كتب

المديح الثامن عشر



المديح الثامن عشر

المديح الثامن عشر

 

ثقة
بالله الذي أعطى المؤمن المعرفة.

احتقار
الغنى والملذات

(14)
مبارك أنت أيها السيّد، يا إله المراحم وغنياً بالنعمة. عرّفتني كل غفرانك (15)
العجيب فما عدت أسكت نهاراً وليلاً… ورجوت (16) نعمتك بسبب عظم رأفتك ووفر
رحمتك… (17) استندت إلى حقّك… فلا شيء يحصل (18) إن لم تُردِه. ولا شيء يُصنع
إن لم ترضَ عنه. ولولا تهديدك لا يعثر أحد، وليس (19) من ضربة إلاّ وتعرفها. وليس
من موجود تجاه قدرتك.

(20)
وأنا بحسب معرفتي، أتأمّل في حقّك النهار كلّه. ولأني شاهدت مجدك، أخبر (21)
بمعجزاتك. ولأني فهمت كل هذا، رجوت وسع مراحمك. وفي غفرانك (22) جعلت أملي. فأنت
الذي كوّنت ميول عبدك، وبحسب مشيئتك أسّستني. وما جعلتَ (23) سندي في الربح، وفي
مال الكفر ما سُرَّ قلبي. والخليقة البشرية لم تجعلها لي قوّة بل (24) جيش
الجبابرة. فالكفار يعتمدون على وفرة الملذّات، على وفرة الحنطة والخمر والزيت (25)
ويفتخرون بممتلكاتهم وثروتهم. أما أنت فجعلتني شجرة مخضرّة على مجاري المياه، تحمل
الورق (26) وتنتج الأغصان العديدة. فقد اخترتَ أشجار الحياة وسط أبناء البشر
فسمنوا كلهم على الأرض. (27) وإلى أبناء حقّك أعطيت العقل فيعرفونك على الدوام
وإلى الأبد. وبقدر معرفتهم يتمجدّون (28) الواحد أكثر من الآخر. وكذلك ابن
البشر… أعطيته قسمة وافرة (29) في معرفة حقّك، وبقدر معرفته يمجّد… ونفس عبدك
كرهت الغنى (30) والربح، وما وجدت مسرّتها في كبرياء الملّذات. فرحَ قلبي في عهدك،
وحقّك (31) ملأ نفسي ملذّة. فأزهرتُ كالزنبق وانفتح قلبي على معين الأبد (32) وكان
سندي في قوّة العليّ. أما الكفّار فيثمرون ثمر الحزن الذي يذبل في زهره بسبب
الحرّ.

(33)
وتضعضع قلبي وارتعب، واهتزّ حقواي ووصل نواحي إلى الهاوية (34) وامتدّ أيضاً في
سجون الجحيم. خفت حين سمعت أحكامك مع الجبابرة (35) الأقوياء ومحاكمتك لجيش
قدّيسيك… (36) والحكم على جميع أعمالك، وبرّك…

11
(1) في الرعدة.. والحزن لم يُستر عن عينيّ ولا الكآبة… (2) بسبب ما يلهج به
قلبي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى