علم

22- نذر البتولية (اللسان – العينان – الأذنان – اليدان – القدمان – القلب والعقل)



22- نذر البتولية (اللسان – العينان – الأذنان – اليدان – القدمان – القلب<br/> والعقل)

22- نذر البتولية (اللسان – العينان – الأذنان –
اليدان – القدمان – القلب والعقل)

ينتقِل
بعد ذلك ميثوديوس ليتحدَّث عن نذر البتولية وعَظَمَته وطبيعته، فيرى أنَّ ما كُتِب
في الأصحاح السَّادِس من سِفْر العدد يُوضِح لنا أنَّ ”العِفة هي أعظم نذر فوق كلّ
النُذُور“، لأنَّ الإنسان يكون مُكرّساً بكُليته لله، ليس فقط عندما يبتعِد عن
المُمارسات الزيجية، بل عندما يحفظ جسده غير دَنِسْ بأي نوع من عدم اللياقة لأنه
مكتوب ”غير المُتزوِجة تهتم فيما للرب لكي تكون مُقدسة جسداً وروحاً“ (1كو 7: 34)
وهذا يعني أنَّ الإنسان يجب أن يكون مُقدساً جسداً وروحاً مُقدِماً أعضائه للرب،
ثم أخذ القديس يشرح كيف يُقدِّم الإنسان نفسه بكُلِّيته إلى الله:

 

الفم:
عندما يفتح الإنسان فمه للحديث في موضوعات مُعيَّنة ويُغلِقه في أخرى، عندما يفتحه
لتفسير الكِتاب المُقدس أو لتسبيح الله في إيمان صادِق وبتكريم وتوقير لائِق ويضع
عليه باباً ويحرُسه ضد المُحادثات الغبية.. عندئذٍ يكون فمه نقياً طاهراً
مُكرَّساً لله.

 

اللسان:
”لساني قلم“ (مز 45: 1) فهو عضو الحِكمة لأنَّ كلِمة الروح تُكتب به في حروف واضحة
من عُمق وقُوَّة الكِتاب المُقدس، والرب نفسه، الكاتِب السريع الماهِر في كلّ
العصور، يُسجِّل ويُحقِّق وصية الآب بسرعة وخِفَّة، مُصغياً للكلِمات ”خُذْ لنفسك
لوحاً كبيراً واكتُب عليه بقلم“ (إش 8: 1)، وعلى مثل هذا الكاتِب الإلهي تنطبِق
الكلِمات ”لساني قلم“ لأنَّ القلم الجميل يتقدَّس ويُقدِّم له، ويكتُب أشياء أجمل
من الشُّعراء والخُطباء.

 

العينان:
عندما يُعوِّد الإنسان عينيه أن لا تشتهيا جمال الجسد ولا تُسرَّا بالمناظِر الغير
لائِقة، بل تشتهيا الأشياء العُليا التي فوق، حينئذٍ تكون عيناه نقيتين طاهرتين
مُكرستين لله.

 

الأُذُنان:
عندما يُغلِق الإنسان أُذُنيه ولا يُصغي للكلام الردئ والشتائِم، وعندما يفتحهُما
لسماع كلِمة الله وللحديث مع الرِجال الحُكماء، حينئذٍ تكون أُذُناه نقيتين
طاهرتين مُكرستين لله.

 

اليدان:
عندما يبعدهُما الإنسان عن المُعاملات الرديئة، وعن كلّ عمل وشهوة باطِلة، حينئذٍ
تكون يداه نقيتين طاهرتين مُكرستين لله.

 

القدمان:
عندما يمنع الإنسان قدميه من الذِهاب إلى الأماكن والموائِد التي يوجد فيها رِجال
أردياء أشرار، بل يجعلهُما يسيران في طريق الرب المُستقيم، مُحققين شيئاً من
الوصية، حينئذٍ تكون قدماه نقيتين طاهرتين مُكرستين لله.

 

القلب
والعقل: عندما يحفظ الإنسان قلبه نقياً مُقدِماً كلّ أفكاره لله، وعندما لا يُفكِر
في أي شر، وعندما لا يعود للغضب أي سُلطان عليه، وعندما يتأمَّل في ناموس الرب
ليلاً ونهاراً، فحينئذٍ يكون قلبه وعقله نقيين طاهرين مُكرسين لله.

فهذا
كلّه هو حِفْظ العِفة العظيمة ونذرُ نذرٍ عظيم.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى