كتب

كهنوت متوشالح وموته



كهنوت متوشالح وموته

كهنوت
متوشالح وموته

69
(1) وظلّ متوشالح على رأس المذبح وعلى رأس كل الشعب منذ ذلك اليوم. (2) خلال 492
سنة، استكشف الأرض وبحث عن الذين آمنوا بالرب؛ والذين تبدّلوا أصلحهم وردّهم. وما
عاد يوجد انسان تبدّل وابتعد عن وجه الرب طوال الأيام التي عاشها متوشالح (3) فبارك
الرب متوشالح لذبائحه وتقادمه ولكل خدمته التي خدمها أمام الربّ.

(4)
وبعد أن تمّت أيام متوشالح، ظهر له الرب ليلاً في رؤية وقال له: “اسمع يا
متوشالح، أنا الرب إله أبيك أخنوخ. (5) أريد أن تعلم أن أيام حياتك قد انتهت، وأن
يوم راحتك اقترب. (6) ناد نيراً الابن الثاني لابنك لامك وألبسه ثيابك المقدّسة
وأقمه على مذبحي وقل له كل ما سيحصل في أيامه: فقد قربت الأيام التي فيها تبيد
الأرض وكل انسان وكل ما يتحرّك على الأرض. (7) ففي أيامه تكون الفوضى على الأرض
لأن الانسان يحسد قريبه، والشعب ينقضّ على الشعب، والأمّة تحرك الحرب على الأمّة،
وتمتلئ الأرض دماً وفوضى سيّئة. (8) ثم يتركون خالقهم ويعبدون ما هو ثابت في
السماء وما يسير على الأرض وأمواجَ البحر. ويتمجّد الخصم ويفرح بأعمالهم لإحزاني.
(9) وكل الأرض تبدّل نظامها، ويبدّل كلُّ ثمر وكل عشب أزمنته لأنه ينتظر زمن
الخراب. وتتبدّل كل الأمم على الأرض لإحزاني (10) فآمر القمر فيهجم من تحت الأرض،
وتهجم خزانات مياه السماء من فوق على الأرض في مادة عظيمة مثل المادة الاولى، وكل
تكوين الأرض يبيد وكل الأرض تهتزّ وتُحرم من قاعدتها المتينة منذ ذلك اليوم. (11)
وأنا احافظ على نوح، بكر ابنك لامك، وأقيم من زرعه عالماً آخر، ويدوم زرعه في
الدهور”.

(12)
فنهض متوشالح من نومه وحزن جداً من الحلم. فدعا جميع شيوخ الشعب وروى لهم كل ما
قاله له الرب، وكل ما كشف له الربُّ في الرؤية. (13) فحزن الشعب من هذه الرؤية
وأجابه: “يستطيع الرب أن يصنع مشيئته. والآن، فافعل كل ما قاله لك
الرب”. (14) فدعا متوشالح نيراً، الابن الثاني للامك، وألبسه الثياب
الكهنوتيّة أمام كل الشعب، وجعله على رأس المذبح، وعلّمه كل ما عليه أن يفعل في
الشعب. (15) وقال متوشالح للشعب: “ها هو نير. يكون أمامكم منذ اليوم قائد
الرؤساء”. (16) فأجاب الشعب متوشالح: “ليكن لنا ولتتمّ كلمة الرب كما
قال لك”. (17) وإذ كان متوشالح يكلّم الشعب، اضطرب روحه ولوى ركبتيه ورفع
ذراعيه إلى السماء مصلياً إلى الرب. وإذ كان يصلّي خرج روحه منه.

(18)
وأسرع نوح وكل الشعب فبنوا مدفناً لمتوشالح وجعلوا له المرّ والقرفة وكلّ ما
يقدّس. (19) وذهب نير والشعب فرفعوا جسد متوشالح ووضعوه في القبر الذي بنوه له
وغطّوه.

(20)
وقال الشعب: “كان متوشالح مباركاً أمام الرب وأمام كل الشعب”. (21)
واجتمعوا هناك، فقال نير للشعب: “أسرعوا واحملوا اليوم الخروف والثور
واليمامة والحمامة لنذبحها أمام الرب وافرحوا اليوم ثم أمضوا إلى بيوتكم”.
(22) فأطاع الشعب نيراً الكاهن: أسرعوا فحملوا الضحايا وربطوها برأس المذبح. (23)
فأخذ نير سكين الذابح وذبح أمام الربّ. فأسرع الشعب وفعل ما فرض عليه، وفرحوا أمام
الرب، النهار كله، ومجّدوا الرب الاله مخلّص نير أمام الشعب. (24) ومنذ ذلك اليوم،
كان السلام والنظام على الأرض كلها في أيام نير، خلال 200 سنة.

(25)
وبعد ذلك تبدّل الشعب وحاد عن الرب، وبدأوا يحسدون بعضهم بعضاً، والشعب يتحرّك على
الشعب، والأمّة تثير الحرب على الأمّة، فكان اضطراب عظيم.

(26)
فسمع نير الكاهن بذلك فحزن جداً وقال في قلبه: “صار الوقت قريباً من الكلام
الذي قاله الرب لمتوشالح، والد أبي”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى