المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعتقدات


ملاك الرب
05-07-2007, 10:14 PM
تتمحور المعتقدات والعبادات في المسيحية حول عدد من العناوين ، يأتي في مقدمتها فكرة الإله، وما تؤمن به من قيم تعبر عن جوهر المسيحية في الأخلاق والعادات وما تخلفه هذه المفاهيم والتصورات من انعكاس على صعيد الممارسة.

ملكوت السموات أو ملكوت الله: تشكِّل مرتكزاً أساسياً، وفكرة محورية في الأناجيل، فالدعوة إلى تلك المملكة، أو الإنذار بنهاية العالم، هي هدْمٌ لهذا العالم القائم. ليست هي هذا العالم، ولا هي التاريخ؛ وليست هي عالمٌ آخر سوف يأتي، وحياة ثانية للأموات بعد بعث وقيامة. وتلك المملكة، مقدَّمةٌ على أنها الخير الأسمى، والغاية القصوى، والسعادة الأسمى...

ومملكة الله سرّ غامض، يعبَّر عنها بالأمثال: فهي هنا وليست هنا وهي سماوية، بين الناس ولجميع الناس. لكنها سوف تُنقل من اليهود إلى غيرهم: "سوف يأتي أناس كثيرون...، فيجالسون إبراهيم وإسحاق ويعقوب على المائدة في ملكوت السماوات. وأما بنو الملكوت (في تفسير ما: اليهود) فيُلقَون في الظلمة البرانية، وهناك البكاء وصريف الأسنان" (متّى 8:11-12).

هذا الملكوت الذي تبرزه الأناجيل، مع فكرة نهاية العالم، أشبه ما يكون بفكرة ما ورائية...

علم الأخلاق: ليست الأخلاق في الأناجيل علماً، بل هي عبارة عن وصايا وتعاليم ودعوات سامية النداء والصوت والتوجيه.

وبذلك، ونهوضاً من هذا المبدأ الأساسي، فإن الأخلاق لا تعمل لغرس الإنسان في الواقع والتاريخ أو في هذا العالم والمؤسّسات والعلائق، لأن هذا العالم لا يساوي شيئاً، وهو مليء بالشرور والآلام والآثام. والاهتمام الأجدى يكون اهتماماً ليس بالغد والواقع، بل بملكوت السماوات الذي هو وحده القيمة المطلقة، فطاعة الله هي إذن الأهمّ والمحور الوحيد؛ وإرادته هي المبدأ الأخلاقي أو المحرّك والأساس للأخلاق.

طاعته خضوعٌ في القلب، وخضوعُ القلب للإرادة لإلهية بأوامرها ووصاياها. ومعنى إرادة الله هو أن يحيا وفق ما يتطلبه ملكوته، وأن يطهِّر النفس كي يكون صالحاً لذلك الملكوت. وحيث إن طاعة الله هي الخضوع له والدخول في مملكته، فإنه من هنا ينبع المعنى المعطى للسلطة السياسية، وتؤخَذ القيمة التي تحرِّك دور المال والكسب والعالم أو الأشياء الاقتصادية والاجتماعية.

ولذلك تعتبر السلطة غير مقصودة في المسيحية، ولا مسعى لكسبها انطلاقاً من مقولة "ما لقيصر لقيصر، وما لله لله"، كما أنها لا تُرغِّب في تحصيل الأموال لأنه يُبعِد عن ملكوت السموات ويمنع التواكل؛ هو يستعبد الإنسان ويشده إلى العالم الباطل. والإنسان لا يستطيع أن يعمل لسيدين، أو يعبد ربّين (متى، 6:24؛ لوقا، 16:9-13). فلا بد إذن من التخلي، والانقطاع، والتشظف، والتزهد (مرقس،10، 17-22؛ لوقا، 2،33).

المحبة في الأناجيل: تعتبر المحبة ركيزة أساسية ومبدأً أخلاقياً في المسيحية، لذلك تأمر التعاليم الإنجيلية بالمحبة، أحبِب الله وقريبَك، كما تحب نفسك، وهي عطاءٌ ذاتي، أو هي عطاء الذات ذاتها، وانبجاسٌ من الأعمال، وشمّالةٌ للعدو والخاطىء والشرير بمقدار ما هي تقصد أيضاً الله والقريب. وقد أكثر المفكرون المؤمنون بها، من توصيفها والإلحاح على طبيعتها العفوية والمباشرية. كما أنّ المحبة تعتبر أكبر وصية، وشريعة الملكوت السماوي الأولى، والمحقّقة له في هذا العالم. وبدونها الإنسان يكون مداناً؛ بل هي تُحقِّق في الإنسان مملكة السماوات، وهي نواةٌ في الأناجيل، ومحور أخلاقي أو المحرك الأكبر للعلائق وتاج الوجود والمآل: أحبّوا بعضكم بعضاً (يوحنا، 13:34؛ 15:12)؛ أحبِب قريبك حبّك لنفسك (متّى، 19:20)؛ أحبّوا أعداءكم (متّى، 5:44؛ لوقا، 6:27).

الأخلاق والعادات، الوصايا التي ترسمها الأناجيل للعمل والمعايير، هي القواعد التي كانت تحكم المجتمع التاريخي الذي جرت فيه أعمال المسيح وأقواله. فالمفاهيم حول الخير والشر، الصالح والطالح، الغثّ والسمين، النافع والواجب، التي كانت سائدة بقيت مقبولة واستمرت. اجتافت المسيحية ذلك التراث اليهودي الكنعاني، وامتصّت قواعد السلوك الممارسة؛ تغذّت بها وقامت عليها، لكن مع تجاوزٍ لها اسمه المحبة.

لا تحل الأخلاق السامية (السماوية) هذه، محل القواعد السلوكية والشعائر الدينية الجاهزة. إنّ دعوتها لتحقيق إرادة الله ليست دعوة للامتثال إلى الشكليات، بل لتوجيه كل شعور، وأدنى حركة أو إحساس أو فكرة، وبذلك فإن الوصية الاجتماعية الدينية التي تقضي بعدم الزنى، على سبيل المثال، تغوص عند الإنجيلي إلى الأعماق لتحاكم وتدين أقل شعور أو ترفضه وتساويه مع الجريمة النكراء: "من نظر إلى امرأة فاشتهاها زنى بها في قلبه، فإذا دعتك عينك اليمنى إلى الخطيئة، فاقلعْها وألقِها عنك" (متى، 5، 27-29).

وهذه النظرة القاسية تتماشى مع نظرة أقسى تدين التمسّك بالحرف، والجمود عند النص، والفهم الشكلي للشرائع، لقد كان السيد المسيح مثالاً يحتذى في الأخلاق، وترجمة عملية لها، فكان عدواً للكهنة والكتبة، وتكلم مع الخطأة، والزانية، والسامريين، وأكل وشرب مع العشارين والخاطئين، وعلم أن الصلاة أو الصدقة أو الصوم تكون خفية وبإخلاص ومحبة، لا أن يسرق الأرملة في الظلام ثم يتصدق جهاراً ويصلي علناً.

لقد أراد الرحمة لا الذبيحة (متى، 7:12)، والمحبة لا الشريعة أو الحرف، فالنـزعة الصوفية أبرز ما يحدد تلك الوصايا، والانفتاح على الأعماق مع الإطلال المستمر على المتعالي معاً وفي الآن عينه، هما التياران اللذان يحركان الوعي الأخلاقي هنا.

الإنسان، الزمان، والإله الشخصي (الأقنومي) المتجسِّد: في هذه المجالات تظهر التعاليم الإنجيلية، بحسب نظرة بولس الرسول. فالإنسان مرفوع هنا إلى منـزلة أولى، إذ الله نفسه تجسّد وتأنّس وتشخّص في أُقنومٍ حي حُباً بالإنسان ومن أجل خلاصه (سرّ الفداء، سر التجسد). فالمفاهيم الفلسفية القديمة والحديثة للألوهية مختلفةٌ عن المفهوم المسيحي، ويقال الحكم عينه أيضاً بصدد الفهم المسيحي للإنسان وللزمان.

الإيمان: هو موهبة (عطاء) مجانية من جهة؛ ثم هو من جهة أخرى واجب. إنه ضروري لدخول ملكوت الله؛ لكنه أيضاً عملٌ من أعمال الله. هو الشرط الأساسي للخلاص، بل هو نفسه الخلاص، به وحده يرى الإنسان الله، ويُظهر للإنسان ملكوت الله. فبذلك الإيمان تتحقق المعجزات، أو به نُبطِل المستحيلات: "لوكان لكُم إيمانٌ بمثال حبةٍ من خردل لقلتُم لهذا الجبل انتقِل من هنا إلى هناك فينتقل، ولما أعجزكم شيء" (متى 17: 20؛21:21-22)... وبكلماتٍ أخرى، إن المؤمن يعمل الأعمال التي يعملها المسيح، بل يعمل أعظم منها (يوحنا، 14: 12)، فالإيمان يخلّص، ويفعل المعجزات، لأنه ذوبانٌ في مشيئة الله أو هو علاقة مع الله مطلقة، ونابعٌ من صميم الإنسان، أليس هو نتيجة الوعي والإرادة، إنه عطاء كما سلف، وليس امتلاكاً.

الألم والأمل، والاستشهاد: تُجسِّد حياة المسيح تجربة الألم عند الإنسان. فعذاباته تعبِّر عن المأساة البشرية المريرة، وواقع الإنسان المغصوص، والشجاعة في ملاقاة الأحزان تُذكِّر بأخلاق البطل الصبور بأملٍ. كذلك فإن التألم حتى الاستشهاد، أو قبول الاستشهاد بإرادة وفكر، دفاعاً عن فكرة وحقيقة وبلا فقدان الأمل، يبقى نداءً للاقتداء والتمثّل قدّمه السيد المسيح.

كلمة شَمّالة: قلنا إن المسيح لم يُبطل، وقد ذكره موسى والأنبياء وشهدت له الكتب، ثم إنه علّم في المجامع، وفي الهيكل. ورأينا مراراً ورود أنه مِلكُ اليهود، وملك إسرائيل، وأنّ الهيكل بيت أبيه... ليس هناك إذن مجال للمبالغة بحيث نذهب إلى القول بثورةٍ عميقة أحدثتها التعاليم التي سبق بسطها، فالتراث اليهودي ومعه الكنعاني أو السامي أو بتعبيرٍ لعلّه أدقّ وأعم، الأعرابي (يجمع كل الأمم التي أنتجتها بلادنا العربية الراهنة)، وفرّ لتعاليم الإنجيل حقلاً خصباً، ونظّر في الفكر والسلوك والتعبير عميقاً متراكماً.

وذكرنا أن المحبة (كاريتاس)، من حيث هي حبّ للآخر أو حبّ للنوع البشري، تحتل في المعنى المسيحي مكانة الفضيلة الدينية الأولى، وتتساوى مع محبة الله؛ ورأينا أن محبة الآخر هي المرادف لمحبة الله. وإذن فهي بذلك مجرد عاطفة، أو هي عاطفة بحتة، واندفاق طبيعي من القلب؛ وقد ترتبط بنظرة عامة محدّدة أو بعقيدة الأخوّة بين الناس والأبوّة الإلهية.

هذه القضايا الاتفاقية كانت تشكل محوراً ارتكازياً للجميع، ولكن هناك العديد من القضايا الحساسة التي حصل الخلاف حولها والتي أدت بشكل أو بآخر إلى حصول انقسامات حادة، ونشوء فرق عديدة، كان لكل منها مرتكزاته الفكرية ومنطلقاته العقائدية، وممارسته الطقسية.
ملاك الرب:36_3_13:

Team Work®
05-08-2007, 03:48 AM
منورنا حبيبي ملاك بجد حلو قوى اشكرك حبيبي على الموضوع وربنا يبارك حياتك امين

شكرا

اللة يرعانى
05-08-2007, 03:37 PM
موضوع جميل اوى ربنا يعوض تعب محبتك

ملاك الرب
05-08-2007, 06:30 PM
[نا [اشكركم جميعا لانكم اخذتم مواضعي بجد وارجو من الرب ان يزيد من موضوعاتكم التى تقدموها لنا في المنتدي وربنا يعوض تعب محبتكم]

beshoy
05-08-2007, 07:36 PM
شكرا ليك جدا جدا جدا جدا

ملاك الرب
05-08-2007, 07:36 PM
الي اخوتي:
كتب لنا أحدهم يقول :" نظرية المحبة التي تتكلمون عنها غامضة ". وأتبع هذا بمجموعة من الاعتراضات والنقد التقليدي الذي بلاه الاستعمال والذي لم يقف مرة على قدمين لهزال وضعه . وفي هذه الأسطر القليلة لا أريد أن أشرح نظرية تدعى بنظرية المحبة في المسيحية, بل أحب أن أقول للصديق السائل أن المسيحية هي المحبة بعينها , لا مجموعة من النظريات والمبادئ الجافة الصماء . لقد جسد الله مفهوم المحبة بتجسده المعجز , ومات المسيح على صليب الجل جثة . فهل في هذه التضحية لأجل كل من يؤمن بالمسيح حب, أم عاطفة خالية من المعنى ?..

"ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه من أجل أحبائه " . هذا ما يؤكده يسوع المسيح نفسه في الإنجيل كما كتبه يوحنا البشير . وحيال هذا, أسأل نفسي وليسأل كل عاقل نفسه , هل يقدر أن يعبر إنسان عن محبته بأكثر من تقديم نفسه فداء لمن يحبه ?...

كثيرون هم الذين ينطقون بعبارات مملوءة تضحية وفداء وفي تاريخ البشرية أمثلة عديدة عن أناس ضحوا بأنفسهم فداء لسلامة أوطانهم أو أهلهم أو أبنائهم أو حياتهم . فالأم تقول لطفلها :" حياتي فداء لسلامتك يا بني ". وقد ترمي بنفسها في الهلاك لتخلص ولدها من الموت غرقا مثلا .

والمحب يقول لحبيبته :" فداؤك نفسي يا حبيبتي " . ومع أن هذا القول صورة أو تعبير عما في القلب , فإنه لا يخرج غالبا إلى حيزالتنفيذ إذا دعت الحاجة بسبب محبة الذات التي تفوق محبة الغير .

ولكن ...ولكن... من ذا الذي يقول لأعدائه سأقدم نفسي ذبيحة بدلا عنكم كي تنالوا الحياة ?من ذا الذي يرضى بالموت مسمرا على صليب من الخشب محتقرا ومخذولا كي ينقذ من العقاب عدوه ?. لا بشر مطلقا .

إنسان واحد ,يسوع المسيح , فعل ذلك لأنه جاء في جسد إنسان . فالبشر في محدودية مكانتهم وأعمالهم ومحبتهم لا يقدرون .يسوع وحده قادر أن يسكب المحبة في قلوبنا وأن يهب الحياة لأنه مات كي يميت الموت ويعطي الحياة .

المسيح مات مدفوعا بمحبته ولم يحب فقط الذين يحبونه , بل أحب حتى أعداءه ومات عنهم , لذلك فهو يطلب منا أن نحب أعداءنا أيضا , حيث يقول :" إذا أحببتم الذين يحبونكم فأي فضل لكم ? " ويقول لنا :" أحبوا أعداءكم ".إن محبة العدو تختلف عن محبة القريب. فهي ليست ناتجة من القلب فقط بل من إرادتنا أيضا , إنها إنتصار على مشاعر العداء التي هي شيء طبيعي فينا , إنها إرادة الخير لمن لا يحبوننا وخدمة أولائك الذين يسيؤن إلينا ويضايقوننا .

قد نتساءل من يستطيع أن يصل لمثل هذه المحبة , ولكن , ألا نعتقد بأن الله الذي خلقناوالذي يطلب منا أن نحب أعداءنا يقدر أن يجعل كل الناس هدف حياتنا , ويعطينا قوة لنسامح الآخرين عوضا عن مقابلة الشر بالشر ?.

وقد يقول البعض : إن التسامح ضعف , أو إن من يسمح ويغفر جبان لا يقدر أن يواجه الوقائع بشدة وعنف . من السهل جدا أن يقابل الشر بالشر , وأن يستخدم المرء قاعدة العين بالعين والسن بالسن . ولكن النبيل الكريم الشجاع هو الذي يتمهل ويتحكم بعواطفه ونزواته ويصفح عند الإساءة مبتسما . وهذه الإبتسامة ليست إلا المظهر أو الدليل أو المؤثر الذي يعطينا درجة حرارة الغليان في الصدر . وبينما تغبر العيون المحمرة عن الغضب والنقمة , تهزنا الإبتسامة وتسمو بصاحبها لأنها الوردة التي تتفتح فوق الأشواك والطيب يعطر أجواء العفونة والفساد . إن وردة الصفح والتسامح تسمو دائما فوق أشواك الغضب والرغبة في الإنتقام . وعندما يسامح أحدنا صديقا على زلة أو هفوة فإن ما يدفعه إلى ذلك محبته لهذا الصديق ورغبته العميقة في تناسي السيئة والحفاظ على الأخوة .

يقول المرنم :

إن من يذكر ذنبا منه إن زل صديق يتناسى الشر حالا ذلك الخل الحقيق ان من يذكر ظل كل ما فيها يزول فكما الأفراح تمضي هكذا الحزن يحول

يأمرنا الكتاب المقدس , كلمة الله قائلا : " كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض , شفوقين مسامحين بعضكم بعضا كما سامحكم الله في المسيح ".

المحبة ثمر الروح , ونتاج عمل الله في حياة كل مؤمن , وخلاصة تلك التجربة المعجزية , سكنى المسيح في قلب المرء . إنها إختبار شخصي , ونتيجة تفاعل داخلي لا يظهر لك منه إلا نوره وحرارته , أما هو فغامض بالنسبة لك , ولا يتضح إلا حين يصبح قلبك مركزا لتلك التفاعلات , فهل تريد أن تستنير بنور المحبة المسيحية وتستدفئ بحرارتها ? تعال إلى المسيح
اخوكم ملاك الرب

ملاك الرب
05-08-2007, 07:41 PM
المحبة هذا الموضوع مهم جدا الي اخوتى

كتب لنا أحدهم يقول :" نظرية المحبة التي تتكلمون عنها غامضة ". وأتبع هذا بمجموعة من الاعتراضات والنقد التقليدي الذي بلاه الاستعمال والذي لم يقف مرة على قدمين لهزال وضعه . وفي هذه الأسطر القليلة لا أريد أن أشرح نظرية تدعى بنظرية المحبة في المسيحية, بل أحب أن أقول للصديق السائل أن المسيحية هي المحبة بعينها , لا مجموعة من النظريات والمبادئ الجافة الصماء . لقد جسد الله مفهوم المحبة بتجسده المعجز , ومات المسيح على صليب الجل جثة . فهل في هذه التضحية لأجل كل من يؤمن بالمسيح حب, أم عاطفة خالية من المعنى ?..

"ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه من أجل أحبائه " . هذا ما يؤكده يسوع المسيح نفسه في الإنجيل كما كتبه يوحنا البشير . وحيال هذا, أسأل نفسي وليسأل كل عاقل نفسه , هل يقدر أن يعبر إنسان عن محبته بأكثر من تقديم نفسه فداء لمن يحبه ?...

كثيرون هم الذين ينطقون بعبارات مملوءة تضحية وفداء وفي تاريخ البشرية أمثلة عديدة عن أناس ضحوا بأنفسهم فداء لسلامة أوطانهم أو أهلهم أو أبنائهم أو حياتهم . فالأم تقول لطفلها :" حياتي فداء لسلامتك يا بني ". وقد ترمي بنفسها في الهلاك لتخلص ولدها من الموت غرقا مثلا .

والمحب يقول لحبيبته :" فداؤك نفسي يا حبيبتي " . ومع أن هذا القول صورة أو تعبير عما في القلب , فإنه لا يخرج غالبا إلى حيزالتنفيذ إذا دعت الحاجة بسبب محبة الذات التي تفوق محبة الغير .

ولكن ...ولكن... من ذا الذي يقول لأعدائه سأقدم نفسي ذبيحة بدلا عنكم كي تنالوا الحياة ?من ذا الذي يرضى بالموت مسمرا على صليب من الخشب محتقرا ومخذولا كي ينقذ من العقاب عدوه ?. لا بشر مطلقا .

إنسان واحد ,يسوع المسيح , فعل ذلك لأنه جاء في جسد إنسان . فالبشر في محدودية مكانتهم وأعمالهم ومحبتهم لا يقدرون .يسوع وحده قادر أن يسكب المحبة في قلوبنا وأن يهب الحياة لأنه مات كي يميت الموت ويعطي الحياة .

المسيح مات مدفوعا بمحبته ولم يحب فقط الذين يحبونه , بل أحب حتى أعداءه ومات عنهم , لذلك فهو يطلب منا أن نحب أعداءنا أيضا , حيث يقول :" إذا أحببتم الذين يحبونكم فأي فضل لكم ? " ويقول لنا :" أحبوا أعداءكم ".إن محبة العدو تختلف عن محبة القريب. فهي ليست ناتجة من القلب فقط بل من إرادتنا أيضا , إنها إنتصار على مشاعر العداء التي هي شيء طبيعي فينا , إنها إرادة الخير لمن لا يحبوننا وخدمة أولائك الذين يسيؤن إلينا ويضايقوننا .

قد نتساءل من يستطيع أن يصل لمثل هذه المحبة , ولكن , ألا نعتقد بأن الله الذي خلقناوالذي يطلب منا أن نحب أعداءنا يقدر أن يجعل كل الناس هدف حياتنا , ويعطينا قوة لنسامح الآخرين عوضا عن مقابلة الشر بالشر ?.

وقد يقول البعض : إن التسامح ضعف , أو إن من يسمح ويغفر جبان لا يقدر أن يواجه الوقائع بشدة وعنف . من السهل جدا أن يقابل الشر بالشر , وأن يستخدم المرء قاعدة العين بالعين والسن بالسن . ولكن النبيل الكريم الشجاع هو الذي يتمهل ويتحكم بعواطفه ونزواته ويصفح عند الإساءة مبتسما . وهذه الإبتسامة ليست إلا المظهر أو الدليل أو المؤثر الذي يعطينا درجة حرارة الغليان في الصدر . وبينما تغبر العيون المحمرة عن الغضب والنقمة , تهزنا الإبتسامة وتسمو بصاحبها لأنها الوردة التي تتفتح فوق الأشواك والطيب يعطر أجواء العفونة والفساد . إن وردة الصفح والتسامح تسمو دائما فوق أشواك الغضب والرغبة في الإنتقام . وعندما يسامح أحدنا صديقا على زلة أو هفوة فإن ما يدفعه إلى ذلك محبته لهذا الصديق ورغبته العميقة في تناسي السيئة والحفاظ على الأخوة .

يقول المرنم :

إن من يذكر ذنبا منه إن زل صديق يتناسى الشر حالا ذلك الخل الحقيق ان من يذكر ظل كل ما فيها يزول فكما الأفراح تمضي هكذا الحزن يحول

يأمرنا الكتاب المقدس , كلمة الله قائلا : " كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض , شفوقين مسامحين بعضكم بعضا كما سامحكم الله في المسيح ".

المحبة ثمر الروح , ونتاج عمل الله في حياة كل مؤمن , وخلاصة تلك التجربة المعجزية , سكنى المسيح في قلب المرء . إنها إختبار شخصي , ونتيجة تفاعل داخلي لا يظهر لك منه إلا نوره وحرارته , أما هو فغامض بالنسبة لك , ولا يتضح إلا حين يصبح قلبك مركزا لتلك التفاعلات , فهل تريد أن تستنير بنور المحبة المسيحية وتستدفئ بحرارتها ? تعال إلى المسيح

ملاك الرب
05-08-2007, 07:43 PM
المحبة
الي اخوتي
كتب لنا أحدهم يقول :" نظرية المحبة التي تتكلمون عنها غامضة ". وأتبع هذا بمجموعة من الاعتراضات والنقد التقليدي الذي بلاه الاستعمال والذي لم يقف مرة على قدمين لهزال وضعه . وفي هذه الأسطر القليلة لا أريد أن أشرح نظرية تدعى بنظرية المحبة في المسيحية, بل أحب أن أقول للصديق السائل أن المسيحية هي المحبة بعينها , لا مجموعة من النظريات والمبادئ الجافة الصماء . لقد جسد الله مفهوم المحبة بتجسده المعجز , ومات المسيح على صليب الجل جثة . فهل في هذه التضحية لأجل كل من يؤمن بالمسيح حب, أم عاطفة خالية من المعنى ?..

"ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه من أجل أحبائه " . هذا ما يؤكده يسوع المسيح نفسه في الإنجيل كما كتبه يوحنا البشير . وحيال هذا, أسأل نفسي وليسأل كل عاقل نفسه , هل يقدر أن يعبر إنسان عن محبته بأكثر من تقديم نفسه فداء لمن يحبه ?...

كثيرون هم الذين ينطقون بعبارات مملوءة تضحية وفداء وفي تاريخ البشرية أمثلة عديدة عن أناس ضحوا بأنفسهم فداء لسلامة أوطانهم أو أهلهم أو أبنائهم أو حياتهم . فالأم تقول لطفلها :" حياتي فداء لسلامتك يا بني ". وقد ترمي بنفسها في الهلاك لتخلص ولدها من الموت غرقا مثلا .

والمحب يقول لحبيبته :" فداؤك نفسي يا حبيبتي " . ومع أن هذا القول صورة أو تعبير عما في القلب , فإنه لا يخرج غالبا إلى حيزالتنفيذ إذا دعت الحاجة بسبب محبة الذات التي تفوق محبة الغير .

ولكن ...ولكن... من ذا الذي يقول لأعدائه سأقدم نفسي ذبيحة بدلا عنكم كي تنالوا الحياة ?من ذا الذي يرضى بالموت مسمرا على صليب من الخشب محتقرا ومخذولا كي ينقذ من العقاب عدوه ?. لا بشر مطلقا .

إنسان واحد ,يسوع المسيح , فعل ذلك لأنه جاء في جسد إنسان . فالبشر في محدودية مكانتهم وأعمالهم ومحبتهم لا يقدرون .يسوع وحده قادر أن يسكب المحبة في قلوبنا وأن يهب الحياة لأنه مات كي يميت الموت ويعطي الحياة .

المسيح مات مدفوعا بمحبته ولم يحب فقط الذين يحبونه , بل أحب حتى أعداءه ومات عنهم , لذلك فهو يطلب منا أن نحب أعداءنا أيضا , حيث يقول :" إذا أحببتم الذين يحبونكم فأي فضل لكم ? " ويقول لنا :" أحبوا أعداءكم ".إن محبة العدو تختلف عن محبة القريب. فهي ليست ناتجة من القلب فقط بل من إرادتنا أيضا , إنها إنتصار على مشاعر العداء التي هي شيء طبيعي فينا , إنها إرادة الخير لمن لا يحبوننا وخدمة أولائك الذين يسيؤن إلينا ويضايقوننا .

قد نتساءل من يستطيع أن يصل لمثل هذه المحبة , ولكن , ألا نعتقد بأن الله الذي خلقناوالذي يطلب منا أن نحب أعداءنا يقدر أن يجعل كل الناس هدف حياتنا , ويعطينا قوة لنسامح الآخرين عوضا عن مقابلة الشر بالشر ?.

وقد يقول البعض : إن التسامح ضعف , أو إن من يسمح ويغفر جبان لا يقدر أن يواجه الوقائع بشدة وعنف . من السهل جدا أن يقابل الشر بالشر , وأن يستخدم المرء قاعدة العين بالعين والسن بالسن . ولكن النبيل الكريم الشجاع هو الذي يتمهل ويتحكم بعواطفه ونزواته ويصفح عند الإساءة مبتسما . وهذه الإبتسامة ليست إلا المظهر أو الدليل أو المؤثر الذي يعطينا درجة حرارة الغليان في الصدر . وبينما تغبر العيون المحمرة عن الغضب والنقمة , تهزنا الإبتسامة وتسمو بصاحبها لأنها الوردة التي تتفتح فوق الأشواك والطيب يعطر أجواء العفونة والفساد . إن وردة الصفح والتسامح تسمو دائما فوق أشواك الغضب والرغبة في الإنتقام . وعندما يسامح أحدنا صديقا على زلة أو هفوة فإن ما يدفعه إلى ذلك محبته لهذا الصديق ورغبته العميقة في تناسي السيئة والحفاظ على الأخوة .

يقول المرنم :

إن من يذكر ذنبا منه إن زل صديق يتناسى الشر حالا ذلك الخل الحقيق ان من يذكر ظل كل ما فيها يزول فكما الأفراح تمضي هكذا الحزن يحول

يأمرنا الكتاب المقدس , كلمة الله قائلا : " كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض , شفوقين مسامحين بعضكم بعضا كما سامحكم الله في المسيح ".

المحبة ثمر الروح , ونتاج عمل الله في حياة كل مؤمن , وخلاصة تلك التجربة المعجزية , سكنى المسيح في قلب المرء . إنها إختبار شخصي , ونتيجة تفاعل داخلي لا يظهر لك منه إلا نوره وحرارته , أما هو فغامض بالنسبة لك , ولا يتضح إلا حين يصبح قلبك مركزا لتلك التفاعلات , فهل تريد أن تستنير بنور المحبة المسيحية وتستدفئ بحرارتها ? تعال إلى المسيح

Narmar
05-12-2007, 03:09 PM
انا مش عاررف اقولك ايه على مواضيعك الجميله دى انت بجد ملاك من ربنا بعته للمنتدى لان الموضوع بتاع التعدد ده مهم وفعلا هى الجمله الللى ختمت بيها لا خلاف على ركائز اساسيه فى المسحيية
اشكرك بشدة :) حبيبى

مرموره
05-15-2007, 09:01 AM
ميرسى بجد يا ملاك على الموضوع الرائع ده بجد
فعلا بجد ربنا يخليك للمنتدى و تجبلنا موضيع نستفاد منك بيها كده ديما

melanora
02-12-2008, 12:57 AM
بجد موضوع رائع
وربنا يباركك