمع رأيك في هذا .
ولكن مهلاً ، فأن عندي سراً لا أستطيع أن أبوح لك به الآن ، ولكني أرجو أن تحمل رسالتي القادمة إليك نبأ حصولي على المال اللازم لتنفيذه ، فسوف أبذل كل جهدي مع اليهود في هذا السبيل .
___________
+ رسائل من بيلاطس البنطي إلى سينكا الفيلسوف الروماني - الرسالة الحادية عشر
ترجمة جاد المنفلوطي - إصدار دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية بمصر ص 49 - 53