كتب

المديح السادس عشر



المديح السادس عشر

المديح السادس عشر

 

ثقة
بحماية الله الأبدية وسط الضيق

9
(1) أمدحك أيها السيّد لأن … (2) … طوال الليل… (3) … وبليعال يضطهدني بلا
هوادة. بغضب حرّك الغيرة وحتى التلاشي ضربني. فأحاطت بي (4) أمواج الموت. والشيول
أنشد على سريري نشيد الحداد، وأطلق صرخة النواح. (5) أظلمت عيناي كالدخان في
الاتون، وسالت دموعي مدراراً. فنيت عيناي طالبة الراحة، ووقف روحي عني (6) بعيداً،
وحياتي جانباً. أما أنا فمن الدمار على الخراب، ومن العذاب إلى الضربات، ومن آلام
الولادة (7) إلى الأمواج، تأملّت نفسي في عجائبك. وأنت ما رذلتني بسبب نعمك. من
وقت (8) إلى آخر تنعّمت نفسي بوسع مراحمك. قدّمتُ جواباً لمن أراد ابتلاعي، (9)
وتوبيخاً للذين تحاملوا عليّ، وأعلنتُ أن قضاتي ظالمون. فأنا عرفت (10) حقّك،
وأحببت أحكامك، ورضيت بالضربات التي أصابتني. لأني رجوت نعمك، وقد وضعتَ (11)
توسّلا في فم عبدك، وما هدّدت حياتي، وما أزحمت سلامي (أي سعادتي)، وما رذلت (12)
رجائي، وتجاه الضربات جعلت المقاومة في روحي.

فأنت
أسّست روحي، وأنت تعرف ما هو تأملي. (13) عزّيتني في حيرتي فنعمت بغفرانك. تعزّيت
عن الخطيئة الأولى (14) وعرفت أن هناك أملاً في نعمك ورجاء في وسع جبروتك.

فلا
بار (15) في دينونتك، ولا بريء في محاكمتك. فالانسان الخارج من الانسان، أيكون
باراً؟ والرجل الخارج من الرجل (16) أيكون عاقلاً؟ والبشر الخارج من المسل الشرير
أيكون مجيداً؟ والروح الخارج من الروح أيكون قديراً؟ كلا، فلا شيء يضاهي قدرتك
(17) قوّةً، ولا ثمن لمجدك ولا قياس لحكمتك. لرجال عهدك الحياة (18)، والموت للذين
تخلّوا عنه… وأنا بفضلك… وأنا بفضلك (19) أقوم واقفاً وأنت ما… (20) وحين
يتآمرون عليّ أنت… وإن لعار الوجه… (21) لي. وأنت خلقت البار والشرير، وما
تركت خصومي يكبرون عليّ كحجر عثار. ولكن لجميع (22) الناس الذين يحاربونني… تعطي
عار الوجه والخزي للذين يدمدمون عليّ.

(23)
فأنت يا إلهي في وقت الدينونة… تدافع عن قضيّتي. ففي سر حكمتك عاقبتني. (24)
سترتَ الحقيقة ليوم الدينونة، ولكنك ستكشفها في ذلك الوقت. وصار عقابي فرحاً لي
وبهجة (25)، والضربات التي أصابتني شفاء أبدياً وسعادة دائمة. واحتقار أعدائي صار
لي إكليل مجد، وتعثر بقوّة (26) أبديّة.

ففي
سلامك وفي مجدك أضاء نوري. فنوري من قلب الظلمة (27) جعلتَه مشعاً للفقير والبائس،
وشفاء لوقت أضرب فيه، وقوّة أبدية حين أعثر، ورحباً (28) دائماً في ضيق نفسي.

فأنت
ملجأي يا إلهي، وحصني وصخري المتين ومعقلي. فيك (29) أجد حماية من كل ضربات الكفر،
فتعينني لتنجّيني على الدوام. فأنت من أبي عرفتني ومن الرحم أسّستني، ومن بطن أمي
اعتنيت بي، ومن ثديّي تلك التي حبلت بي، رحمتك (31) كانت عليّ، وعلى صدر مرضعي
اهتممت بي… ومنذ صباي تجلّيتَ لي بعقل أحكامك (32)، وبصدق حقّك سندتني، وفي روحك
القدوس جعلتني أتنعّم، وحتى اليوم يدك تقودني. (33) وعقابك العادل يرافق خطاياي،
ولكن حراسة سلامك تنجّي نفسي، وفي خطواتي (34) وفر غفرانك، وسعة مراحمك في قضائك.
وحتى الشيخوخة تعتني بي لأن (35) أي ما عرفني، وأمّي تخلّت عنّي. فأنت أب لجميع
أبناء الحقّ، وقد جعلتَ فرحك (36) فيهم كالتي تحبّ رضيعها. وكالمرضع التي تمسك
طفلها على صدرها تعتني بجميع خلائقك. (37)…

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى