كتب

يوسف وإخوته



يوسف وإخوته

يوسف وإخوته

 

42
(1) في السنة الأولى من الأسبوع الثالث، من اليوبيل الخامس والأربعين، بدأت
المجاعة تجيء على الأرض، فلم يُعطَ المطر للأرض، لم يسقط شيء (= مطر). (2) وظلّت
الأرض عقيمة. أما في أرض مصر، فقد كان طعام، لأن يوسف جمع الحبّ خلال سبع سنوات
الوفر، وحفظَه. (3) فجاء المصريون إلى يوسف كي يعطيهم طعامًا. فتح المخازن حيث كان
قمح السنة الأولى وباعه بالذهب لأهل الأرض.

(4)
(وصارت المجاعة عظيمة جدًا في أرض كنعان). فسمع يعقوب من قال بوجود طعام بمصر.
فأرسل أبناءه العشرة إلى مصر ليحملوا له طعامًا، ولكنه لم يرسل بنيامين. وصل أبناء
يعقوب العشرة إلى مصر الذين مضوا (إليها). (5) عرفهم يوسف، أما هم فما عرفوه.
كلّمهم (بقساوة)، وقال لهم: “أما أنتم جواسيس؟ أما جئتم تجسّون طرق
البلاد”؟ وجعلهم في السجن. (6) ثم أعاد لهم حريتهم واحتجز فقط شمعون وأطلق
إخوته التسعة. (7) ملأ أكياسهم قمحًا ووضع ذهبهم في أكياسهم وهم لا يعلمون. (8)
وأمرهم بأن يأتوا بأخيهم الصغير، لأنهم قالوا له إن أباهم كان حيًّا وكذلك أخوهم
الصغير.

(9)
وصعدوا من أرض مصر فوصلوا إلى أرض كنعان. ورووا لأبيهم كل ما حصل لهم: كيف كلّمهم
رئيس البلاد بقساوة. وقد احتفظ بشمعون إلى أن يجيئوا ببنيامين. (10) فقال يعقوب:
“إذن، حرمتموني من ابنيّ. فُقد يوسف، وفُقد شمعون. وتريدون أن تأخذوا
بنيامين. إذن، عليّ وقع ذنبكم”. (11) وقال أيضًا: “لن يذهب ابني معكم،
لئلاّ يمرض. فأمّه وضعت ولدين، واحد مات، وتريدون أن تأخذوا هذا؟ إن أخذته الحمّى
في الطريق، تُنزلون شيبتي بحزن في الموت”. (12) وكان قد رأى أن الذهب أعيد
إلى كيس كل واحد، لهذا خاف أن يرسل (بنيامين).

(13)
ولكن ازدادت المجاعة وصارت قاسية في بلاد كنعان وفي الأرض كلها، ما عدا في بلاد
مصر، لأن مصريين عديدين جمعوا الحبّ لطعامهم حين رأوا يوسف يجمع الحبّ ويخزنه
ويحفظه لسنوات الجوع. (14) فاغتذى المصريون خلال السنة الأولى من المجاعة.

(15)
وإذ رأى إسرائيل أن المجاعة كانت قاسية جدًا في الأرض، وأنه لم يكن من عون، قال
لأبنائه: “عودوا إلى مصر واجلبوا طعامًا لئلا نموت”. (16) فقالوا:
“لن نذهب إن لم يأت معنا أخونا الصغير. لن نذهب”. (17) فرأى إسرائيل أنه
إن لم يرسله معهم، يموتون كلهم جوعًا. (18) فقال رأوبين: “سلّمني إياه. إن لم
أُعده إليك، فاقتل ولديّ ثمنَ حياته”. فقال (يعقوب): “لن يذهب
معك”. (19) فتقدّم يهوذا وقال: “أتركه يذهب معي. فإن لم أعده إليك أكون
مخطئًا إليك كل أيام حياتي”. (20) فتركه (يعقوب) يمضي (= بنيامين) معهم.

في
السنة الثانية من هذا الأسبوع، في بداية الشهر، وصلوا إلى أرض مصر مع كل الذاهبين
إليها، وهم يحملون هداياهم من المرّ واللوز والبلسم والعسل النقيّ. (21) ومضوا
فحضروا أمام يوسف الذي رأى بنيامين أخاه فعرفه. وقال لهم: “أهذا أخوكم
الصغير”؟ فأجابوه: “إنه هو”. فقال: “ليتحنّن عليك الله يا
ابني”. (22) وأدخلهم إلى بيته وجاءهم بشمعون. أولم لهم وليمة وقدّم لهم
الهدايا التي حملوها هم. (23) فأكلوا في حضرته وأعطاهم حصّة (لكل واحد منهم)، أما
حصّة بنيامين فكانت أكبر من حصّتهم جميعًا بسبعة أضعاف. (24) فأكلوا وشربوا، ثم
قاموا ومضوا يقفون قرب حميرهم.

(25)
كان يوسف قد تصوّر مخططًا يستطيع بفضله أن يعرف أفكارهم. هل أفكارهم أفكار سلام
بعضهم لبعض؟ أما هناك بغض؟ وقال للرجل الموكّل على بيته: “إملأ كل أكياسهم
قمحًا، وأعدْ فضتهم إلى صّرتهم. وكأسي، كأس الفّضة التي اشرب فيها، ضعها في كيس
الأصغر وأطلقهم”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى