كتب

المديح السادس



المديح السادس

المديح السادس

 

افتداء
النفس ومخاوف نهاية العالم

(19)
أمدحك أيها السيّد، لأنك افتديت نفسي من الهاوية. ومن شيول ادون (الابادة) (20)
أصعدتني إلى أعالي الأبد فتمشيت في سهل لا حدود له. عرفت أن هناك أملاً لمن (21)
جبلته من التراب من أجل جماعة الأبد.والروح الفاسد نقّيته من خطيئة عظيمة ليقف مع
(22) جيش القدّيسين ويدخل في وحدة مع حلقة أبناء السماء. وأسقطت على الإنسان مصير
الأبد برفقة أرواح (23) المعرفة لكي يهلّل لاسمك باتّحاد الفرح وليحدّث بعجائبك
أمام كل أعمالك.

وأما
كوّنت (24) من طين. فمن أنا؟ جُبلت مع ماء، فمن أحسب نفسي وما هي قدرتي؟

وقفت
في دنيا الكفر (25) ومع الاشقياء في الحصّة عينها. كانت نفس الفقير غريبة، وسط
ضجّة كبيرة، والكوارث القاسية رافقت خطواتي. (26) ساعة فُتحت كل أشراك الهاوية،
وانتشرت كل فخاخ الشرّ وشباك الاشقياء على وجه المياه. (27) ساعة طارت كل سهام الهاوية
نحو هدفها وانطلقت وما تركت أملاً. ساعة انطلق حبل الدمار على الهالكين ومصير
الغضب (28) على المتروكين، وسيل الغضب على المرائين، ووقتُ الغيظ على كل (جيش)
بليعال.

أحاطت
قيود الموت ولا مهرب. (29) وفاضت سيول بليعال على الضفاف العالية. مثل نار تأكل كل
ما على جنباتها وتفني بقنواتها كل شجر أخضر (30) ويابس، وتضرب بعواصف من نار حتى
تزيل كل من يشرب منها. تأكل كل أساسات القار (31) وقواعد المسكونة. وأسس الجبال
صارت فريسة الحريق، وجذور الصخور صارت سيولاً من القطران، فأكلت حتى الغمر العظيم،
(32) واجتاحت سيول بليعال ابدّون، وزوايا الغمر الهادر وسط رعيد الوحول وضجيجها.
والأرض (33) صرخت بسبب المصاب الذي حلّ بالكون، وكل زواياها صرخت صراخاً والمقيمون
عليها أخذهم الضياع (34) فترنّحوا وهم فريسة شقاء عظيم. فالله زأر برعده القويّ
وردّد مسكنه المقدس حقيقة (35) مجده. وجندُ السماء أسمع صوته. وأسس الأبد تزعزعت
ومالت. وجيش جبابرة (36) السماء هزّ صوته في العالم ولن يتوقّف حتى فناء الموت
الذي يكون نهائياً ولا مثيل له.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى