كتب

نص كتاب المدائح



نص كتاب المدائح

نص
كتاب المدائح

 

المديح الأول

خلق
الله ومصير الإنسان

1…
(6) أنت رحيم وطويل البال في أحكامك، وأنت عادل في كل أعمالك (7). وفي حمتك أسّست
الكون منذ القديم، وقبل أن تخلق الكائنات، عرفت جميع الأعمال التي اتممتها (8)
خلال القرون الغابرة. فخارجاً عنك لا يُصنع شيء ولا يُعرف شيء بدون ارادتك.

أنت
الذي كوّنت (9) كل روح، صالحاً كان أو شريراً، مع طرقه، والحكمَ على جميع أعماله.
أنت الذي بسطت السماوات (10) لمجدك، وخلقت كل جنودها بحسب مشيئتك، كما (خلقت)
الرياح القويّة حسب المراسيم التي تديرها قبل أن (11) تصبح ملائكة قداستك. وسلّمت
إلى الأرواح الأبدية في ممالكها، النيّرين بحسب نواميس سريّة، (12) والنجوم حسب
السبل التي تسير فيها، والسحاب والمطر حسب المهمة التي يمارسانها، والصاعقة
والرعود حسب الخدمة التي حدّدَتها لها، وخزّانات (13) العناية بحسب وظائفها،
والثلج وحجارة البرَد بحسب نواميسها السريّة.

أنت
الذي برأت الأرض بقوّتك (14) والبحار واللجج والانهار. وجميع ساكنيها كوّنتهم
بحكمتك، وكل ما فيهم (15) رتّبته بحسب مشيئتك. وتركت حصّة لروح الإنسان الذي
أبدعته في المسكونة من أجل كل أيام الأبد (16) ودوام الأجيال حتى يسود على أعمال
يديك. وبحسب أزومنتهم وزّعت خدمتهم في كل أجيالهم. وحكمهم (17) بالنظر إلى سيطرة
الروحين وحسب أعمالهما، قد هيّأتَه من جيل إلى جيل. والافتقاد الذي يحمل إليهما
السلام كما (18) كل الضربات التي بها ضربَتْهما، أنت قد عرفتها من القديم،
ووزّعتها لجميع أعقابهما بحسب عدد أجيال الأبد (19) وبحسب كل دوام السنوات. وبحسب
قصدك المجيد وبحكمة معرفتك، أسّست وضعتها قبل أن (10) توجد. وبأمر مشيئتك جاء كل
شيء إلى الوجود، وخارجاً عنك لم يُضع شيء.

(21)
عرفتُ كل هذا بفضل عقلك لأنك كشفت أذنى لأسمع أسرار خفاياك. وأنا خليفة من طين وما
يُجبل مع الماء (22) أساس العار وينبوع النجاسة، بوتقة الذنوب وعمارة الخطايا، روح
الضلال وروح الشرّ الذي (23) لا عقل فيه والذي تخفيه دينونة العدالة. ماذا أقول
ولم يكن معروفاً؟ وماذا أُسمع ولم يكن مروياً؟ فالكون (24) محفور أمام بإزميل الذكرانة
لكل دوام الأزمنة مع دورات عدد السنوات الابديّة مع كل أزمنتها (25) وهي غير
مخفيّة ولا مستورة أمامك. ولكن كيف يحسب انسان خطاياه؟ وما هو ردّه على آثامه؟
(26) وما هو جوابه، وهو شرير، على دينونة العدالة؟ فلك ولك وحدك يا إله المعرفة كل
أعمال البرّ (27) وأساس الحقّ. أما لبني البشر فخدمة الاثم وأعمال الغشّ.

أنت
الذي خلقت (28) النسمة على اللسان، وعرفت كلمات اللسان وحدّدت ثمر الشفتين. ورتّبت
الأقوال على حبل، (29) ومخرج نفَس الشفتين بقياس، وأخرجت الأصوات حسب نواميسها
السريّة، ومخرج الأنفاس بحسب تناسقها لكي نعرّف (30) مجدك ونخبر بعجائبك في كل
أعمال حقك ودينونة برّك، ونمدح اسمك (31) بفم الجميع فيعرفوك بقدر عقلهم ويباركوك
إلى جيل وجيل. وأنت الذي في رحمتك (32) لكي يخبر بمعجزاتك بحضرة كل الضربات،
وافتديته ونقّيته من كثرة الشرور (33) لكي يخبر بمعجزاتك بحضرة كل أعمالك. وأنا
أخبر البشر بأحكامك التي ضربتني، (34) وبني البشر بكل عجائبك، لأنك أظهرت قوّتك
فيّ.

اسمعوا
(35) أيها الحكماء والمثابرون على المعرفة والدائبون عليها. ولكن ميلكم ثابتاً
أنتم يا مستقيمي القلوب. استزيدوا فطنة (36) يا أبرار. توقّفوا عن الشرّ. وأنتم
كلكم يا كمّال الطريق، أسندوا الفقير وأجيبوا الطالب وكونوا بطيئين عن الغضب (37)
ولا تزيدوا… أما الذين لا لبّ لهم فلا يقدرون أن يفهموا هذه الأشياء…

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى