كتب

وصايا الله لنوح



وصايا الله لنوح

وصايا الله لنوح

 

العهد
مع نوح وتحريم الدم

6
(1) في بداية الشهر الثالث، خرج (نوح) من السفينة، وبنى مذبحًا على هذا الجبل. (2)
وقدّم تكفيرًا عن الأرض. أخذ جديًا، وبدمه كفَّر عن كل خطيئة الأرض، لأن كل ما
وُجد عليها قد دُمّر، ما عدا الذين كانوا مع نوح. (3) قدّم الشحم على المذبح. أخذ
ثورًا وكبشًا ونعجة وتيوسًا وملحًا ويمامة وحمامة صغيرة وقدّم محرقة على المذبح.
ورشّ فوقها تقدمة ملتوتة بالزيت وصبّ خمرًا، ووضع البخور على كل هذا، وأصعد رائحة
طيّبة تُرضي الرب.

(4)
فاستنشق الربُّ الرائحة الطيبة، وعقد عهداً معه: لن يكون من بعد طوفان يدمّر
الأرض. ما دامت الأرض، لن يتوقّف الزرع والحصاد. والبرد والحرّ، والصيف والشتاء،
والنهار والليل، لن تبدّل ترتيبها ولن تتوقّف أبدًا.

(5)
(وقال الرب): “أما أنتم فانموا وأكثروا على الأرض. كونوا عليها عديدين،
وكونوا فيها بركة. أجعل كل ما على الأرض وفي البحر يخافكم ويرهبكم. (6) ها أنا
أعطيتكم كل البهائم، وكل ما يطير، وكل ما يعجّ على الأرض وفي المياه. الأسماك وكل
ما يغذّي (يكون لكم) كبقول. أعطيتكم ايّاه كله لكي تأكلوا منه. (7) ولكن احتفظوا
من أكل اللحم مع ما هو نفسه، أي دمه، لأن نفس كل لحم هي في الدم. وإلاّ يُطلب
دمُكم منكم. فأنا أطالب بدم الإنسان، لدى كل إنسان،لدى كل كائن. (8) فمن سفك دم
إنسان يُسفك دمُه بيد إنسان، لأن آدم صُنع على صورة الرب. (9) وأنتم فانموا
وأكثروا على الأرض”.

(10)
فأقسم نوح وبنوه بأن لا يأكلوا أبداً دم أي لحم، وعقد (نوح) أمام الرب الإله عهداً
أبدياً لجميع أجيال الأرض في هذا الشهر.

عهد
موسى يثبت عهد نوح

(11)
لهذا قال (الله) لك أيضًا، مع بني إسرائيل، أن تقطع عهداً في هذا الشهر على جبل مع
قسَم، وأن ترشّ عليهم الدم من أجل كل بنود العهد الذي قطعه الرب معهم إلى الأبد.
(12) لقد دُوّنت هذه الشهادة من أجلكم، لكي تمارسوها في كل الزمن ولا تأكلوا أبداً
لحم بهيمة أو طير أو حيوان داجن، ما دامت الأرض. فالإنسان الذي يأكل دم حيوان برّي
أو داجن، (دم) طير، خلال كل دوام الأرض،يُقلع من الأرض هو ونسله. (13) وأنت، فمُر
بني إسرائيل أن لا يأكلوا الدم، لكي يبقى اسمهم ونسلهم إلى الأبد أمام الرب إلهنا.
(14) لا حدود لهذه الشريعة في الزمن، فهي تسري إلى الأبد. فليراعوها في أجيالهم
بحيث نواصل التشفّع لأجلهم بالدم،أمام المذبح، كل الأيام. وفي ساعات الصبح
والمساء، تُصنع كفّارة لأجلهم أمام الرب بلا انقطاع، كي يراعوها ولا يُقتلعوا.

تأسيس
عيد الأسابيع

(15)
وأعطى (الله) لنوح وبنيه علامة بأنه لن يكون بعدُ طوفان على الأرض: (16) وضع قوسه
في السحاب، علامة عهد أبديّ، لكي لا يكون من بعدُ على الأرض طوفان يدمّر الأرض ما
دامت.

(17)
لهذا السبب أُمر وسجِّل على الألواح السماويّة بأن يكون أناس يحتفلون بعيد
الأسابيع في هذا الشهر، مرّة كل سنة، لتجديد العهد كل سنة. (18) احتُفل بهذا العيد
احتفالاً كاملا في السماء منذ يوم الخلق حتى زمن نوح: خلال ستة وعشرين يوبيلاً
وخمسة أسابيع من السنين. راعاه نوح وبنوه خلال سبعة يوبيلات وأسبوعًا واحدًا من
السنين، حتى يوم موت نوح. (ولكن) مند يوم موت نوح، أهمله بنوه حتّى زمن إبراهيم،
فأكلوا الدم. (19) غير أن إبراهيم راعاه. وإسحاق ويعقوب وبنوه راعوه حتّى أيامك.
وفي أيامك، نساه بنو إسرائيل إلى أن أعدتَه لهم قرب هذا الجبل(16).

(20)
وأنت، فمُر بني إسرائيل بأن يحفظوا هذا العيد من جيل إلى جيل: هو ترتيب لهم
يحفظونه في هذا الشهر. ليحتفلوا بالعيد يومًا واحدًا في السنة، في هذا الشهر. (21)
هو عيد الاسابيع وعيد البواكير. هذا العيد هو عيدان وله طابعان. إحتفلْ به بحسب ما
سُجّل وحُفر (في اللوحات) في هذا المجال. (22) فقد كتبتُ في كتاب الشريعة الأولى،
في هذا (الكتاب) الذي كتبتُه لك، بأن عليك أن تحتفل به كل مرة في وقته، يومًا
واحدًا في السنة. وقلتُ لك أيضًا التقادم (الواجبة) له، كي يتذكّره بنو إسرائيل
ويحتفلوا به من جيل إلى جيل، في هذا الشهر، يومًا واحدًا كلَّ سنة.

أيام
الفصول

(23)
إن بداية الشهر الأول وبداية الرابع وبداية السابع وبداية العاشر هي أيام يُحتفل
بها، وهي أيضًا أيام الفصول في أربعة تقسيمات السنة. قد فُرضت ونُظّمت كشهادة
أبدية. (24) أسّسها نوح كأعياد لأجيال العالم بحيث صار له ذكرانة بفضلها. (25) في
بداية الشهر الأول قيل له بأن يصنع سفينة، والأرض صارت أيضًا ناشفة، وفُتحت
(السفينة) فظهرت الأرض. (26) وفي بداية الشهر الرابع، سُدَّت فتحة أعماق الغمر
الأسفل. وفي بداية الشهر السابع فُتحت كل فتحات الأعماق الأرضيّة وشرعت المياه في
الانحدار فيها. (27) وفي بداية الشهر العاشر، ظهرت قمم الجبال ففرح نوح. (28) لهذا
أسّس هذه التواريخَ كأعياد تَذكُّر على الدوام. وهكذا أُسِّست (29) وجُعلت على
اللوحات السماويّة.

الكلندار
الشمسيّ

كل
(فصل) يعدّ ثلاثة عشر أسبوعًا، من واحد من هذه التواريخ التذكريّة إلى آخر: من
الأول إلى الثاني، ومن الثاني إلى الثالث، ومن الثالث إلى الرابع. (30) أما مجموع
الأيام المؤسّسة حسب الترتيب، فيشكّل إثنين وخمسين اسبوعًا. وكلّها تشكّل سنة
كاملة. (31) هكذا حُفر على الألواح السماويّة وأسِّس بها. ليس من تجاوز في سنة
واحدة، ومن سنة إلى سنة.

(32)
وأنت، فمُر بني إسرائيل بأن يحفظوا للسنين هذا العدد من ثلاثمئة وأربعة وستين يوما
(التي) تكوّن سنة كاملة. لا يبلبلون مسيرتها (فيمسّون) أيامها وأعيادها، لأن كل ما
يحصل فيها حسب الشهادة يعنيها. لا يُدخلون يومًا (إضافيًا) ولا يبدّلون طبع عيد.
(33) فان تجاوزوها ولم يعيّدوها كما أُمروا بذلك، حينئذ يبلبلون كل فصولها،
ويتبدّل مكان السنين في هذا المجال. يبلبلون الفصول، والسنوات يتبدّل مكانها،
ويتجاوزون ترتيبها. (34) فينسى كل بني إسرائيل مسيرة السنوات ولا يجدونها من بعد.
ينسون بداية الشهر والفصل والسبت، ويخسرون كل ترتيب السنين.

(35)
أما أنا فعرفت (كل ذلك)، وأنا بنفسي أعرّفك به. وهذا لا يأتي مني، بل هو أمامي نصّ
مكتوب. فعلى الألواح السماوية تأسّست تقسيماتُ الزمن، لئلا ينسوا أعياد العهد ولا
يتبعوا ضلال الأمم وجهلهم مراعين أعيادهم.

(36)
ويكون هناك أولئك الذين يراعون القمر الذي يبلبل الفصول، لأنه يسبق السنة بعشرة
أيام. (37) لهذا تجيئهم سنوات يبلبلونها بأنفسهم، فيجعلون من يوم مفروض يومًا
مرذولاً، ومن يوم نجس عيدًا، ويمزجون كل (هذا)، (يمزجون) الأيام المقدسة (مع)
الأيام النجسة، واليوم النجس مع اليوم المقدّس، لأنهم يخطئون في ما يخصّ الأشهر
والسبوت والأعياد واليوبيل.

(38)
في هذا الموضوع أعطيك أوامر وتعليمات لكي تنقلها إليهم، لأن بنيك يشوّهونها بعد
موتك، بحيث لا يعطون بعدُ للسنة 364 يومًا فقط، وهكذا يُخطئون في ما يخصّ الشهر
والفصل والسبت، ويأكلون الدم مع كل ما هو لحم.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى