اللاهوت العقيدي

27- وصعد إلى السموات



27- وصعد إلى السموات

27- وصعد إلى
السموات

المقصود طبعاً أنه صعد بالجسد.

ذلك لأن اللاهوت لا يصعد ولا ينزل. اللاهوت
موجود فوق وتحت وما الفوق والتحت. موجود في السماء وعلي الأرض وما بينهما. لذلك
فهو لا يصعد ولا ينزل، لأنه مالئ الكل، وهو في كل مكان. إنما السيد المسيح صعد إلي
السماء جسدياً، حسبما نقول له في القداس الغريغورى:

 

” وعند صعودك إلي السماء جسدياً.. ”

 

لقد رآه التلاميذ صاعداً بالجسد إلي فوق ”
ارتفع وهو ينظرون، وأخذته سحابه عن أعينهم” (أع 1: 9). وطبعاً رأوه صاعداً
بالجسد، لأنهم لا يمكن أن يروا اللاهوت.

 

وكان صعود السيد إلي السماء بالجسد الروحاني
الممجد.

 

هذا الجسد الروحاني الذي سيقوم به أيضا حسبما
قال الرسول في رسالته إلي أهل كورنثوس عن قيامة جسدنا ” يزرع جسماً حيوانياً.
ويقام جسماً روحانياً.. كما لبسنا صورة الترابي، سنلبس أيضاً صورة السماوي”
(1كو 15: 44، 49). وهذا الجسد الروحاني السماوي الذي سيقوم به، وهو علي شبه جسد
الرب يسوع في قيامته،” الذي سيغير شكل تواضعنا، ليكون علي صورة جسد
مجده” (في 3: 21).. وكما قلت من قبل:

 

أن معجزة الصعود ليست تحدياً للجاذبية الأرضية:

 

بل هي معجزة الجسد الروحاني الممجد، الذي لا
يدخل في نطاق الجاذبية الأرضية.

 

إنما يخضع للجاذبية الأرضية الجسد المادي. أما
صعود الرب إلي السماء، فكان بجسد روحاني سماوي ممجد، لا علاقة له بجاذبية الأرض.
إذن فلم يكن هناك أي تحد لجاذبية الأرض.. وهكذا نحن في القيامة العامة، حينما
” تخطف جميعاً في السحب لملاقاة الرب في الهواء، ونكون كل حين مع الرب”
(1 تس 4: 17)، سوف لا يكون اختطافنا في السحب تحدياً للجاذبية الأرضية.. لا تكون
ملاقتنا للرب في الهواء تحدياً للجاذبية الأرضية. لأن الأجسام الروحانية السماوية
التي يقوم بها، لا تدخل في نطاق هذه الجاذبية ولا سلطان للجاذبية الأرضية عليها.
كم بالأكثر صعود السيد المسيح بعد قيامته.

 

وعبارة صعد إلي السماوات تعني سماء السموات.

 

سماء السموات هذه التي لم يصعد إليها احد من
قبل. لا إيليا ولا أخنوخ ولا أحد آخر كما قال الرب لنيقوديموس ” ليس أحد صعد
إلي السماء، إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء (يو 3: 13).

 

عبارة (سما السموات) وردت في صلاة سليمان يوم
تدشين الهيكل، حينما قال للرب ” هوذا السموات وسماء السموات لا تسعك. فكم
بالأقل هذا البيت الذي بنيت” (1مل 8: 27). وردت أيضاً من قبل ذلك في سفر
المزامير، إذ يقول المرتل: ” سبحوا الرب من السموات، سبحوه في الأعالي. سبحيه
يا سماء السموات.. ” مز 148: 1، 4).

 

سماء السموات هي أعلي علو. أي لو اعتبرت كل
السموات كأنها أرض، لكانت هذه سماءها.. هي الخاصة بعرش الله ومجده (مت 5: 34).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى