كتب

الطوفان وما قبله



الطوفان وما قبله

الطوفان وما قبله

 

خطيئة
الملائكة وغضب الله

5
(1) حين بدأ الناس يتكاثرون على وجه الأرض، وُولد لهم بنات، رأى ملائكة الربّ، في
السنة الأولى من هذا اليوبيل، أنهنّ جميلان المنظر. فأخذوا منهنّ نساء بين كلّ
اللواتي اختاروا. فولدن لهم بنين هم الجبابرة. (2) وتزايد العنف على الأرض فأفسدت
جميعُ الكائنات اللحمية سلوكها، من الناس حتّى الحيوانات الداجنة والبرية، والطيور
وكل ما يسير على الأرض. كلهم أفسدوا سلوكهم وقواعد حياتهم، وشرعوا يأكلون بعضهم
بعضًا. تزايد العنف على الأرض، فكانت جميع أفكار كل الناس شريّرة في كل الزمن.

(3)
فنظر الربّ إلى الأرض، فرآها فاسدة، بعد أن أفسد كل بشر قاعدة حياته، وصنع كلُّ
كائن حيّ على الأرض كلَّ أنواع الشرّ أمام عينيّ (الله) الذي أعلن: “سأدمرّ
الإنسان وكل كائن حيّ على وجه الأرض التي خلقتُ”. (5) (أمَّا) نوح وحده، فوجد
حظوة أمام عيني الربّ.

عقاب
الملائكة والجبابرة

(6)
فدخل (الله) في غضب عنيف على ملائكته، أولئك الذين أرسلهم على الأرض. وأمر بأن
يجرّدهم من كل سلطتهم، وطلب منا أن نقيّدهم في أعماق الأرض. وها هم مقيَّدون هناك
ومعزولون. (7) وبالنسبة إلى أبنائهم، فقد أعطي أمرٌ أمام وجهه بأن يُضربوا بالسيف
ويطردوا من تحت السماء. (8) وقال (الله): “لن يحلّ روحي دائمًا في الإنسان
لأنه بشر. ليكن زمنه مئة وعشرين سنة”. (9) فأرسل سيفه بينهم ليقتل بعضُهم
بعضًا، فأخذوا يتقاتلون حتى سقطوا كلهم بالسيف وزالوا من الأرض أمام عيون آبائهم.
بعد هذا قُيّد هؤلاء في أعماق الأرض إلى الأبد، إلى يوم الدينونة العظيمة المعدّة
للحكم على جميع الذين أفسدوا سلوكهم وأعمالهم أمام الرب. (11) أزالهم كلهم من
موضعهم فما بقي منهم واحد إلاّ وحُكم عليه بسبب فساده كله.

عدالة
الله

(12)
ويصنع لكل عمله خليقة جديدة وبارة، بحيث إن (خلائقه) لن يخطأوا من بعد، في أي من
طبعهم، بل يكونون أبرارًا في كل زمن، كل بحسب صنفه.

(13)
فأعلن الحكمُ لجميع (هذه الخلائق)، وسُجِّل في اللوحات السماويّة (ولن يكون في
الأمر عنف) للذين يرتدّون عن الطريق الذي أُمروا أن يتبعوه. فإن لم يتبعوه، فالحكم
قد سجِّل لكل طبع ولكل صنف. (14) لا شيء مّما في السماء وعلى الأرض، في النور وفي
الظلمة. في الشيول أو الغمر أو الأماكن الخفيّة، (يقدر) أن يفلت منه. فالحكم قد
سُجّل كله وحُفر (في اللوحات). (15) يُعلنُ على كل واحد الحكم، على العظيم بالنظر
إلى عظمته، وعلى الصغير بالنظر إلى صغره، وعلى كل واحد بالنظر إلى سلوكه. (16) هو
لا يحابي الوجوه ولا يقبل رشوة حين يقول إنه يمارس الدينونة تجاه كل واحد، ولو
أعطى شيئًا ممّا على الأرض. لن يقبل رشوة. لن يحابي أحدًا. لن يقبل شيئًا من يد
أحد لأنه ديّان عادل.

رحمة
الله

(17)
وعن بني إسرائيل كُتب وقرِّر أنهم سيرتدّون إليه (= إلى الرب) في البرّ فيترك
جانبًا كل تجاوزاتهم ويغفر كل خطاياهم. (18) وكُتب وقرِّر أنه يتحنّن على كل الذين
يندمون عن كل ذنوبهم مرّة في السنة.

(19)
والذين أفسدوا سلوكهم وفكرتهم قبل الطوفان، لن تكون لهم محاباة وجوه. فقد كانت
محاباة فقط لنوح في شأن بنيه الذين خلّصهم (الله) من مياه الطوفان بسببه (= نوح)،
لأن قلبه كان بارًا في كل سلوكه، موافقًا لكل ما أُمر به، فما تجاوز أمرًا تلقّاه.

الطوفان

(20)
فأعلن الرب أنه سيدمّر كل ما على الأرض، منذ البشر حتّى الحيوانات الداجنة
والبرية، وطيور السماء وكل ما يعجّ على الأرض. (21) غير أنه أمر نوحًا أن يبني
لنفسه سفينة لينجو من الطوفان. (22) فصنع نوح السفينة كما أمره الله بالضبط، في
يوبيل السنين السادس والعشرين، في الأسبوع الخامس، في السنة الخامسة. (23) ودخل
فيها (= في السفينة) في (السنة) السادسة، في الشهر الثاني، منذ بداية الشهر الثاني
حتى اليوم السادس عشر. دخل إلى السفينة هو وكل ما جئناه به، فأغلقها الربّ من
الخارج في مساء (اليوم) السابع عشر.

(24)
ثم فتح الرب سبع نوافذ السماء ومخارج ينابيع الغمر العظيم، وعددها سبعة. (25) بدأت
النوافذ تصبّ ماء من السماء مدّة أربعين يومًا واربعين ليلة، ساعة كانت ينابيع
الغمر تُصعد المياه، فتغطي العالم كله بالماء. (26) وصعدت المياه على الأرض،
وارتفعت المياه خمس عشرة ذراعاً فوق كل الجبال العالية، والسفينة التي ارتفعت فوق
الأرض تحرّكت على سطح المياه. (27) وغطّت المياه الأرض خمسة أشهر، مئة وخمسين
يوماً. (28) ثم راحت السفينة فحطّت على قمة لوبار، أحد جبال أراراط. (29) في الشهر
الرابع، توقّفت ينابيع الغمر العظيم، وانسدّت نوافذ السماء. في بداية الشهر
السابع، انفتحت كل فوهات الأرض وأعماقها، وبدأت المياه تجري إلى الغمر الأسفل.
(30) وفي بداية الشهر العاشر ظهرت رؤوس الجبال. وفي بداية الشهر الأول، ظهرت
الأرض. (31) فتركت المياه سطح الأرض في الأسبوع الخامس (من السنين)، في السنة
السابعة. وفي اليوم السابع عشر من الشهر الثاني كانت الأرض يابسة. (32) وفي اليوم
السابع والعشرين، فتح (نوح) السفينة، وأطلق منها الحيوانات البرية والداجنة،
والطيور والزحافات.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى