كتب

فشل مخطط الملك



فشل مخطط الملك

فشل
مخطط الملك

 

5
(1) فدعا الملك حرمون المهتمّ بفيله، فامتلأ غضبًا وغيظًا جعلاه لا يلين. (2)
وأمره بأن يسقي كل فيَله، وكان عددها خمس مئة(77)، خمرة صافية لم تُمزج، وكميّة من
اللبان. وحين تمتلئ وحشيّة من الشراب، يقودها من أجل تنفيذ حكم الإعدام باليهود.
(3) وبعد أن أعطى (الملك) هذه الأوامر، عاد إلى ولائمه، فجمع كل أصدقائه و(قوّاد)
الجيش الذين يعادون اليهود عداء خاصًا. (4) في ذلك الوقت، قام حرمون، مدرّب
الفيلة، بما عُهد إليه أحسن قيام. (5) ومضى الذين ينفّذون أوامره في المساء،
وربطوا أيدي الشعب المسكين التعيس، واتّخذوا كل الاحتياطات بحيث لا يصيبهم مكروه
في الليل، بحيث تهلك الأمّة كلها دفعة واحدة. (6) ظنّ الوثنيون أن اليهود لا
يقدرون على الحراك بعد أن حُصروا حصرًا في القيود. ولكنهم دعوا (7) الربّ الضابط
الكل والقويّ بكل قوّة، والههم الرحيم وأباهم. طلبوه كلّهم بدموع وصراخ لا ينقطع،
(8) لكي يقلب القصد الشرير الذي يحاك عليهم، وينجّيهم، بظهور عجيب، من الكارثة
المزمعة أن تحلّ بهم. (9) فبلغت طلبتهم الحارّة إلى السماء.

(10)
جاء حرمون بفيله الشرسة، وملأها بكميّة كبيرة من الخمر، وأتخمها باللبان، وجاء في
الصباح الباكر، إلى القصر، ليُعلم الملك بما فعل. (11) ولكن الذي (= الله) أرسل
النوم إلى خليقته الصالحة التي تنام قسمًا من الوقت، خلال الليل أو خلال النهار،
يُفيض بركته كما يشاء. فأرسلها غزيرة على الملك. (12) أرسل إليه سحرًا حلوًا
ونومًا عميقًا، فقاوم قصده الجائر، وخيّبه كل الخيبة في مرماه الذي لا يلين.

(13)
أما اليهود الذين نجوا من الموت في الساعة المحدّدة، فأنشدوا الله القدوس. وطلبوا
إلى ذاك الذي يُسرع في رحمته، أن يُريهم عظمة يده القديرة تجاه الوثنيّ المتعجرف.
(14) ولكن منتصف الساعة العاشرة حلَّ، حين لاحظ الموظف المكلّف بالدعوات أن الضيوف
اجتمعوا. فمضى إلى الملك وحرّكه. (15) كان في حيرة: أيوقظه أم لا؟ ولكن حين شعر أن
ساعة الوليمة حلّت، أخذ الأمور على عاتقه. (16) استمع الملك إليه، ثم مال إلى
كؤوسه، وأمر ضيوفه إلى الوليمة بأن يجلسوا قبالته. (17) ولما تمّ هذا، طلب منهم أن
يفرحوا، وأن يقدّروا الشرف العظيم الذي أعطي لهم، وأن يحسبوا هذا القسم الأخير من
الوليمة قمّة البهجة. (18) وبعد فترة من الجلوس إلى المائدة، أمر الملك حرمون،
وهدّده بقساوة، وسأله لماذا سُمح لليهود بأن يظلّوا حتّى اليوم على قيد الحياة.
(19) فشرح حرمون أنه صنع المستحيل خلال الليل، ووافقه أصدقاؤه على ذلك. (20) عندئذ
غضب الملك غضبًا أين منه غضب فَلاريس وقال: على اليهود أن يشكروه لأنه أنعم عليهم
بالنوم في هذا اليوم. وأضاف: ستهيَّأ الفيَلة بدون تأخّر للغد، كما كانت بالأمس،
لإفناء اليهود الملعونين.

(21)
وحين قال الملك هذا، وافق الحاضرون، وابتهجوا، ومضى كل واحد إلى بيته. (22) ولكنهم
لم يستفيدوا من الليل ليخلدوا إلى النوم، يل ليفكّروا بكلّ أنواع الهزء الذي
سيناله الشعب المحكوم عليه. (23) وما إن صاح الديك في وقت الفجر، حتى هيّأ حرمون
حيواناته وحثّها، فصارت صفًا عظيمًا من “العواميد”. (24) وتوافدت الجموع
من المدينة لترى هذا المشهد المريع. وكانت تنتظر بفارغ صبر طلوع الصباح. (25) ولكن
اليهود الذين قضوا آخر نفَس في التوسل الباكي وفي النواح، بسطوا أيديهم إلى السماء
وطلبوا من الإله القدير، مرّة ثانية، أن يعجّل في مساعدتهم. (26) ما كانت انتشرت
بعدُ أشعّة الشمس، وإذ كان الملك يستقبل أصدقاءه، تقدّم حرمون ودعاه لكي يخرج،
وشرح له أن رغباته جاهزة للتنفيذ. (27) استقبله الملك، ولكنه تعجّب من دعوته له
إلى الخروج في مثل هذا الوقت، بعد أن سحقه روح جعله ينسى كل شيء. وسأل: ما هو هذا
الأمر الذي يجب أن يهيَّأ بمثل هذه العجلة؟ (28) ولكن هذا كان عملَ الله، سيّد كل
شيء، الذي زرع في ذهنه نسيان كل ما سبق له وخطّطه. (29) غير أن حرمون وكل أصدقائه،
تابعوا تهيئة الحيوانات. وقالوا: “كل شيء جاهز، أيها الملك، حسب أمرك
المشدّد”. (30) ومع أنه كان يمتلئ غضبًا حين يسمع هذه الكلمات، فبعناية الله
تجاه هذا الوضع، حلّ الغموض في عقله وتطلّع إلى حرمون بقساوة وقال له مهدّدًا:
(31) “لو كان أهلك أو أولادك هنا، لقدّمتُهم وليمة كبيرة لهؤلاء الحيوانات،
بدلاً من اليهود الأبرياء الذين أظهروا ولاء مطلقًا لآبائي لم يظهره غيرهم. (32) فلولا
العاطفة التي تصدر عن صداقة اعتدتُ عليها، ولولا خدمتك لي، لأخذت حياتك بدل
حياتهم”. (33) وإذ أحسَّ حرمون بتهديد خطير لم يتوقّعه، اضطرب وجهه وتبدّلت
ملامحه. (34) وتسلّل أصدقاء الملك، الواحد بعد الآخر، وأمرت الجموعُ المتوافدة
بالذهاب إلى عملها. (35) وإذ سمع اليهود ما حصل مع الملك، امتدحوا الله المجيد
وملك الملوك، بعد أن نالوا منه أيضًا عونًا جديدًا.

(36)
وهيّأ الملك وليمة أخرى، كما الوليمة السابقة، وأمر أصدقاءه أن يتحوّلوا إلى
الفرح. (37) ودعا حرمون وقال له مهدّدًا: “أيها التعيس، كم مرّة أعطيك أوامرَ
في ذات المسألة؟ (38) هيّئ فيَلك من أجل الغد لاستئصال اليهود”. (39) فاندهش
وزيره، الذي كان معه إلى المائدة، من هذا التقلّب، وقال له معاتبًا: “(40)
إلى متى تتّهمنا، أيها الملك، بأننا مجانين؟ هي المرة الثالثة تأمر فيها بإفناء
اليهود. وحين يبدأ التنفيذ تبدّل رأيك وتتراجع عن قرارك. (41) لهذا، تحوّل
الانتظارُ إلى جلبة في المدينة. فقد تجمهر الناس وهم يترقّبون، وقد استعدّوا للسلب
والنهب”. (42) فجنّ جنون الملك، الذي هو فلاريس من جميع الوجوه، ولم يعد قلبه
يتذكّر أنه قرّر المحافظة على اليهود، فحلف حلفًا باطلاً أنه سيرسل اليهود إلى
الجحيم بعد أن تدوسهم ركب الفيل وأرجلهم. (43) وأنه سيقوم بحملة على اليهودية،
فيسوّي مدنها بالنار والسيف، ويدمِّر الهيكل الذي لا يُسمح للوثنيين بدخوله، ويمنع
عنه الذبائح إلى الأبد، بعد أن كانت تقدّم فيه. (44) فتركه أصدقاؤه ووزيرُه بفرح،
وكلّهم ثقة بأن هذا الافناء سيتمّ. فرتّبوا صفوفهم من أجل حماية المدينة، في أفضل
نقطة ملائمة.

(45)
فدفع مدرّب الفيلة حيواناته إلى حالة من الجنون، فأتخمها بالخمر واللبان وجهّزها
بأسلحة مريعة. (46) وفي الصباح الباكر، ساعة امتلأت المدينة بجمهور كبير من الشعب
ذاهبين إلى الحلبة، دخل إلى القصر ودعا الملكَ إلى أن يتّخذ قراره. (47) فامتلأ
قلب الملك غيظًا وغضبًا، فهجم مع الحيوانات وقد عزم أن يرى بعينين لا تعرفان
الشفقة ألم اليهود وإفناءهم إفناء يُرثى له. (48) وحين رأى اليهود الفيلة خارجة
إلى الباب، تتبعها القوات المسلحة. وحين رأوا الغبار تحرّكه أرجل الجماهير، وسمعوا
صراخ الشعب وضجيجه، (49) ظنّوا أنهم دنوا من آخر ساعة في حياتهم، وأن وقت جهادهم
الذي انتظروه قد جاء. فبدأوا يبكون ويولولون. وقبّل الواحد الآخر، وعانق القريبُ
قريبه. عانق الآباء أبناءهم، والأمهات بناتهن. والأطفال على الثدي رضعوا آخر نقطة
من حليبهم. (50) ومع ذلك، تذكّروا المناسبات السابقة التي فيها جاءهم العون من
السماء، فارتموا كلهم دفعة واحدة إلى الأرض. أبعدوا الأولاد عن صدورهم، (51)
وصرخوا بصوت عظيم جدًا إلى سيّد كل قدرة، لكي يُظهر لهم رحمتَه في هذه الساعة التي
يقفون فيها على أبواب الموت.

 

Chapter 5

5:1
Then he called Hermon, who had charge of the elephants. Full of rage,
altogether fixed in his furious design, 2 he commanded him, with a quantity of
unmixed wine and handfuls of incense [infused] to drug the elephants early on
the following day. These five hundred elephants were, when infuriated by the
copious draughts of frankincense, to be led up to the execution of death upon
the Jews. 3 The king, after issuing these orders, went to his feasting, and
gathered together all those of his friends and of the army who hated the Jews
the most.

 

4 The master of the elephants, Hermon,
fulfilled his commission punctually. 5 The underlings appointed for the purpose
went out about eventide and bound the hands of the miserable victims, and took
other precautions for their security at night, thinking that the whole race
would perish together.

 

6 The heathen believed the Jews
to be destitute of all protection; for chains fettered them about. 7 they
invoked the Almighty Lord, and ceaselessly besought with tears their merciful
God and Father, Ruler of all, Lord of every power, 8 to overthrow the evil
purpose which was gone out against them, and to deliver them by extraordinary
manifestation from that death which was in store for them. 9 Their litany so
earnest went up to heaven.

 

10 Then Hermon, who had filled
his merciless elephants with copious draughts of mingled wine and frankincense,
came early to the palace to certify the kind thereof. 11 He, however, who has
sent his good creature sleep from all time by night or by day thus gratifying
whom he wills, diffused a portion thereof now upon the king. 12 By this sweet
and profound influence of the Lord he was held fast, and thus his unjust
purpose was quite frustrated, and his unflinching resolve greatly falsified.

 

13 But the Jews, having escaped
the hour which had been fixed, praised their holy God, and again prayed him who
is easily reconciled to display the power of his powerful hand to the
overweening Gentiles. 14 The middle of the tenth hour had well nigh arrived,
when the master-  bidder, seeing the guests who were bidden collected, came and
shook the king. 15 He gained his attention with difficulty, and hinting that
the mealtime was getting past, talked the matter over with him.

 

16 The kind listened to this, and
then turning aside to his potations, commanded the guests to sit down before
him. 17 This done, he asked them to enjoy themselves, and to indulge in mirth
at this somewhat late hour of the banquet. 18 Conversation grew on, and the
king sent for Hermon, and enquired of him, with fierce denunciations, why the
Jews had been allowed to outlive that day. 19 Hermon explained that he had done
his bidding over night; and in this he was confirmed by his friends. 20 The
king, then, with a barbarity exceeding that of Phalaris, said, That they might
thank his sleep of that day. Lose no time, and get ready the elephants against
tomorrow, as you did before, for the destruction of these accursed Jews.

 

21 When the king said this, the company
present were glad, and approved; and then each man went to his own home. 22 Nor
did they employ the night in sleep, so much as in contriving cruel mockeries
for those deemed miserable.

 

23 The morning cock had just
crowed, and Hermon, having harnessed the brutes, was stimulating them in the
great colonnade. 24 The city crowds were collected together to see the hideous
spectacle, and waited impatiently for the dawn. 25 The Jews, breathless with
momentary suspense, stretched forth their hands, and prayed the Greatest God,
in mournful strains, again to help them speedily.

 

26 The sun’s rays were not yet
shed abroad, and the king was waiting for his friends, when Hermon came to him,
calling him out, and saying, That his desires could now be realized. 27 The king,
receiving him, was astonished at his unwonted exit; and, overwhelmed with a
spirit of oblivion about everything, enquired the object of this earnest
preparation. 28 But this was the wroking of that Almighty God who had made him
forget all his purpose.

 

29 Hermon, and all his friends,
pointed out the preparation of the animals. they are ready, O king, according
to your own strict injunction. 30 The king was filled with fierce anger at
these words; for, by the Providence of God regarding these things, his mind had
become entirely confused. He looked hard at Hermon, and threatened him as
follows: 31 Your parents, or your children, were they here, to these wild
beasts a large repast they should have furnished; not these innocent Jews, who
me and my forefathers loyally have served. 32 Had it not been for familar
friendship, and the claims of your office, your life should have gone for
theirs.

 

33 Hermon, being threatened in
this unexpected and alarming manner, was troubled in visage, and depressed in
countenance. 34 The friends, too, stole out one by one, and dismissed the
assembled multitudes to their respective occupations. 35 The Jews, having heard
of these events, praised the glorious God and King of kings, because they had
obtained this help, too, from him.

 

36 Now the king arranged another
banquet after the same manner, and proclaimed an invitation to mirth. 27 And he
summoned Hermon to his presence, and said, with threats, How often, O wretch,
must I repeat my orders to thee about these same persons? 28 Once more, arm the
elephants against the morrow for the extermination of the Jews.

 

39 His kinsmen, who were
reclining with him, wondered at his instability, and thus expressed themselves:
40 O king, how long dost thou make trial of us, as of men bereft of reason?
This is the third time that thou hast ordered their destruction. When the thing
is to be done, thou changest thy mind, and recallest thy instructions. 41 For
this cause the feeling of expectation causes tumult in the city: it swarms with
factions; and is continually on the point of being plundered.

 

42 The king, just like another Phalaris,
a prey to thoughtlessness, made no account of the changes which his own mind
had undergone, issuing in the deliverance of the Jews. He swore a fruitless
oath, and determined forthwith to send them to hades, crushed by the knees and
feet of the elephants. 43 He would also invade
Judea, and level its towns with
fire and the sword; and destroy that temple which the heathen might not enter,
and prevent sacrifices ever after being offered up there.

 

44 Joyfully his friends broke up,
together with his kinsmen; and, trusting in his determination, arranged their
forces in guard at the most convenient places of the city. 45 And the master of
the elephants urged the beasts into an almost maniacal state, drenched them
with incense and wine, and decked them with frightful instruments.

 

46 About early morning, when the
city was now filled with an immense number of people at the hippodrome, he
entered the palace, and called the king to the business in hand. 47 The king’s
heart teemed with impious rage; and he rushed forth with the mass, along with
the elephants. With feelings unsoftened, and eyes pitiless, he longed to gaze
at the hard and wretched doom of the abovementioned [Jews].

 

48 But the [Jews,] when the
elephants went out at the gate, followed by the armed force; and when they saw
the dust raised by the throng, and heard the loud cries of the crowd, 49
thought that they had come to the last moment of their lives, to the end of
what they had tremblingly expected. They gave way, therefore, to lamentations
and moans: they kissed each other: those nearest of kin to each other hung
about one another’s necks: fathers about their sons, mother their daughters:
other women held their infants to their breasts, which drew what seemed their
last milk.

 

50 Nevertheless, when they
reflected upon the succour before granted them from heaven, they prostrated
themselves with one accord; removed even the sucking children from the breasts,
and 51 sent up an exceeding great cry entreating the Lord of all power to
reveal himself, and have mercy upon those who now lay at the gates of hades.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى