سفر اعمال الرسل

الإصحَاحُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ



الإصحَاحُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ]]>

الإصحَاحُالثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ

 

*قيامة السيد المسيح

*ماذا فعل المسيح خلال الأربعين يوماً؟

* لمنظهر المسيح أولاً؟

* بعضتأملات لشرح مواقف القيامة في إنجيل متى:

 

-نلاحظ أن الملاك الذى أرعب الحراس، هو الذي إستقبل المرأتين وبشرهما بالقيامة وقاللهما أن لا تخافا. والله قد يستعمل طريقة الخوف ليجذب غير المؤمن للإيمان، ونرىالجندي الوثني يعترف “بالحقيقة كان هذا إبن الله” حين إرتعب من الأحداثالمصاحبة للصلب. أماّ‍ للمؤمنين فعطية الله لهم هي السلام “والمحبة تطرحالخوف خارجاً” (1يو18:4).

 

2-تمت القيامة والحجر موضوع والحراس قائمون للحراسة، وخرج الرب من القبر وهو مغلقكما خرج من بطن العذراء وبقيت عذراء كما تنبأ حزقيال (1:44، 2) أمّا دحرجة الحجرفهي لإعلان القيامة (2:28)

 

3-ولاحظ أن من ذهبتا باكراً جداً من محبتهم، تمتعتا برؤية القيامة “الذينيبكرون إليّ يجدونى” (أم17:8)

 

4-الملاك علي الحجر شاهد علي قيامة المسيح التي صارت لنا شجرة حياة، بعد أن كان هناكملاك بسيف ناري يقف أمام الجنة من ليمنعنا من شجرة الحياة. والحجر يعنى باب القبر،ختم الموت، وجلوس الملاك علي الحجر بعد إزاحته هو بشرى بإنتصار المسيح علي الموت(2:28).

 

5-نلاحظ أن الملاك يقول يسوع المصلوب بينما هو قد قام. فالصلب صار سمة لعمل المسيحالخلاصى، والصليب صار تاج، لذلك رأى يوحنا المسيح في سفر الرؤيا “خروف قائمكأنه مذبوح ” (رؤ6:5)، فبالصليب تفتخر السماء والأرض. ولذلك إحتفظ المسيحبجراحاته وأراها لتلاميذه.

 

6-إذهبا قولا: نرى هنا الخاطئة تتحول لكارزة. والمسيح قابلها لتأكيد خبر القيامة.

 

7-نرى زلزلة مع موت المسيح وزلزلة مع قيامته فالذي مات هو الذي قام. هو قوى لا يضعفسواء بموته أو قيامته. هو الذي يزلزل الأرض.

 

8- فيآيه (11) نجد الحراس الوثنيين يبشرون الكهنة ورؤساءهم بالقيامة والكهنة لعماهميرفضون.

 

9-دفع إليّ كل سلطان: يسجد للمسيح كل من في السماء وعلي الأرض وتحت الأرض (في10:2).المسيح هنا يعلن لتلاميذه سلطانه اللاهوتي كإله، بعد ما رأوا ضعف جسده وصلبهوموته.

 

10-أنا معكم: حتى لا يخوروا في الضيقات الآتية.

 

11-تعليق على قصة سرقة جسد المسيح.. كيف يمكن للتلاميذ الخائفين الهاربين أن يتغلبواعلى الحراس الرومان الأشداء الأقوياء؟!!

 

 

أحداث القيامة

يوم السبت

الحراس على القبر وختمالقبر

(مت62:27-66)

مازالوا يسمون المسيح المضل بالرغم من الظلمة والزلزلة. فبينما إنفتحت عينالقائد الروماني ظل أعضاء مجمع السنهدريم في عماهم “لهم عيون ولكنهم لايبصرون”. وواضح أنهم فهموا كلام المسيح أنه سيقوم بعد 3أيام من (يو19:2) أومن تلاميذه الذين فهمو هذا من (مت21:16). وطلبهم وضع الأختام ووجود الحراس أكدالقيامة إذ لو لم يحدث هذا لأكدوا أن التلاميذ قد سرقوا جسد المخلص.

الضلالةالأخيرة =هم إعتبروا أن كل تعاليم المسيح معجزاته ما هي إلاّ ضلال وأن قيامته ستكون الضلالةالأخيرة أي حين يسرق التلاميذ جسده ويدعوا قيامته.

 ثانياً:أحداث القيامة

(مت:1:28-20)(مر:1:16-20) (لو:1:24-53) (يو:1:20-25:21)

خرستوسآنستي    اليثوس آنستي

المسيـــحقام    حقـاً قـــام

 

الصورة التييظهر بها المسيح

المسيحظهر بعدة هيئات

1- ماقبل التجسد :- ظهر المسيح عدة مرات لأشخاص في العهد القديم مثل إبراهيم (تك1:18،2) وليشوع (يش 13:5-15 +يش2:6). وهذا الظهور هو مجرد ظهور فقط، أي لم يكنللرب جسد حقيقي مثلنا.

2- التجسد :- نقول في قانون الإيمان عنالمسيح أنه تجسد وتأنس أي صار مثلنا، وشابهنا في كل شئ، جاع وعطش وتألم وبكي. كانهذا في أثناء حياة المسيح علي الأرض قبل صلبه وموته. وكان هو “الله ظهر فيالجسد” (1تي16:3). في فترة التجسد هذه كان المسيح الإبن قد أخلي ذاته أخذاًصورة عبد صائراً في شبه الناس (في7:2) ولكن بدون خطية. وفي فترة وجوده بالجسد كانظاهراً لكل إنسان، ظاهراً بجسده الذي يشبه جسدنا، يستطيع أي إنسان أن يراه ويلمسه،إلاّ في الأوقات التي كان يريد هو أن يختفي فيها (يو59:8 + لو29:4،30) أو يظهرمجده (التجلي).

3- مابعد القيامة وقبل الصعود:- صار الوضع معكوساً. لقد صار المسيح مختفياً بجسدهإلاّ في الأوقات التي يريد أن يظهر فيها بتنازل منه. فالمسيح قام بجسد ممجد لايستطيع أحد من البشر أن يعاينه ويتطلع إليه. ولكن في هذه الفترة لم يظهر مجدالمسيح، لم يظهر هذا المجد ولكن لم يكن كل إنساناً قادراً أن يرى المسيح وذلك بسببخطايا البشر. كان هناك شروط ليرى أحد المسيح. ما عاد أحد يستطيع أن يراه إلاّبالقدر الذي يسمح به هو. فالخطية جعلت إمكانياتنا الجسدية ضعيفة. وهذا ما نفهمه منقول الله “لا يراني الإنسان ويعيش” (خر20:33). في هذه المرحلة بعدالقيامة كان لابد أن تتوافر شروط فيمن يراه وهذه الشروط هي الإيمان والمحبةوالقداسة والرجاء وهذا ليكون للشخص بصيرة روحية يراه بها، وما يساعد علي وجود هذهالبصيرة التناول من جسد الرب ودمه كما حدث مع تلميذي عمواس، وهذه البصيرة تعطي أننعرفه لا كشخص عادى، بل كإله، كما صرخ توما “ربي والهي” وهناك درجاتلرؤية المسيح فيما بعد القيامة.

1) لايرُى   2) يراه أحد ولا يعرفه  3) يراه أحد ويعرفه 

فالمراتالتي ظهر فيها المسيح لتلاميذه كانت قليلة وبقية الوقت كان لا يراه أحد. وتلميذيعمواس رأوه ولم يعرفوه وبعد كسر الخبز عرفوه، والمجدلية رأته ولم تعرفه ثم عرفته.

وهنانجيب عن سؤال يُسأل كثيراً.. لماذا لم يظهر المسيح لليهود ولرؤساء الكهنة فيؤمنوابه؟ والإجابة أن هؤلاء كانوا بلا إيمان وبلا قداسة. والقداسة بدونها لا يرى أحدالرب (عب14:12). فالمسيح لا يريد أن يستعرض قوته وإمكانيات نصرته على الموت أمامأحد.. بل هو يطلب تغيير القلب والذهن وبهذا يمكن للإنسان أن يعاينه. 

فالفرقبين ما قبل الصليب وما بعد القيامة، أنه قبل الصليب كان يمكن لكل إنسان أن يراه،وكان يمكنه الإختفاء ليس خوفاً إنما ليكمل رسالته. أما بعد القيامة فكان مختفياًعادة لا يظهر إلاّ في بعض الأوقات وبشروط.

1- مابعد الصعود:-نقول في قانون الإيمان “وقام من بين الأموات وصعد إلى السموات وجلس عن يمينأبيهً والآب قطعاً ليس له يمين ولا يسار فهو غير محدود. ولكن المقصود باليمين القوهوالمجد. أي أن المسيح بجسده صار له صورة المجد الذي لأبيه والذي كان له من قبلبلاهوته، ما كان بلاهوته من قبل صار له بناسوته الآن. هذا ما جعل يوحنا يسقط أمامهكميت إذ رآه في مجده (رؤ16:1،17). حين نقول جلس عن يمين أبيه فهذه عكس أخلى ذاته.لذلك قيل عند صعوده أن سحابه قد حجبته (أع9:1) لأن التلاميذ ما كانوا قادرين علىمعاينة هذا المجد.

 

ماذا فعل المسيح خلال الأربعين يوماً؟

1-كان يؤسس كنيسته على أساس القيامة. لذلك سمعنا ” هاهو يسبقكم إلى الجليل ..هناك ترونه (مت7:28 + مر7:16) فلماذا الذهاب إلى الجليل؟ لقد إختار المسيح تلاميذههناك، وهناك عرفوه على مستوى الجسد. ولذلك شكوا فيه. والآن فالمسيح يريد أن يرسلهمللعالم كله بعد أن عرفوا حقيقته وبعد أن أعلن لهم ذاته. والمسيح يأخذهم إلى الجليلليجدد العهد معهم على أساس القيامة. وفي الناصرة التي في الجليل نشأ المسيح وعاش،وبهذا فهو يربط تأنسه وحياته بقيامته، بل أن قيامته أكدت تأنسه وتجسده وأظهرت سببالتجسد.

2-نلاحظ وجود أسرار الكنيسة وتسليم المسيح إياها للرسل خلال هذه المدة: 

أ – المعمودية:- إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بإسم .. (مت19:28) 

ب_ الميرون:- ها أنا أرسل إليكم موعد أبى .. فأقيموا في أورشليم .. ( لو49:24)

ج_ التوبةوالإعتراف :- أن يُكرز بإسمه للتوبة ومغفرة الخطايا ..(لو47:24)

 منغفرتم خطاياه تغفر له ومن أمسكتم .. (يو23:20)

د _ التناول:- أخذ خبزاً وبارك وكسر وناولهما فإنفتحت أعينهما .. (لو30:24،31)

هـ الكهنوت:- ولما قال هذا نفخ وقال لهم إقبلوا الروح القدس .. (يو22:20)

و_ مسحةالمرضى :- هذه الآيات تتبع المؤمنين .. يضعون أيديهم على المرضى(مر17:16،18)

3-تشديد إيمان التلاميذ وتثبيت فكر القيامة عندهم، ومحو أي شكوك تكون قد تكونت عندهم(مثال لذلك توما) بل وبخ عدم إيمانهم (مر14:16)

4-إرسال التلاميذ للكرازة وتلمذة الأمم واليهود (مت19:28) وأن يعلموا الأمم حفظالوصايا التي علمها لهم السيد (مت20:28). وأن يرعوا شعبه كما يرعى الراعي قطيعه(يو15:21-17). وقطيع المسيح أي كنيسته مؤسسة على الأسرار التي هي استحقاقات موتهوقيامته.

5-لأن المسيح حي وقد قام من الأموات فسيكون دائماً في كنيسته “ها أنا معكم كلالأيام وإلى إنقضاء الدهر آمين” (مت20:28) فخرجوا وكرزوا في كل مكان والربيعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة آمين” (مر20:16).

 

لمن ظهر المسيح أولاً؟

يقولالقديس مرقس “وبعد ما قام باكراً ظهر أولاً لمريم المجدلية التي كان قد أخرجمنها سبعة شياطين” (مر9:16) وهكذا يؤكد القديس متى (9:28،10) والقديس يوحنا(1:20). أمّا القديس لوقا فيذكر أن عدد من المريمات ذهبن للقبر أولاً ورأواالملائكة وعرفوا حقيقة القيامة. ثم يؤكد القديس لوقا أن مريم المجدلية ومعهاأخريات أخبرن الرسل وبشروهم بالقيامة .    

 بينماأن بولس الرسول لم يذكر المريمات ولا المجدلية في (1كو5:15-9) بل قال إن المسيحظهر لصفا ثم للإثنى عشر وبعد ذلك لأكثر من خمسمائة أخ وبعد ذلك ليعقوب ثم لبولسنفسه. فهل يوجد إختلاف أو تضاد بين الروايات المختلفة ؟

1-بالنسبة للأناجيل الأربعة إتفقوا على أن النساء سبقن الرسل في معرفة حقيقةالقيامة، بل صرن كارزات بالقيامة للرسل أنفسهم. والأربعة بشائر تذكر إسم المجدليةكشاهد للقيامة ولأنها رأت المسيح وصارت كارزة. وهى التي كان بها سبعة شياطين. وهذاهو هدف الأناجيل الأربعة أن كل خاطئ بقوة القيامة قادر أن يتحول لكارز رأى المسيح.ونلاحظ أن المرأة في العهد القديم كانت هي سبب سقوط آدم. والآن صارت المرأة بعدالقيامة كارزة وشاهدة للقيامة. هذا التحول العجيب هو الخلاص، وهذه هي بشارةالأناجيل المفرحة.

2-أمّا بولس فعلى عادة الناموس ذكر صفا أولاً ثم الرسل ثم 500 أخ ثم بولس نفسه. فصفا(بطرس) ويعقوب من الأعمدة (غل9:2). ثم الرسل وهم الذين ائتمنهم المسيح على الكرازةوالـ500 أخ هم عدد من الشهود لا يشك أحد في أنهم كلهم كانوا في وهم. وإذا لم يرىالكل حقيقة القيامة فقد رآها بولس وهذا ما قصده بولس تأكيد حقيقة القيامة بشهودعاينوا القيامة. وكعادة اليهود فهم يعتمدون شهادة الرجال. والناموس يحدد أن تكونالشهادة على فم أكثر من شاهد (عد30:35 + تث15:19) لذلك لم يرد في كلمات بولسالرسول ذكر للنساء.

ملحوظة:- في هذه الظهورات كان يسوعبإرادته يظهر ذاته، وإن لم يظهر ذاته لا يراه أحد وظهوره هذا يعنى أنه يعلن ذاته.

 

ترتيب الأحداث

هناكصعوبة في ترتيب الأحداث، لأن كل إنجيل اٍنفرد بذكر بعض الأحداث دون الأخرى،والصعوبة لا تتصل بحقيقة القيامة ولكن في ترتيب الأحداث. ونجد هنا محاولة متواضعةلترتيب الأحداث تظهر التكامل في روايات الإنجيليين الأربعة. والصعوبة تنشأ لوتصورنا أن الأحداث كلها حدثت في وقت واحد. ولكن:-

1-الأحداث لم تحدث كلها في وقت واحد.

2-نفس الحدث يراه كل إنجيلي ويرويه بطريقة مختلفة، ولكن الحقيقة واحدة.

 

 

ملحوظة:- حاول البعض أن يروا فيالتعبيرات الآتية تسلسلاُ زمنياُ

 باكراًجداً والظلام باٍق  / عند فجر الأحد  / إذ طلعت الشمس

 إنجيليوحنا   / إنجيل متى    / إنجيل مرقس

 قالواأن هذا هو أول حدث  / ثاني الأحداث   / ثالث الأحداث

ولكنالتعبيرات الثلاثة يمكن أن تنطبق على نفس الوقت، وكل واحد من الإنجيليين يعبر عنهابطريقة مختلفة، فحينما تشرق الشمس في البداية، أي مع أول خيوط النور نستطيع أننقول أن الظلام باٍق ونستطيع أن نقول أنه الفجر ويعبر آخر عن نفس المشهد بقوله إذطلعت الشمس. ولذلك نرى أن الأحداث التي تم التعبير عنها في الأناجيل الأربعة بهذهالتعبيرات إنما هي حدث واحد وفي وقت واحد أنظر الجدول.. مشهد رقم (3)

ومنهذا نرى أن ترتيب الحوادث كما يلي (أنظر الجدول)

1-نرى في هذا المشهد أن النساء وعلى رأسهن مريم المجدلية التي اٍمتلأ قلبها بحب الربيسوع “فمن يغفر له كثيراً يحب كثيراً”، وهذه أخرج المسيح منها 7 شياطين.هؤلاء النساء تبعن مشهد الدفن ليعرفن أين يوضع وكيف.. هن لا يردن مفارقته، وهنسيأتين لتكفينه أي يضعوا عليه العطور فيما بعد.

2- فيهذا المشهد نرى النسوة ذاهبات إلي سوق المدينة يشترين الحنوط والعطور، لأن واجباًعظيماً نحو الجسد المقدس فاتهن أداؤه. فإن أحداث يوم الجمعة الحزينة كانت سريعةخاطفة فلم ينتبهن إلي شراء الحنوط، بل لعلهن إنتظرن من الرب أن يفاجئ العالمبمعجزة كبرى، فينزل عن الصليب في قوة ومجد عظيمين. فيسجد له الأعداء قبل الأصدقاء.ولكن شيئاً من هذا لم يحدث.

3- فيهذا المشهد نرى جماعة متجهة للقبر ليقدموا آخر خدمة ممكنة لجسد الرب!! وكان فيالجماعة التي سعت إلي القبر بعض الرجال. وهذا الظن ليس بعيد الاٍحتمال، ويوجد مايبرره في التقاليد الشرقية التي تجعل من الرجل حماية للمرأة وبالأولى في تلكالظروف وبعد منتصف الليل. ولعل هذا هو قصد القديس لوقا بقوله أناس (لو1:24) ويقصدبالأناس الرجال الذين كانوا في المجموعة. ومن النساء نعلم بعض الأسماء.

أ -مريم المجدلية وهذه ذكرها الإنجيليون الأربعة.

ب-سالوما زوجة زبدى وأم يوحنا ويعقوب.

ج-يونا إمرأة خوزى.

د -مريم الأخرى، بمقارنة “(مت 1:28 مع مر1:16) نفهم أن مريم الأخرى هذه ربماكانت هي مريم أم يعقوب. وربما كانت غيرها فإسم مريم كان شائعاً، والجماعة التيخرجت لتكفين المسيح كانت كبيرة ولا يستبعد تكرار إسم مريم في وسطها.

 

هل مريم الأخرى هي العذراء الأم؟

هذاالإحتمال مرفوض تماماً. فكيف يسميها متى مريم الأخرى، هل يليق هذا بأم المخلص، أماكان يقول مريم أمه كما هي العادة. لو كانت مريم العذراء في وسط هذه الجماعة لكانأحد الإنجيليين على الأقل وبالأخص يوحنا التي صارت لهُ أماً قد ذكر وجودها. وأليسعجيباً أن يذكر الإنجيليين مريم المجدلية بالإسم ولا يشار للعذراء سوى بالقول”الأخرى”.

قديكون هناك ظهور للسيد المسيح غير مذكور في الأناجيل لأمه العذراء. ولا حاجةلذهابها للقبر. وكما قلنا سابقاُ فهناك شروط ليظهر المسيح لإنسان بعد القيامة مثلالإيمان والمحبة، وهل هناك إيمان بقدر إيمان العذراء التي رأت منذ البشارة بالمسيحالعجب. وحفظت كل هذه الأمور في قلبها (لو51:2). وهل هناك محبة تعادل محبة الأملإبنها، وهل هناك قداسة تعادل قداستها هذه التي إستحقت أن يولد منها المسيح.العذراء الأم إذن يتوفر فيها كل الشروط التي تسمح لها بأن يكون لها ظهور. بل أنإيمانها كان يمنعها أن تذهب للقبر فهي بالتأكيد كانت متأكدة من قيامته كما قال.وهل لا يظهر المسيح لأمه المتألمة لصلبه وموته بهذه الصورة البشعة، هذه التي جازسيفٌ في نفسها (لو35:2). نثق في أن المسيح ظهر لأمه ظهورأ خاصاً ليعزى قلبها فهيتستحق هذا.

 

درجات الحب تحول الجماعة إلى صف يتباعد أفراده

ابتدأتالجماعة سيرها ليلاً، وكان لكل من في الجماعة دوافعه، ولكل منهم درجة لشجاعتهتختلف من واحد لآخر، والحب القوى يعطى دفعة للشجاعة الضعيفة. لذلك فغالباً بدأتالجماعة سيرها كمجموعة واحدة ولكنها سرعان ما أصبحت صفاً، ومع الإستمرار في السيرما لبثت أن تفرقت إلي مجموعات، في المقدمة مجموعة تكاد تركض ركضاً (حب قوى) وأخرىتلحق بها في عجلة وهكذا. وفي المجموعة الأولى كانت مريم المجدلية هذه التي أحبتكثيراً لأن المسيح غفر لها كثيراً (لو47:7). فالمجدلية ظلت بجانب القبر تراقبالدفن، وها هي أول من يصل، لذلك رأت الزلزلة وكل ما حدث لحظة القيامة، فإرتعبت ولمتستطع الكلام هي ومن معها.

4- فيالمشهد ترى المجدلية المسيح هي ومريم الأخرى، ويعطيهم سلاماً فتنطق ألسنتهمالمعقودة وتتحول المجدلية لمبشرة بالقيامة، بل تمسك قدمي المخلص ولا يمنعها الربمن ذلك.

5-هنا نرى مشهد ذهاب الحرس الرومان لليهود، وحيلة اليهود لإنكار حقيقة القيامة.وواضح أن كذبة نوم الحراس كذبة مكشوفة للأسباب الآتية :

أ- ماعُهِدَ في الجنود الرومان، أنهم يخضعون للنظام وتنفيذ القانون وأداء الواجب فأداءالواجب عندهم عبادة في مستوى عبادة الآلهة.

ب-كان الجندي الروماني إذا أهمل يقتلونه (أع19:12).

ج -هل يعقل أن الحراس النائمين يتعرفوا على شخصية من سرق جسد المسيح.

6-عادت المجدلية ومن معها بخبر القيامة، مقابلين باقي المجموعات في الطريق فلميصدقهم أحد، ووصلوا للتلاميذ (ربما كان بعض التلاميذ في الموكب) وأخبروا بطرسويوحنا وباقي الرسل. ولكن لم يصدقهم أحد (وقارن مع مت62:27،63) وهذا مما يخجلفالتلاميذ لم يتذكروا كلام المسيح عن قيامته في اليوم الثالث بينما تذكر هذا رؤساءالكهنة والفريسيين.

7-ذهب بطرس مع يوحنا لمعاينة القبر، وكلما كانوا يقتربون كانت خطوات يوحنا الحبيبتسرع وخطوات بطرس تبطئ إذ يذكر إنكاره للمسيح منذ ساعات.

8-أمام عدم تصديق أحد للمريمات عادت المريمات للقبر ومنهن المجدلية وهن في شك، فلقدظن من سمع خبر القيامة من المجدلية أن المجدلية قد رأت روحه (ملاكه) قارن (لو37:24+ أع15:12) [كان هذا إعتقاد اليهود أن الميت يمكن أن يظهر له شبحاً قد يكون روحهأو ملاكه] ولذلك شكت المريمات ومنهن المجدلية أن ما رأوه كان روحاً أو شبحاً، لذلكفقد وبخها الملاك فلم ترجع عن شكوكها. ولذلك لم يسمح لها المسيح أن تلمسه حينأرادت ذلك بسبب إيمانها الضعيف، إذ شكت بعد أن رأته [راجع مشهد(4)] بل لمسته. وكانذلك الشك لأنها كانت تعتبره في فكرها مجرد إنسان.

9-قصة تلميذي عمواس، وهؤلاء حاولوا الهرب من أورشليم بعد إنتشار إشاعة القيامة، إذخافوا من اليهود وهربوا من أورشليم فتقابل معهم المسيح.

10-المسيح يدخل والأبواب مغلقة وسط التلاميذ ويظهر لهم. ولم يكن توما معهم هذه المرة.

11-المسيح يظهر للتلاميذ وتوما معهم.

12-المسيح يظهر لسبعة من التلاميذ عند بحيرة طبرية، وصيد السمك (153 سمكة) ثم حوارهمع بطرس.

13-المسيح يظهر للتلاميذ على جبل بالجليل. وغالباً كان هذا هو الظهور الذي أشار إليهبولس الرسول بأن عدد الحاضرين فيه كانوا أكثر من 500 أخ.

14-نجد ملخص أقوال المسيح خلال رحلة الأربعين يوماً.

 

الأرقامعاليه (1) -(14) هي الأرقام الموجودة بالجدول التالي وسنجد بجانب كل رقم شواهدالآيات التي وردت في الأناجيل الأربعة والتي تدل على الحدث.

الأرقام(I) – (VI) والموجودة بالجدول هى ظهورات لأشخاص ذكرهم بولس الرسول في رسالتهالأولى لكورنثوس إجماع 15 ولم تذكر في الأناجيل الأربعة.

الأحداثالمذكورة داخل مربع واحد وتحت رقم واحد هي حدث واحد تم التعبير عنه بصور مختلفة فيالأناجيل.

جدولترتيب الأحداث

متى

مرقس

لوقا

يوحنا

 

(1) (47:15)

(55:23)

 

 

(2) (1:16)

(56:23)

 

(3) (1:28-8)

(2:16-8)

(1:24-8)

(1:20)

(4) (9:28-10)

(9:16)

 

 

(5) (11:28-15)

 

 

 

 

(6) (10:16،11)

(9:24،11)

 

 

 

(7) (12:24)

(2:20-10)

 

 

(I) (1كو5:15)

 ظهر لصفا

(8) (11:20-18)

 

(9) (12:16،13)

(13:24-35)

(34:24)

 

(II) (1كو5:15)

 ظهر للإثني عشر

(10) (14:16)

(36:24-45)

(19:20-25)

 

 

 

(11) (26:20-29)

 

 

 

(12) (1:21-25)

الإصحَاحُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَالإصحَاحُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ(13) (16:28-18)

(III)(1كو6:15)

 ظهر لـ500

(IV )(1كو7:15)

ظهر ليعقوب

(V) (1كو7:15)

ظهر في الصعود

(VI)(1كو8:15)

ظهر لبولس

(14) التعليم الأخير

كرازة + معمودية

(14) التعليم الأخير

كرازة + معمودية

(14) التعليم الأخير

شهادة + كرازة

(14) التعليم الأخير

رعاية في محبة

 

بعض تأملات لشرح المواقف في إنجيل متى

1-نلاحظ أن الملاك الذى أرعب الحراس، هو الذي إستقبل المرأتين وبشرهما بالقيامة وقاللهما أن لا تخافا. والله قد يستعمل طريقة الخوف ليجذب غير المؤمن للإيمان، ونرىالجندي الوثني يعترف “بالحقيقة كان هذا إبن الله” حين إرتعب من الأحداثالمصاحبة للصلب. أماّ‍ للمؤمنين فعطية الله لهم هي السلام “والمحبة تطرحالخوف خارجاً” (1يو18:4).

2-تمت القيامة والحجر موضوع والحراس قائمون للحراسة، وخرج الرب من القبر وهو مغلقكما خرج من بطن العذراء وبقيت عذراء كما تنبأ حزقيال (1:44،2) أمّا دحرجة الحجرفهي لإعلان القيامة (2:28)

3-ولاحظ أن من ذهبتا باكراً جداً من محبتهما، تمتعتا برؤية القيامة “الذينيبكرون إليّ يجدونى” (أم17:8)

4-الملاك علي الحجر شاهد علي قيامة المسيح التي صارت لنا شجرة حياة، بعد أن كان هناكملاك بسيف ناري يقف أمام الجنة من ليمنعنا من شجرة الحياة. والحجر يعنى باب القبر،ختم الموت، وجلوس الملاك علي الحجر بعد إزاحته هو بشرى بإنتصار المسيح علي الموت(2:28).

5-نلاحظ أن الملاك يقول يسوع المصلوب بينما هو قد قام. فالصلب صار سمة لعمل المسيحالخلاصى، والصليب صار تاج، لذلك رأى يوحنا المسيح في سفر الرؤيا “خروف قائمكأنه مذبوح ” (رؤ6:5)، فبالصليب تفتخر السماء والأرض. ولذلك إحتفظ المسيحبجراحاته وأراها لتلاميذه.

6- إذهباقولا: نرى هنا الخاطئة تتحول لكارزة. والمسيح قابلها لتأكيد خبر القيامة.

7-نرى زلزلة مع موت المسيح وزلزلة مع قيامته فالذي مات هو الذي قام. هو قوى لا يضعفسواء بموته أو قيامته. هو الذي يزلزل الأرض.

8- فيآيه (11) نجد الحراس الوثنيين يبشرون الكهنة ورؤساءهم بالقيامة والكهنة لعماهميرفضون.

9- دفعإليّ كل سلطان: يسجد للمسيح كل من في السماء وعلي الأرض وتحت الأرض (في10:2).المسيح هنا يعلن لتلاميذه سلطانه اللاهوتي كإله، بعد ما رأوا ضعف جسده وصلبهوموته.

10- أنامعكم: حتى لا يخوروا في الضيقات الآتية.

11-تعليق على قصة سرقة جسد المسيح.. كيف يمكن للتلاميذ الخائفين الهاربين أن يتغلبواعلى الحراس الرومان الأشداء الأقوياء؟!!

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى