اللاهوت الدستوري

29- تعاسة الأبناء مضاعفة



29- تعاسة الأبناء مضاعفة

29- تعاسة الأبناء مضاعفة

تعاسة
الأبناء مضاعفة. تفوق تعاسة الزوج والزوجة بعد الطلاق. وهو نفس الإحساس بالخراب
والضياع، وانهيار الكيان. الكيان الأسري الذي كان يضمهم. الكيان الذي كانوا
متوحدين معه. إن الطلاق له تأثيره المباشر علي الأبناء. ومعاناتهم لا تقل عن معاناة
الزوج والزوجة، وإذا كان الزوج أو الزوجة يشعر كل منهما أنه واحد بعد الطلاق بدلاً
من اثنين فإن إحساساً مشابهاً يداهم الأبناء.

إنه
إحساس بالتداعي والإنهيار الداخلي.. إحساس بأنه انتقص منهم شئ. إحساس بالنقصان.
إحساس بالفقد. فقد جزء من الذات، من الهوية. من القيمة. فقد جزء من النفس.

أنها
مشاعر الفقد والإنتقاص من الكيان الذاتي. وكما يكتسب الأب أو الأم صفة مطلق، فإن
الأبناء يشعرون أنهم أيضاً أصبح لهم صفة جديدة أو إسماً جديداً لأنه قد أصبح لهم
وضع جديد. صورة جديدة. إنهم الآن مختلفون.

هذه
هي المشاعر الأولي الدقيقة التي تنتاب الأبناء بعد الطلاق. وكأنهم هم الذين
طٌلقوا. وهم في الحقيقة طلقوا. لقد طُلقوا من الحياة الأسرية المتماسكة، طُلقوا من
البيت المستقر.

ولذلك
فالأبناء يعانون من الطلاق أكثر مما يعانيه الأبوان.

وهم
لا يهمهم لماذا حصل الطلاق.. وهل كان من الضروري أن يقع. ولا يهمهم من المسئول:
الأب أم الأم. لا يهمهم إلا أنه قد وقع وأنهم الآن في وضع جديد وحالة أسوأ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى