علم الخلاص

24- بدعة أبوليناريوس



24- بدعة أبوليناريوس

24- بدعة
أبوليناريوس

بدعة
أبوليناريوس: كان والده ناظراً لمدرسة بيرتيوس ثم أصبح قساً في اللاذقية، وساعد
أبوليناريوس والده في تأليف بعض الكتب للرد على يوليانوس الجاحد وأريوس الهرطوقي
وغيرهما، وكان ابوليناريوس من أشد المقاومين للأريوسية، وقد صار أسقفاً لللاذيقية.
أدعى ابوليناريوس أن لاهوت اللوغوس حلَّ محل الروح البشرية.. لماذا؟ لأن
الأريوسيين قالوا بانه كان هناك إمكانية للسيد المسيح لاختيار الخير أو الشر، وبما
أن المسئول عن هذا الاختيار هو الروح الناطقة العاقلة. أما الجسد فهو أداة تحركه
النفس العاقلة مثل قطعة الشطرنج، فلذلك أنكر ابوليناريوس وجود هذه الروح البشرية
في السيد المسيح ليؤكد أن اللاهوت هو المسئول الأول والأخير في سلوك السيد المسيح،
وبالتالي يرد أبوليناريوس على أريوس الذي نادى بإمكانية التغيُّر الأخلاقي للسيد
المسيح (راجع محاضرة نيافة الأنبا غريغوريوس المتنيح أسقف البحث العلمي عن بدعة
ابوليناريوس) وهكذا نرى أن أبوليناريوس راح ضحية أريوس، وتيودور الطرسوسي راح ضحية
تطرفه في الرد على أبوليناريوس، وأوطاخي راح ضحية نسطور، ونسطور كان ضحية تطرفه في
الرد على ماني، والبروتستانتية ضحية الكاثوليكية، وهذا يدعونا للحذر عند الرد على
البدع والهرطقات، والحذر الشديد من التطرف في رد الفعل.

 

وقد
اعتمد ابوليناريوس في بدعته هذه على قول الإنجيل ” والكلمة صار جسداً”
و” الله ظهر في الجسد ” فأوضح له القديس غريغوريوس النزنيزي في الرسالة
101 بأن معنى الجسد هنا هو الطبيعة البشرية كاملة، وذلك من قبل إطلاق الجزء على
الكل، وقد تجاهل أبوليناريوس قول السيد المسيج ” وأنا أضع نفسي عن خرافي..
أضع نفسي لآخذها أيضاً.. لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضاً ” (يو
10: 15 – 18) ” نفسي حزينة جداً حتى الموت ” (مت 26: 28) وقول الإنجيل
” ونكس رأسه وأسلم الروح ” (يو 19: 30).

 

ولكن
ما هي خطورة بدعة ابوليناريوس؟

تكمن
خطورة هذه البدعة في الآتي:

أ-
أن السيد المسيح ليس إنساناً كاملاً لكنه مجرد جسد فقط لاغير.

 

ب-
الفداء الذي صنعه السيد المسيح ليس كاملاً، وعلى حد تعبير القديس أثناسيوس بأن
السيد المسيح لم يُخلّص من الإنسان إلاَّ بمقدار ما أخذ من الإنسان، فلو أخذ جسداً
بدون نفس بشرية فهو يخلص أجسادنا دون أرواحنا، وعلى حد تعبير القديس غريغوريوس
النزينزي ” مالم يتحد به الرب عندما تجسد هو ما بقى بدون شفاء. أما ما أتحد
بألوهيته فقد خلص ” وبالتالي فإن فداء السيد المسيح يكون فداءاً ناقصاً وغير
كامل.

 

ج-
في ضوء بدعة ابوليناريوس يكون اللاهوت انفصل عن الناسوت (الجسد البشري) على الصليب،
والحقيقة التي نؤكد عليها دائماً أن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة
عين.

ولذلك
عُقِد مجمعاً في الاسكندرية سنة 362 م وحكم على تعاليم أبوليناريوس بالهرطقة، وفي
سنة 363م كتب القديس أثناسيوس كتابين ضد ابوليناريوس، وعُقِد مجمع آخر في روما
بواسطة أسقفها داماسوس سنة 377 – 378 م، وجاء الحكم النهائي على ابوليناريوس الذي
لم يرتدع في مجمع القسطنطينية سنة 381 م وهو المجمع المسكوني الثاني.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى