علم

ولدت إبنها البكر



ولدت إبنها البكر

ولدت
إبنها البكر

كيرلس
الأسكندرى

(مفهوم
كلمة البكر)… للقديس كيرلس الكبير عمود الدين

فولدت
ابنها البكر لوقا 2: 6

لو
2: 6، 7 “وبينما هما هناك تمت ايامها لتلد، فولدت إبنها البكر وقمطته واضجعته
في المذود”:

ما
هو معنى بكرها؟

ان
معنى البكر هنا ليس أنه الأول بين أخوة عديدين، بل هو ابنها الأول والوحيد، فان
هذا المعنى هو من بين المعاني التي تفسر بها كلمة “البكر”. لأن الكتاب
المقدس أحياناً يسمى الوحيد بالأول كما هو مكتوب “أنا الله، أنا الأول وليس
هناك آخر معي” (أش 44: 6 سبعينية).

فلكي
يتضح ان العذراء لم تلد مجرد انسان، لذلك أُضيفت كلمة “البكر”، وحيث
انها ظلت عذراء فلم يكن لها ابن آخر الا ذلك هو من الله الآب، والذي بخصوصه أعلن
الله الآب ايضاً بصوت داود “أنا أيضاً أجعله بكراً، أعلى من ملوك الأرض”
(مز 89: 27).

 

ويقول
عنه بولس الكلي الحكمة ايضاً: “متى أدخل البكر الى العالم يقول، ولتسجد له كل
ملائكة الله” (عب 1: 6) فكيف اذن دخل الى العالم؟ لأنه منفصل عن العالم، ليس
من جهة المكان بقدر ما هو من جهة الطبيعة. فإنه يختلف عن سكان العالم في الطبيعة،
ولكن دخل الى العالم بأن صار انساناً، وبذلك صار جزءاً من العالم بالتجسد. ورغم
انه هو الابن الوحيد من جهة الوهيته، الا أنه لكونه صار أخاً لنا، فقد أصبح له اسم
“البكر”، ولكي يصير هو الباكورة لتبني البشرية، فانه يمكن ان يجعلنا
ايضاً أبناء الله.

لذلك
لاحظوا، انه يدعى البكر من جهة التدبير ([
i]). لأنه من جهة الوهيته
هو الابن الوحيد. وايضاً فانه الابن الوحيد من جهة كونه كلمة الآب الذي ليس له
أخوة بالطبيعة ولا يوجد اي كائن مشترك معه. لأن ابن الله المساوي للآب، هو واحد
ووحيد، ولكنه يصير بكراً بتنازله الى مستوى المخلوقات.

 

لذلك
حينما يدعى الابن الوحيد، فانه يدعى هكذا دون ان يكون هناك سبب آخر لكونه الابن
الوحيد إذ هو الاله الوحيد الجنس الذي في حضن الآب (يو 1: 18) ولكن حينما تدعوه
الكتب الالهية “بالبكر” فانها تضيف حالاً علة السبب الذي من أجله حمل
هذا اللقب فتقول الكتب “البكر بين أخوة كثيرين” (رو 8: 29)، وايضاً
“البكر من الأموات” (كو 1: 18)، ففي المرة الأولى دُعي
“بكراً” بين إخوة كثيرين” بسبب انه صار مثلنا في كل شي ما عدا
الخطية. وفي المرة الثانية دُعي “البكر من الأموات” لأنه هو الأول الذي
أقام جسده الى حالة عدم الفساد.

 

وأيضاً
هو كان دائماً منذ الأزل الابن الوحيد بالطبيعة، لكونه الوحيد المولود من الآب،
اله من اله، وحيد من وحيد، اله أشرق من اله، نور من نور، ولكنه هو
“البكر” لأجلنا نحن حتى عندما يدعى بكراً للمخلوقات فإن كل من يشابهه
يخلص بواسطته. فإن كان هو بالضرورة يصير “البكر” فبالتأكيد لابد ان يكون
هناك اولئك الذين يكون هو بكراً لهم. ولكن ان كان – كما يقول يونوميوس – انه يدعى
بكر الله المولود الأول بالنسبة لكثيرين، وانه هو ايضاً بكر العذراء، ففي هذه
الحالة اذن يلزم ان يصير هو الأول قبل طفل بعده بالنسبة لها. ولكن ان كان يدعى بكر
مريم باعتباره ابنها الوحيد وليس هناك من يأتون بعده، اذن فهو ايضاً بكر الله لا
كالأول بين كثيرين، بل هو المولود الواحد الوحيد.

 

وبالاضافة
الى ذلك ان كان الأول يعترف به انه علة الثاني، فإن الله هو الأول، وحينئذ فالابن
هو علة أولئك الذين نالوا لقب الأبناء، لأنهم بواسطته قد حصلوا على هذه التسمية
لذلك وهو علة وجود الابناء الذين اتوا بعده فانه يدعى البكر بحق. لا لأنه هو أولهم،
بل لكونه العلة الأولى لحصولهم على لقب التبني. وكما ان الآب يدعى الأول لأنه يقول
“انا الأول وأنا بعد هذه الاشياء” (أش 41: 4)، وهو بالتأكيد لا يريدنا
ان نعتبره انه مشابه في الطبيعة لأولئك الذين يأتون بعده، هكذا ايضاً فرغم ان
الابن يدعى بكر الخليقة، او البكر قبل كل خليقة، فهذا ليس معناه انه واحد من
الاشياء المخلوقة، بل كما ان الآب قال “أنا الأول” لكي يوضح انه اصل كل
الاشياء فبنفس المعنى يدعى الابن ايضاً بكر الخليقة. “فان كل الاشياء خلقت
به” (يو 1: 3). فكخالق وصانع للعالم، هو بداية كل الاشياء المخلوقة وأصلها.

 

لو
2: 7 “وأضجعته في المذود اذ لم يكن لهما موضع في المنزل”:

 

لقد
وجد ان الانسان قد تدنى الى مستوى الحيوانات، لذلك فانه وضع مثل علف في المذود،
لكي حينما نخلع حياتنا الحيوانية، نرتفع الى درجة العقل والبصيرة التي تليق بطبيعة
الانسان. وبينما كنا متوحشين في نفوسنا، فاننا الآن باقترابنا من المذود، اي
“مائدته الخاصة” ([
ii])، فانا لا نجد علفاً بعد، بل الخبز الذي من السماء الذي هو جسد
الحياة.

——————–

([i])
اصطلاح “التدبير” يستعمله القديس كيرلس وكل الآباء ليعبروا به عن خطة
الله وقصده لتتميم خلاص الانسان عن طريق مجيء ابن الله في الجسد واتحاده بطبيعتنا
وتتميمه الفداء بالموت والقيامة.

([ii]) واضح ان القديس كيرلس يتحدث عن تناول الافخارستيا التي يشترك
فيها المؤمنون نتيجة التجسد.

حينما
تدعوه الكتب الالهية “بالبكر” فانها تضيف حالاً علة السبب الذي من أجله
حمل هذا اللقب فتقول الكتب “البكر بين أخوة كثيرين” (رو 8: 29)، وايضاً
“البكر من الأموات” (كو 1: 18)، ففي المرة الأولى دُعي
“بكراً” بين إخوة كثيرين” بسبب انه صار مثلنا في كل شي ما عدا
الخطية. وفي المرة الثانية دُعي “البكر من الأموات” لأنه هو الأول الذي
أقام جسده الى حالة عدم الفساد.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى