كتب

مولد نوح



مولد نوح

مولد
نوح

106
(1) بعد ذلك الوقت بقليل، أخذتُ امرأة لابني متوشالح، فولدت ابناً سمّته لامك. حتى
ذلك اليوم، نقص البرّ. ولما صار شاباً تزوّج، (2) فولدت له امرأته ابناً. حين وُلد
الولد، كان جسمه أشدّ بياضاً من الثلج وأشدّ احمراراً من الورد. وكان شعره كله
أبيض مثل ندف الصوف، مجعّداً رائعاً. وحين فتح عينيه، شعّ البيت كالشمس. (3) نهض
من يد القابلة، ففتح فمه وبارك الرب. (4) فخاف لامك وهرب وذهب إلى متوشالح أبيه
وقال له: (5) “ولد لي ولد غريب. هو لا يشبه البشر بل أبناء ملائكة السماء.
مظهره خاص، ويختلف عنا. عيناه كشعاع الشمس ووجهه مضيء. (6) أظنّ أنه ليس منّي بل
من ملاك، وأخاف أن يحدث شيء على الأرض خلال حياته، (7) استحلفك يا أبي، إذهب إلى
أخنوخ أبينا واسأله، واسمع منه الحقيقة، لأنه يقيم مع الملائكة”. (8) حين سمع
متوشالح ابنه، جاء إليّ (10) في أطراف الأرض حيث علم أني كنت وقال لي: “إسمع
صوتي يا أبي، وتعال إليّ”. سمعت صوته، وذهبت إليه وقلت له: “ها أنا يا
ابني. لماذا أتيت إليّ”؟ (9) أجابني: “ضرورة خطيرة قادتني إلى هنا يا
أبي. (10) فقد وُلد لابني لامك ولدٌ لا يشبه منظره ووجهه ما عند البشر. له لون
أشدّ بياضاً من الثلج وأشدّ احمراراً من الورد. شعر رأسه أشدّ بياضاً من ندف
الصوف، وعيناه تشبهان الشمس. (11) نهض من يد القابلة وفتح فمه وبارك رب الأبد.
(12) فخاف ابني لامك وهرب إليّ. وهو يظنّ أن هذا ليس ابنَه بل (ابن الملائكة)، وها
أنا جئت إليك لتعرّفني الحقيقة التي هي في يدك”. (13) فأجبته: “إن الرب
سيقيم على الأرض ترتيباً جديداً. هذا ما رأيته يا ابني وهذا ما شرحته لك. في جيل
يارد أبي، تجاوز (الملائكة) كلمة الرب واحتقروا ترتيب السماء. (14) خطئوا، تعدّوا
على الاخلاق، فتزوّجوا نساء وخطئوا معهنّ. تزوجوهنّ (17 أ) فوُلد لهم كائنات بشرية
لا تشبه الأرواح (15) فحلّ بالأرض غضب عظيم، طوفان، نكبة عظيمة، خلال سنة. (16)
وهذا الطفل الذي وُلد الآن سينجو، وينجو معه أولاده الثلاثة حين يهلك سكان الأرض.
(17 ب) وهو يشفي الأرض من الضربة التي أصابتها. (18) والآن، قل للامك، “هو
ابنك شرعاً وحقاً. سمّه “نوح”، لأنه هو ما يبقى منك حين تدخل الراحة،
وأبناؤه يفلتون من دمار الأرض وكل خطاياها، ومن كل جور يتمّ على الأرض في
زمانه”.

(19)
“بعد هذا لن يعود جور على الأرض كما من قبل. فأنا اعرف أسرار القديسين، لأن
القديسين (حاشية حبشيّة: الرب) أروني إياها وكشفوها، وقرأتها في اللويحات
السماوية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى