علم

15 – المسيحيون يميزون الله من المادة



15 – المسيحيون يميزون الله من المادة

15 – المسيحيون يميزون الله من المادة

 و
لنفترض أنهم على حقيقة واحدة، فماذا بعد؟

 لأن
العامة الذين لا يفرقون بين المادة والله أو لا يدركون مدى البون الشاسع بينهما،
يتعبدون إلى أصنام مصنوعة من المادة، فهل نحن الذين نميز ونفرق بين المخلوق وغير
المخلوق، الكائن والغير كائن، ذاك الذى يدرك بالفهم والعقل، وذاك الذى يدرك
بالحواس ويعطون الاسم المناسب لكل منها، وهل نعود ونعبد صوراً؟

 

و
إذا كانت المادة – فى الحقيقة – المادة والله شيئاً واحداً، إسمان لشىء واحد، لذلك
فمن المؤكد، فى عدم اعتقادنا فى الأخشاب والأحجار والذهب والفضة كآلهة، نعد مدانين
بتهمة الإلحاد، ولكن إن كان كل منهما بعيداً عن الآخر – بعد الفنان عن المواد التى
يستخدمها فى فنه – فلماذا نستدعى للمحاسبة؟

 

لانه
مثلما تكون العلاقة بين الخزاف والصلصال (الطين) (المادة هى الصلصال والفنان هو
الخزاف) كذلك تكون العلاقة بين الله – صانع العالم – والمادة التى هى تحت السيطرة
لأغراض فنه، ولكن لأن الطين لا يمكن أن يتحول الى آنية بذاته دون صنعة، كذلك لا
يمكن للمادة، والتى تأخذ جميع الأشكال، أن تتحول بعيدة عن الله الصانع، متخذة
تميزاً وشكلاً ونظاماً، وحيث أننا لا نعطى للخزف أكثر ما نعطى للخزاف الذى صنعه،
ولا نقدر الآنية المصنوعة من الزجاج والذهب بأكثر من تقديرنا لمن شكلها، ولكن
عندما نجد أن هناك ما هو جدير بالإعجاب فى الفن، فإننا نثنى على الفنان، لذا فهو
الذى يجنى المديح الموجه للإناء.

 

كذلك
الحال مع المادة والله، فعظمة وكرامة النظام الفريد للعالم ينسب لا للمادة بل لله
صانع هذه المادة، حتى إذا نظرنا إلى مختلف أشكال المادة كآلهة، لبدونا بدون أى
إدراك للاه الحق، لأننا بذلك نضع الأشياء القابلة للاحتلال والهلاك، على نفس
المستوى الذى نضع فيه ما هو خالد باقى.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى