كتب

أعمال بطرس



أعمال بطرس

أعمال
بطرس

 

دوّنت
في اليونانيّة في نهاية القرن 2 تقريبًا. بقي لنا في اليونانيّة خبر استشهاده
وبقيت لنا ترجمة النص في اللاتينيّة وهي تروي خاصة صراع بطرس مع سمعان الساحر.

 

نجد
عدّة شواهد مقطّعة عن أعمال بطرس. فمن الاصل اليونانيّ الذي يعود إلى القرن الثاني،
بقيت لنا صورة عن استشهاد الرسول. وهناك مخطوط لاتينيّ يتضمّن هذا الاستشهاد مع
ثلثيْ الكتاب. ووُجدت مقاطع أيضاً في القبطيّة، ونسخة عن الاستشهاد لاتينيّة نُسبت
إلى لينوس أول أسقف على رومة بعد بطرس (استشهاد الطوباوي بطرس الرسول كما دوّنه
لينوس). ذُكرت أعمال بطرس في براءة انوشنسيوس الاول (405) وقرار جلاسيوس. ما هو
مضمون هذه الأعمال؟ بعد أن تصوّر ذهاب بولس إلى اسبانيا (1-3) تتحدّث النسخة عن
صراع بين بطرس وسمعان الساحر بإقامة موتى (إحياء سمكة مجفّفة، رفع الجسم بقوّة
الارادة) ومعجزات اخرى. وفي النهاية يموت الساحر (4-32). وتخصّص الفصولُ الأخيرة
(33-44) لخبر استشهاد بطرس. وعُرف هذا الكتاب أيضاً في النسخة اليونانيّة: استجلب
بطرس على نفسه بغض عدد من الرجال المعروفين بعد أن أقنع زوجاتهم بممارسة العفّة في
الزواج. فهرب من رومة. عند ذاك التقى بالمسيح الذي قال له إنه ذاهب إلى رومة لكي
يُصلب مرّة ثانية. قيل له: اين تذهب؟ (كوو فاديس في اللاتينيّة). فعاد بطرس إلى
رومة وطَلب أن يُصلَب ورأسه إلى أسفل. ويروي النصّ القبطي بشكل خبر خياليّ شفاء
قام به الرسول. ما هو لاهوت هذا الكتاب؟ لا نجد فيه العديد من الأمور اللاقويمة: هناك
عبارات ترتبط بالعالم الظاهري (اسم تعليم يقول بأن يسوع لم يأخذ جسدًا حقيقيًا، بل
تظاهر)، مع أن النصّ لا ينكر واقع آلام المسيح وفاعليّتها. وأخرى ترتبط بالعالم
الغنوصي. فبطرس يمتلك علمًا سريًا ينقله إلى الناس من على صليبه. ويشدّد النصّ
بشكل خاص على رحمة الله.

 

أعمال
بطرس:

 يوجد
جزء كبير (حوالي الثلثين) من أعمال بطرس محفوظاً باللغة اللاتينية، يطلق عليه
” أعمال فرسيلي ” نسبة إلى مدينة فرسيلي في بيدمونت حيث توجد المخطوطة
في مكتبة كنيستها. كما اكتشف جزء منها بالقبطية ونشره في 1903 س. شميدت تحت عنوان
” أعمال بطرس ” ويرى شميدت أنها جزء من كتاب أخذت منه أعمال فرسيلي،
ولكن هذا أمر موضع شك. وهذا الجزء يتعلق بحادثة حدثت في أثناء خدمة بطرس في
أورشليم، بينما، ” أعمال فرسيلي ” – ولعل المقصود منها أن تكون إمتداداً
لسفر الأعمال القانوني – تروي قصة الصراع بين بطرس وسيمون الساحر، واستشهاد بطرس
في رومية. وما ذكره عنها كتاب الكنيسة (فيلاستريوس من برسكيا، وإيزادور من بلوزيوم
وفوتيوس) يؤكد أن ” أعمال فرسيلي ” هي جزء من أعمال بطرس التي حرمت في
مرسوم أنوسنت الأول (405 م) وفي المرسوم الجلاسياني (496 م):

 

1-
يحتوي الجزء القبطي على قصة ابنة بطرس المفلوجة، ففي أحد أيام الآحاد وبطرس مشغول
بشفاء المرضى، سأله أحد الواقفين: لماذا لم يشف ابنته؟ ولكي يبرهن على قدرة الله
على إتمام الشفاء على يديه، شفي بطرس ابنته لفترة وجيزة، ثم أمرها أن تعود إلى
مكانها وإلى حالتها كما كانت من قبل، وقال إن هذه البلوى قد أصابتها لتخلصها من
النجاسة، حيث أن بطليموس قد فتن بها وأراد أن يتخذها له زوجة. وحزن بطليموس على
عدم حصوله عليها حتى عمي من البكاء، وبناء على رؤيا، جاء إلى بطرس الذي أعاد له
بصره فآمن، وعندما مات ترك قطعة من الأرض لابنة بطرس. وقد باع بطرس تلك القطعة من
الأرض ووزع ثمنها على الفقراء. ويشير إلى هذه القصة دون أن يذكر اسم ” أعمال
بطرس “. كما توجد إشارتان لهذه القصة في أعمال فيلبس. كما تذكر القصة مع
أعمال نريوس وأخيلاوس – التي كتبت في عهد متأخر، مع تغييرات واضحة – ويذكر أن ابنة
بطرس – التي لم يذكر اسمها في المخطوطة القبطية – كانت تسمى ” بترونيلا
“.

 

2-
تنقسم محتويات الأعمال الفرسيليانية إلى ثلاثة أقسام:

أ*-
الأصحاحات الثلاثة الأولى واضح أنها تكملة لقصة أخرى، ويمكن أن تكون تكملة لسفر
الأعمال القانوني، فهي تروي إرتحال بولس إلى أسبانيا.

ب*-
الجزء الأكبر (من 4 – 32) يصف الصراع بين بطرس وسيمون الساحر في رومية، فلم يمكث
بطرس في رومية طويلاً حتى لحق به سيمون – الذي كان ” يدعي أنه قوة الله
العظيمة ” – وأفسد كثيرين من المسيحيين. وظهر المسيح لبطرس في رؤيا في
أورشليم وأمره أن يبحر إلى إيطاليا وإذ وصل إلى رومية ثبت المؤمنين، وأعلن أنه جاء
لتثبيت الإيمان بالمسيح ليس بالأقوال فقط بل بعمل المعجزات والقوات (إشارة إلى 1
كو 4: 20، اتس 1: 5). وبناء على التماس من الإخوة، ذهب بطرس لمقابلة سيمون في بيت
رجل يدعي مارسلوس كان قد أضله الساحر، وعندما رفض سيمون مقابلته، أطلق بطرس كلباً
وأمره أن يبلغ سيمون الرسالة، وكانت نتيجة هذه المعجزة أن تاب مارسلوس. وبعد ذلك
جزء يصف إصلاح تمثال مكسور برش الكسر بماء باسم يسوع. وفي تلك الأثناء كان الكلب
قد ألقى موعظة على سيمون وأصدر عليه حكم الدينونة بنار لا تطفأ.

 

وبعد
أن أبلغ بطرس بقيامه بمأموريته وتكلم إلى بطرس بأقوال مشجعة، اختفى الكلب عند قدمي
الرسول. وبعد ذلك جعل سمكة مشوية تعوم، فتقوى إيمان مارسلوس وهو يرى العجائب التي
يصنعها بطرس، فطرد سيمون من بيته بكل احتقار، فاغتاظ سيمون جداً لذلك، فذهب إلى
بطرس يتحداه، فانبرى له طفل عمره سبعة شهور، يتكلم بصوت رجالي، وشجب سيمون وجعله
يبكم حتى السبت التالي. وظهر المسيح لبطرس في رؤيا في الليل وشجعه، وفي الصباح حكى
بطرس للجماعة انتصاره على سيمون ” ملاك الشيطان ” في اليهودية. وبعد ذلك
بقليل في بيت مارسلوس، الذي ” تطهر من كل أثر لسيمون “، كشف بطرس المفهوم
الحقيقي للإنجيل. وتظهر كفاءة المسيح لمقابلة كل أنواع الحاجة في فقرة لها صبغة
دوسيتية: ” سيغريكم حتى تحبوه، هذا العظيم والصغير، هذا الجميل والقبيح. هذا
الشاب والقديم الأيام، الذي ظهر في الزمان ولكنه محجوب تماماً في الأبدية، الذي لم
… تلمسه يد، ولكنه يلمس الآن من خدامه، الذي لم يره جسد ولكنه الآن يرى ….. وبعد
ذلك في وهج عجيب من النور السماوي، استردت النوافذ المقفلة بصرها ورأت الأشكال
المختلفة التي ظهر بها المسيح لهم “.

 

وتصف
رؤية لمارسلوس ظهر له الرب فيها في هيئة بطرس وضرب بسيف ” كل قوة سيمون
” التي ظهرت في شكل امرأة حبشية سوداء جداً وفي ثياب رثة. ويأتي بعد ذلك
الصراع مع سيمون في الساحة العامة في محضر أعضاء مجلس الشيوخ والولاة، وبدأ
الجانبان في المبارزة بالكلام ثم بالأفعال التي برزت فيها قوة بطرس وتفوقت في
إقامة الموتى، على قوة سيمون، وهكذا خسر سيمون شهرته في رومية، وفي محاولة أخيرة
لاسترداد نفوذه، أعلن أنه سيصعد إلى الله، وطار – أمام الجموع المحتشدة – فوق
المدينة. ولكن إستجابة لصلاة بطرس للمسيح، وقع سيمون وانكسرت ساقه في ثلاثة مواضع،
فنقل من رومية، وبعد أن بترت ساقه مات.

 

ج-
يختم سفر الأعمال الفرسيلياني بقصة استشهاد بطرس (أصحاحات 33 – 41)، فقد استهدف
بطرس لعداء الشخصيات من ذوي النفوذ لأنه حرض زوجاتهم على الانفصال عنهم، ونتج عن
ذلك القصة المشهورة ” كوافاديس “. هرب بطرس من رومية عندما استشعر
الخطر، ولكنه قابل المسيح الذي قال له إنه ذاهب إلى روميةليصلب ثانية، فعاد بطرس
وحكم عليه بالموت. وفي مكان تنفيذ الحكم، فسر بطرس سر الصليب. طلب أن يصلب منكس
الرأس، وعندما فعلوا به ذلك، شرح في عبارات مصبوغة بالصبغة الغنوسية، سبب رغبته في
ذلك. وبعد صلاة صوفية الطابع، أسلم بطرس الروح , وغضب نيرون جداً لإعدام بطرس بدون
علمه، لأنه كان يريد التشفي فيه وتعريضه لأنواع من العذاب. وبناء على رؤية، امتنع
عن صب غضبه على المسيحيين واضطهادهم اضطهاداً عنيفاً (قصة استشهاد بطرس موجودة
أيضاً في الأصل اليوناني).

 

قيمتها
التاريخية: واضح مما سبق أن هذه الأعمال ليست إلا أساطير، وليس لها أي قيمة من
الناحية التاريخية عن خدمة بطرس، فهي في حقيقتها مناختراع الروح القديمة التي
تستغذب الخوارق، والتي ظنت أن قوة المسيحية تعتمد تماماً على قدرة ممثليها على
التفوق على الجميع في امتلاك قوة خارقة.

 

أما
قصة حصول سيمون على نفوذ كبير في رومية وكيف أقيم له تمثال تكريماً ل ه (أصحاح
10)، فقد يكون لها أساس من الحقيقة، فيقول جستين الشهيد إن سيمون بناء على الأعمال
العجيبة التي كان يقوم بها في رومية، كان يعتبر إلهاً وأقيم له تمثال تكريماً له.
ولكن شكوكاً خطيرة قد أحاطت بالقصة كلها من النقوش الموجودة على حجر في قاعدة
عامود في رومية عن إله سبيني اسمه سيمو سانكوس، ولعل هذا ما دعا جستين إلى أن يخلط
بين هذا التمثال وبين سيمون الساحر، ولعله أيضاً كان الأساس الذي نسجت حوله أسطورة
أعمال سيمون في رومية. أما موضوع استشهاد بطرس في رومية فهو أمر قديم، ولكن لا
يمكن الركون في ذلك إلى القصة الواردة في أعمال بطرس.

 

المؤلف
وتاريخ التأليف: لا يمكن الجزم بشيء في موضوع مؤلف أعمال بطرس، فالبعض يعتقدون
أنها من تأليف كاتب أعمال يوحنا، ولكن الأمر المؤكد هو أنهما نبتتا في نفس الجو
الديني في أسيا الصغرى. وليس هناك إجماع على مكان كتابتها، ولكن بعض التفاصيل
الصغيرة مع طبيعة الكتاب، تدل على أن أصله كان في أسيا الصغرى أكثر مما في رومية،
فهو يخلو من ذكر أي شيء عن أحوال رومية، بينما هناك تلميحات محتملة عن شخصيات
تاريخية عاشت في أسيا الصغرى. أما تاريخ كتابته فيرجع إلى ختام القرن الثاني على
الأرجح.

 

طبيعتها:
استخدم الهراطقة أعمال بطرس، بينما حرمتها الكنيسة، وليس معنى هذا بالضرورة أنها
من أصل هرطوقي، وإن كان يستشف منها روح – اعتبرت فيما بعد – هرطوقية، ولكن من
المحتمل أنها نشأت داخل الكنيسة في بيئة مصبوغة بشدة بالأفكار الغنوسية، فنجد
المبدأ الغنوسي في التشديد بخصوص ” فهم الرب ” (أصحاح 22). وكذلك نرى
الفكرة الغنوسيه في أن الكتب المقدسة يلزم أن تكون مصحوبة بتعليم سري مسلم من الرب
للرسل، في كثير من الأجزاء (وبخاصة الأصحاح 20)، ففي أثناء وجودهم على الأرض في
شركة مع المسيح، لم يكن ممكناً للتلاميذ أن يفهموا تماماً كل إعلان الله، فكل منهم
رأى ما استطاع أن يراه، فبطرس يقول إنه يسلم لهم ما استلمه من الرب ” في سر
“. كما يوجد فيها شوائب من الهرطقة الدوسيتية، كما أن الكلمات التي نطق بها
بطرس وهو معلق على الصليب توحي بتأثير غنوسي (فصل 73 الخ)، ونجد في تلك الأعمال
نفس الموقف السلبي من الخليقة والروح التقشفية الواضحة كما في غيرها من الأسفار
الأبوكريفية. و ” عذارى الرب ” لهم مكانة رفيعة (فصل 22)، ويستخدم الماء
بدل الخمر في العشاء الرباني. وأشد ما يميز أعمال بطرس هو التشديد على رحمة الله
الواسعة في المسيح من نحو المرتدين (وبخاصة في فصل 7)، وهذه الملحوظة التي تكرر
كثيراً هي برهان على وجود الإنجيل الحقيقي في مجتمعات اختلط إيمانها بأغرب
الخرافات.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى