اللاهوت العقيدي

28- وجلس عن يمين أبيه



28- وجلس عن يمين أبيه

28- وجلس عن
يمين أبيه

جلوس المسيح عن يمين الأب وارد في موضع عديدة من
العهد الجديد، مع نبوءة في المزامير:

· قيل في (مر 16: 19) ” ثم أن الرب بعدما
كلمهم، ارتفع إلي السماء وجلس عن يمين الله “. وفي (عب 8: 1) ” واما رأس
الكلام فهو أنه لنا رئيس كهنة مثل هذا، قد جلس في يمين عرش العظمة في السموات
” وقيل عنه في نفس الرسالة أيضاً ” بعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا،
جلس في يمين العظمة في الأعالي صائرا أعظم من الملائكة” (عب 1: 3). وأيضا من
أجل السرور الموضوع أمامه، احتمل الصليب مستهيناً بالخزى، فجلس في يمين عرش
الله” (عب 12: 2).

 

· وكان هذا أيضاً ضمن كلام الرب أمام مجمع
السنهدريم. إذ قال لهم ” من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة
وآتياً علي سحاب السماء” (مت 26: 64).

 

· وهذا ما رآه القديس اسطفانوس في وقت استشهاده.
” إذ شخص إلي السماء – وهو ممتلئ من الروح القدس – فرأي مجد الله ويسوع
قائماً عن يمين الله” ((أع 7: 55) ” فقال: هأنذا أنظر السموات مفتوحة،
وابن الإنسان قائماً عن يمين الله” (أع 7: 56).

 

وورد في سفر المزامير ” قال الرب لربي اجلس
عن يميني حتي أضع أعداءك موضعاً لقدميك” (مز 110: 1)

 

ما معني عبارة ” جلس عن يمين أبيه “؟

أولاً نقول أن الله ليس فيه يمين ولا شمال. لأن
الكائن المحدود هو الذي له يمين يحده من ناحية. وله شمال يحده من ناحية أخري. أما
الله فغير محدود، لا نقول إن له يميناً أو شمالاً. كذلك لا يوجد فراغ عن يمينه لكي
يجلس فيه كائن أخر. وأيضاً لو جلس الابن عن يمينه بهذا المعني المكاني، فلا يمكن
حينئذ أن ينطبق قوله ” أنا في الآب. والآب في” (يو 14: 11)، بل يكون
هناك مجرد خط تلامس كأي جالسين إلي جوار بعضهما البعض.. إذن ما معني كلمة يمين؟

 

كلمة يمين – في الإصطلاح الكتابي – تعني أحياناً
القوة أو البر أو الكرامة:

 

كما يقول المرتل في المزمور “يمين الرب
صنعت قوة، يمين الرب رفعتني. يمين الرب صنعت قوة، فلن أموت بعد بل أحيا. ”
(مز 118: 15- 17).. وأيضاً ” يمينك يارب تحطم العدو” (خر 15: 6) كما في
تسبحة موسى، أي قوتك. وأيضاً ” خلص بيمينك” (مز 60: 5) (مز 108: 6). في
مباركة أبني يوسف (أفرايم ومنسي)، كان وضع اليد اليمني يعني كرامة أفضل (تك 48:
17- 19). ونفس معني الكرامة يقصده المزمور ” قامت الملكة عن يمينك أيها
الملك” (مز 45: 9). وبالرمز يعني الكرامة المعطاة للقديسة العذراء. وبنفس
المعني قول المزمور ” الرب عن يمينك يحطم في يوم رجزه ملوكاً (مز 110: 5).
نلاحظ في يوم الدينونة، جعل الرب الأبرار عن يمينه، والأشرار عن يساره. وهنا يرمز
اليمين إلي البر وإلي الكرامة، ونحن بنفس المعني نسمي اللص الذي أخذ وعداً
بالفردوس وهو علي الصليب (اللص اليمين).. من هنا كان جميلاً أن الملاك الذي بشر
زكريا الكاهن بميلاد يوحنا، ظهر له واقفاً عن يمين مذبح البخور (لو 1: 11).

 

إذن عبارة (عن يمين الله) تعني في قوته وبره
وكرامته أو مجده. وعبارة (جلس) تعني استقر.

 

أي أن السيد المسيح عندما صعد إلي السماء، استقر
في القوة والمجد والكرامة. كما استقر في البدء، بمعني أن هذا الذي اتهموه ظالماً
وحسداً، قائلين عنه هذا المضل (مت 27: 62) كاسر السبت (يو 9: 16) الذي ببعلزبول
يخرج الشياطين (مت 12: 42) الذي أهانوه قائلين ” ألسنا نقول حسناً أنك سامري
وبك شيطان!” (يو 8: 48).. كل هذه الاتهامات والإهانات وأمثالها زالت بصعوده
إلي السماء بجلوسه عن يمين الآب

 

عبارة جلس عن يمين أبيه عن يمين أبيه ”
تعني انتهاء فترة إخلائه لذاته.

 

يقول الكتاب إنه أخلي ذاته وأخذ شكل العبد، وصار
في الهيئة كإنسان” (في 2: 7). وبهذا الإخلاء احتمل ضعف الطبيعة البشرية، فكان
يجوع ويعطش ويتعب وينام كل هذا انتهي بجلوسه في قوته عن يمين الآب. الضعف الذي به
قبضوا عليه وأهانوه وجلده وصلبوه، وكل هذا انتهي..

 

وهكذا في مجيئه الثاني سيأتي في قوة ومجد. وهنا
يقول قانون الإيمان. ”

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى