اللاهوت الروحي

56- أنا وحدي



56- أنا وحدي

56- أنا وحدي

ظن
إيليا النبى فى وقت ما، أنه الوحيد الذى يعبد الرب، وقال له ” وبقيت أنا وحدى
لأعبدك “، فرد عليه الرب أنه توجد سبعة آلاف ركبة لم تنحن للبعل.

ما
أخطر الشعور، بأننا الوحيدون الذين يعبدون الرب، والوحيدون أصحاب المبادئ!!

وننسى
أنى هناك 7000 ركبة (و هى مضاعفات عدد كامل) تعبد الرب، ونحن لا نعرف.

هناك
من يدينون الجيل كله، ويحكمون على كل الشعب بالضياع والفساد!! وينسون هناك مختارين
للرب، قد لا يعرفونهم، ولكن الله يعرفهم.

 

كان
الكتبة والفريسيون يظنون أنهم هم وحدهم، حفظة للناموس، وهم وحدهم المدققون فى أمور
الشريعة، لذلك أصيبوا بالكبرياء وعجرفة القلب والتعالى على الآخرين، وصاروا يدينون
غيرهم ويصفونهم بأنهم خطاة حتى السيد المسيح نفسه، إتهموه بأنه كاسر السبت، وناقض
الناموس، وانتقدوه لأنه كان فى اتضاع يجلس مع العشارين والخطاة.

 

لما
حورب الأنبا أنطونيوس بالبر الذاتى، وظن أنه وحده الراهب، أرسله الله إلى حيث
القديس الأنبا بولا السائح، ليريه أن هناك من هو أفضل منه، وإن كان من ال7000 ركبة
غير الظاهرين..

 

 ولما حورب القديس مكاريوس الكبير بنفس الحرب،
أرسله الله إلى إمرأتين متزوجتين فى الأسكندرية، قال له إنهما فى نفس درجته
الروحية، أى أنه ليس وحده.. وهاتان كانتا من ال7000 ركبة المخفية.

 

 ما أصعب هذه الخطية، أن يظن إنساناً أنه هو وحده
الخادم الأمين، هو وحده الذى يصلح للقيادة والرئاسة، وليس غيره!

 

 إن المحب يفرح بوجود كثيرين مثله، وحتى أفضل
منه.. كما قال موسى ” ياليت جميع شعب الله أنبياء”.. أما محب ذاته (فى
أنانية) فإن هذا الأمر يتعبه، وعلى الأقل لا يفرحه..! يظنها منافسه له، لأنه لا
يهتم بما لله، بل بما لنفسه..!

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى