aymonded
11-30-2009, 12:48 PM
للعودة للرسالة السابعة الجزء الثاني أضغط
هنـــــــــــــــــــــــ ــــا (http://www.orsozox.com/forums/f164/t33169/)
تابع سلسلة وثائق تاريخية
رســـــــــــــــــائل بيلاطس البنطي إلى سينكا الفيلسوف الروماني
الرسالة الثامنة : القبض على القديس يوحنا المعمدان
الرسالة الثامنة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــ
قيصريــــــــــة
يسرني أن أحيطك علماً بأن ماركيوس قد عاد ومعه خبران ، أولهما أني قد أصبحت محبوباً في أريحا ، وهي إحدى المدن الواقعة على ضفة نهر الأردن ، وهي مركز تُجاري هام وتدر على الدولة عائداً وفيراً من حصيلة الضرائب التي نفرضها على البضائع المارة بها إلى منخفض وادي الأردن .
وكانت وصلتني من الأهالي هناك عدة شكاوى من أعمال السلب التي كان يقوم بها جابي الضرائب ، وهو يهودي من الرعاع وكان ينهب أموال التجار دون أن يورد لخزينة الدولة منها إلا النذر اليسير ، وكان يشترك معه ويعاونه في هذا العمل اثنان آخرين مقابل جزء من تلك الأموال ، وقد أفشى سرهم واحد من معاوني ذلك الجابي ، لأنه كان يستأثر بنصيب الأسد من تلك الأموال المختلسة .
فقمت بمحاكمة الثلاثة هنا في قيصرية ثم أرسلتهم محروسين إلى أريحا حيث تم تنفيذ أحكا الإعدام فيهم ، وكان هذا مبعث سرور بالغ لليهود . ولا تفكر أنهم سرُّوا لأني أرحتهم من مضايقات ذلك المحصل وسطوته ، قدر سرورهم بالتخلُّص منه كخائن يتعاون معنا . إنهم هكذا يعتبرون التعاون معنا خيانة ما بعدها خيانة ، وهاهم الآن يكنون نفس الكراهية للمحصل الجديد الذي عينته بدلاً منه ، ولو أنه نجا من أيديهم فسيكون في أمكاني الاعتماد عليه .
أما الخبر الثاني الذي جاءني به ماركيوس فهو أن يوحنا قد مضى ليُمارس نشاطه في ولاية أنتيباس ، وكما كان الحال هنا ، ألتفت حوله جماهير الفلاحين الساخطة ليروا إن كان في إمكانهم إعلان التمرد ، وأعتقد أن أنتيباس يستطيع أن يتعامل مع يوحنا ومع حديثه عن الملكوت المقبل ، وإن كان بصورة قد لا تبلغ المدى الذي كنت أستطيع أن أعامله أنا به .
وإذا حدث هناك أس شغب فسأضع قواتي تحت تصرفه وأتعاون معه في إخماد الفتنة ، وستكون هذه خاتمة المهزلة ونهاية لأيام حكمه القصير ، وهو يعلم هذا جيداً .
لقد ظل ينتظر حتى وصل يوحنا إلى ولايته فقبض عليه ووضعه في قلعة مكاريوس وهي قلعة كئيبة مُظلمة تقع على التلال الموجودة شرقي البحر الميت . والآن يُمكنني أن أقول إن هذه هي بداية النهاية لحكم أنتيباس في اليهودية .
ولو أنه كان عاقلاً لعجَّل بقتل يوحنا وانتهى منه لأن هذا هو الأسلوب الوحيد الذي ينفع مع هذا الشعب المتهور الذي يخلط السياسة بالدين . وأرجوك أن تُصدقني إذ أقول لك هذا .
من جهتي لست غاضباً لأن أنتيباس هو الذي قام بالقبض على يوحنا ، لأن هذا سيكون له رد فعل من جانب أتباع يوحنا وهم من الكثرة بمكان ، مع أني كنت أرجو وأتمنى من كل قلبي أن أحظى بشرف القبض على يوحنا لأنه أعظم بكثير من ذاك المحصل الذي أعدمته في أريحا .
___________
+ رسائل من بيلاطس البنطي إلى سينكا الفيلسوف الروماني - الرسالة الثامنة
ترجمة جاد المنفلوطي - إصدار دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية بمصر ص 40 - 42
هنـــــــــــــــــــــــ ــــا (http://www.orsozox.com/forums/f164/t33169/)
تابع سلسلة وثائق تاريخية
رســـــــــــــــــائل بيلاطس البنطي إلى سينكا الفيلسوف الروماني
الرسالة الثامنة : القبض على القديس يوحنا المعمدان
الرسالة الثامنة
ـــــــــــــــــــــــــ ـــ
قيصريــــــــــة
يسرني أن أحيطك علماً بأن ماركيوس قد عاد ومعه خبران ، أولهما أني قد أصبحت محبوباً في أريحا ، وهي إحدى المدن الواقعة على ضفة نهر الأردن ، وهي مركز تُجاري هام وتدر على الدولة عائداً وفيراً من حصيلة الضرائب التي نفرضها على البضائع المارة بها إلى منخفض وادي الأردن .
وكانت وصلتني من الأهالي هناك عدة شكاوى من أعمال السلب التي كان يقوم بها جابي الضرائب ، وهو يهودي من الرعاع وكان ينهب أموال التجار دون أن يورد لخزينة الدولة منها إلا النذر اليسير ، وكان يشترك معه ويعاونه في هذا العمل اثنان آخرين مقابل جزء من تلك الأموال ، وقد أفشى سرهم واحد من معاوني ذلك الجابي ، لأنه كان يستأثر بنصيب الأسد من تلك الأموال المختلسة .
فقمت بمحاكمة الثلاثة هنا في قيصرية ثم أرسلتهم محروسين إلى أريحا حيث تم تنفيذ أحكا الإعدام فيهم ، وكان هذا مبعث سرور بالغ لليهود . ولا تفكر أنهم سرُّوا لأني أرحتهم من مضايقات ذلك المحصل وسطوته ، قدر سرورهم بالتخلُّص منه كخائن يتعاون معنا . إنهم هكذا يعتبرون التعاون معنا خيانة ما بعدها خيانة ، وهاهم الآن يكنون نفس الكراهية للمحصل الجديد الذي عينته بدلاً منه ، ولو أنه نجا من أيديهم فسيكون في أمكاني الاعتماد عليه .
أما الخبر الثاني الذي جاءني به ماركيوس فهو أن يوحنا قد مضى ليُمارس نشاطه في ولاية أنتيباس ، وكما كان الحال هنا ، ألتفت حوله جماهير الفلاحين الساخطة ليروا إن كان في إمكانهم إعلان التمرد ، وأعتقد أن أنتيباس يستطيع أن يتعامل مع يوحنا ومع حديثه عن الملكوت المقبل ، وإن كان بصورة قد لا تبلغ المدى الذي كنت أستطيع أن أعامله أنا به .
وإذا حدث هناك أس شغب فسأضع قواتي تحت تصرفه وأتعاون معه في إخماد الفتنة ، وستكون هذه خاتمة المهزلة ونهاية لأيام حكمه القصير ، وهو يعلم هذا جيداً .
لقد ظل ينتظر حتى وصل يوحنا إلى ولايته فقبض عليه ووضعه في قلعة مكاريوس وهي قلعة كئيبة مُظلمة تقع على التلال الموجودة شرقي البحر الميت . والآن يُمكنني أن أقول إن هذه هي بداية النهاية لحكم أنتيباس في اليهودية .
ولو أنه كان عاقلاً لعجَّل بقتل يوحنا وانتهى منه لأن هذا هو الأسلوب الوحيد الذي ينفع مع هذا الشعب المتهور الذي يخلط السياسة بالدين . وأرجوك أن تُصدقني إذ أقول لك هذا .
من جهتي لست غاضباً لأن أنتيباس هو الذي قام بالقبض على يوحنا ، لأن هذا سيكون له رد فعل من جانب أتباع يوحنا وهم من الكثرة بمكان ، مع أني كنت أرجو وأتمنى من كل قلبي أن أحظى بشرف القبض على يوحنا لأنه أعظم بكثير من ذاك المحصل الذي أعدمته في أريحا .
___________
+ رسائل من بيلاطس البنطي إلى سينكا الفيلسوف الروماني - الرسالة الثامنة
ترجمة جاد المنفلوطي - إصدار دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية بمصر ص 40 - 42