بدع وهرطقات

17- القصاص الأبدي



17- القصاص الأبدي

17- القصاص الأبدي

ذكرت
في الفصل 13 من هذا الكتاب أن السيدة إلين هوايت زعمت أن الشيطان، بعد أن أسقط آدم
أمر ملائكته أن يضعوا في نفوس الناس الاعتقاد بخلود النفس الشريرة في العذاب،
وهكذا يصورون الله بصورة الظالم، الذي تفعم نفسه بالرضى والحبور بتمرغ الخاطئ في
لظى جحيم جهنم… الخ. (كتاب المعرفة الفاصلة صفحة 32).

 

ثم
تقول في الصفحة 24 أن هذه الاعتقادات الباطلة أخذتها الكنيسة عن الوثنية وأدمجتها
في تعاليمها. أما الكتاب المقدس فيقول إن النفس التي تخطئ هي تموت.

 

هنا
يحق لكل طالب الحق أن يتساءل: من أين أتت السيدة إلين هوايت بهذا العلم أن الشيطان
وملائكته أنشأوا في نفس الناس هذا الاِعتقاد بخلود النفس الشريرة في العذاب؟

 

لما
كان الأدفنتست السبتيون يؤمنون بأن أقوال السيدة ألين هوايت من وحي الله، كان من
الطبيعي أن يتقدم كثيرون من الأتباع لتأييد كتاباتها. ومنهم السيد بارثليت الذي
قال: إن الحكم الذي صدر على الخاطي يقضي بموته الأدبي. وقد قرأنا أن أجرة الخطية
هي موت. فنستنتج أن العذاب الأبدي هو الموت الأبدي (مسامرات ودية ص 46).

 

رويدك
يا سيد بارثليت! فإن الحقيقة تصرخ في أذنيك قائلة إن التعليم الإلهي في هذا
الموضوع لم يترك مجالاً للاستنتاج. فقد جاء في الكتاب العزيز الموحى به من الله:

 

1
– قول المسيح: «وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ عَيْنُكَ فَ
اقْلَعْهَا.
خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللّهِ أَعْوَرَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ
عَيْنَانِ وَتُطْرَحَ فِي جَهَنَّمَ النَّارِ، حَيْثُ دُودُهُمْ لا يَمُوتُ
وَالنَّارُ لا تُطْفَأُ» (الإنجيل بحسب مرقس 9: 47-48).

 

فالنفس
المحكوم عليها بالعذاب الأبدي، لا يمكن أن تفنى بالموت. ولا يوجد ما يغيّر طبيعة
وقود جهنم التي طرحت فيها. بل يبقى مشتعلاً دون فناء.

 

ويقول
ثُقات المفسرين إن أبدية عذاب جهنم ليست فقط فكرة الكنيسة المسيحية طول الأجيال،
بل هي أيضاً فكرة الكنيسة اليهودية. فقد قال يوسيفوس العالم والمؤرخ: اعتقد
الفريسيون أن نفوس الأشرار تلقى قصاصاً دائماً، وقد أعد لها سجن دائم. وقال فيلو
إن قصاص الأشرار هو أنهم يستمرون إلى الأبد في آلام وأحزان لا تنتهي.

 

2
– قول المسيح: «فَيَمْضِي هؤُلاءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ وَالأَبْرَارُ إِلَى
حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ» (الإنجيل بحسب متى 25: 46).

 

3
– قول إشعياء النبي: «مَنْ مِنَّا يَسْكُنُ فِي نَارٍ آكِلَةٍ؟ مَنْ مِنَّا
يَسْكُنُ فِي وَقَائِدَ أَبَدِيَّةٍ؟» (إشعياء 33: 14).

 

4
– قول دانيال النبي: «وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ
يَسْتَيْقِظُونَ، هَؤُلاءِ إِلَى الحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ وَهَؤُلاءِ إِلَى
العَارِ لِل
ازْدِرَاءِ
الأَبَدِيِّ» (دانيال 12: 2).

 

5
– قول داود: «الشِّرِّيرُ يَعْلَقُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ… اَلأَشْرَارُ يَرْجِعُونَ
إِلَى الهَاوِيَةِ، كُلُّ الأُمَمِ النَّاسِينَ اللّهَ» (مزمور 9: 16-17).

 

6
– يوحنا الرائي: «وَإِبْلِيسُ الذِي كَانَ يُضِلُّهُمْ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ
النَّارِ وَالكِبْرِيتِ، حَيْثُ الوَحْشُ وَالنَّبِيُّ الكَذَّابُ. وَسَيُعَذَّبُونَ
نَهَاراً وَلَيْلاً إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ» (رؤيا 20: 10).

 

7
– صوت السماء: «وَأَمَّا الخَائِفُونَ وَغَيْرُ المُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ
وَالقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ
الكَذَبَةِ فَنَصِيبُهُمْ فِي البُحَيْرَةِ المُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ،
الذِي هُوَ المَوْتُ الثَّانِي» (رؤيا 21: 8).

 

فهذه
الشواهد تنقض زعم السيدة إلين هوايت القائل إن الشيطان هو منشئ الاعتقاد بأن
الأشرار يعذبون. وفي ذات الوقت تؤكد أن مصدر الاعتقاد هو الله نفسه. كما أنها تنقض
كل ادعاء بأن عذاب الأشرار مناقض للعدالة وغير منسجم مع المحبة والبر. العكس هو
الصحيح، فالقصاص يظهر العدالة تماماً. أما محبة الله فقد عبرت عنها الكلمة
الرسولية القائلة: «وَلكِنَّ اللّهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ
بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ المَسِيحُ لأَجْلِنَا» (رومية 5: 8-9).

 

وأيضاً
من جهة الزعم بأن القصاص مخالف لقواعد البر، فينقضه الرسول بولس: إذ يقول:
«وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللّهِ بِدُونِ النَّامُوسِ، مَشْهُوداً لَهُ
مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ، بِرُّ اللّهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ المَسِيحِ،
إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الذِينَ يُؤْمِنُونَ. لأَنَّهُ لا فَرْقَ. إِذِ
الجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللّهِ، مُتَبَرِّرِينَ مَجَّاناً
بِنِعْمَتِهِ بِالفِدَاءِ الذِي بِيَسُوعَ المَسِيحِ، الذِي قَدَّمَهُ اللّهُ
كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ » (رومية 3: 21-25).

 

فالقصاص
الأبدي الذي كان سيقع على الخاطي إجتازه يسوع المسيح بموته النيابي، فبرر كل من
يؤمن به.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى