اللاهوت العقيدي

31- نعم نؤمن بالروح القدس



31- نعم نؤمن بالروح القدس

31- نعم نؤمن
بالروح القدس

نؤمن أن الله حي، وهو حي بروحة. فالروح القدس هو
روح الله، روح الأب، وروح الابن.

ولأنه روح الله، لذلك سمي الروح القدس The Holy Spirit وهكذا قال السيد الرب وهو يمنح تلاميذه سر الكهنوت ” اقبلوا
الروح القدس. من غفرتم خطاياه، غفرت له. ومن أمسكتم خطاياه، أمسكت” (يو 20:
22، 23). وقال عن بدء خدمتهم ” ولكنكم ستنالون قوة متي حل الروح القدس عليكم.
وحينئذ تكونون لي شهوداً، في أورشليم،و كل اليهودية والسامرة، وإلي أقصي
الأرض” (أع 1: 8). وأيضاً قال القديس بولس الرسول لأساقفة كنيسة أفسس
“احترزوا إذن لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها
أساقفة” (أع 20: 28). وقال لليهود في رومه ” حسناً كلم الروح القدس
آباءنا. ” (أع 28: 25).

 

وأحياناً كان الروح القدس تطلق عليه كلمة
(الروح) فقط:

 

مثل قول الكتاب ” من له أذن فليسمع ما
يقوله الروح للكنائس” (رؤ2: 29) (رؤ 3: 6،13، 22). أي ما يقوله روح الله
للكنائس ومثل قول الرب لنيقوديموس عن المعمودية “إن كان أحد لا يولد من الماء
والروح، لا يقدر أن يدخل ملكوت الله” (يو 3: 5). يقصد الميلاد من الروح
القدس. ومثلما قيل عن الرسل في يوم الخمسين ” وابتدأوا يتكلمون بألسنة أخري
كما أعطاهم الروح أن ينطقوا” (أع 2: 5). أع كما أعطاهم الروح القدس.. كذلك ما
ورد في (1كو 12) عن مواهب الروح، كله عن مواهب الروح القدس.

 

أما عن كون الروح القدس روح الرب أو روح الله،
فكما يقول الكتاب:

· ” روح السيد الرب علي. لأن الرب مسحني..
” (أش 61: 1).

· أما الرب فهو روح. وحيث روح الرب هناك
حرية” (2كو 3: 17).

· ومثل قول الرب أجعل روحي في داخلكم، وأجعلكم
تسلكون في فرائضي” (حز 36: 27). وكقوله ” أسكب روحي علي كل بشر فيتنبأ
بنوكم وبناتكم، ويحلم شيوخكم أحلاماً” (يوء 2: 28)

 

* ومثل قول داود النبي لله في صلاته ” أين
أذهب من روحك؟! ومن وجهك أين أهرب؟!” (مز 51: 11).

 

أما عن كون الروح القدس، هو روح الآب.

فكقول السيد المسيح لتلاميذه ” لأن لستم
أنتم المتكلمين، بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم” (مت 10: 20). يطابق هذا ما
قيل في (مر 13: 11) ” لأن لستم أنتم المتكلين، بل الروح القدس “. وأما
ورد في (لو 12: 12).

 

أما عن كون الروح القدس، هو روح الابن، أو روح
السيد المسيح:

فكما يقول القديس بولس الرسول ” أرسل الله
روح ابنه إلي قلوبكم.. ” (غل 4: 6).. وكقول القديس بطرس الرسول: ”
باحثين إذ وقت أو ما الوقت الذي كان يدل عليه روح المسيح الذي فيهم، إذ شهد
بالآلام التي للمسيح” (1بط 1: 11).

 

أن كون الروح القدس، هو روح الآب وروح الابن، لا
شك أن هذا يدل علي الوحدة في الثالوث القدوس.

 

لاهوت الروح القدس

هذا الذي أنكره مقدونيوس، فحرمه المجمع المسكوني
المقدس الثاني المنعقد في القسطنطينية سنه 381م. وقرر لاهوت الروح القدس عبارة
” نعم نؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب. نسجد له ونمجده مع
الآب والابن ” وكلمة (الرب) هنا تعني المعطي الحياة
Life giver

· ومما يدل علي لاهوت الروح القدس توبيخ القديس
بطرس الرسول لحنانيا (زوج سفيرا) بقوله ” لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب علي
الروح القدس.. أنت لم تكذب علي الناس، بل علي الله” (أع 5: 3، 4)

 

*ومثال ذلك ما قاله القديس بولس الرسول عن سكني
الروح القدس فينا:

 

إذ قال ” أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل
الروح القدس الذي فيكم. ” (1كو 6: 19). وقال أيضاً في نفس الرسالة ” أما
تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم” (1كو 3: 16).

 

وهكذا قال مرة ” هيكل الروح القدس ”
ومرة أخري هيكل الله ”

 

* ومما يدل علي لاهوت الروح القدس أيضاً، قول
الكتاب ” أما الرب فهو الروح.. ” (2كو 3: 17).

 

وأيد هذا السيد المسيح نفسه بقوله
السامرية” الله روح. والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا
“(يو 4: 24). فمادام الله روح، إذن هو الروح القدس، كما هو الآب والابن.

 

ومما يدل علي لاهوت الروح القدس، قدرته علي
الخلق.

 

والقدرة علي الخلق هي من صفات الله وحده. وفي
ذلك يقول المرنم لله عن المخلوقات ” كلها إياك تترجي لترزقها قوتها في حينه..
تنزع أرواحها فتموت وإلي ترابها تعود. ترسل روحك فتخلق.. ” (مز 104: 27، 30).

 

· كذلك مما يدل كلي لاهوت الروح القدس، وجوده في
كل مكان

 

وفي هذا يقول المرنم في المزمور لله ” أين
أذهب من روحك؟! ومن وجهك أين أهرب؟! إن صعدت إلي السماء فأنت هناك. وأن فرشت في
الهاوية، فها أنت.. ” (مز 139: 7، 8). والوجود في كل مكان من صفات الله
وحده..

 

· ومما يدل علي لاهوت الروح القدس أيضاً المواهب
التي يمنحها للناس.

 

وفي ذلك يقول القديس بولس الرسول في رسالته
الأولي إلي كورنثوس: ” فأنواع مواهب موجودة، ولكن الله واحد الذي يعمل الكل
في الكل. ولكنه لكل واحد يعطي إظهار الروح للمنفعة. فإنه لواحد يعطي بالروح كلام
حكمة. ولآخر كلام علم بحسب الروح الواحد. ولآخر إيمان بالروح الواحد، ولآخر مواهب
شفاء بالروح الواحد. ولآخر عمل قوات، ولآخر نبوة.. ولكن هذه كلها يعملها الروح
الواحد قاسماً لكل واحد بمفرده كما يشاء” (1كو 12: 4- 11). وهذه كلها سماها
الرسول ” مواهب الروح القدس” (عب 2: 4). وقال القديس يعقوب الرسول عن
المواهب ” كل عطية صالحة، وكل موهبة تامة، هي من فوق، نازله من عند أبي
الأنوار، الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران” (يع 1: 17). إذن المواهب يرسلها
الله بروح القدوس.

 

· ومما يدل علي لاهوت الروح القدس، أن السيد
المسيح له روح أزلي.

 

· فالكتاب يقول ” فكم بالحرى يكون دم
المسيح، الذي بروح أزلي قدم نفسه لله” (عب 9: 14). فالروح القدس هو روح
المسيح كما قلنا. كذلك فإن الأزلية هي من صفات الله وحده. فهذه الآية أذن تدل علي
لاهوت المسيح، وعلي لاهوت الروح القدس.

· ومما يدل علي لاهوت الروح القدس أيضاً أنه
(المحيي) أي المعطي الحياة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى