كتب

المديح العشرون



المديح العشرون

المديح العشرون

 

من
الحداد إلى الفرح بالمعرفة

(15)
أمدحك، أمدحك أيها السيّد، وأرفعك يا صخرتي. ولأن أعمالك عجيبة، أمدحك وأبارك اسمك
(16) إلى الأبد.

فقد
عرّفتني سرّ حقّك… (17) وكشفتَ لي عن عجائبك، فشاهدتُ عمق أسرارك التي جعلتها
لكل أبناء النعمة. وعرفت (18) أن لك البرّ وفي نعمك الخلاص، وفي حدة غضبك الانتقام
والافناء الذي لا رحمة فيه.

(19)
وأنا قد فُتح لي ينبوع لحداد مليء بالمرارة… ولم تُستر الكآبةُ عن عينيّ (20)
حين عرفت ميول الإنسان وعودة البشر إلى التراب واتجاههم إلى الخطيئة وكآبة (21)
الذنوب. ودخلتْ هذه الأفكار في قلبي وبلغت إلى عظامي… لتغرقني في التأمّل: (22)
نواح وبكاء على كنارة المرائي تدوّي في وقت الحداد كله، حزن وانتخاب مرّ إلى أن
يفنى البشر.

وأنا
شفيت وما عادت الضربات تسقمني. حينئذ (23) أنشدت على كنّارة النجاة وعلى قيثارة
الفرح وعود البهجة ومزمار المديح بلا (24) انقطاع. فمن بين جميع خلائقك يستطيع أن
يخبر بكثرة عجائبك. ليُمدح بفمها كلها (25) اسمُك إلى أجيال الأبد. لتباركك أفواه
المتواضعين بالروح. وليسمع بنو السماء معها (26) صوت الترنيم فلا يكون حزن ولا
تنهّد ولا شرّ… وليشعّ حقّك (27) لمجد أبدي وسلام (سعادة) لا حدود له. مبارك أنت
يا إله المعرفة، يا من أعطيت عبدّك (28) فهم المعرفة ليفهم عجائبك وأعمالك
العديدة، بسبب وفرة نعمك.

(29)
مبارك أنت يا إله المراحم والحنان بسبب عظمة قدرتك ووفرة حقّك وكثرة (30) نعمك في
كل أعمالك. فرّح نفس عبدك بحقّك، وطهّرني (31) ببرّك كما رجوتُ رأفتك وفي نعمتك
جعلت أملي. بغرانك (32) فتحتَ أمواجي وفي حزني عزّيتني لأني استندت إلى رحمتك.

مبارك
أنت (33) أيها السيّد لأنك أتممت هذا وجعلت في فم عبدك… (34) والتوسّل وجواب
اللسان. وأسّست لي النشاط… (35) فقويتُ على الوقوف أمام مجدك… (36) وأنت…

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى