كتب

نص كتاب اليوبيلات



نص كتاب اليوبيلات

نص
كتاب اليوبيلات

 

حوار على جبل سيناء

صعود
موسى إلى الجبل

1(1)
وحصل في السنة الأولى لخروج بني إسرائيل من مصر، في الشهر السادس، في اليوم السادس
عشر من هذا الشهر، أن الربّ كلّم موسى قائلا: “اصعد إليّ على الجبل فأعطيك
لوحي الحجارة، (لوحي) الشريعة والوصايا فتعلّمهم كل ما كتبت (فيهما)”.

(2)
فصعد موسى إلى جبل الربّ، ولبث مجدُ الرب على جبل سيناء، وغطّته سحابة خلال ستة
أيام. (3) ودعا (الرب) موسى في اليوم السابع، في وسط الغمام، وكان منظر مجد الرب
كنار متّقدة على رأس الجبل. (4) وكان موسى على الجبل أربعين يومًا وأربعين ليلة،
وبيّن الربّ له ما (كان) في البدء. وكشف له أيضًا ما سيصير، خبرًا كاملاً عن توزيع
أيام الشريعة وشهادة الزمن كله.

نظرة
إلى تاريخ العالم

(5)
قال: “أعدّ قلبك (لتقبّل) جميع الأقوال التي سأقولها لك على هذا الجبل،
واكتبها في كتاب لكي تستطيع أجيالُهم أن ترى أني ما تخلّيت عنهم رغم كل الشرّ الذي
اقترفوه حين تجاوزوا الترتيبات التي أُعلنها اليوم بيني وبينك، على جبل سيناء، من
أجل أجيالهم. (6) فحين يحصل لهم كل هذا، يعرفون أني أبرّ منهم في كل أحكامهم وفي
كل أعمالهم. ويعرفون حقًا أني كنت معهم. (7) وأنت فاكتب لك كل هذا الكلام الذي
أعرّفك به اليوم، لأني عرفتُ طبيعتهم المتمرّدة ورقبتهم القاسية، وذلك قبل أن
أدخلهم إلى الأرض التي وعدت بها آباءهم إبراهيم واسحاق ويعقوب، قائلاً:
“لنسلك أعطي أرضًا تدرّ لبنا وعسلاً”. فيأكلون ويشبعون. (8) ولكنهم
سيرتدّون نحو الآلهة الغريبة، نحو الذين لا يقدرون أن يخلّصوهم من كل ضيقاتهم.

“وهذه
الشهادة ستكون كشهادة عليهم: (9) ينسون كل وصاياي، كل ما أوصيتهم به، ويتبعون
الأمم ورجاساتهم وخزيهم، ويعبدون آلهتهم الذين سيكونون لهم سبب عثار وضيقًا وبليّة
وفخًّا. (10) فيهلك كثيرون ويُؤسرون ويسقطون في أيدي العدوّ، لأنهم تركوا ترتيباتي
ووصاياي وأعياد عهدي وسبوتي ومقدّساتي التي تقدّستُ بها في وسطهم، ومعبدي ومقدسي
الذي تقدّستُ به في وسط الأرض لكي أجعل فيه اسمي فيقيم. (11) ويصنعون لنفوسهم
مشارف وغابات مقدّسة وصورًا منحوتة يعبدونها، كل لنفسه، من أجل ضلالهم. ويذبحون
أبناءهم للشياطين ولكل أعمال ضلال قلوبهم. (12) وأرسل لهم شهودًا ليشهدوا، فلا
يسمعون لهم. بل يقتلون الشهود ويضطهدون الذين يطلبون الشريعة، فيُلغونها ويبدأون
فعل الشرّ أمام عينيّ.

(13)
“(حيننذ) أَسترُ عنهم وجهي وأسلّمهم إلى الأسر بيد الأمم ليؤكلوا كفريسة.
أنفيهم من وسط الأرض وأشتّتهم بين الأمم. (14) ينسون كل شريعتي، وكل وصاياي، وكل
أحكامي، ويكونون في الضلال في ما يخصّ الشهور والسبوت والأعياد واليوبيلات
والترتيبات. (15) ولكن بعد ذلك يعودون إليّ من كل الأمم، بكل قلبهم وكل نفسهم وكل
قوّتهم، فأجمعهم من بين كل الأمم. يطلبونني فأجعلهم يجدونني. وحين يطلبونني من كلّ
قلبهم ومن كل نفسهم، أظهر لهم مع البّر سلامًا عظيمًا. (16) أطلقهم كغرس استقامة
من كل قلبي ومن كل نفسي، فيعيشون للبركة لا للعنة، ويكونون الرأس لا الذنب. (17)
وأبني مقدسي في وسطهم. وأسكن معهم، وأكون إلههم ويكونون شعبي، (فيحيون) حسب الحقّ
والعدل. (18) لن أتركهم ولن أتخلّى عنهم، لأني أنا الرب إلههم”.

موسى
يطلب نعمة الله

(19)
فسقط موسى على وجهه، وصلّى قائلا: “أيها الرب إلهي، لا تترك شعبك وميراثك،
فتجعلهم يمضون في ضلال قلوبهم، ولا تسلّمهم إلى أيدي أعدائهم، إلى الأمم، لئلا
تسود عليهم وتجعلهم يخطأون إليك. (20) لترتفع رحمتُك يا ربّ على شعبك واخلق لهم
روح استقامة. لا يسيطر عليهم روحُ بليعال فيجعلهم خطأة أمامك ويردّهم عن كل طرق
البرّ بحيث يهلكون بعيدًا عن وجهك. (21) إنهم شعبك وميراثك، (الشعب) الذي خلّصته
بقدرتك العظيمة من يد المصريين. أخلق لهم قلبًا نقيًا وروحًا مقدسًا، لئلاً يظلّوا
في فخّ خطاياهم من الآن وإلى الأبد”.

الله
يعلن أيضًا أمانته

(22)
فقال الرب لموسى: “أعرف روحهم المعارض وأفكارهم وقساوة رقابهم. لن يطيعوا قبل
أن يقرّوا بخطيئتهم وخطيئة آبائهم. (23) بعد ذلك يرتدّون اليّ بكل استقامة، بكل
القلب وكل النفس، فأختن قلبهم وقلب نسلهم، وأخلق لهم روحاً مقدّسًا، وأطهّرهم بحيث
لا يعودون يرتدّون عنّي منذ هذا اليوم والى الأبد. (24) تتعلّق نفوسهم بي وبجميع
وصاياي ويُتمّون وصاياي، فأكون أباهم ويكونون أولادي. (25) يُدعون كلّهم أولاد
الله الحيّ، فيعرفهم جميع الملائكة وجميع الأرواح، ويعلمون أنهم أولادي وأني أبوهم
الحقيقيّ والشرعي. (26) وأنا سأكتب لك كل هذا الخبر الذي عرّفتك به على هذا الجبل،
(خبر) البداية وما بعد ذلك، ما سيحصل في كل توزيع أيام الشريعة وشهادة الزمن، في
أسابيع اليوبيلات حتّى الأبد، إلى أن أنزل وأقيم معهم إلى الأبد”.

تاريخ
العالم على ألواح السماء

(27)
وقال لملاك الوجه: “أكتب لموسى (ما يحصل) منذ بدء الخليقة حتى اليوم الذي فيه
يُبنى مقدسي في وسطهم إلى الأبد. (28) (عندئذ) يظهر الله على عيون الجميع، فيعرف
الجميع أني إله إسرائيل، وأبو كل أولاد يعقوب، والملك على جبل صهيون إلى الأبد.
وتكون صهيون وأورشليم مقدّستين”.

(29)
فأخذ ملاك الوجه، وهو ذاك الذي سار أمام مخيّم إسرائيل، (أخذ) لوحَي توزيع (منذ
الخلق) أيام الشريعة وشهادة السنين إلى أسابيع ويوبيلات، سنة بعد سنة، مع كل أرقام
اليوبيلات، سنة بعد سنة، منذ الخلق حتّى يوم الخلق الجديد، حتى الزمن الذي فيه
تتجدّد السماوات والأرض وجميع الخلائق. كما (تتجدّد) قوى السماء وجميع خلائق
الأرض، حتّى الزمن الذي فيه يُخلق مقدسُ الربّ في أورشليم على جبل صهيون، وتتجدّد
كل النيّرات للشفاء والسلام والبركة لجميع المختارين في إسرائيل. ليكن هكذا من هذا
اليوم وإلى جميع أيام الأرض.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى