علم

37- القديس أمبروسيوس عن البتولية



37- القديس أمبروسيوس عن البتولية

37- القديس أمبروسيوس عن البتولية

CONCERNING VIRGINITY

يبدأ
القديس حديثه بفرح وابتهاج لأنَّ ذلك اليوم كان يُوافِق عيد ميلاد عذراء وهو
يتحدَّث عن البتولية والعذارى، ويعني بهذه العذراء الشهيدة أجنِس، ويقصِد بيوم
وعيد ميلادها عيد استشهادها، ويأخُذ القديس في مدح أجنِس فقد تحمَّلت الاستشهاد
ولها من العُمر اثنتي عشر ربيعاً، ولكنها الصغيرة والقليلة جسداً كانت عظيمة حقاً
وكبيرة إيماناً.. لقد ذهبت عذراء فَرِحَة إلى مكان العِقاب والعذاب، لم تُزيِّن
رأسها بالشعر المصفوف المُنمق بل بالمسيح.. ”بكى الجميع وبقيت هي وحدها بلا دِموع!
تعجَّب الجميع كيف تُضحي بحياتها هكذا، وهي التي لم تستمتِع بها بعد! وها هي الآن
تُقدِّمها كأني بها قد شبعت من طول أيامها..“.

 

ويتساءل
القديس أمبروسيوس عن أيَّة تهديدات هدَّدها بها الجلاَّد ليُرهِبها، وأيَّة
إغراءات ووعود قدَّمها إليها الرَّاغبون في الزواج منها ”ولكنها أجابت: سيكون
جرحاً لعريس نفسي إذا نظرت إلى مَنْ يغريني، فالذي اختارني أولاً لنفسه سيستقبلني،
فلماذا تتباطئ أيها الجلاَّد؟! فلتقتِل هذا الجسد الذي تعشقه عُيُون الآخرين“.

 

ويرى
أمبروسيوس أنَّ البتولية تُرى في الشُّهداء بل بالحري تصنع الشُّهداء، ولكن مَنْ
ذا الذي يستطيع أن يفهم معنى البتولية بفهمه البشري، إن كانت الطبيعة نفسها لا
تُدرِجه في نواميسها؟! أو مَنْ ذا الذي يستطيع بلُغة عادية أن يصِف ذلك الأمر الذي
فاق الطبيعة؟! فهذه الفضيلة العظيمة التي هي البتولية قد أتت من السماء بذاكَ الذي
نستطيع أن نتشبه به على الأرض، إذ قد وجدت عريسها الحقيقي في السماء، بعد أن
ارتفعت وحلَّقت مُتجولة إلى ما وراء السُّحُب والهواء والنجوم والملائكة حتّى وجدت
كلِمة الله في حِضْن الآب فاجتذبته إليها بكلّ قلبها، فَمَنْ ذا الذي يعثُر على
هذا الخير كلّه ويترُكه؟! ”لأنَّ.. اسمُك دُهْنٌ مُهراقٌ. لذلك أحبَّتكَ العذارى“
(نش 1: 2 – 3).

 

ثم
يُوضِح القديس أمبروسيوس أنَّ ما قالهُ ليس من عِندياته لأنَّ الذين لا يُزوِجون
ولا يتزوجون (مر 12: 25) هم كملائِكة في السموات، لذا ينبغي أن لا نندهِش حينما
يُشبِّه البتوليين بملائِكة الله في السماء، ومَنْ ذا الذي يُنكِر أنَّ هذه الحياة
العذراوية تستمِد قُوَّتها من السماء، تلك الحياة التي لم تُوجد على الأرض إلاَّ
عندما نزل رب المجد وأخذ جسداً بشرياً!! فقد تجسَّد الكلِمة من العذراء مريم وصار
جسداً حتّى يصير الجسد إلهياً.

 

ويُعلِّق
القديس على الآية الوارِدة في (خر 15: 20) ”فأخذت مريم النَّبيَّة أُخت هرون
الدُّفَّ بِيَدِها.وخرجت جميعُ النِّساء وراءها“ يرقُصنَ في اتضاع وعِفة قائِلاً
إنَّ مريم النَّبيَّة كانت رمزاً للكنيسة التي كعذراء عفيفة بروح غير دَنِسْ وبلا
عيب تجمع المُؤمنين لِيُرنِموا الترانيم والتَّسابيح الإلهية، ويرى أنه بتجسُّد
الرب الذي وحَّد لاهوته مع ناسوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير دخلت الحياة
السماوية الملائِكية إلى العالم، وانغرست وتأصَّلت في الأجساد البشرية، لأنه مكتوب
”ملائِكةٌ قد جاءت فصارت تخدِمهُ“ (مت 4: 11) فبِتَجَسُّدِهِ أعطى لنا أن نُقدِّم
له هذه الخدمة السمائية، خدمة الجسد الطاهِر غير الدَنِسْ.

 

وتحدَّث
القديس عن عذارى فستا المُكرَّسات لخدمة فستا الوثنية (إحدى الألِهات الوثنيات)،
وأعلن أنَّهُنْ عذارى بلا عِفة وبلا عذراوية، ولكي يُقدِّم مُقارنة قوية مع عذارى
المسيحية، يتحدَّث عن عذارى المسيح وكيف أنَّهُنْ قهرنَ القُوَّات الغير منظورة،
فلم يكُن انتصارِهِنْ على اللحم والدم بل على رئيس هذا العالم وسُلطان هذا
الدَّهر، ويُقدِّم أجنِس مثلاً، فهي الصغيرة سِناً كانت عظيمة في الفضيلة وشهدت
بِلِسانها للرب يسوع واعترفت به بجسدها، وعُمرها لم يعرِف معنى الشهادة أو
الاعتراف.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى