علم

رسالة يوحنا الأنطاكى إلى كيرلس



رسالة يوحنا الأنطاكى إلى كيرلس

رسالة يوحنا الأنطاكى
إلى كيرلس

الرسالة 38 ([1])

يوحنا (الأنطاكى) يرسل تحياته فى الرب إلى
الأسقف المقدس جداً والمحب لله جداً كيرلس.

1– منذ زمن غير بعيد
كنتيجة لمرسوم
أباطرتنا الأتقياء
جداً
، دعى مجمع من
الأساقفة المحبين لله جداً ل
لاجتماع فى مدينة أفسس
لأجل أمور كنس
ية ولأجل
الإيمان المستقيم. ولكننا
وجدنا الوضع كما كان وقت وصولنا للمدينة
المذكورة ف
رجعنا
دون أن نلتق
ى مع بعضنا البعض. إنه من
غير اللازم الآن ف
ى وقت السلام، أن نذكر أسباب الخلاف. فالكنائس
كانت منقسمة بالشقاق على هذا النحو. و
كان من اللازم أن يفكر الجميع فى هذا الأمر
على الأخص،
حتى يمكنهم أن يلتقوا
معاً وقد رُفع من
بينهم كل شقاق. والملوك الأتقياء جداً والمحبين
للمسيح جداً قرروا أن يتم هذا الأمر بعينه، أ
ى إتحاد
كنائس المسيح. ولأجل هذا السبب عينه قد أرسلوا سيد
ى المبجل جداً
والمرموق، التريفون والسكرتير، أرسطولاوس، حاملاً رسالتهم التقية، ملتمسين منا
بناء على ذلك أن نجتمع مباشرة، ونزيل العثرات من وسطنا، ونخمد كل
اضطراب وكل
حزن.

2– وإذعاناً
منا لهذه الرسالة التقية فإننا أرسلنا حالاً و
للتو، سيدى المحب لله
جداً ف
ى كل شئ والمقدس
جداً الأسقف بولس. وقد فرح أيضاً بهذا الأمر، التق
ى جداً
والأسقف المحب لله جداً أبونا أكاكيوس، وكذلك الأساقفة المحبون لله جداً
الذين معنا. لنكون أكثر
دقة ف
قد
فعلنا هذا لأننا لا نستطيع أن نلتق
ى وجهاً لوجه لكى نتمم ما قد
أمر به ملوكنا الأتق
ياء جداً. لقد أوصيناه أنه بدلاً
منا ومن أجلنا وبإسمنا ينبغ
ى أن يصوغ ما يهم السلام،
الذ
ى هو الأمر
الأكثر أهمية، وأن يضع بين يد
ى تقواكم البيان الذى يتفق معنا
فيما يخص تأنس ربنا يسوع المسيح، هذ
ا البيان أرسله إلى تقواك
بواسطة الرجل المحب لله جداً السابق ذكره. وال
بيان هو كما يلى:

“بدون إضافة شئ إلى إيمان
الآباء القديسين الذى صيغ فى نيقية، سوف نتكلم فى كلمات قليلة، ليست إضافة
بالتأكيد، لكن فى ملء اليقين
كما استلمنا الإيمان منذ
البداية من الكتب المقدسة ومن تسليم الآباء القديسين
بخصوص ما نعتقده ونفكر
فيه عن
العذراء
مريم والدة الإله،
وعن كيفية تأنس ابن الله
الوحيد. وكما سبق وقلنا فإن الإيمان الموضوع
فى نيقية هو كافٍ لكل
معرفة التقوى وللكرازة العلنية ضد كل تعليم هرطو
قى شرير. وسوف
نتكلم دون أن نقتحم بجسارة الأمور الت
ى لا يمكن البلوغ إليها.
ولكن
فى
اعتراف

بضعفنا، نستبعد أولئك الذين يرغبون ف
ى أن يقحموا أنفسهم فى الأمور التى يعلو الفحص
فيها على الإنسان.

لذلك نعترف أن ربنا
يسوع المسيح
ابن الله
الوحيد هو إله كامل وإنسان كامل ذو نفس عاقلة وجس
د، وهو مولود
من الآب قبل كل الدهور بحسب لاهوته، وأنه هو نفسه ف
ى الأيام
الأخيرة، من أجلنا ومن أجل خلاصنا وُلِدَ من مريم العذراء بحسب ناسوته
، وهو نفسه
من الجوهر نفسه الذ
ى للآب (أو مع الآب)، حسب لاهوته، ومن الجوهر
نفسه، الذ
ى لنا (أو
معنا) بحسب ناسوته
، لأنه قد حدث اتحاد بين
الطبيعتين. من أجل هذا نعترف بمسيح واحد،
ابن واحد، رب
واحد. و
بهذا الفهم
للاتحاد
غير المختلط، نعترف
بأن العذراء القديسة ه
ى والدة الإله، لأن الله الكلمة قد تجسد
وتأنس، ومنذ ذات الحمل به وَحّدَ
بنفسه الهيكل الذى اتخذه منها.
ونحن نعرف أن اللاهوتيين ينسبون بعض أقوال البشيرين والرسل عن الرب
بأنها
مشتركة بمعنى أنها
تشير إلى شخص واحد، ويقسمون أقوالاً أخرى بأنها تشير إلى
طبيعتين. فتلك الت
ى تليق بالله ينسبوها إلى لاهوت المسيح، أما تلك
المتواضعة فينسبونها إلى ناسوته”.

3– وحيث أن
هذا ال
اعتراف
بالإيمان قد قُبِلَ فإننا قد سررنا، لأجل إزالة كل خصام
، ولكى نوجه
السلام المسكون
ى فى كنائس
الله المقدسة، ولك
ى نزيل العثرات التى نشأت، وأن
نعتبر نسطور الذ
ى كان سابقاً أسقفاً للقسطنطينية، معزولاً. ونحن
نحرم

“ابتداعاته
الدنسة” (أنظر 1ت
ى6: 2) التى بلا قيمة، لأن كنائس
الله المقدسة الت
ى عندنا قد حفظت الإيمان المستقيم والسليم،
وتحرسه وتسلمه للشعب، كما تفعل قداستكم أيضاً. ونحن نشترك أيضاً ف
ى الموافقة على
سيامة المقدس جداً والمحب لله جداً مكسيميانوس كأسقف لكنيسة الله المقدسة ف
ى
القسطنطينية، ونحن ف
ى شركة مع كل الأساقفة الموقرين لله فى كل
المسكونة الذين عندهم الإيمان المستقيم الذ
ى بلا لوم
ويكرزون به.

4- كن معافى، وليتك
تستمر مصلياً لأجلنا يا سيد
ى المحب لله جداً والمقدس جداً، والأخ
الأكثر إصالة من الجميع، بالنسبة ل
ى.



[1]
The Fathers of the Church – St. Cyril of Alexandria, Letters 1-50, Vol 76,
Translated by John I. McEnerney, The Catholic University of America Press,
Washington D.C., 1987, pp. 144-146.

وهى مرسلة من يوحنا
الأنطاكى إلى البابا كيرلس.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى