اللاهوت المقارن

14- المطهر ضد عقيدة الخلاص



14- المطهر ضد عقيدة الخلاص

14- المطهر ضد عقيدة الخلاص

فالخلاص
هو بالدم فقط، دم المسيح وحده.. هذه هي عقيدة مغفرة الخطايا في المسيحية.

دم
المسيح، هو المطهر الوحيد الذي نؤمن به، بالمعني اللاهوتي السليم.

وهذا
هو ما قاله القديس يوحنا الحبيب في تطهيرنا. وليتنا نحفظ عبارته هذه الخالدة:


دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية” (1يو1: 7).

وعبارته
(كل خطية) عبارة شاملة، تشمل كل أنواع الخطايا التي يذكرها أخوتنا الكاثوليك: الخطايا
العرضية، والخطايا المميتة.. الخطايا الطفيفة، والخطايا الثقيلة.. نعم، يطهرنا من
كل خطية. وكما قيل أيضاً ” هو أمين وعادل، حتي يغفر لنا خطايانا من كل
إثم” (1يو1: 9).

 

الشرط
الوحيد هو التوبة ” إن اعترفنا بخطايانا ” ” إن سلكنا في
النور” (1يو1: 7، 9).

 

وهذا
التطهير تعبر عنه آيه وهي ” غسلوا ثيابهم، وبيضوا ثيابهم في دم الحمل”
(رؤ7: 14). قال القديس يوحنا هذا عن ” جمع كثير، لم يستطيع أحد أن يعده من كل
الأمم والقبائل والشعوب والألسنه ” كانوا واقفين أمام العرش ومستر بلين
بيض” (رؤ7: 9). وعن هذا الدم، قال القديس بولس الرسول ” بل بدم نفسه،
دخل مرة واحدة إلى الأقداس، فوجد فداءاً أبدياً” (عب9: 12). وقال ” إذ
لنا فيه الفداء، بدمه غفران الخطايا” (أف1: 7).

 

ولذلك
اشترانا الرب بدمه الكريم. ولذلك غني أمامه الأربعة والعشرون كاهناً في سفر الرؤيا،
وقالوا له ” اشترينا لله بدمك، من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة” (رؤ5: 9،
10). من أجل هذا نحب الصليب، الذي عليه دفع ثمن خطاياناً. أما أجل هذا نحب الصليب،
الذي عليه دفع ثمن خطايانا أما وجود المطهر، فهو إهانة لعمل الصليب. لذلك عجبت
لأناس يكرمون الصليب، ويؤمنون بالمطهر!! نقول إنه على الصليب ظهر الحب الإلهي
“هكذا أحب الله العالم حتى بذل..” (يو3: 16). فكيف يتفق هذا الحب مع
عذاب المطهر عن الشهوات والهفوات والخطايا المغفورة؟!

 

لاشك
أن الذين ينادون بالمطهر، وبمفهوم وفاء الإنسان للعدل الإلهي..

 

إنما
يقدمون للأسف عقيدة جديدة، وهي المناداة بالخلاص الجزئي!

 

كما
لو كان الخلاص الذي جاء به المسيح، هو فقط خلاص من وصمة الخطية، ليس خلاصاً من
عقوبة الخطية!!.. خلاصاً من الخطايا التي لم يكمل القصاص عنها!!.. أو قل كما لو
كلن المسيح قد قدم خلاصاً عن الخطية الجدية، ولم يقدم خلاصاً عن الخطايا الفعلية
التي لابد نوفي عنها قصاصاً، سواء على الأرض أو بعد الموت!! وهذا الخلاص الجزئي
يقف ضده قول القديس بولس:

 


فمن ثم يقدر أن يخلص إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله” (عب7: 25).

 


يخلص إلى التمام”.. ما أجمل هذه العبارة في الرد على المطهر. أي أنه خلاص تام
كامل، ليست فيه على الإنسان بقية من قصاص.. لقد دفع السيد المسيح الثمن كاملاً
للعدل الإلهي، وشهد على الصليب قائلا ” قد أكمل” (يو19: 30).. إذن ليس
هناك نقص نكمله نحن في وفاء العدل الإلهي..

 

إن
المطهر وعذاباته، إهانة صريحة لكمال كفارة المسيح!!!

 

وكأن
(المعذبين في المطهر) يصرخون إلى السيد المسيح قائلين: أين خلاصك، وها نحن نتعذب؟!
أين الذي دفعته عنا، وها نحن ندفع الثمن؟! ما معنى قولك إذن لله الآب “والعمل
الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته” (يو17: 4)..؟!

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى