علم

رسالة القديس كيرلس إلى سكسينسوس



رسالة القديس كيرلس إلى سكسينسوس

رسالة
القديس كيرلس إلى سكسينسوس

رداً
على استفسارات سكسينسوس شارحاً له كيف أن “طبيعة واحدة متجسدة لا تعني إلا
أقنوم واحد متجسد”:

“لو
كنا قد تكلمنا عن طبيعة واحدة للكلمة بدون الإضافة الصريحة لعبارة
“متجسدة”، في استبعاد واضح للخطة الإلهية، لصار السؤال الذي يدّعونه عن
الطبيعة البشرية الكاملة أو إمكانية استمرار جوهرنا في الوجود مقبولاً ظاهرياً.
ولكن في تقديمنا عبارة “متجسدة” تعبير عن كماله في الناسوت وفي طبيعتنا
البشرية، فليكفوا إذن عن الاستناد على قضيب مرضوض. سوف يكون هناك سند قوي لإدانة
كل من يجرد الابن من كمال ناسوته بطرح الخطة الإلهية جانباً وإنكار التجسد، لكن،
إذا، كما قلت، كان حديثنا عن تجسده يحوى إدراك جلي وتام بأنه صار إنساناً، فلن تعد
هناك مشكلة في رؤية أن المسيح وهو الابن الواحد والوحيد، هو الله وإنسان، كاملاً
في لاهوته وكاملاً في ناسوته. إن كمالك قد شرح بكل صواب وفطنة، الأساس المنطقي
لآلام مخلصنا، حينما صممت أن ابن الله الوحيد الجنس لم يختبر شخصياً آلام الجسد في
طبيعته الخاصة كإله، لكنه تألم في طبيعته الأرضية. ويجب الحفاظ على النقطتين فيما
يخص الابن الواحد الحقيقي ألا وهما عدم وجود الألم إلهي ونسبة آلام ناسوته إليه
لأن جسده هو تألم بالفعل. لكن هؤلاء الناس يظنون أننا بذلك نقدم ما يسمونه هم
“تألم الله”، وهم لا يدركون الخطة الإلهية ويعملون محاولات عابثة لنقل
الآلام إلى الإنسان على حدة في مواصلة حمقاء لتقوى مصطنعة. إن هدفهم هو أن كلمة
الله لن يعترف به أنه المخلص الذي أعطى دمه الخاص لأجلنا، بل بالحري أن يسوع كشخص
متمايز هو من ينسب إليه ذلك. هذه الفكرة تلقى بكل مبدأ خطة الله بالتجسد بعيداً،
وبوضوح تسيء تفسير سرنا الإلهى بكونه عبادة إنسان. وهم لا يفهمون أن بولس المبارك
حينما يدعوه أنه من اليهود “بحسب الجسد”، أي من نسل يسى وداود وأنه
“المسيح” “رب المجد” (1كو2: 8) وأنه ” الله المبارك إلى
الأبد” (رو9: 5) وهو “الكائن على الكل”، يخصه بالصلب، كما نطق بأن
الجسد المسمر على الخشبة هو جسد الكلمة نفسه.”

 

(النص
مقبس عن موقع نيافة الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس في الكنيسة القبطية)

 

ومع
عودة الشركة تم صياغة الإيمان الأفسسي بطريقة جديدة على ضوء المباحثات والشروحات
المتبادلة إلى أن تم توقيع الصلح فيما يعرف بالدستور الأفسسي. ولهذا اخترنا رسائل
القديس كيرلس اللاهوتية التي كتبها بعد هذا الصلح شارحاً به الإيمان الأرثوذكسي في
المسيح الواحد. إله تام وإنسان تام، شخص واحد في طبيعتين متحدتين بغير اختلاط ولا
امتزاج ولا انقسام ولا انفصال.

ونراه
يستعيض عن جملته الشهيرة “طبيعة واحدة لله الكلمة المتجسدة” ب “شخص
واحد متأنس”. وهذا المصطلح الأخير نجده في رسالته رقم 60 التي أرسلها إلى
أرستولاوس الذي هو سكرتير الإمبراطور

 

وإن
أي فهم للجملة الأولى بناءً على أن للمسيح طبيعة واحدة هو خروج عن فكر كيرلس
القويم… لهذا نجد أن القديس كيرلس بعد توقيعه الصلح مع أنطاكية واجه مشاكل في
الكرسي الإسكندري ويعلق على هذه النقطة نيافة الأنبا بيشوي السابق ذكره في كتابه
“الصراعات الكريستولوجية في القرنين الرابع والخامس وما تلاها من تطورات حتى
العصر الحالي” التالي (بتصرف):

لم
تنجح إعادة الوحدة عام 433م في تحقيق الاستقرار والوحدة الكاملة بين الجانبين.
فالسكندريون (أي الجماعة المؤيّدة للقديس كيرلس) شعروا بأن كيرلس قدم تنازلات
كثيرة للأنطاكيين….، فأرسل كثير من الرسائل إلى أصدقائه مثل أكاكيوس أسقف
ميليتين وفاليريان أسقف إيقونية شارحاً كيف أن المصالحة مع يوحنا الأنطاكي لا
تتعارض مع شرحه السابق للعقيدة في رسائله إلى نسطور، ولا مع عقيدة مجمع أفسس.
(راجع نص الرسالة أعلاه: “رسالة القديس كيرلس إلى سكسينسوس”)

 

وأيضاً
حول هذه نفس النقطة وما يطابقها ويؤكدها، جاء في مقدمة كتاب “الرد على يوليانوس”
للقديس كيرلس من منشورات المكتبة البوليسية تحت عنوان “مسيحانية كيرلس
الإسكندري” التالي(بتصرف):

 

“كيرلس
لاهوتيّ الوحدة في شخص المسيح، في الكلمة المتجسّد؛ يثبت فيه طبيعتين كاملتين
متحدتين. ومريم هي أمّ أحد الأقانيم الثلاثة، إذ أن الكلمة المتجسّد هو الأقنوم
الثاني من الثالوث الأقدس.

لقد
اتهموا كيرلس بأنه جارى النساطرة في بعض الأمور، وبأنه تقلّب في بعض مواقفه
اللاهوتية، والأمر ليس كذلك، فموقف اللاهوتي كان أبداً رفض التقسيم في المسيح
المتجسد والقول باتحاد الطبيعتين. وقد وصف “بالصلابة والثبات في الفكرة وبالمُلاينة
في التعبير”. أما الاتهامات المختلفة التي وجهت إليه فمرجعها إلى أنه لم يكن
للاهوت اليوناني بعد تعبيرات محددة للدلالة على الطبيعتين في شخص المسيح الواحد،
ولم يكن كيرلس ليُدرك تقصير الألفاظ التي كان يستعملها للدلالة على حقيقة ما يريد؛
ولم يُحدد التعبير عن المسيحانية إلا في المجمع المسكوني الرابع (خلقيدونية 451).

 

وهكذا
فبعد وفاة كيرلس ضمّه أصحاب الطبيعة الواحدة إلى صفوفهم، منتزعين بعض التعبيرات من
قرائنها وحاشرين فيها ما يتمشى ومذهبهم. وكان كيرلس يرجع في أمور كثيرة إلى
أثناسيوس فينسب إليه مثلاً القول: “طبيعة اللوغس المتجسد الواحدة”.
والقول لأبوليناريوس لا لأثناسيوس، فثار ثائر الأنطاكيين لأنّ أبوليناريوس كان
يذهب إلى أن الكلمة كان يقوم في المسيح مقام الروح البشري. وهذا كله بعيد عن تعليم
كيرلس.

 

“الكلمة
صار بشراً كما يقول يوحنا اللاهوتي، لقد اتحدت الطبيعة الإلهية المحيية بالطبيعة
البشرية الأرضية اتحاداً لا يفسر ولا يفقه. ونحن نفهم من ذلك أن عمانوئيلاً واحداً
ظهر من الطبيعتين بدون أن يخرج من حدود ألوهته بسبب الجسد الذي اتخذه”.
(العظة الفصحية 18).

 

مع
الخلاف القائم بين الطبيعتين المتحدتين في وحدة حقيقية، لا يوجد إلا مسيح وابن
وحيد. لم يُلغِ الاتحاد ما بين الطبيعتين من اختلاف، ولكنّ الألوهة والبشرية هما
في سيدنا يسوع المسيح الواحد. بعمل إلهي لا يمكن التعبير عنه (الرسالة 4)”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى