اللاهوت الروحي

16- الطموح



16- الطموح

16- الطموح

*
الانسان مخلوق على صورة الله ومثاله، والله غير محدود، لذلك فالانسان – مع انه
محدود – يحمل فى داخله اشتياقا الى اللامحدود.

 

ومن
هنا جاء اشتياقه الى الخلود والحياة الابدية. ومن هنا كان ايضا اشتياقه للكمال،
وبسبب هذا وجدت مشاعر الطموح عند الناس..

 

الانسان
الخامل ليس على صورة الله. اما الانسان الذى له الصورة اللاهية، فهو يقول كبولس
الرسول: ” انسى ما هو وراء، وامتد الى قدام”..

 

وهذا
طموح روحى يسعى فيه الانسان نحو الكمال الروحى. وامام مثالياته الكاملة، يرى كل ما
وصل اليه مهما سما، كأنه لا شىء، فينساه ويمتد الى قدام..

 

ومن
هنا نشأ تواضع القديسين، وتعبهم فى الجهاد..

 

ومن
هنا نشأ ايضا النمو فى حياة الروح..

 

وهذا
الطموح كله، مقبول، ومطلوب، وروحى، ويعتبر لونا من الفضيلة، ولا يعترض عليه احد.

 

على
ان هناك طموحا رديئا فى الماديات..

 

مثل
طموح الغنى الغبى الذى قال “اهدم مخازنى وابنى اعظم منها واقول لنفسى لك
خيرات كثيرة لسنوات عديدة”.

 

فما
هى عيوب الطموح المادى؟

1)
العيب الاول، هو تعلق تعلق القلب بالماديات، تعلقا يتملك الشعور والوقت، ويقتل كل
رغبة روحية اخرى.

 

2)
والعيب الثانى، هو دخول الانسان فى منافسات تفقده محبته للآخرين، وتغريه بأن يبنى
مجده الخاص على انقاض الناس وعلى الاصطدام بهم وهدمهم. مثل من يطمح ان يكون الاول
والرئيس، فيعمل على التخلص من كل منافسيه..

 

3)
والعيب الثالث، هو ان يتحول الطموح الى نوع من الطمع والجشع الذى لا يكتفى مهما
اخذ ومها نال.

 

4)
والعيب الرابع، ان تكون الوسيلة الى الطموح وسيلة خاطئة وغير روحية ن يهدم فيها
الانسان بعض مثالياته وروحياته، لكى يصل الى غرضه..

 

5)
وقد يمتد الطموح الى السلطة، فيتحول الانسان الى طاغية يحطم كل من يقف فى طريق
نفوذه..

 

6)
وقد ينسى الانسان ابديته فى كل هذه الالوان، وتصير اتجاهاته دنيوية بحتة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى