علم

رسالة كيرلس إلى أرستولاوس



رسالة كيرلس إلى أرستولاوس

رسالة
كيرلس إلى أرستولاوس

رسالة
59 * من كيرلس إلى أرستولاوس(1)

كتب
إلىّ سيدي المقدس جداً الأسقف بيرونيسيانوس(2) أن القرار الموقر للأباطرة أحباء
الله قد أعطي إلى سموك، وبهذا القرار يأمرون بأن يُحرم كل أساقفة الشرق المقدسين
جداً، نسطوريوس عديم التقوى، وأظن أن هذا يُقصد به الهرطقة السيمونية أو النسطورية
التي تجدف ضد المسيح، وليس غيرها. وأشار القرار أن كل هؤلاء الأساقفة ينبغي أن
يكونوا مستعدين لتحرير معتقداتهم أو آرائهم من مثل هذا الاشتباه لأنهم من كل جهة
هم أحرار من تلك التجاديف. ولأني أرغب في تثبيت السلام الذي مُنح لكنائس المسيح،
فإني أرجو أن الجميع يكون لهم هذا القصد وأن يكونوا أحراراً من ابتداعات كلمات
نسطوريوس.

 

ومع
ذلك فلأنهم يقولون إننا ينبغي أن لا نطلب شيئاً أكثر مما احتوته الرسائل
الإمبراطورية المقدسة، فإنهم يطلبون من صلاحك أن تساند رأي الجميع الصالح، وتُعدّهم
ليحرموا نسطوريوس وتعاليمه الدنسة وأن يعتبروه معزولاً، مؤمنين أن ربنا يسوع
المسيح هو بالتأكيد ابن الله الوحيد وهو كلمته المتأنس والمتجسد، ولا يُقسّم إلى
ابنين، بل هو مولود من الله قبل كل الدهور بطريقة لا يُعبّر عنها، وإنه وُلد بحسب
الجسد من امرأة في الأزمنة الأخيرة، وهكذا فشخصه هو واحد أيضاً. وبهذه الطريقة نحن
نعرف أن العذراء القديسة هي والدة الإله، لأنه هو إله وإنسان معاً، وأن الذي بغير
تغيير وبغير اختلاط هو الابن الوحيد الذي تجسد وصار إنساناً، وأكثر من ذلك أنه صار
قادراً أن يتألم بحسب طبيعة بشريته. ونحن نعرف أنه من المستحيل عليه أن يتألم بحسب
طبيعة ألوهيته، وأنه تألم في جسده الخاص بحسب الكتب.

 

فحينما
يجتمع هؤلاء الأساقفة معاً لكي يحرموا نسطوريوس، فإن أي اتهام من جهة أمور أخرى،
كم أظن، سيكون باطلاً وستطهر أذهان الناس. فحينئذ فإن أولئك الذين في المدن لن
يكونوا في صرعا بعضهم مع بعض فيما بعد ولن يتعثروا إطلاقاً في رؤسائهم بأي شئ،
لأنهم يعترفون بالإيمان الصحيح الذي بلا لوم والذي نحفظه فينا جميعاً.

 

لقد
كتبت هذه الكلمات أيضاً إلى سيدي الأسقف بيرونيسيانوس. ومع ذلك فإني أظن أن قوة
قرارات الأباطرة لها نفس القصد، ونحن لن نضيف شيئاً إلى ما قد أمروا به.

———————

*
هذه الرسالة جاءت في مجموعة
Migne باللغة اللاتينية.

(1)
أرستولاوس هو سكرتير الإمبراطور ويُلقب بالتريفون أي المدافع عن الشعب عند الرومان
(أنظر مقدمة الجزء الثالث من هذه الرسائل ص 13،14).

(2)
أسقف صور.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى