كتب

تيودوتس الشاعر



تيودوتس الشاعر

تيودوتس
الشاعر

 

نصوص
يهودية فى العالم الهيلينى

نورد
هنا نقاطع من مؤلّفات يهوديّة ضاعت، فما بقي منها سوى آثار بسيطة ونحن نقرأها في
تضاعيف مؤلّفات آباء الكنيسة. هذه المقاطع وصلت في اللغة اليونانيّة، وحسب الفنون
الأدبيّة المعروفة آنذاك. هي ليست مغفلة، بل نحن نعرف أسماء أصحابها، وها نحن
نذكرهم، ونذكر المرجع الذي ورد فيه كلُّ مقطع من هذه المقاطع.

 

تيودوتس الشاعر

ألّف
تيودوتس في القرن 2- 1 ق م، قصيدة، استعمل فيها الأسلوب الملحميّ، بعنوان: حول
اليهود. لم يبق لنا من هذا المؤلَّف سوى ثمانية أجزاء، تتعلّق بخَطْف دينة، بنت
يعقوب في شكيم، كما في تك 34. في الجزء الأول، يصف الشاعر شكيم وجوارها. في
الثاني، يتحدّث عن مجيء أبناء يعقوب إلى شكيم. في الثالث، يتذكّر انطلاق يعقوب إلى
بلاد الرافدين، وزواجه بليئة وراحيل، وعودته، بعد ذلك، إلى كنعان. وبعد موجز عن
مخطّط شمعون ولاوي من أجل قتل حمور وشكيم، يُسند الشاعرُ الدافعَ إلى عملهم، إلى
قول إلهي. ويصوّر الجزء السابع شرَّ أهل شكيم، وهكذا يبرَّر عملُ ابني يعقوب.
ويصوّر المقطعُ الثامن مقتلَ حمور وشكيم. وينتهي الخبر بانسحاب أبناء يعقوب من
شكيم بعد سلبها. ونذكر كل مقطع برقم من الأرقام.

حفظ
النصَّ اسكندر بوليهستور، المؤرّخ اليهوديّ، الذي اشتهر في منتصف القرن الأول ق م.
ويبدو أن تيودوتس كان شاعراً سامرياً، وإن اعتبره بعضهم يهودياً. نحن نقرأ النصوص
في الكتاب التاسع من التهيئة الانجيلية لأوسابيوس القيصريّ.

22
(1) قال تيودوتس في كتابه “عن اليهود” إن شكيم أخذ اسمه من سكيميوس ابن
هرمس. هو الذي أسَّس المدينة، وقال إن موقعها في أرض يهودية، في ما يلي:

كانت
أرضاً طيّبة، فيها يرعى المعز،

أرضاً
مرويّة،

وما
كانت الطريق طويلة بين الريف والمدينة.

وما
كان سياجٌ من الشوك يشكّل عائقاً.

خارج
المدينة، بل قربها،

ظهر
جبلان وعران، امتلأا عشباً وشجراً،

وبين
الاثنين، حُفرت دربٌ ضيّقة.

من
الجهة الأخرى، نشاهد شكيم الرطبة،

المدينة
المقدّسة، المبنيّة عند المنحدر، في أصل (الجبل)،

وحولها
يدور محيط سور ناعم وقاسٍ عند أسفل الجبل.

(2)
وقال بعد ذلك إن العبرانيين احتلّوا المدينة في أيام حمور. لأنه كان لحمور ابن
(اسمه) شكيم. إذن، قال:

هناك
سنبدأ.

حين
وصل يعقوب إلى مدينة الرعاة،

إلى
شكيم الواسعة،

التي
كان لسكّانها رئيسان

حمور
وابنه شكيم،

رجلان
مقتدران ثابتان.

(3)
بعد ذلك، تحدّث عن يعقوب ووصوله إلى بلاد الرافدين، وزواجه مرتين، وولادة أولاده،
ووصوله من بلاد الرافدين إلى شكيم. بعد ذلك

جاء
يعقوب إلى سورية مُطعِمة قطيعه،

وترك
مجرى الفرات العريض، النهر الصاخب.

فقد
جاء إلى هنا وترك هناك تهديدات شقيقه القاسية،

فاستقبله
لابان في بيته وتحنّن عليه.

كان
ابن خاله، وكان وحده ملكاً على سورية،

فنعِم
بدم الشباب.

وعد
يعقوبَ بيد صُغرى (بناته)، وكان اتفاق.

ولكنه
لم يرغب حقاً بأن يقوم (بما وعد).

أعدّ
حيلة، وأرسل الكبرى إلى الفراش الزوجيّ،

ومع
ذلك، لم يغشّ غشاً كاملاً يعقوب،

الذي
نوى (من جهته) نيّة شريرة.

تزوّج
هذه البنتَ الأخرى،

واتّحد
أيضاً بقريبتيه.

كان
له أحد عشر ابناً امتلأوا فطنة،

وابنة
جميلة جداً (اسمها) دينة:

مظهر
جذّاب وقلب لا عيب فيه.

(4)
وقال: جاء يعقوب من الفرات إلى شكيم، إلى حمور. فاستقبله هذا ووهبه قسماً من أرضه.
إذن، كان يعقوب فلاحاً، وأبناؤه الأحد عشر رعاة. (5) أما ابنته دينة ونساؤه، فكنّ
ينسجن الصوف. ودينة، التي كانت عذراء، جاءت إلى شكيم، بمناسبة العيد، راغبةً أن
ترى المدينة. فرآها شكيم بن حمور، فعلق بها، وخطفها، وأخذها إلى بيته، وتعدّى
عليها. (6) بعد ذلك، جاء مع أبيه إلى يعقوب، وطلبها للزواج. فرفض يعقوب أن يعطيها
قبل أن يُختن أهلُ شكيم ويصيروا يهوداً. فقال حمور إنه سوف يُقنعهم. وقال يعقوب عن
واجب الختان هذا:

لا
يحقّ للعبرانيّين أن يُدخلوا إلى بيوتهم

غرباء،
أصهاراً أو كنّات،

بل
فقط من يفتخر بأنه من النسل عينه.

(7)
ثم تابع (يعقوب) كلامه عن الختان:

فهو
(= الله) الذي أخرج ابراهيم الالهي من موطنه.

دعاه
هو وكل بيته ليقطعوا غلفاتهم،

وهذا
ما فعل، وما تراجع،

لأن
الله نفسه تكلّم.

(8)
إذن، لما مضى حمور إلى المدينة، ودعا عبيده إلى الختان، عزم أحدُ أبناء يعقوب،
واسمه شمعون، أن يقتل حمور وشكيم، رافضاً أن يتحمّل التعدّي على أخته، سياسةً.
فاتّخذ قراره، وأخبر به شقيقَه لاوي. وبعد أن اتّفق معه، عجّل ففعل، وتذرّع
(قائلاً) إن قول الله وعد نسل ابراهيم بعشر أمم. إذن، قال شمعون للاوي:

(9)
أنا عارف كل المعرفة بكلام الله:

قال
يوماً إنه ستُعطى عشرُ أمم لأولاد ابراهيم.

إن
الله ألهمهم هذا المشروع بسبب شرّ أهل شكيم. فقال:

ضرب
الله أهل شكيم

لأنهم
لا يراعون الواصلين إليهم،

أشراراً
كانوا أم أبراراً.

هم
لا يقضون في مدينتهم بحسب الحقّ،

ولكن
الأعمال التي يدبّرونها تنتصب من أجل الموت

(10)
لهذا دخل لاوي وشمعون بسلاحهما إلى المدينة، وبدأا فقتلا أول من التقوهم. ثم قتلا
حمور وشكيم. وحول هذا القتل، قال الشاعر ما يلي:

(1)
وكذلك، انقضّ شمعون على حمور نفسه،

وضربه
على رأسه، وقبض بيده اليسرى على حلقه

الذي
تركه أيضاً خافقاً،

لأن
عملاً آخر فاجأه.

في
ذلك الوقت، قوّةُ لاوي التي لا تقاوَم،

أمسكت
شكيم بشعره

الذي
وصل إلى ركبتيه،

وهو
من استسلم للفجور استسلاماً

أصابه
في وسط الترقوة (أعلى الصدر).

فخرق
السيفُ المسنون قلبه

عبر
قصب الصدر،

وفي
الحال تركت نفسُه الجسد.

(12)
وحين علم سائر الأخوة بعملهما، جاءوا إلى معونتهما، فدمّروا المدينة، وأخذوا
أختهم، ونقلوها مع الأسرى إلى بيت أبيهم.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى