كتب

المديح التاسع



المديح التاسع

المديح التاسع

 

عون
الله خلال المنفى والمحنة

(5)
أمدحك أيها السيّد. فأنت ما أهملتني في منفاي لدى شعب غريب… فليس بحسب ذنوبي (6)
حكمتَ عليّ، وما أهملتني بسبب شناعة ميولي. ولكنك أعنت حياتي وحفظتها من الهاوية.

ووضعت
نفسي للدينونة وسط (7) أُسُود معدّة لأبناء الآثام، وسط أسود تحطّم عظام الأقوياء
وتشرب دم الجبابرة. وجعلتني (8) في المنفى بين صيادين عديدين يمدّون شباكهم على
وجه المياه، ووسط قنّاصين على أبناء الكفر. وهناك للدينونة (9) أسّستني وقوّيت في
قلبي سرّ الحقّ. ومن هنا جاء العهد إلى الذين يطلبونه.

أغلقت
فب فم الأشبال التي (10) أنيابها كالسيف وبراثنها كرمح مسنون يملأه سمّ الأفاعي.
كل مقاصدهم أن يقطّعوني إرباً وهم يكمنون ولكنهم (11) لم (يجسروا أن) يفتحوا عليّ
أفواههم.

فأنت
يا الهي سترتني عن وجه بني البشر واخفيت شريعتك فيّ إلي الزمن (12) الذي فيه كُشف
لي خلاصك. ففي ضيق نفسي ما تخلّيت عني، وسمعتَ صرخة ندائي في مرارة نفسي. (13)
وتنبّهت إلى صراخ شقائي وانيني، ونجّيت نفس البائس في عرين الأسود الذين سنّوا
لسانهم كالسيف. (14) وأنت يا إلهي أغلقت فكّهم لئلا يقتلعوا نفس البائس والمسكين.
وأعدت لسانهم (15) كالسيف إلى غمده دون أن تهمل نفس عبدك.

كشفت
عن قدرتك فيّ أمام بني البشر فصنعتَ عجباً (16) مع الفقير وأدخلته إلى البوتقة
كالذهب الذي تفعل فيه النار وكالفضّة التي تُنقّى في بوتقة الصاغة الذين ينفخون
النار، لكي ينقّوه سبع مرّات. (17) والاشرار في الشعوب هجموا عليّ وضايقوني، وطوال
النهار سحقوا نفسي (18). أما أنت يا الله فحوّلت الإعصار إلى نسيم خفيف. ونجّيت
نفس الفقير كالصيّاد الذي ينتزع الفريسة من فم (19) الأسود.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى