بدع وهرطقات

_بدع_وهرطقات_2_بدع_حديثة_تيس_عزازيل_رواية_عزازيل_هل_هي_جهل_بالتاريخ_أم_تزوير_للتاريخ_03[1].html



الفصل
الثالث

رواية
عزازيل

هل
هي إبداع فني أم ازدراء للمسيحية؟

 

زعم الكاتب في كل
أحاديثه الصحفية والتلفزيونية أن كل ما جاء في الرواية هو حقيقي، سواء الأحداث
والوقائع أو الشخصيات باستثناء شخصية البطل هيبا التي رسمها من خياله!؟ فهل هذا
صحيح؟ والإجابة كلا! فهذا حق وقد قصد به باطل! فالشخصيات التاريخية مثل نسطور
والبابا كيرلس عمود الدين وآريوس وبولس السموساطي والفيلسوفة الإسكندرية هيباتيا
(هايبيشيا)، والمواقع التي جرت فيها الأحداث مثل الإسكندرية والقسطنطينية وأورشليم
القدس وإنطاكية والرها وغيرها، والتواريخ المذكورة كلها، مثل تاريخ انعقاد مجمع
أفسس، صحيحة، ولكن ما قيل على لسان أبطال الرواية في معظمه غير صحيح بل ومنسوب
لهذه الشخصيات فقط ليخدم رؤية الكاتب وما يريد أن يوصله للقراء! لقد فرض الكاتب
هنا رؤيته الخاصة، رؤيته هو، على هذا التاريخ ووضع أفكاره الخاصة وما يريد أن
يقوله للقراء على لسان هذه الشخصيات، فهو لم ينقل نصوصاً عنهم، بل وضع أفكاره هو
على لسانهم، مثله مثل جميع المزورين والملفقين في التاريخ الذين نسبوا أقوالاً
وكتباً لأناس لم يكتبوها ولم يعرفوها!

وهنا يتحمس البعض من
الذين لا يمسهم ما جاء في الرواية بشيء، بل والتي جاءت على هواهم ويقولون لنا أن
هذا إبداع فني والإبداع حر يكتب كما يشاء! والكاتب لم يقل شيئاً بل أبطال الرواية
هم الذين تكلموا وقالوا! ونقول لهم، برغم ما أفصحوا به من تهجم وأكاذيب ضد
المسيحية؛ هل الإبداع الفني يشوه الحقيقة ويزيف التاريخ؟! وهل أبطال الرواية من
كوكب آخر يتكلمون عما لم نعلمه أو عن أحداث حدثت في كوكب آخر؟ أم أنهم من عالمنا
ويتكلمون عن أحداث حدثت بالفعل ولكن الكاتب يزور الحقائق على
لسانهم؟
هل هم أشخاص حية من لحم ودم تدرك ما تقول أم أنهم شخصيات روائية مستوحاة من شخصيات
عاشت بالفعل ووقائع وقعت بالفعل وقد وضع المؤلف أفكاره الخاصة، التي لا صلة لها
بما حدث فعلاً وما قيل، على لسانهم؟! لا تضحكوا علينا وعلى أنفسكم فالرواية من
تأليف الكاتب، والأشخاص حتى وأن كانوا قد وجدوا في التاريخ حقيقة لكنه لم يبحث في
كتب التاريخ المعاصر لهذه الأحداث وهذه الشخصيات وينقل كلامهم كما هو موثق! وبطل
الرواية هيبا هو من إبداعه وتأليفه هو وما وضعه على لسانه هو فكره وخياله! أن كل
ما جاء في الرواية يعبر عن فكر الكاتب نفسه ورؤيته التي وضعها على لسان أبطال
الرواية! ومن هنا يحق لنا أن نناقشه ونرد على ما كتب ونوضح الحقائق للجميع ونكشف
ما لفقه وفرضه على التاريخ وما زيفه وصوره للقارئ على أنه حقائق، وهي أبعد بعيدة
تماماً عن الحقيقة بعد المشرق عن المغرب.

كما نسأل أيضاً: ما
هو الإبداع الفني؟ وما هي غايته؟ ونقول باختصار الإبداع يهدف في أصله إلى الخير والحب
والجمال، من خلال تأليف عمل أدبي متُخيل، مبني على خيال الكاتب وإبداعه، وقد يكون
مبنياً على بعض الحقائق أو مبنياً على الخيال المحض، أو يريد عمل إسقاط من الماضي
إلى الحاضر، أي يتخذ من أحداث الماضي عبرة للحاضر أو للمستقبل، أو يحول العمل
الأدبي لأداة أو وسيلة لوضع فكر خاص بالمبدع بحيث يفرض رؤيته الخاصة سواء الدينية
أو الفلسفية أو السياسية ويقدمها كتاريخ حقيقي من خلال استخدام أحداث الماضي
ورواياته! والتي يريد أن يسربها إلى فكر وعقل القارئ من خلال السرد الروائي
المتخيل، فتصل إلى القارئ المثقف والبسيط بصورة سهلة وسلسة تجعله يعيشها وكأنها
الحقيقة نفسها. فالكاتب أو المبدع الذي يكتب في التاريخ لا يفصل بين الرواية
والتاريخ بل يقدم التاريخ كرواية، وهنا نفحص عمل هذا الكاتب هل قدم لنا التاريخ
كوقائع ولكن في شكل روائي أم أنه قام بفرض رؤيته الخاصة على التاريخ؟! أم أنه مزج
بين المنهجين فقدم التاريخ كوقائع وفرض على هذه الوقائع رؤيته الخاصة؟ أو بمعني
أدق جعل السرد التاريخي يتكلم بفكره ولسانه هو ويعبر عن معتقداته الخاصة ورؤيته
الخاصة التي يريد أن يقدمها للناس وكأنها تاريخ حقيقي؟! ولدينا مثال لذلك وهو
العمل الإبداعي الخاص بمسلسل هارون الرشيد والذي عرض في التلفزيون من عدة
سنوات
في شهر رمضان وفي توقيت يمثل ذروة المشاهدة في هذا الشهر، وكان هدف هذا العمل
تغيير صورة هارون الرشيد الذي كان الناس يتندرون بوصفه بالرجل الذي تحيط به النساء
التي مثل الحور في الجنة وحوله الحدائق الغناء ويقضي وقته في اللهو وشرب الخمر،
فقدمه العمل في صورة رجل صالح أقرب إلى أولياء الله وفي المقابل قدم الكاتب
أشخاصاً من اليهود الغربيين يحيكون مؤامرة هدفها تشويه صورة هذا الرجل الأقرب
للأولياء، في كتب التاريخ، وتصويره بهذه الصورة التي ذكرناها أعلاه حتى يشوهوا صورته
في التاريخ، وقد نجح الكاتب في هدفه وتحولت صورة الرجل في نظر الناس إلى النقيض
ولم نعد نسمع أحداً يتكلم عن هارون الرشيد إلا كرجل صالح واختفت الصورة التي كانت
شائعة عنه! وبعد ذلك وجدنا بعض الذين اشتركوا في هذا العمل يقولون في الأحاديث
الصحفية والتلفزيونية: لقد رددنا على من أساءوا لصورة هذا الرجل وأفحمناهم!

وهنا كان هدف كاتب
المسلسل ومن اشتركوا معه في هذا العمل هو الرد على من قالوا أنهم شوهوا صورة
الرجل. فلم يكن هذا المسلسل سردا تاريخيا بل عملاً إبداعياً له هدفه والهدف هو مسح
الصورة التي كانت لدى الناس وتقديم رؤية الكاتب عن هذه الشخصية. وقد قدمه المسلسل
وشاهده الناس واقتنعوا برؤية الكاتب التي قدمها لهم من خلال المشاهد التي شاهدوها
وتكونت لديهم صورة مختلفة تماما عن الصورة التي كانوا قد ألفوها! فالقارئ أو
المشاهد، العادي، يقرأ أو يتفرج على العمل دون أن يبحث في المراجع المعنية ليعرف
صحة ما قرأه أو شاهده، فقط يأخذ ما قرأه أو شاهده كحقيقة مسلم بها! وهذا ما
شاهدناه وتأكدنا منه في الكثير من الأعمال من أمثال رواية شفرة دافنشي أو الفيلم
الوثائقي الملفق سايتجاست (إنسان العصر) وغيرهما وهي تصور لقرائها ومشاهديها أنها
تقدم لهم الحقيقة الموثقة، مع أنها لم تقدم سوى تلفيق وفبركات وتزييف في صورة شيقة
أقتنع بها البعض، على حساب الحقيقة، حتى ولو إلى حين!

وهذا ما وجدناه في
كتاب آيات شيطانية للكاتب البريطاني الجنسية والذي كان مسلما وترك الإسلام، والذي
فرض رؤيته الخاصة عن نبي المسلمين وقدمها في إطار روائي جعل الدنيا تنقلب رأسا على
عقب!

وهو نفس ما قدمه كتاب
الغنوسية الحديثة أو الوثنية الحديثة في الغرب والتي جمع
أفكارهم التي اتخذت صورة أبحاث الكاتب
الأمريكي داون براون في روايته الشهيرة شفرة دافنشي والذي قال عن ديانته
عندما سُئل
عنها في موقعه الشخصي على الانترنت وقيل له[36]: ” هل أنت مسيحي؟ “. أجاب
مراوغاً: ” ربما ليس بالمعنى التقليدي للكلمة … أنا اعتبر نفسي دارساً
لأديان كثيرة، وكلما تعلمت كثيراً كان لدي أسئلة أكثر، وبالنسبة لي فالبحث الروحي
سيكون عملاً متقدماً طويل العمر “.

كما وصف الأديان جميعاً، بما فيها اليهودية
والمسيحية والإسلام، بالكذب والتلفيق (الفبركة)، فقال في الفصل الثاني والثمانين
من كتابه ” شفرة دافنشي “: ” كل دين في العالم مبني على تلفيق
(فبركة –
fabrication). هذا هو تعريف الإيمان – قبول لما نتخيل أنه
حقيقي
, والذي لا يمكن أن نبرهن عليه، كل دين من الأديان يصف الله من
خلال الرموز والصور والمبالغات من قدماء المصريين وحتى مدارس الأحد الحديثة.
فالرموز هي احدي الطرق التي تساعد عقولنا على استيعاب ما لا يمكن فهمه, وتنشأ
المشاكل عندما نبدأ بالإيمان فعلياً بالرموز التي وضعناها نحن بأنفسنا
“.

” هؤلاء الذين يفهمون حقاً إيمانهم يفهمون
القصص بشكل مجازي … الرمزية الدينية أصبحت جزءاًً من الحقيقة الملفقة.
والعيش في هذه الحقيقة يساعد الملايين من الناس على حل مشكلاتها وبطريقة أفضل
“.

” أن الإنجيل يمثل قانوناً أساسياً يسير
على نهجه ملايين البشر في الكرة الأرضية, والحال نفسه في القرآن والتوراة وكتاب
الهند القديمة
, فهي تهدي الناس الذين يتبعون الأديان الأخرى, وإذا قمنا, أنا
وأنت, بالكشف عن وثائق تناقض قصصاً مقدسة رويت في الديانة الإسلامية واليهودية والبوذية
والوثنية, فهل نفعل ذلك؟ هل نعلن الحرب على البوذيين ونقول لهم أن بوذا لم يأت في
الحقيقة من زهرة لوتس؟ أو أن المسيح لم يولد من أم عذراء فعلاً؟ أن أولئك الذين
يفهمون دينهم حقاً, يعرفون أن كل تلك الروايات هي روايات رمزية “.

وقد بنى روايته على فكرة وثنية، تبناها بعض
كُتّاب الغرب في السنوات الأخيرة من القرن العشرين[37]، وهي أن المسيح
مجرد أسطورة و
غايتها
عبادة الأنثى المقدسة وممارسة طقوسها الجنسية الداعرة ورفضت ما يعرف بالديانات
التوحيدية الثلاث؛ اليهودية والمسيحية والإسلام، التي تؤمن بالله الواحد، وقامت
على أساطير وخرافات وخيال شعبي من التاريخ الغربي لأوربا في العصور الوسطى، وعلى
خيال مجموعة من الكتاب التي تبنت ما يسمى بالغنوسية الحديثة التي تمزج
الأساطير التي امتلأ بها فكر كتاب العصور الوسطى في الغرب وبين الوثنية
التي تعبد آلهة عديدة، مركزة على عبادة الأنثى المقدسة بطقوسها الداعرة، وحاول
إيجاد سند لهذه العبادة الوثنية في الأساطير المسيحية فأخذ من الأساطير الكثيرة
التي نسجت حول شخصية مريم المجدلية التي كانت قريبة من مريم العذراء وتلميذة
المسيح المتقدمة والمحبة نموذجا لهذه الشخصية فوضعها على رأس تلاميذ المسيح ورسله
وأختلق أسطورة زواج المسيح بها وإنجابهما لنسل مقدس! ومن أجل ذلك خلط بين الخرافة
والأساطير والرموز والألغاز التي سادت أوربا المسيحية في القرون الوسطى، وتجاهل
الكتاب المقدس، بعهديه، القديم والجديد، وما كتبه وآمن به آباء الكنيسة في القرون
الأولى للمسيحية من عقائد وطقوس وترك التاريخ الموثق ولجأ للخرافة والأسطورة
والخيال الشعبي، ترك مسيح التاريخ والكتاب المقدس وراح يخلق لنفسه مسيحاً آخر لم
يكن له وجود على الإطلاق، مسيح من الأسطورة والخرافة والخيال، ترك وقائع التاريخ وتبنى
فكر أسطوري خيالي خرافي ملفق يتلاءم مع فكره الوثني المنادي بعبادة الأنثى المقدسة
وطقوسها الجنسية الداعرة.

وهنا فعل د زيدان نفس
الشيء واستخدم نفس الحيلة فقدم الوقائع التاريخية في أطار روائي وأعاد قراءة
التاريخ من وجهة نظره الخاصة! فقدم رؤيته الخاصة على وقائع التاريخ وفرض أفكاره
الخاصة على التاريخ، أو بمعني أدق قدم التاريخ كما يتصوره أو كما يريده أن يكون!
فهو في الأساس غير متخصص في الرواية وليس كاتباً روائياً محترفاً مثل نجيب محفوظ
أو يوسف إدريس أو أسامة أنور عكاشة بل هو متخصص في التراث العربي والمخطوطات، وأستاذ
الفلسفة الإسلامية بحسب ما يقول موقعه على النت وما يقوله ناشر روايته ”
عزازيل “، وبالرغم من أنه أستاذ للفلسفة الإسلامية لكن يتضح من أسلوبه، كما
سنرى، أنه علماني أكثر من كونه إسلامي متشدد، لذا لا يمكن أن نحسبه على المتشددين
المسلمين بل يتضح فيما قاله في حوارنا على قناة دريم أن نظرته للتاريخ الإسلامي،
لا تختلف كثيرا عما صوره في روايته هذه عن فترة القديس كيرلس عمود الدين.

وهنا يتحمس البعض من الذين لا يمسهم ما جاء في الرواية بل والذي جاءت على
هواهم ويقولون لنا أن هذا أبداع فني والإبداع الفني حر يكتب كما يشاء! وهو لم يقل
شيئاً بل أبطال الرواية هم الذين تكلموا وقالوا! ومع ذلك فلم ينكر هؤلاء ما قصده
الكاتب من إساءة للمسيحية بل أيدوه في ذلك معللين موقفهم بأن الكاتب كشف عن
المستور الذي لا تريد الكنيسة كشفه، حسب زعمهم! وكأن الكنيسة كيان سري تعتمد على
تاريخ سري! ونقول لهؤلاء أن المسيحية ليست جماعة واحدة بل على الأقل ثلاث جماعات
رئيسية،
هي؛
الكاثوليكية والأرثوذكسية والبروتستانتية بل والأنجليكانية التي اتخذت طريقا وسطا
بين الكاثوليك والبروتستانت، ولو أن جماعة منهم أخفت شيئاً لكشفته الأخرى! ولم تقل
أحداهما بمثل ما قاله د زيدان وما تأثر به عن مدارس الغنوسية الحديثة أو الإلحادية
الحديثة! ومع ذلك فقد أعترف هؤلاء الذين تحمسوا لهذه الرواية وقالوا عن المسيحية
مثلما قاله د زيدان بل وبينوا أنه قال وعبر عما يريدون أن يقولونه هم! فيقول أحمد
عبد الحميد
في شبكة إخباريات للإعلام والنشر: عندما
تقرأ الرواية تلاحظ أنها تقترب من ” التابوهات
[38] وتحللها وتكشف عن فترة من التاريخ القبطي
المبهم والغامض للكثيرين
، وتكشف عن مجموعة من الرؤى والأفكار الصادمة للبعض،
والمستفزة للبعض الآخر ! وهو يحاول أن يوحي
بوجود ما هو غامض وسري في تاريخ المسيحية!

أما كمال زاخر فيعطينا درساً في كيفية قراء مثل هذا العمل زاعماً أننا لا
نفهم سوى في العظات الروحية التي نلقيها من على منابر الكنائس! وكأن ما نقوله على
منابر الكنائس ليس سوى عظة روحية خالية من كل مفاهيم الأدب والثقافة! فقال: “
يقول جناب القمص (القمص عبد المسيح بسيط) أيضاً أن الرواية تشكك في
وجود الله وفي طبيعة الشيطان، وهو معذور في قوله هذا، ربما لأنه لم يسبق له أن قرأ
عملاً أدبياً، وربما لم يعرف في حياته غير العظات التي يلقيها على المؤمنين،
ليرشدهم إلى الطريق القويم، بما يعني أن كل ما يجيء بالعظة من جمل ومعان لابد وأن
تقود الإنسان إلى الهدف المحدد للعظة، ولا يعرف أن الأعمال الأدبية تختلف عن هذا
تماماً
“! وهنا نستغرب نظرته لرجال الدين ونتعجب من كيفية إصداره الأحكام
دون أن يحاول أن يتعرف على الشخص الذي يتكلم عنه؟! فهو لا يرى إلا رجل دين فقط،
ورجل الدين بالنسبة له لا يعرف سوى العظات الدينية فقط، ولا صلة له ولا
معرفة بالعلم والأدب!
وأؤكد
له أنه لم يحاول أن يتعرف على تعليم وثقافة من يسيء إليه!
وأقول له لا داعي لهذه الأحكام التي تصور بها رجال
الدين المسيحيين بهذه الصورة، فمن تحدثت في حقه وأسأت إليه هو واحد من رجال الدين
المثقفين والذي يملك من أدوات النقد الأدبي أكثر مما تملك أو تتصور بكثير
[39].

أما الكاتبة سلوى بكر، والتي ترى أن ما كتبه د
زيدان هو الحق اليقين،
 فقد كتبت في دار الحياة الصادرة في 3
/8 /2008م تقول: ” غير أن ضراوة كنيسة الإسكندرية في محاربة كل ما هو فكر
وثني، وتفصح عنه الرواية في الكثير من مشاهدها تفصيلياً، سيؤول في النهاية إلى
تعديل مسيرة الفكر الإنساني وتواصله، وضياع كثير من إنجازاته حتى ذلك الوقت، ثم
إدخال العالم في عصور مظلمة غاب عنها العلم
، وخاصمت الفلسفة على مدى قرون. رواية
” عزازيل ” ليست إلا سجلاً حافلاً لما فعلته المسيحية المتعصبة بعلم
وفلسفة، بل بثقافة العالم الذي كان قبلها. فالبرزخ الذي انتقل العالم عبره وعنوة
من منجزه الحضاري إلى المسيحية كان حافلاً بالمآسي والفواجع التي طالت معظم الذين
عاشوا فيه
بمن فيهم هيبا نفسه، الذي شهد بأم عينيه مقتل
أبيه صياد السمك الوثني على يد غلاة المسيحيين في بلدته الصعيدية الأولى. فالقتل
البدني والحرق والتنكيل الجسدي وحرق الكتب وتحريم الأناجيل التي لا تعترف بها الكنيسة
كإنجيل مريم، وإنجيل المصريين وإنجيل سيناء، وتحريم آريوس وكتبه ومنها كتاب ثاليا
الذي أحرق، كل ذلك كان من أفعال الكنيسة بعد تسيدها وتسلطها.
ومن خلال
جولان كاتب الرقوق وبطلها هيبا في الكثير من مراكز العالم القديم كأنطاكية
وأورشليم والإسكندرية، تفتح ملفات عدة وعلى مستويات متباينة لأدوار مسكوت عنها
للكنيسة، لعبت لعبها في تعطيل مسيرة العلم الإنساني
والفلسفة القديمة.

الرواية المعرفية لعل عزازيل
” مثلها في ذلك مثل روايات أخرى تمت الإشارة إليها آنفاً، تنسج نوعاً من
الرواية
تعتمد لحمته
وسداه، وطرائقه السردية على كل ما هو معرفي، وهي تؤسس في ذلك مثلم
ا أسست ” البشموري ” و ” أدماتيوس الألماسي
” نوعاً جديداً من الرواية هي رواية المعرفة والتي يمكن تعريفها بأنها
الرواية التي تستند إلى إعادة تصنيف أو ترتيب الثبوت والمواد التاريخية، لتنتج
أسئلتها الروائية. فهي تجعل معرفة قارئها وإدراكه للعالم مغايرين لما كانا عليه
قبل قراءة العمل الروائي، وهي لا تزحزح الثوابت المعرفية أو تهزها فقط، بل تزيح
هذه الثوابت تماماً في كثير من الأحيان، وتحل محلها ثوابت معرفية أخرى، وحتى إشعار
آخر.
ولذلك فهذه الروايات تتعامل مع التاريخ كمادة أولية يجب الشك فيها حتى
يتم البحث فيها وفحصها ضمن سياق مواد تاريخية أخرى “.

وكما هو واضح من هذه
التعليقات لا نجد فرقاً بين ما هو أدبي وما يحاولون أن يصوروه على أنه الحقيقة!
الدكتور زيدان يتباكي وينكر في الكثير من أقواله وأحاديثه أنه لا يقصد الإساءة
للمسيحية ويؤكد أن روايته هي فقط مجرد عمل روائي، ثم نفاجأ به يقدم لنا، في مؤتمر
القبطيات الأخير، بحثا يحمل نظرياته الخاصة التي يريد أن يفرضها على التاريخ وعلى
المسيحية وكنيسة الإسكندرية، وهي نظرية اللاهوت العربي، التي لا أساس لها ولا
وجود، مؤكدا أن كل حرف كتبه في الرواية يقصده تماماً! والذين يدافعون عنه يقولون
لنا أن ما كتبه هو مجرد عمل روائي فلماذا لا تقبلونه؟! وفي نفس الوقت يؤكدون أن ما
كتبه هو ما حدث في التاريخ بالفعل! بل ويبذلون قصارى جهدهم لتشويه صورة الكنيسة
والمسيحية زاعمين أنها هي التي أظلمت العالم لأنها قضت على الديانات الوثنية
والفلسفات الوضعية! وقد نسى هؤلاء أو تناسوا أن أصحاب هذه الفلسفات والديانات تحول
معظمهم إلى المسيحية برغبتهم الخاصة وكان من الطبيعي أن يتمسكوا بحقائق دينهم
المسيحي الذي انضموا إليه وفلسفته الإلهية التي آمنوا بها وينبذون ما تركوه من فكر
وثني وفلسفة وأساطير وثنية. وكان من الطبيعي بالنسبة للكنيسة أن تتمسك بإيمانها
وتفخر به، وأن ترفض كل فكر جاءها من خارج التسليم الرسولي الذي تسلمته الكنيسة من
تلاميذ المسيح ورسله والذي تسلموه بدورهم من المسيح نفسه، وترفض كل كتاب كتب خارج
دائرة تلاميذ المسيح ورسله، وترفض كل فكر
هرطوقي كفكر آريوس وتحذر من كتاباته وخاصة كتابة الثاليا الذي دس فيه فكره
الهرطوقي من خلال ترانيم يحفظها البسطاء وتحتوي على فكر خارج عن التسليم الرسولي.
كما تناسى د زيدان ومن سار على دربه الاضطهاد المرير الذي عانى منه الأرثوذكس على
أيدي الآريوسيين لمدة 49 سنة والذي أذاقوهم فيها كل صنوف العذاب وجعلوا البطريرك
الأرثوذكسي القديس أثاسيوس الرسولي يعيش هاربا في الصحاري والجبال عشرين سنة
متقطعة؟! كما نسأل هؤلاء ونقول لهم هل كان مطلوباً من الكنيسة أن تؤمن بالإيمان
المسيحي وتحتفظ في نفس الوقت بأفكار وفلسفات وأساطير أسطورية وثنية جاءت المسيحية
لتوضح عدم صحتها؟! هل كان على المسيحية أن تؤمن بالإله الواحد وتؤمن معه بمئات من
الآلهة الوثنية الأسطورية، سواء التي لم يكن لها وجود من الأصل ثم أوجدها الفكر
البشري وحولها إلى أسطورة، أم الذين وجدوا بالفعل كبشر وتحولوا مع الزمن إلى
شخصيات أسطورية؟! وهل كان على المسيحية أن تؤمن بفلسفتها المسيحية الإلهية المبنية
على الكتب الموحى بها وتنبذ الفلسفات الوضعية؟! أم تؤمن بهذا وذاك؟! الشيء
ونقيضه؟! وهنا نسألهم ونقول لهم أن كنتم مسلمين فهل تقبلون أن يوضع الكتاب المقدس
مع القرآن مع كتب البوذية والهندوسية وكتب فلسفات وأساطير اليونان والفرس
والمصريين في مجلد واحد وتعتبرونه كتاباً مقدساً واحداً؟! وأن كنتم ملحدين أو لا
دينيين فهل تقبلون هذا المجلد أيضاً وتعملون منه كوكتيل أديان وتصيغونه ككتاب
لديانة موحدة؟! أما ما تتهمون به كنيسة الإسكندرية من قتل ومذابح فهذه أوهام
وأكاذيب لم توجد إلا في كتب ملحدي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر التي تأثرتم بها
وتنقلون عنها متصورين أنها هي الحقيقة في حين أنه عندما تمس ديانتكم تصرخون
وتقلبون الدنيا رأساً على عقب! بل أنكم لم تكونوا محايدين بل متحيزين وتجاهلتم
لفترة استمرت أكثر من 300 سنة عاني فيها المسيحيون أقسى أنواع الاضطهادات المريرة
التي راح ضحيتها مئات الألوف من الشهداء والمصابين وهدمت كنائسهم وأحرقت كتبهم
لدرجة أن غالبية الأساقفة الذين حضروا مجمع نيقية سنة 325 كانوا ما بين مقطوع اليد
أو الرجل أو فاقد عين أو عينين أو مصاب في احد أجزاء جسده! وبرغم أن هذا لا يبرر
الاضطهاد المضاد إلا أنه لا يمكنكم أن تثبتوا أن كنيسة الإسكندرية قتلت شخصاً
واحداً بسبب دينه أو هرطقته. وسنبين تفصيليا في الفصول التالية
كذب
ما أدعاه الكاتب ضد الكنيسة.

وعندما نعود لدراستنا
لرواية عزازيل نجد أن الكاتب فرض رؤيته الخاصة على التاريخ، وكتب روايته، وهو في
الأصل ليس كاتبا روائيا، ليقدم من خلالها ما يريد أن يقوله للناس عن المسيحية،
ففرض رؤيته على الأحداث وأختلق الوقائع التي تتفق مع فكره، أو كما يقولون ركب
التاريخ وسار به في الاتجاه الذي يريده، بدأ برؤية سابقة على الرواية وقد كتب
الرواية من أجلها! ولذا استغل فترة محددة من تاريخ المسيحية كانت تتسم بالصراع بين
المسيحيين والوثنيين من جهة، والمسيحيين واليهود من جهة أخرى، كما كانت تتسم بصراع
طائفي بين الطوائف المسيحية نفسها، بين الكنيسة الأرثوذكسية الجامعة الرسولية
ممثلة في كنيسة الإسكندرية وبطريركها العظيم القديس كيرلس عامود الدين، الذي واجه
كل ذلك، وبين الهراطقة الذين كانوا أطيافاً متعددة من نوفاتيين وأوريجانيين وبقايا
الآريوسيين وغيرهم، كما واجه النسطورية التي شغلت الكنيسة في الشرق سنوات عديدة،
وصور موقف الكنيسة الأرثوذكسية من كل هؤلاء بالتشدد والقسوة مع خصومها، وصور
بطريركها بالمتغطرس الجبار القاسي القلب دون أن يراعي الظرف التاريخي والحضارية
والظروف التي وجد فيها كبطريرك في زمنها، مع أن هذه هي ابسط الأمور التي يجب أن
يعرفها ويدرسها الباحث الجاد، ولكنه تجاهل الظرف التاريخي والحضاري وطبيعة العصر
الذي وجد فيه هذا البطريرك والظروف التي واجهها وعاش خلالها.

ركز فقط على هذه
الفترة من تاريخ المسيحية وتجاهل بقية تاريخ المسيحية الذي عاني فيه المسيحيين من اضطهادات
بدأت من رجم استيفانوس في السنوات الأولى للمسيحية وتشتت المسيحيون خارج أورشليم
واليهودية والاضطهاد الروماني البشع على يد نيرون وبقية أباطرة الرومان من هادريان
وحتى عصر دقلديانوس الذي استشهد فيه عشرات الألوف من المسيحيين، حتى أعلن
الإمبراطور قسطنطين منشور التسامح الديني سنة 313م، ثم استجد الاضطهاد من جديد بعد
مجمع نيقية بسبع سنوات أي سنة 332م واستمر حوالي تسعة وأربعين سنة، بعد تحول
الإمبراطور قسطنطين إلى مناصرة الآريوسية، وبعد مجمع خليقدونية سنة 445م عانت
المسيحية في مصر اضطهادا قاسيا
على يد الرومان من
جديد بعد أن حاولوا فرض قوانين مجمع خلقيدونية وبطريركا خلقيدونيا بالقوة، وكذلك
فترة الغزو العربي التي استشهد فيها مئات الألوف من المسيحيين على يد الفاتح
الجديد حتى استتب له حكم مصر. وبرغم أن المسيحية في مصر عاشت بعض الفترات القليلة
من الهدوء في الفترة من القرن السابع وحتى الآن إلا أن تقلب الولاة وعامة الشعب من
غير المسيحيين جعل الاضطهاد يتكرر عشرات المرات وابلغ دليل على ذلك هو عدم وجود
أية كنيسة أثرية واحدة في الإسكندرية، بل وفي مصر كلها، ترجع لما قبل حوالي 120
سنة إلا في مصر القديمة فقط! وبقية الكنائس المعروفة بالأثرية هدمت مرات عديدة
وأعيد بناؤها مرات.

تجاهل د يوسف زيدان،
ومن شايعوه، كل ذلك وركزوا على فترة واحدة من تاريخ المسيحية في الإسكندرية، هي
الفترة التي زاد فيها عدد المسيحيين عن عدد اليهود والوثنيين معاً وصاروا الأكثرية
للمرة الأولى في تاريخ مصر، والتي كانت فيها الديانة الرسمية للإمبراطورية
الرومانية هي المسيحية، واستغلال اليهود الذين كانوا موجودين في الإسكندرية للخلاف
الذي كان قائما بين الوالي الروماني أورستُس والبابا كيرلس عمود الدين، وقتلهم لكم
كبير من المسيحيين ومحاولتهم السيادة على الإسكندرية، ورفض المسيحيين لذلك، وفرض د
زيدان أفكاره عليها وتجاهل الظرف التاريخي تماماً. كما تجاهل الظرف التاريخي نفسه
وطبيعة تلك العصور، في القرن الخامس الميلادي، ونظرة المؤمنين المسيحيين لأصحاب
الديانات الوضعية، ووصفهم بالوثنيين، هذه النظرة التي كانت وما تزال قاسية جدا عند
ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي، والتي وصف فيها غير المؤمنين بالإسلام
بالكفار، وما تزال هذه النظرة حتى اليوم عند المتشددين، وابلغ دليل على ذلك هو
العبارة التي تستخدم في الحروب التي يكون المتشددين طرفا فيها ورفعهم اللافتة التي
تقول: ” قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار! “. ومع ذلك يطالب د زيدان
مسيحي القرن الخامس بتطبيق بيان حقوق الإنسان الصادر في القرن العشرين! لقد عانى
المسيحيون من أضطهادات مريرة وهم يمثلون مجرد أقلية ضئيلة في بحر من الوثنية، فهل
يتصور د زيدان أنهم يقبلون ذلك وهم يمثلون الأكثرية؟! أنهم لا يطلبون أكثر من
المساواة في الحقوق والواجبات، سواء كانوا أقلية أم أكثرية.

 

وفيما يلي أهم
الأهداف التي قصدها د زيدان كما خرجت بها من قراءتي للرواية:

(أ) الانتصار لمن
أسمتهم الكنيسة بالهراطقة، من أمثال آريوس ونسطور وبولس السموساطي، والذين ذكرهم بالاسم
ومدح كتاباتهم، لانحرافهم عن مفهوم الكتاب المقدس والتسليم الرسولي الذي تسلمته
الكنيسة من تلاميذ المسيح ورسله، واعتمادهم بالدرجة الأولى على الفلسفة اليونانية
وعلى أفكارهم الخاصة.

(ب) تصوير الكنيسة الأرثوذكسية
بالكنيسة التي بنت معتقداتها على أفكار وثنية وتصوير بطاركتها ورهبانها ورجال
الدين فيها بالمتعجرفين والقساة المتحجري القلوب والأفكار والذين فرضوا عقيدتهم
ودينهم بالقوة والإرهاب! وبلغة الرواية والأدب فقد جعل الكنيسة الأرثوذكسية
ورجالها هم أشرار الرواية ومصدر الشر فيها، مثلما فعل دان براون في روايته شفرة
دافنشي، وصور الكنيسة الكاثوليكية بمصدر الشر في العالم! في حين صور الهراطقة،
بلغة الرواية، بمصدر الخير الذي يقاوم الشر الذي هو الكنيسة؟!

(ج) توجيه هجوم شديد
ولاذع
للمسيحية الأرثوذكسية متمثلة في الكنيسة القبطية ورمزها
القديس مرقس الرسول وباباواتها خاصة البابا كيرلس عمود الدين وخاله البطريرك
السابق له البابا ثاوفيلوس لمقاومتهما الوثنية!

(د) توجيه هجوم شديد ولاذع على لسان شخصيات
روايته لمعظم أساسيات الإيمان المسيحي، مثل القول بتحريف التوراة والإنجيل، ووصف
التجسد بالخرافة، وإنكار صلب المسيح وموته وقيامته، والتشكيك في عقيدة الله الواحد
في ثالوث، ولاهوت المسيح، ومجيء العائلة المقدسة إلى مصر وهاجم الرهبنة ووصف
استمرار وقوع راهبه المزعوم (هيبا) في خطايا جنسية بدون توبة حقيقية!

(ر) تصوير كنيسة الإسكندرية بأنها أظلمت العالم
لقضائها على الديانات والفلسفات والأساطير الوثنية! وكأن الوثنية كانت نورا للعالم
والمسيحية جاءت لتطمس هذا النور وتحوله إلى ظلام؟! ونقول له ولمن يشايعونه
المسيحية الآن لا تشكل أكثر من ثلث سكان العالم، بل أن الكثيرين ممن يعيشون في
الدول المسيحية صاروا لا دينيين وملحدين أي أن أكثر من 75% من سكان العالم غير
مسيحيين! ونسألهم بأمانه أن يجيبونا؛ هل هذه الدول

التي
تشكل أكثرية سكان العالم بأديانها المختلفة وفلسفاتها الدينية والإلحادية هي التي
تنير العالم أم العكس؟!

وفيما يلي أهم ما
وجهة للمسيحية من نقد مبني على تلفيق وفبركات:

(1) شكك في عقيدة الله الواحد ثالوث وزعم أنها
مأخوذة من الأفلاطونية الحديثة: فقال بلسان نسطور: ”
أنني أفكر كثيرا في أفلوطين، وفي مصر. فأرى أن كثيرا من أصول الديانة
أتت من هناك، لا من هنا. لا من هنا! الرهبنة، حب الاستشهاد، علامة الصليب كلمة
الإنجيل .. حتى الثالوث المقدس، هو فكرة ظهرت أولا بنصوع عند أفلوطين، وقد قال في
كتابه التاسوعات … لا يا أبت، ثالوث أفلوطين فلسفي، هو عنده: الواحد والعقل
الأول والنفس الكلية، والثالوث في ديانتنا سماوي رباني: الآب والابن وروح القدس
وشتان بين الاثنين
[40]! وفي الصفحة التالية يوحي د زيدان للقارئ
وكأن نسطور أقنعه بفكره ثالوث أفلوطين! ثم يقول أيضاً: ”
أجدادك يعتقدون في ثالوث الهي، زواياه ايزيس وابنها حورس وزوجها أوزيريس
الذي أنجبت منه من دون مضاجعة. فهل نعيد بعث الديانة القديمة؟ لا، ولا يصح أن يقال
عن الله انه ثالث ثلاثة. الله يا هيبا واحد لا شريك له في إلوهيته “
[41]!

وهنا يناقض نفسه، فبينما يقول أن المسيحية حاربت
الفلسفة والديانات الوثنية يقول هنا أنها أخذت عقائدها عنهما!؟ يا دكتور استقر على
رأي ولا تناقض نفسك! كما خلط الأمور وسقط في عدة أخطاء، عمدا وليس جهلاً، فهو مفكر
ودكتور، وبمستواه العلمي هذا ما كان يجب أن يكتب في أمور يجهلها وإلا لكانت مصيبة
كبرى!

أولاً: النص الأخير هنا هو نص
قرآني ” لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ
ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ
“[المائدة: 73]، أي
أنه يشرح لاهوت نسطور بفكر إسلامي ويضع الفكر الإسلامي وآيات القرآن على لسان
نسطور، ويجعل منه مسلما قبل الإسلام، وناطق بنصوص القرآن قبل القرآن!

ثانياً: حاول الإيحاء بأن علامة
الصليب مأخوذة من قدماء المصريين، وهذا قمة المغالطة، أو ربما يكرر ما يقوله
الملحدون جهلا أو عمداً! فهو بالطبع يشير إلى رمز الحياة عند قدماء المصريين!
ونقول له أنه لا توجد أية صلة بين علامة الصليب وما تتصور أنه مأخوذ عنه في
الديانة المصرية القديمة والذي هو مفتاح الحياة، والذي يقول عنه أحد المواقع
المتخصصة: ” الأونخ (
Onkh
Ankh
) هو رمز الحياة بالنسبة
لقدماء المصريين (العلامة الهيروغليفية الفعلية) للحياة

وتقول نظرية أخرى أنها علامة شروق الشمس فوق الأفق … ويقول
Wolfhart Westendorf
أ
نها كانت مرتبطة بعقدة إيزيس “[42]. ويضيف الموقع أن الأونخ كانت على بعض حوائط
معابد مصر العليا (الصعيد)، ويمكن أيضاً أن ترمز للماء في شعائر التطهير. وغالبا
ما كان آلهة قدماء المصريين يصورون وهم يحملون علامة الأونخ مع صولجان الحكم، كما كانت
توضع على قبور الموتى في مواجهة الملك كعلامة تنفث أبدي
.

ثالثاً: كما أن كلمة إنجيل هي
كلمة يونانية ” إيوانجليون ” وليست مصرية!

رابعاً: أما ما زعم أنه ثالوث
قدماء المصريين ما هو إلا اختراع أخترعه ملحدي الغرب، وما زعم أنه ثالوث مكون من
إيزيس وحورس وأوزيريس، فهو مجرد تلفيق لفقه ملحدو الغرب وسار د زيدان على هداهم!
فليس هناك ثالوث لإيزيس وأوزيريس وحورس بل هناك تاسوع، حيث
تقول أسطورة الخلق والخاصة بإيزيس وأوزيريس وحورس؛ أنه كان هناك تاسوع مقدس
(
Ennead) في مدينة هليوبوليس (أون) ينسب
إليهم خلق الكون يتكون من تسعة آلهة هم: ” أتوم ” ويمثل أول الآلهة
والذي تقول الأساطير أنه خلق ” شو “، رب الهواء والفضاء، و ” تفنوت
” ربة الرطوبة والمطر. وقد تزوج كل من ” شو وتفنوت “، وأنجبا كل من
” جب ” رب الأرض ” ونوت ” ربة السماء، الذين أنجبا أربعة آلهة
هم: ” أوزيريس وست وإيزيس ونفتيس “. وتقول الأسطورة ” أنا أتوم ..
عندما كنت وحيدا في نون (التل الأزلي أو المحيط الأزلي). أنا رع .. في بدء ظهوره
.. عندما بدء يحكم بين أولئك الذين خلقهم .. أنا الإله الأعظم .. الذي خلق نفسه
بنفسه .. من أنا؟ .. أنا الإله الأعظم الذي خلق نفسه من نفسه في الماء .. أنا نون
أبو الآلهة .. ” ..الخ. فالأسطورة تتحدث عن ” أتوم ” – وهو أول
الآلهة – الذي خلق الناس والآلهة وملأ الأرض بمن عليها، وأنه بدأ بأن خلق من نفسه
” شو ” والذي يعني في المصرية فارغ، إي إله الفضاء ولذا يعرف بأنه رب
الفضاء أو الهواء. وابنة تدعى تفنوت والتي تعني تفّة السماء، وهي ربة الرطوبة
والمطر. وتقول الأسطورة أن ” شو ” و ” تفنوت ” قد تزوجا
وأنجبا كل من ” جب ” رب الأرض و ” نوت ” ربة السماء، ثم تزوج
كل من جب ونوت وأنجبا أربعة من الآلهة هم أوزيريس وإيزيس وست ونفتيس، ثم تزوج
أوزيريس بإيزيس وست بنفتيس[43]
.

كما أن الأسطورة تقول
أن أوزيريس وإيزيس أنجبا الإله حورس، وكان هناك صراع دائر بين أوزيريس وأخيه ست
انتهى بموت أوزيريس وتحوله إلى إله عالم الموتى، واستمر الصراع بين حورس وعمه ست.
أي أن الصراع كان دائرا بين أوزيريس وست في مرحلته الأولى وبين حورس وست في مرحلته
الثانية. وفي حين كان أوزيريس إله عالم الموتى كان حورس يموت كل يوم بالليل ويصحو
بالنهار رمزا للخضرة والخصوبة، وكان يوصف بالإله الصقر بعينين تضمان الشمس والقمر،
ويعتبرونه أحد الآلهة الشمسية، وكانت إيزيس ساحرة رهيبة يخشي من سحرها جدها أتوم
الخالق وقد عذبته بسحرها حتى خضع لإرادتها. وهي في الحالتين مناصرة لزوجها ثم
لابنها
!
فأين الثالوث هنا؟ وما علاقة هذا بعقيدة الله الواحد في ثالوث، الذي هو الآب
وكلمته المولود منه وفيه، بلا بداية وبلا نهاية، بدون انفصال، وروحه القدوس
المنبثق منه دون أن ينفصل عنه، بلا بداية وبلا نهاية. أو كما نؤمن أن الله الواحد
موجود بذاته = الآب، وناطق بكلمته = الابن، وحي بروحه = الروح القدس؟!

خامساً: كما أنه من المستحيل أن
يؤثر أفلوطين في المسيحية بل العكس، فهو مولود في
ليكوبوليس بمصر سنة 205م ومات سنة 270م، ولا يمكن أن يكون قد
كتب كتابات فلسفية قبل سنة 240م، وفي أيام كان الفكر المسيحي يناقش فيها عقيدة
الثالوث في كل مدارس العالم المسيحي، خاصة في روما والإسكندرية وإنطاكية
والقسطنطينية وأورشليم، فقد كانت عقيدة الثالوث في المسيحية موجودة بوجود المسيحية
(منذ سنة 30م)، كما أن استخدام تعبير الثالوث نفسه وجد في كتابات ثاوفيلوس
الأنطاكي حوالي سنة 165م، أي قبل ولادة أفلوطين بأربعين سنة وقبل أن يكتب على
الأقل بسبعين سنة! فمن الذي تأثر بالآخر، أفلوطين الذي كتب أيام ما كان الحوار
المسيحي عن الثالوث في أوجه، أم المسيحية التي كانت تنادي بعقيدة الثالوث قبل أن
يولد أفلوطين على الأقل بسنوات طويلة؟! أتق الله يا دكتور ولا تكرر كلام الملحدين
” وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ” (الطلاق: 2)، وحتى
لا ينطبق عليك قول الكتاب: ”
تركوني أنا ينبوع
المياه الحية لينقروا لأنفسهم آبارا آبارا مشققة لا تضبط ماء

” (ار2: 13)
.

(2) زعم أن الراهب هيبا سأل نسطور: يا سيدي، هل
تعتقد أن يسوع هو الله أم رسول الإله فأجابه نسطور ”
المسيح يا هيبا مولود من بشر، والبشر لا يلد الإلهة .. كيف نقول أن السيدة
العذراء ولدت ربا ونسجد لطفل عمره شهور، لان المجوس سجدوا له … المسيح معجزة
ربانية إنسان ظهر لنا الله من خلاله، وحل فيه ليجعله بشارة الخلاص وعلامة العهد
الجديد للإنسانية
[44]؟! موحيا بأن نسطور لا يؤمن بلاهوت المسيح! وهذا غير صحيح فلم ينكر
نسطور أبدا لاهوت المسيح، بل وكان النساطرة من أكثر الذين دافعوا عن لاهوت المسيح
في العصر الإسلامي والمناظرات التي أجروها في حضور الخلفاء والولاة المسلمين تشهد
بذلك! إنما هو اختلف في التعبير عن تجسد المسيح وقال بالمصاحبة وليس بالاتحاد، كما
سنوضح!

(3) زعم أن نسطور قال لهيبا: إبليس هو المحرَّك
الرئيسي لكل ما جرى قبل مائة عام في مجمع نيقية، وان ما جرى في مجمع نيقية
باطل من تحته باطل، ومن فوقه باطل ”
على
كل حال، قال لي المبجل نسطور في أورشليم يومها، بلفظه اليوناني البليغ، ما ترجمته
لك هو الحقيقة يا هبيا، أن الأمر كله تلبيس. فإبليس هو المحرك الرئيس
لكل ما جرى قبل مائة عام في مجمع نيقية. أعني بإبليس، شيطان السلطة الزمانية التي
تغلب سكرتها الناس، فينازعون الرب في سلطانه، ويتمزعون فيما بينهم،
فيفشلون
وتذهب ريحهم بددا. تغلبهم أهواؤهم، فيتحامقون ويخالفون روح الديانة، سعياً لامتلاك
حطام الدنيا الفانية … ما جرى يا هيبا في نيقية باطل من تحته باطل، ومن فوق
باطل
[45]!

وهذا كله مجرد هراء وافتراءات وأكاذيب وجهل
بالحقيقة والتاريخ أو تزوير للتاريخ! لأن نسطور كان من المتشددين في تطبيق قانون
إيمان مجمع نيقية!
وهو الذي اضطهد الآريوسية في
القسطنطينية بشدة وأغلق كنائسهم! فكيف يضع هذه الأكاذيب على لسانه؟!

(4) زعم أن الإمبراطور قسطنطين، في مجمع نيقية،
قد قام بإحراق كل الأناجيل التي بأيدي الناس، عدا الأربعة المشهورة “
كما أمر الإمبراطور يا أبت بإحراق كتبه وبإحراق كل الأناجيل التي بأيدي
الناس، عدا الأربعة المشهورة
[46]! وراح يتكلم عما اسماه بالأناجيل المحرمة
بصورة توحي بأن الكنيسة أحرقتها أو أخفتها لأنها تريد أن تخفي ما بها من أسرار
مزعومة!! فقال بلسان راهبه المزعوم هيبا:

فسوف أضع ما اكتبه في هذا الصندوق مع الأناجيل المحرمة والكتب الممنوعة،
وادفنه تحت البلاطة الرخامية المتخلخلة عند بوابة الدير، وأسد عليه وأطمر البلاطة
بالتراب. فأكون قد تركت منى شيئا هنا، قبل رحيلي النهائي بعد انتهاء خلوة الأربعين
يوما التي تبتدئ بها عزلتي، ويبدأ تدويني هذا الذي لم اخبر به احد “[47]
.

بل ويجعل من نسطور
وراهبه المزعوم يتفاخران بوجود هذه الكتب معهما: ” بمناسبة كلام السيد
المسيح، هل لديك نسخة من إنجيل توما؟ نعم يا أبت، وعندي أيضا نسخة قديمة من
إنجيل توما المصريين، وإنجيل توما يهوذا، وسفر الاسرار00
فانا أحب اقتناء الكتب. أبتسم المبجل نسطور وهو يقول أنني احتفظ بكل الكتب
الممنوعة! فقلت أن الكتب المسموح بها، موجودة في الكنيسة، وفي كل مكان!
[48]. وهنا يزعم كذباً بوجود كتب مسموح بها وكتب
ممنوعة!!

ويصل في تجنيه وإساءته
للكتاب المقدس فيقول: ” أن التوراة التي نؤمن بها، مليئة أيضا بمخادعات
وحروب وخيانات.
وإنجيل توما المصريين الذي نقرا فيه، مع انه ممنوع، فيه ما
يخالف الأناجيل الأربعة المتداولة
..فهل هذا وذاك خيال والله من وراء ذلك
محتجب وراء كل الاعتقادات؟؟ “[49]
.

وهذا الكلام عاري تماماً من الصحة ومن الحقيقة
وبعيد تماماً عن المنهج العلمي بل كذب وتلفيق أو على الأقل جهل بالتاريخ وفي الأغلب
تزوير للتاريخ!!

أولاً: لأن مجمع نيقية لم
يناقش موضوع الأناجيل سواء القانونية الموحى بها أو المنحولة، لأن مثل هذا الموضوع
كان محسوما ولم يحتاج لمثل مجمع نيقية، ولم يكن شيء من ذلك في جدول أعماله الذي
ناقش ثلاث موضوعات فقط هي؛ هرطقة آريوس، وتحديد موعد عيد الفصح، والقوانين الخاصة
بالكهنوت.

ثانياً: لأن الأسفار القانونية
الموحى بها كان تدوينها قد تم قبل نهاية القرن الأول وقبلت على الفور من المؤمنين
لأن من كتبها وسلمها لهم هم نفس الرسل الذين سبق أن سلموها لهم شفوياً. فقد كتبت
الأناجيل الثلاثة الأولى وسفر أعمال الرسل وجميع رسائل الرسل بولس بطرس ويهوذا
ويعقوب كتبت قبل سنة 68م بينما كتب الإنجيل للقديس يوحنا ورسائله الثلاث وسفر
الرؤيا فيما بين سنة 75 و95م[50].

ثالثا: كتبت جميع الكتب الأبوكريفية
المنحولة فيما بين سنة 150 و450م، بل وكتب بعضها فيما بين 450 و700م!! وكانت أما
نتاج مسيحي شعبي أسطوري مثل الكتب المسماة بأناجيل الطفولة والميلاد والتي قمنا
بترجمتها ونشرها بالعربية[51]، وتمتلئ بالقصص والمعجزات الخيالية والأسطورية المنسوبة للمسيح في
ميلاده وطفولته وصبوته، والتي يقول عنها العلامة الإنجليزي وستكوت: ” في
المعجزات الأبوكريفية لا نجد مفهوما سليما لقوانين تدخلات العناية الإلهية، فهي
تجرى لسد أعواز طارئة، أو لإرضاء عواطف وقتية، وكثيرا ما تنافى الأخلاق، فهي
استعراض للقوة بدون داع من جانب الرب أو من جانب من عملت معه المعجزة “[52].

أو نتاج لفكر الهرطقات الغنوسية التي يتخلص
فكرها، في أن الله كائن سامي غير معروف وغير مدرك يمثل النور والخير والطهر
المطلق، وأن المادة أزلية غير مخلوقة وتمثل الشر والظلمة، ولأن الله لا يمكن أن
يلمس المادة لذا بثق من ذاته شرارات إلهية (ايونات) أهمها المونوجينيس، أي وحيد
الجنس، والأوتوجينيس، أي المولود الذاتي، وباربيلو، أي عقل الآب، وأخيرا صوفيا أو
الحكمة، التي ولدت من ذاتها الديميورج أو يلدابوس، أي الصانع، الذي نظرا لأنه لم
يعرف شيء عن الإله السامي تصور في نفسه أنه إله الكون، فصنع الكون المادي ولما صنع
الإنسان لم ينجح في أن يعطيه الحياة، لأنه صانع وليس خالق، فأخذ مجموعة من هذه
الشرارات المنبثقة من الإله السامي ووضعها في هذه الأجساد التي صنعها لتحيا، أي
أنه سجن الأرواح في هذه الأجساد. فجاء المسيح من الإله باربيلو، عقل الآب، وظهر
على الأرض في شكل إنسان دون أن يتخذ جسدا أو طبيعة الإنسان المخلوقة من المادة
التي هي شر والتي جاء المسيح لكي يخلص منها، أي الطبيعة البشرية الشريرة،
بالمعرفة؛ أي يعرف الإنسان أنه شرارة من الإله السامي، وأنه لابد أن يتخلص من هذا
الجسد المادي المسجون فيه، وأن يعرف أن الإله السامي هو الإله الحقيقي الوحيد وأن
الديميورج أو يلدابوس هو إله الشر أو الظلمة. وكتبوا العشرات من الكتب التي أسموها
بالأناجيل وأعمال الرسل والرسائل وأسفار الرؤى ليشرحوا فيها هذه الأفكار
الغنوسية!! وكلها تبتدئ من قيامة المسيح وظهوراته لتلاميذه بعد القيامة وكل منها
يدعي أنه كتاب سري أعطاه المسيح بصفة خاصة وسرية لأحد تلاميذه مثل يوحنا وبطرس
وتوما وفيليب ويعقوب. ومنها ما كتب بأسماء أصحاب هذه الهرطقات مثل إنجيل مركيون وباسيليدس
.. الخ وما كتب بأسماء مستخدميها مثل إنجيل المصريين اليوناني وإنجيل المصريين
القبطي .. الخ وهي تمتليء بهذا الفكر الغنوسي الخيالي وقد قمنا بترجمتها وأعداد
الجزء الثاني منها للنشر!!

وبالرغم من أن هذه الكتب اعتبرها أصحابها أناجيل
سرية لا يقرأها ولا تعطى إلا لأعضاء هذه الفرق الغنوسية، مما حد من انتشارها
ومعرفة عامة المسيحيين بها، إلا أنها كانت معروفة لآباء الكنيسة الذين قرءوها
وانتقدوها وبينوا ما بها من فكر هرطوقي خيالي لا يتفق مع المسيح ولم يخرج من
دائرتها بل خرج من دائرة الهراطقة
كما قال
القديس إيريناؤس (175م)
” أن الهراطقة الماركونيين أصدروا عددا لا
يحصى من الكتابات الأبوكريفية والمزورة والتي زيفوها بأنفسهم ليذهلوا عقول الحمقى[53]. وقال عن تلفيق
جماعة القاينيين لإنجيل يهوذا: ”
ولذا فقد لفقوا تاريخا مزيفاً أسموه إنجيل
يهوذا “.
وقال العلامة
أوريجانوس (185 – 253م)؛ ” الكنيسة لديها أربعة أناجيل والهراطقة لديهم
الكثير جداً “
.

ومن علماء العصور الحديثة الذين درسوا هذه الكتب
قال د. سويت، في تعليقه علي إنجيل بطرس (لندن 1893) ” انه حتى التفاصيل التي
تبدو جديدة تماما أو التي تتعارض مع الأناجيل القانونية، يمكن أن تكون مأخوذة
عنها. وختم بقوله ” أنه بالرغم من الجديد فيها فليس هناك ما يضطرنا لاستخدام
مصادر خارجية عن الأناجيل القانونية “[54].

وقال بروفيسور أور عن إنجيل بطرس، أيضا، أن
الأصل الغنوسي لهذا الإنجيل يبدو واضحا في قصة القيامة والمعالم الدوسيتية فيها[55].

وقال ر. هو فمانR. Hofmann عن كيفية
كتابة هذه الكتب الأبوكريفية ” أن الطريقة المستخدمة هي نفسها دائما، سواء
كان قصد الكاتب أن يجمع ويرتب ما كان طافيا في التقليد العام، أو كان قصده أن يوجد
أثرا عقيدياً محدد، لقد أنهمك في عمله حقيقة، وبصفة عامة فقد صور ما ألمحت إليه
الأناجيل القانونية، أو حول كلمات يسوع إلى أعمال، أو صور إتمام توقعات اليهود
الحرفية عن المسيا، أو كرر عجائب العهد القديم في شكل آخر ..الخ. لقد أتم العمل
وحرص على أن يخفي اسمه ويدمغ كتابه باسم أحد الرسل أو التلاميذ ليعطيه سنداًَ
رسولياًَ “[56].

أخيرا يقول أ. روبرتس و. ج. دونالدسن أحد محرري
موسوعة ” ما قبل نيقية ” أنه بينما تقدم لنا الأناجيل الأبوكريفية لمحات
غريبة عن حالة الضمير المسيحي وأساليب التفكير في القرون الأولى من العصر المسيحي،
فان الانطباع الدائم الذي تتركه في أذهاننا، هو شعور عميق للسمو الذي لا يقاس
والبساطة التي لا يمكن بلوغها والعظمة التي للكتابات القانونية “[57].

والسؤال الآن: هل قرأ د زيدان هذه الكتب، وما
كتب عنها من تعليقات، سواء لآباء الكنيسة أو للنقاد، هذه الكتب التي كرر الكلام
عنها متصورا أن الكنيسة أحرقتها أو أخفتها!! وهذا غير صحيح فهي موجودة في مئات
المواقع على النت وقد قمنا بترجمته إلى العربية ونشرنا الجزء الأول منها والثاني
في الطريق إلى المطبعة والبقية تمت ترجمتها ولكنها في الأعداد للنشر! أم أنه يكتب
عن شيء يجهله!! أغلب الظن، بل من المؤكد أنه يكتب عما لا يعرف!!

(5) امتدح ومجد الهراطقة وأعتبرهم، مع تناقض
أفكارهم، أنهم هم الذين مثلوا المسيحية الحقيقية، في حين أن عقيدة آريوس تختلف عن
نسطور والاثنان يختلفان مع عقيدة بولس السموساطي! فالأول، آريوس، آمن بأن المسيح
هو إله مخلوق من جوهر شبيه بجوهر وطبيعة الله الآب وأنه هو، المسيح، الابن، خالق
الكون وفاديه ومدبره وديانه وهو الإله المرئي والمعروف في حين أن الله الآب غير
مرئي وغير مدرك وغير معروف إلا من الابن فقط! والثاني نسطور، آمن بعكس آريوس فقد
آمن بلاهوت المسيح وبعقيدة الله الواحد في ثالوث ولكنه أخطأ في فهم حقيقة التجسد،
كما سنوضح لاحقاً. والثالث قال بعكس الاثنين تماماً حيث قال أن الله تجلى في
المسيح بقوة أكبر من حلول الروح القدس في الأنبياء! ولما وجد أن فكره لا يتفق مع
حقائق الكتاب المقدس تخبط في آرائه، وتكلم عن المسيح باعتباره كلمة الله وتجلي
الله في آن واحد! وزايد د زيدان على هؤلاء الهراطقة ووصفهم بالبر والتقوى على عكس
خصومهم! فقال عن آريوس انه كان رجلا مفعمًا بالمحبة والصدق والبركة، فقال على
لسان نسطور: ”
واعرف كل ما علموك إياه هناك، وكل
ما أعلموك به من أمر آريوس وأرائه التي يعدونها هرطقة. ولكنني أرى الأمر من زاوية
أخرى، زاوية إنطاكية أن شئت وصفها بذلك. فأجد أن آريوس كان رجلا مفعما بالمحبة
والصدق والبركة، أن وقائع حياته وتبتله وزهده، كلها تؤكد ذلك. أما أقواله فلست أرى
فيها إلا محاولة لتخليص ديانتنا من اعتقادات المصريين القدماء في ألهتهم
[58]! في حين نسطور كان من أكبر المحاربين لفكر
آريوس! وقال عن نسطور ” الأب الطيب، الروح اليسوعي الخالص، القس المبجل
[59]! ونحن لا نقول أنهم أشرار، بل منحرفو الفكر
والعقيدة، هراطقة، لأنهم لم يلتزموا مثل بقية الكنيسة الأرثوذكسية الجامعة
بالتسليم الرسولي المسلم من تلاميذ المسيح ورسله وساروا وراء الفلسفات البشرية وما
تخيلوه بأفكارهم الخاصة دون الرجوع لما تسلمته الكنيسة عن المسيح.

(6) شكك في مجيء العائلة المقدسة إلى مصر كما
شكك في قتل هيرودس لأطفال بيت لحم، بقوله: ”
كيف
جاءت العذراء إلى هنا هاربة بوليدها، بعد سنوات من وفاة الحاكم الذي تزعمون انه
كان يقتل أطفال اليهود؟ ولماذا عادت به إلى البلاد القاحلة الصفراء، بعدما جاءت
إلى وادي مصر الأخضر؟
[60]؟! في حين أن تقليد الكنيسة القبطية أحتفظ
بهذه الرحلة شفويا لمئات السنين ثم دونها في كتاب، في صورة رؤيا، البابا ثاوفيلوس
في نهاية القرن الرابع الميلادي. وقد أثبتت الدراسات والأبحاث الأثرية حقيقة هذه
الرحلة وصحة ما كتبه الأنبا ثاوفيلوس.

(7) شكك في حقيقة صلب المسيح وذلك على لسان
راهبه المزعوم هيبا قائلا: أتراه صُلب حقًا[61]؟ وكذلك على لسان رئيس الدير: ” لا صحة
لما يُقال عن وجود المسامير التي دُقت في جسد يسوع وتضئ بالليل في الدير”[62]! وهذه العقيدة، عقيدة صلب المسيح لم يشك
فيها أو يختلف فيها أحد من المسيحيين قط، سواء المستقيمي الرأي أو حتى الهراطقة! ولم
تكن أبدأ في يوم من الأيام سبب نقاش أو حوار بين المسيحيين بعضهم البعض، أو بين
المسيحيين والهراطقة.

بل أن هذا التلفيق الذي لم يخطر على بال أي
مسيحي عبر كل عصور المسيحية، التي قامت على أساس صلبه وموته وقيامته وتقديم ذاته
فدية عن البشرية “
فأنني
سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً أن المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب.
وانه دفن وانه قام في اليوم الثالث حسب الكتب. وانه ظهر لصفا ثم للاثني عشر. وبعد
ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمس مئة أخ أكثرهم باق إلى الآن ولكن بعضهم قد رقدوا
” (1كو15: 3-6). أو كما يقول الرسول بولس: ” فان كلمة الصليب
عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله ” (1كو1 ك18)،
” وأما من جهتي فحاشا لي أن افتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صلب
العالم لي وأنا للعالم ” (غل6: 14)
.

(8) شكك في موت المسيح على لسان عزازيل ”
الشيطان ” الذي يقول للراهب ” كيف مات أصلا … كيف لك أن تصدق يا هيبا،
أن الحاكم الروماني بيلاطس وهو الإنسان، قادر على قتل المسيح الذي هو الإله “[63]!

والسؤال هنا؛ هل هذا فكر عزازيل، الشيطان، أم
فكر يوسف زيدان الذي يمثل عزازيل الأنا الداخلي له، أي لشخص المؤلف نفسه؟! كما
أننا لا نؤمن بموت المسيح كإله، بلاهوته، بل كإنسان بناسوته، أو كما يقول الكتاب
” فإذ قد تألم المسيح لأجلنا بالجسد ” (2بط4: 1)، ” فان المسيح
أيضا تألم مرة واحدة من اجل الخطايا البار من اجل الاثمة لكي يقربنا إلى الله
مماتا في الجسد ولكن محيي في الروح ” (1بط3: 18).

(9) زعم على لسان راهبه المزعوم: إن التوراة التي نؤمن بها، مليئة أيضا بمخادعات وحروب وخيانات. وإنجيل
المصريين الذي نقرا فيه، مع انه ممنوع، فيه ما يخالف الأناجيل الأربعة المتداولة
.. فهل هذا وذاك خيال والله من وراء ذلك محتجب وراء كل الاعتقادات؟؟
[64]! كما وصفها بأنها كتاب عجيب، يهزأ من
المصريين القدماء ويتهم نساءهم[65]. ويقول عن الآيات التوراتية المشهورة أنه لا يمكن أن يصدقها غيرنا
كما سخر من أكل آدم من الشجرة المحرمة، وحاول تبرير ممارسة الجنس، خارج الزواج،
الزنا فقال: ”
طافت بذهني الآيات التوراتية
المشهورة، التي لا يمكن أن يصدقها غيرنا. وتوالت علي قلبي الأسئلة: لماذا أمر الرب
آدم بالابتعاد عن شجرتي المعرفة والخلود؟ ولماذا انزعج الرب لما أكل آدم من شجرة
المعرفة؟ فقال في نفسه، بحسب ما هو مكتوب في سفر التكوين: هوذا الإنسان قد صار
كواحد منا، عارفا الخير والشر. والآن لعله يمد يده، ويأخذ من شجرة الحياة أيضا، فيصير
خالدا
. فأخرجه الرب الإله من جنة عدن، ليحرث في الأرض التي اخذ منها. طرد الرب
الإله الإنسان، وأقام شرقي جنة عدن ملائكة لهيب سيف متقلب، ليحرس طريق شجرة الحياة
.. لماذا أراد الله أولا، أن يبقي الإنسان جاهلا؟ وهل المعرفة التي أدركها آدم، هي
تمهيد لإدراكه الخلود؟ ومن هم أولئك الذين قال الرب انه واحد منهم؟ وهل لو بقي آدم
وحواء جاهلين، كانا سيخلدان في الجنة؟ كيف يصح الخلود مع الجهل والغفلة عن
الطبيعة؟ وما الذي عرفاه بالضبط حين أكلا من الشجرة؟ اهو ذاك الذي عرفته مع
اوكتافيا في الأيام الماضية .. ما جرتني إليه هي، من غير تدبير مني ولا قصد …
أتراني أعيد فعلة آدم، اغضب الرب، فيعيد الطرد؟ … من أين، وإلى أين سيطردني، أنا
الطريد منذ سنين …. ولا أين لي، ولا كيف
[66]!

ونقول له أن التوراة هي سجل لعلاقة الله
بالإنسان وعلاقة الإنسان بالله وعلاقة الإنسان بالإنسان، وقد سجلت الأحداث بدقة
وأمانة ولم تلجأ لتقديم مجرد صورة مثالية بل تاريخ حقيقي عاشه أناس بالحقيقة وليس
تاريخ وهمي. فهل يريد منا الدكتور أن نكتب توراة تتناسب مع هواه وفكر عزازيله؟! أم
أنه يتصور أن التوراة هنا رواية مثل روايته يبدع فيها ما يشاء ويلفق فيها ما يريد
ليقدم صورة يريدها هو؟!

(10) بعد وقوع الراهب المزعوم هيبا في غواية
اوكتافيا تخطر بباله فكرة جامحة وهي أن يخصى نفسه، مثلما فعل اوريجين (اوريجانوس)
الآيات صريحة في إنجيل متى الرسول: يوجد خصيان خصوا
نفسهم من اجل ملكوت السماوات فمن استطاع أن يقبل فليقبل … ولسوف اقبل مختارا،
راضيا بالتضحية على مذبح الطهر. سأفعل ذلك بمشيئة الرب صباح غد

ويقول أن البعض اعتبره قديسا وآخرون اعتبروه مذنبًا[67]. دون أن يدري، الكاتب، أن هذا يناقض فكر
البتولية المسيحي الذي يقوم على أساس سيطرة الإنسان على شهواته الجسدية بما فيها
المأكولات والمشروبات، يسطر عليها دون أن يلغيها. وهذا ما سقط فيه اوريجانوس بسبب
فهمة الخاطئ لقول الرب يسوع المسيح: ”
لأنه
يوجد خصيان ولدوا هكذا من بطون أمهاتهم. ويوجد خصيان خصاهم الناس. ويوجد خصيان
خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السموات.من استطاع أن يقبل فليقبل

(مت19: 12).

(11) وصف الرهبنة بالبدعة التي ابتدعها المصريون[68]! ووصف اختيار أحد الرهبان لحياة الرهبنة
بسبب إجبار فتاة أحبها على الزواج من شخص آخر[69]! وحط من قدر النساء على لسان احد الرهبان
الذي بقوله: ”
الأنوثة والنساء سبب كل بلاء،
والأرض والسماء والماء والهواء والزروع، ليست إناثا ولا رجالا، هي عطايا الرب لآدم
الذي أغوته أمرآته حواء، فكان ما كان
[70]!

وهذه كله مجرد تلفيق فقد قامت الرهبنة أساسا على
فكرة التفرغ التام لعبادة الله والموت عن العالم وكان أول من أسس الرهبنة هو
الأنبا أنطونيوس الذي ترك العالم على أثر عظة موضوعها ” إن أردت أن تكون
كاملاً اذهب بع كل ما لك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء و تعال اتبعني حاملا
الصليب ” (مر10: 21)، وقرر أن يتفرغ تماما للعبادة وحياة النسك. وفيما يلي ما
جاء عنه في موقع المعرفة المحايد: ” وُلد القديس في بلدة قمن العروس التابعة لبني
سويف
حوالي عام 251م من والدين غنيين. مات والده فوقف أمام الجثمان
يتأمل زوال هذا العالم، فالتهب قلبه نحو الأبدية. وفي عام 269م إذ دخل ذات يوم
الكنيسة سمع الإنجيل يقول: ” إن أردت أن تكون كاملاً اذهب وبع كل مالك ووزعه
على الفقراء، وتعال اتبعني ” فشعر أنها رسالة شخصية تمس حياته. عاد إلى أخته
الشابة ديوس يعلن لها رغبته في بيع نصيبه وتوزيعه على الفقراء ليتفرغ للعبادة
بزهد، فأصرت ألا يتركها حتى يسلمها لبيت العذارى بالإسكندرية. سكن الشاب أنطونيوس
بجوار النيل “[71].

(12) يستخدم تعبير ” انبثاق يسوع المسيح من
العذراء ” ويسخر منه! ويصف الانبثاق بأنه لفظ فلسفي لا يجوز استخدامه للتعبير
عن التجسد: ”
والعذراء مريم استثناء وحيد، جعلها
الآب طاهرة، لينبثق منها ربنا يسوع المسيح …0 كي يعرفنا أن اجل الأمور، قد يأتي
من اقل الأشياء، وان الدر يتشكل في الأصداف. وإلا، فما العذراء لولا ولادتها
المسيح. استغربت قوله: لينبثق منها. غير أنني لم أشاء أن أجادله، فهو لم يدرس
اللاهوت في مصر، ليعرف أن الانبثاق لفظ فلسفي لا يجوز استخدامه للتعبير عن التجسد،
وان المسيح اخذ من جسد العذراء بشريته، ومن ثم نصفه الإنساني، حسبما كانوا يقولون
هناك
[72].

ونقول له أن المسيحية لا تستخدم تعبير ”
انبثق من العذراء ” عن التجسد أبداً، بل ” ولد من العذراء “، و
” ومن مريم العذراء تأنس “، أي أتخذ إنسانيته من مريم العذراء. ولا
نستخدم تعبير ” الانبثاق ” إلا عن الروح القدس فقط: ”
روح الحق الذي من عند الآب ينبثق ” (يو15: 26).

 

[36] https://www.danbrown.com/novels/davinci_code/faqs.html

[37] See
for example the flowing books

Holy Blood, Holy Grail by Michael Baigent,
Richard Leigh, and Henry Lincoln.

· The

Holy
Place

, by Henry
Lincoln
.

· The Real Jesus. Luke Timothy
Gohnson
.

· The Lost Gospel The Book Q and
Christian Origins, by Burton L. Mack
.

· The Messianic Legacy by Michael Baigent, Richard Leigh, and Henry Lincoln.

· The Dead Sea Scrolls
Deception by Michael Baigent and Richard Leigh.

· The Goddess in the Gospels: Reclaiming the Sacred Feminine
by Margaret Starbird

· The Woman with the Alabaster Jar: Mary Magdalene and the
Holy Grail by Margaret Starbird.

· The Templar Revelation: Secret Guardians of the True
Identity of Christ by Lynn Picknett and Clive Prince.

· Jesus and the Lost Goddess: The Secret Teachings of the
Original Christians by Timothy Freke and Peter Gandy.

· When God Was a Woman by Merlin Stone.

· The Chalice and the Blade: Our History, Our Future by Riane Eisler

· The Da
Vinci Code, by Dan Brown.

· The Jesus Puzzle. Did
Christianity Begin with a Mythical Christ? Challenging the Existence of an
Historical Jesus, by Earl Doherty

· The Jesus Mysteries: Was the “Original Jesus, a Pagan
God? by Timothy Freke
.

· Jesus: One Hundred Years Before
Christ, by Alvar Ellegard
.

· The Jesus Myth, by G. A. Wells.

· Jesus and the Victory of God, by N. T. Wright.

[38] التابوهات هي الأشخاص المقدسة التي يتصور
البعض أنه لا يجوز الاقتراب منها!!

[39] فمن يسيء إليه دون أن يحاول معرفته هو شخص دارس للأدب
الإنجليزي وقرأ الكثير مما كتبه ابرز كتابه العظماء مثل شكسبير و ت س أليوت
وبرنارد شو وجون ملتون، ودارس للأدب اليوناني واللاتيني وقرأ الكثير من

 كتبه مثل الإلياذة والأوديسا لهوميروس ومسرحيات
أسخيلوس وسوفوكليس ويوروبيديس وغيرهم، والكثير من أساطير آلهة الديانات والآلهة
اليونانية. وذلك إلى جانب فلسفة هيراكليون وأفلاطون وسقراط وأرسطو والفلسفة
الرواقية وكتب الفيلسوف اليهودي السكندري فيلو صاحب الثقافة اليهودية الهيلينية.
فضلا عن الأدب الفرنسي والايطالي والأسباني الخاص بالعصور الوسطى وما كتب فيها من
أدب الرؤى والمنحولات والأساطير المسيحية الشهيرة التي كُتبت في تلك الفترة وكانت
منتشرة بغزارة، والتي كانت مراجعه الرئيسية في فيما كتبه رداً على ” إنجيل
برنابا المزيف ” و ” رواية شفرة دافنشي لدان براون “. كما قرأ
الكثير من الملاحم العالمية الشهيرة مثل ملحمة رولان الفرنسية والشهنامة الفارسية
وألف ليلة وليلة العربية وكتاب الغفران وديوان أبي العلاء المعري، والكثير من
أساطير آلهة الديانات المصرية القديمة وسوريا القديمة وما بين النهرين والهندوسية
والبوذية والكنفشيوسية والفارسية، ولم يفوته دراسة الأدب العربي وخاصة ما كتبه
محمد حسين هيكل وجورجي زيدان ومحمود سامي البارودي وزكي نجيب محمود ويوسف إدريس
وإحسان عبد القدوس ونجيب محفظ وطه حسين وأنيس منصور .. الخ وشعراء المهجر وعلى
رأسهم جبران خليل وخليل مطران وغيرهم، هذا إلى جانب الدراسات الدينية واللاهوتية
المسيحية والإسلامية الخاصة بالكتاب المقدس والقرآن.

[40] رواية عزازيل ص 34.

[41] ص 54.

[42] www.touregypt.net

[43] موسوعة الأساطير
الفرعونية إسماعيل حامد ص67 و68.

[44] ص 47.

[45] ص 52.

[46] ص 53.

[47] ص17.

[48] ص36.

[49] ص98.

[50] أنظر كتبنا التالية:
(1) الإنجيل كيف كتب وكيف وصل إلينا؟ (2) الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين
بتحريفه، (3) مريم المجدلية، هل هي الكأس المقدسة؟ وهل كانت زوجة للمسيح؟ ردا على
رواية شفرة دافنشي.

[51] أنظر الأناجيل
الأبوكريفية، كيف كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟ وإنجيل يهوذا هل يؤثر اكتشافه على
المسيحية؟

[52] دائرة المعارف الكتابية ج 1: 58.

[53] Against Her. 32.

[54] دائرة المعارف الكتابية ج 1: 56.

[55] المرجع السابق ج 1: 56.

[56] Ante Nicene
Fathers Vol. 8 p. 349
.

[57] The
International Standard Bible Encyclopedia Vol. 1 p. 181
.

[58] ص 53.

[59] ص 205.

[60] ص 61.

[61] ص 215.

[62] ص 215.

[63] ص 365.

[64] ص 98.

[65] ص 119.

[66] ص 120.

[67] ص 129.

[68] ص 217.

[69] ص 168.

[70] ص 220.

[71] https://www.marefa.org/index.php/%D8%A3%D9%86%D8%B7%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%B3

[72] ص 220.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى