كتب

كتاب المدائح



كتاب المدائح

كتاب
المدائح

من
نصوص وادى قمران

 

مدخل الى كتاب المدائح

وُجدت
لفيفة المدائح (هودايوت) في المغارة الأولى من مغاور قمران. وقد وصلت المخطوطة إلى
الناشر في حالة سيّئة جداً في 18 عاموداً كاملاً أو ناقصاً، مع 66 جزءاً صغيراً
يصعب ترتيبها.

تألّفت
المخطوطة من لفيفتين. لم يبق من الأولى سوى سبعة عواميد، وقد تضرّرت كثيراً. وبقي
في الثنية ست وريقات من جلد، تتضمّن كل منها أربعة عواميد، هذا إذا كانت كاملة.
يبدو أن كاتبين نسخا النصّ. وقد توقّف الأول عند العمود الحادي عشر (س 22).

قسّمت
المدائح 32 مديحاً وبدأ كل مديح بعبارة: “أمدحك أيها السيّد”، مع ما
يبرّر هذا المديح، وهو الخير الذي عمله الله من أجل المرتّل أو من أجل غيره.

 

دراسة حول كتاب المدائح

لسنا
هنا أمام مقال لاهوتيّ بالمعنى الحصريّ، بل أمام تأمّلات تعبّر عن حياة روحيّة
حارّة تستند إلى إيمان صادق. ومع ذلك، فنحن نجد عناصر لا هوتيّة كانت غذاء للذين
قرأوا هذه المدائح أو أنشدوا.

 

1-
الله

يعيش
كاتب المدائح بشكل جوهري من الله. وهو يعرف أن كل ما خُلق إنما خُلق لمجده (10:
12). كما أنه يقوم بفرح بدوره كمنشد للخالق. إنه ينشغل في التأمل بعظمته، فيرتفع
تأمّله إلىمستوى “المشاهدة” الحقّة. أما حبّه لله فلا تحفّظ فيها ولا
حساب، وثقته لا حدود لها في رحمته. بل هو يعتبره “أباه” الحقيقيّ. وهذه
الوجهة التي تركّز كل شيء على الله، هي واضحة في مدائح عديدة (1: 29- 34؛ 3: 23؛
5: 20- 22؛ 7: 28- 31؛ 9: 29- 36…) وهي تعطي هذا “الكتيّب” مناخه
الروحيّ.

يتأمّل
الكاتب مطوّلاً في عمل الخالق (1: 8- 20؛ 10: 2- 9؛ 12: 10؛ نج 11: 17- 18) ويكرّر
مطولاً أن بدونه لم يكن شيء ممّا كان (1: 8؛ 20). وينشد بإعجاب معرفة الله السابقة
وقدرته ولطفه وحنانه، ورحمته وغفرانه. لهذا، فهو يريد أم يقدّم له الاكرام والسجود
في الليل والنهار وإلى أبد الآباد.

 

2-
الإنسان

وتجاه
قدرة الله وقداسته، يرى الكاتب ضعف الإنسان وشقاءه. “فشعوب الأرض” (4:
26) وأعداؤه الشخصيون هم كفرة “يتمرّغون” في الشرّ (6: 22). بل هو أيضاً
إنسان الخطيئة الذي غرق في النجاسة. تذكّر خطاياه السابقة (4: 34- 35؛ 5: 5- 6)
وبكى لأنه من لحم ودم.

أما
تصويره للطبيعة البشريّة كما يراها فيه وحوله، فهو متشائم: جبلة طين، تخرج مع
الماء، ينبوع نجاسة، بوتقة فساد، روح ضلال (1: 21- 22؛ 3: 23- 24). الإنسان هو نسل
المرأة، وهو في الفساد منذ بطن أمه، وحتى الشيخوخة سيبقى في الشرّ والخطيئة (4:
29- 30). فغريزته تدفعه إلى خدمة الفساد (1: 27) في ضعف تام أمام الخير. أما مصيره
فهو إلى التراب. وهكذا لا نجد نظرة إلى الخلود ولا إلى القيامة تنير هذه اللوحة
المظلمة.

 

3-
عمل الله

ومع
ذلك، فالله يعمل في قلب الإنسان ويقدّسه ويحوّله حين يتوب عن ذنبه، حين يكون ذلك
الابن الأمين، حين يكون انسان العهد. فبحسب تعليم “الروحين” (نج 3: 13-
4؛ 26)، كما أن الأشرار يسود عليهم روح بليعال (2: 16- 17: 4: 10، 13)، يعيش
الأبرار في جوّ روح الله الذي يحرّكهم ويوجّههم (7: 6- 7) دون أن يزيل لهم كامل
حريّتهم. وينسب الكاتب إلى روح الله وتأثيره غفران الخطايا، ومعرفة الإلهيّات،
والمثابرة على خدمة الحقّ. ينسب إليه كل خير في الإنسان.

وهكذا
يُمارس كلُّ نشاط البار في ارتباط وثيق بالله (1: 23- 26؛ 10: 5- 7؛ 12: 32- 35)
الذي خلقه ليغدق عليه خيراته. بنعمة الله يثبت الإنسان (2: 25؛ 4: 36- 37) ويتقوّى
(1: 32) ويخلص (2: 23). ولهذا، يجعل الكاتب رجاءه كله في نعم الله هذه. وهو يسمي
أعضاء جماعته “مساكين النعمة” (5: 22) أي المساكين التي تفيض عليهم نعم
الله.

 

4-
عمل التبرير

ونطرح
السؤال: هل عمل الله يصل بالإنسان إلى “التبرير” الداخلي كما في المعنى
المسيحي؟ هذا ما لا نستطيع أن نجيب عليه، لا سلباً ولا إيجاباً. غير أن الكاتب
يذكّرنا مراراً أن الله وحده بار (1: 26: 4: 31؛ 11: 18)، وأنه ليس بارّ أمامه (4:
30؛ 7: 28). ومع ذلك، فهو يقول بإمكانية “برّ” يتحقّق بتوافق العمل
البشري مع رضى الله: فبتأثير الله يستطيع البشر أن يسيروا في “طرق
البرّ” (7: 14)، أن ينالوا ممارسة البرّ، وهكذا يصيرون من الساعين إلى البرّ
(21- 22)، “مختاري البرّ”، أي من اختارهم الله لكي يمارسوا البرّ (2:
13).

ولكن
التلميحات إلى “تبرير” صمم للإنسان، تبقى نادرة: فبرأفتك فقط يكون
الإنسان باراً، والإنسان ليس ببارّ خارجاً عنك. نستطيع أن نفهم هاتين الجملتين عن
“برّ” يتجاوز مستوى النشاط ويدرك مستوى الشخصيّة، غير أنه يجب أن
نفسرهما مع سائر العبارات الواردة قبلاً عن “البرّ” في العمل أو عن
العمل البار والموافق لإرادة الله، وهو عمل لا يستطيع الإنسان أن يمارسه بدون
تدخّل من الله.

برّ
الإنسان يتوازى مع كمال السلوك (4: 30). وبرّ الله ينظر إليه في خطّ كلّ أعمال
البرّ (1: 26: 4: 31). إنه عمل يده (11: 7). في الواقع لا يطرح الكاتب مسألة
“تبرير” داخليّ، بل هو يحدّد “البرّ” بممارسة تامة للشريعة
(4: 10؛ 5: 11؛ 6: 11)، بأمانة متينة للعهد (4: 5؛ 24، 39؛ 5: 9؛ 7: 8، 19-
20).وهكذا يكون خطّ المدائح هو الخط الذي يحاربه بولس في الرسالة إلى رومة (3: 20؛
9: 31- 32).

 

5-
التنقية والتطهير

إن
الوجهة السلبيّة للتبرير تقوم بغفران الخطايا. هنا، نحن بعيدون عن العهد الجديد،
ولن نجد في المدائح تحديداً لمغفرة الخطايا. فالكتاب يؤكّد في تأمّلاته واقع
المغفرة (1: 31- 32؛ 5: 2؛ 6: 9؛ 7: 18، 35؛ 9: 34). ولكنه لا يبني
“لاهوت” الغفران. غير أننا نلاحظ أنه يربط هذا الغفران برحمة الله (7:
30؛ 11: 9). ببرّه (4: 37: 11: 31)، بروح قداسته أو بعمله التقديسيّ. في هذه
المناسبة يعبّر عن الثقة والفرح اللذين يحركّهما الفغران فيه (9: 13؛ 10: 21- 22).
كما أنه يربط مراراً بين فكرة “التنقية” والدخول إلى الجماعة (6: 8)،
كما يربطها بالتقارب من الأرواح السماوية، بل من الله نفسه (3: 21- 22؛ 7: 30-
31). وهكذا يتضمّن المغفرة تعلّقاً بالجماعة. وتجاه ذلك، تُفرض هذه التنقية بحضور
الملائكة والله في الجماعة.

 

6-
الوحي

مع
أن المدائح تستعمل مراراً فعل “ج ل ه” (جلا في العربية، أي كشف) بمعنى
كشف وأوحى، فالحقائق التي كُشفت لم تُذكر إلا بشكل غامض: الأسرار العجيبة (1: 21).
أسرارك (يا رب). الخفيّات. الاستنارة. برّك. خلاصك (5: 12). يدك. وبما أن لاشيء
يبيّن أننا أمام وحي لحقائق جديدة (كما في المسيحية)، فهذه النصوص تلمّح، على ما
يبدو، إلى أنوار جديدة منحها الله في عنايته حين قرأ المؤمن النصوص البيبليّة.

لا
شكّ في أن الكاتب يشدّد على أن “المعرفة” تأتي من عقل الله (1: 21)، من
الروح الذي وضعه الله في الإنسان. ولكن حين نتوقّف عند فعل “ي د ع”
(عرف)، تستوقف نظرَنا نتيجة بسيطة: إن الكاتب يعرف عجائب الله (11: 28) وأسراره
العجيبة (2: 13؛ 4: 27- 28؛ 7: 27؛ 11: 10)، وسرّ حكمته (12: 13) ومجده (13: 16)
وقدرته وحقّه (9: 9- 10؛ 10: 4- 5، 29)، ومراحمه (4: 32) ومآثره (4: 28- 29)
وفرائضه.

كما
يعرف الكاتب الرجاء الذي ناله (3: 20؛ 6: 6؛ 9: 14). وأن الله يمتلك البرّ (9: 17-
18). أن فمّه هو حقّ (11: 7)، وأن لا غنى يضاهي حقيقته. أنه صنع كل شيء له، أن في
يده جبلة الإنسان وسائر المخلوقات. أنه اختار بشكل خاص أعضاء الجماعة. أن الإنسان
ليس ببارّ أمامه، وهو لا يستطيع أن يثبّت خطاه.

في
كلّ هذا، نحن على مستوى العهد القديم. ونحن لا نستطيع أن نتكلّم عن
“وحي” جديد. وحين يرتّب الكاتب جماعته بالنسبة إلى الحكمة (1: 31) أو
المعرفة (10: 20، 27، 29) التي نالها كلّ واحد، فهو يتوافق مع نظرة نج 2: 20؛ 4:
24؛ 5: 23؛ 6: 22؛ 9: 14، 16، ويفهمنا أن هذه المعرفة هي معرفة الكتب المقدّسة كما
تشرحها وتفسّرها الجماعة بأسلوبها الاستعاريّ. مثل هذه المعرفة هي عامل مهمّ في
التقدّم الروحيّ، وفي اكتشاف كنوز العهد القديم.

 

7-
رسالة الكاتب

وعى
الكاتب وعياً عميقاً أنه تسلّم من الله مهمّة خاصة تقوم بأن ينقل إلى البشر هذه
“المعرفة”. وحين نجمع المقاطع التي فيها يتأمّل في دعوته، ندرك أنه
يراها نوراً واستنارة. “بي انرت وجه الكثيرين” (3: 3؛ 4: 27). فالله
أعطاه عقل المعرفة (11: 27- 28)، وفهم سرّه العجيب وأعماله العظيمة (11: 4). وجعله
مفسّر المعرفة في الأسرار العجيبة (2: 13).

وضع
الله في فمه مدائح، وعلى لسانه نشيداً ليروي أمجاده وسط بني البشر (11: 4- 6).
وجعل الله في فمه التعليم، وفي قلبه الفهم ليفتح ينبوع المعرفة للعقلاء كلهم (8:
17- 18)، ليعلّم جميع أحياء عن مآثر الله (4: 28- 29)، ليخبر بوفر نعمه (11: 28)
ويعلن للأشقياء عظيمة مراحمه.

وقدّم
الكاتب نفسه في استعارة طويلة ودقيقة (8: 4- 27) كينبوع يسقي غرساً عجيباً، كمعلّم
يقدّم إلى جماعته الطعام الروحيّ. ورغم معارضة الأعداء، بل معارضة بعض تلاميذه (5:
22- 25)، فقد ملأه الله بشجاعة لا تقهر من أجل الدفاع عن الحقّ. “في برّك
جعلتني أنتصب من أجل عهدك لكي أقاوم في حقك” (7: 19- 20).

وهكذا
صار صاحب المدائح نقطة اجتذاب للنفوس السخيّة. “جعلت مني علامة لمختاري
البرّ” (22: 13). “والذين سارو في طريق قلبك سمعوا لي” (4: 24). من
أجل هذا، اعتبر نفسه الأب المرضع (7: 20- 21)، وتحدّث عن عهده (هو) تجاه عهد الله
(5: 23). عن مشاركيه، عن جماعته، عن بيته (7: 9). وصار دوره التعليميّ
“سلطة” روحيّة تساعد على نشر فكره أو بالأحرى نشر حقيقة الله التي صار
لها ترجماناً. وقد أوجز الكاتب رسالته في لفظة “مثكيل” (12: 12)، أي ذاك
الذي يحقّق الحكمة في نفسه وحوله. إنه “معلّم الحكمة”
و”العاقل”. وقد رأى تلاميذه أعماله فلقّبوه “معلّم البرّ”.

 

8-
قيمة الألم

بما
أنّ مهمّة الكاتب قد تحقّقت وسط معارضات عديدة، فقد تطرّق مراراً إلى مسألة الألم.
وقد اعتبر المحن التي أرسلتها يد الله تنبيهاً (13: 19) وتأديباً أبوياً (9: 23-
25، 33) وتطهيراً خلاصياً (5: 15- 16؛ 6: 8). وعندما كان في ضيق سبيه بضيق المرأة
التي تضع ولدها (3: 7- 12)، وعندما تقاذفته أعصار الموج كسفينة في عرض البحر (3:
6، 13- 18)، فرح مسبقاً لأنه تطلّع إلى نجاته (3: 19- 20) التي ستكون له انتصاراً
وتدلّ على عناية الله في معجزاته (1: 33- 34؛ 2: 24- 25؛ 4: 8؛ 5: 15؛ 9: 6- 13).
وكل هذا على عيون مضطهديه القدامى الذين سيمحقهم العقاب الإلهيّ (6: 12).

وفي
النهاية، إن ألم الأبرار يدلّ على قدرة الله ورحمته التي تخلّصهم، أما الأشرار
فيدلّون بعقاب ينالونه على قدرة الله وعدالته. نحن هنا في خطّ العهد القديم ولا
سيّما حزقيال وأيوب وطوبيا. غير أننا لا نجد في الألم فداء عن خطايا الآخرين في
خطّ أناشيد عيد يهوه (أش 53: 4- 12).

 

9-
العهد

وعى
الكاتب أنه خطّ يفصل بين الأبرار والأشرار. فمن كان في جانبه كان باراً. ومن كان
في الجانب الآخر كان شرّيراً 07: 12). إذن، الأبرار هم أعضاء جماعته. والأشرار هم
الوثنيّون أولاً ثم اليهود الذين يحاربونه. غير أنه يرى بين الفئتين فئة ثالثة
يسميها “شعبك” (- شعب الله) (4: 11، 16، 26؛ 6: 8)وهي تتكوّن من جميع
اليهود (2: 19) الذين لم يتّخذوا بعدُ موقفاً من هذا “الحزب” (الأبرار)
أو ذاك.

ومن
أجل جماعته، جماعة الأبرار، نراه يجمع نصوص العهد القديم حول “بقيّة
إسرائيل” (6: 8) والعهد. فهو يرى أن الدخول في الجماعة يعني الانضمام إلى
العهد (2: 22)، الثبات في العهد (2: 28؛ 39)، الابتهاج بالعهد (4: 5؛ 10: 30).

وفي
النهاية إنّ مهمّة الكاتب تصل به إلى العهد، لأن الجماعة التي يقودها ويعلّمها
تشكّل في الواقع شعب العهد. “تبثّ في قلبي رغبة تنقية العهد للذين
يطلبونه” (5: 9). “جعلتني أقف من أجل عهدك” (7: 19- 20). قد نلوم
الكاتب لأنه حصر بجماعته الأقوال النبويّة حول العهد (أش 55: 1-)؛ 61؛ 5- 9؛ إر
32: 37- 41؛ حز 10: 60- 63؛ 37: 20- 28). ولكننا نستطيع أن نفترض أنه تطلّع إلى
امتداد جماعته إلى مجمل شعب الله، ماعدا بعض الخائنين (4: 34). واستند أيضاً إلى
نصوص تعد بالعهد الأبديّ (أش 55: 3؛ 61: 8؛ إر 32: 40؛ 50: 50؛ حز 16: 60؛ 37: 26)
ليعتبر عهده (هو) استعادة للعهد القديم ويحمّله مستقبلاً لا حدود له (3: 21- 22؛
4: 21- 22؛ 6: 15- 18؛ 8: 6- 8؛ 10: 31).

 

10-
الاسكاتولوجيا

يتضمّن
هذا المستقبل أولاً أزمة ومأساة. فقوى الشر التي هي مسؤولة عن الاضطهادات الحاضرة،
ستهجم في قمّة غضبها (3: 24- 32) وتحرّك الضربة الكبرى (3: 33- 34) التي يذكرها
نظح 1: 4- 12؛ 15: 1- 2. لمساعدة الأبرار المضايَقين. حينئذ يأتي وملائكته (3: 34-
36؛ 6: 29، 33) لمساعدة الأبرار المضايقين (3: 23- 28؛ 6: 29- 30). وتحلّ في
العالم كله النار والدماء في حرب لا هوادة فيها (3: 36) تصوّر (6: 16- 35) في
كلمات مأخوذة من نظح.

وينتهي
هذا الصراع بإفناء جذري لجميع الأشرار (4: 20، 26، 27: 6: 18؛ 11: 22)، ثم بسلام
أبديّ ينعم به العالم (11: 26- 27؛ 12: 2-3) في خدمة كاملة لله. ويكون هذا الوقت
للكاتب وللأبرار وقت بهجة وتهليل (11: 22- 24) حين يسطع البرّ والأمانة في عيون
جميع المخلوقات. وإذ ينظر الكاتب مسبقاً إلى هذا العهد من السلام النهائي، يتقوّى
وسط محنه. عندئذ تعطي جماعة ثماراً عجيبة في عالم يشبه جنّة عدن (6: 14- 18؛ 8: 4-
20).

 

11-
الملائكة

كما
أن بليعال والأبالسة الذين يسيرون معه، يلهمون الشرّ (6: 21- 22؛ 7: 3- 4)،
ويكونون ضحايا خاصة في العقاب الإلهيّ (3: 16- 18؛ 10: 34- 35)، كذلك يلعب
الملائكة، الذين هم خدّام الله (1: 10- 11؛ 10: 8) دوراً أساسياً في هذه المدائح.
فهم يشاركون في “قتال التحرير” (3: 35- 36)، ويقيمون مع الجماعة علاقات
سريّة: ويرى الكاتب تلاميذه وقد أقاموا لدى الله (11: 13) مع جيش القديسين (3: 21-
22؛ 11: 13). واجتمعوا مع أخوتهم أبناء السماء (3: 22- 23؛ 6: 13؛ 11: 11- 14).
غير أن الكاتب لا يوضح فكرته التي بدت قريبة ممّا في نظح، غير أنها ظلّت غامضة
بالنسبة إلى ما نجد في كتاب أخنوخ.

 

خاتمة

ماذا
نقول في هذه العجالة اللاهوتيّة؟

1-
نسي الكاتب الأقوال النبويّة التي تتحدّث عن ارتداد الوثنيين، فجعلهم بين الأشرار
وجعل مصيرهم القتل الجماعي (3: 36) كما نظح.

2-
احتلّت العبادة الليتورجيّة في الهيكل حيّزاً كبيراً في التوراة. ولكنها لا تظهر
في المدائح. أما العبادة الجماعية خارج الهيكل فتُذكر مرّة واحدة في 12: 3- 11.

3-
حيت يتطرّق الكاتب إلى الاسكاتولوجيا، فهو لا يذكر المسيح ولا يسميّه باسمه. أتراه
حسب نفسه المسيح؟

4-
تحدّث آخر أسفار العهد القديم عن القيامة، ونادى بها الفريسيون. ولكننا لا نجد عند
هذا الكتاب شيئاً واضحاً في هذا المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى