اللاهوت العقيدي

45- ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا



45- ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا

45- ونعترف
بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا

المعمودية هي أول الأسرار الكنسية، وبها يصبح
المؤمن عضواً في الكنيسة.

وفي يوم الخمسين، لما آمن اليهود ونخسوا في
قلوبهم وسألوا ” ماذا نفعل أيها الرجال الأخوة؟” قال لهم بطرس الرسول
“توبوا وليعتمد كل واحد منكم علي اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا.. ”
(أع 2: 37، 38). فقلوا كلامه بفرح واعتمدوا. وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف
نفس (أع 2: 41). لم يكن سهلاً تعميد 3000 إنسان في يوم واحد. ولكن ذلك كان لازماً
لأهمية المعمودية، لمغفرة الخطايا.

 

ومما يدل علي أهمية المعمودية قول السيد المسيح
لنيقوديموس:

” الحق الحق أقول لك: إن كان أحد لا يولد
من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله” (يو 3: 5).

وهذا يدل علي أهمية المعمودية للخلاص. وكما قال
الرب لتلاميذه قبل صعوده ” من آمن واعتمد خلص” (مر 16: 16)

والذي يتتبع سفر الأعمال يجد أن المعمودية كانت
تتبع الإيمان باستمرار.

كما حدث يوم الخمسين (أع 2: 41). وفي إيمان
السامرة (أع 8). وفي أيمان الخصي الحبشي (أع 8: 36-3). وفي إيمان كرنيليوس وأصحابه
(أع 10: 47، 48). وإيمان ليديا بائعة الأرجوان (أع 16: 14، 15)، وأيمان سجان فيلبي
(أع 16: 31- 33).. الخ

 

ونري أهمية المعمودية لمغفرة الخطايا في أيمان
شاول الطرسوسى

 

هذا الذي ظهر له الرب في طريق دمشق، ودعاه بنفسه
ليكون إناء مختاراً ورسولاً للأمم (أع 9: 3-16). شاول هذا، قال له حنانيا الدمشقي
” أيها الأخ شاول.. لماذا تتوانى؟ قم اعتمد وأغسل خطاياك، داعياً باسم
الرب” (أع 22: 16).. هذا الإنسان العظيم، الذي صار اسمه بولس الرسول – علي
الرغم من هذه الدعوة العظيمة – كان محتاجاً إلي المعمودية ليغسل خطاياه.. ولم تكن
خطاياه قد غسلت بعد، ولا بالدعوة الإلهية، ولا بإيمانه.. بل من أهمية المعمودية
وخطورتها، قول القديس بولس الرسول:

 

” لأن جميعكم الذين اعتمدتم بالمسيح، قد
لبستم المسيح” (غل 3: 27).

 

أي لبستم البر الذي في المسيح بمعموديتكم.
لماذا؟

 

لأن المعمودية، هي موت مع المسيح وقيامة معه.
كما يقول الرسول ” مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضاً معه”
(كو 2: 12). في هذا الدفن يكون إنساننا القديم قد صلب مع الرب ومات (رو 6: 6).
ويشرح الرسول هذا الأمر فيقول: ” فدفنا معه بالمعمودية للموت. حتي كما أقيم
المسيح من الأموات بمجد الآب، هكذا نسلك نحن أيضاً في جدة الحياة. لأنه إن كنا قد
صرنا متحدين معه بشبه موته، نصير أيضاً بقيامته” (رو 6: 4، 5).

 

المعمودية موت وميلاد: موت للإنسان العتيق،
وميلاد إنسان جديد علي شبه المسيح. هي ميلاد من الماء والروح (يو 3: 5)

 

وهكذا قال الرسول: ” بل بمقتضي رحمته
خلصنا، بغسل الميلاد الثاني، وتجديد الروح القدس” (تي 3: 5). وفي هذا الميلاد
الثاني، نصير أبناء لله وأبناء للكنيسة. وكما قال أحد القديسين ” لا يصير
الله لك أباً، إلا إذا صارت الكنيسة لك أماً.

 

في المعمودية ننال استحقاقات دم المسيح للمغفرة،
فتغفر لنا جميع الخطايا السابقة للمعمودية، سواء الخطية الأصلية الجدية أو الخطايا
الفعلية السابقة للمعمودية. ومادامت الخطية الأصلية قد غفرت، فلا داعي لتكرار
المعمودية إذن. أما الخطايا الفعلية التي يرتكب بعد المعمودية فتغفر بواسطة سر
التوبة.

 

نظراً للزوم المعمودية، لمغفرة الخطايا، ولدخول
الملكوت، حسب قول السيد الرب (يو 3: 5). لذلك نحن نعمد الأطفال.

 

ولكي تأخذ معلومات وافية عن (معمودية الأطفال)،
اقرأ الجزء الخاص بهذا الموضوع في كتابنا (اللاهوت المقارن ج1) المعمودية لابد
يسبقها الإيمان بالنسبة إلي الكبار، حسب قول الرب “من آمن واعتمد خلص”
(مر 16: 16). أما الطفل الصغير، فيعمد علي إيمان والديه.

المعمودية موت مع المسيح. ولما كان الموت
واحداً، لذلك تكون المعمودية أيضاً واحدة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى