بدع وهرطقات

13- نفي الخلود



13- نفي الخلود

13- نفي الخلود

جاء
في كتاب المعركة الفاصلة لإلين هوايت، صفحة 22: بعد أن أسقط الشيطان آدم، أمر
ملائكته أن يضعوا في نفوس الناس الاعتقاد بخلود النفس. حتى إذا ما صدقوا هذا الأمر
انقادوا إلى الاعتقاد بأن الخطاة سيخلدون في العذاب النكر، إلى أبد الآبدين وهكذا
يصورون الله بصورة الظالم ذي الانتقام، الذي يطرح الأثيم في نار جهنم، ويصب عليه
جام غضبه المتقد. وفيما يتمرغ الأثيم في هذا العذاب الأليم، ترتاح نفس الله وترضى.

 

ثم
تستطرد السيدة هوايت، فتقول: «إن التعليم القائل بعذاب الأشرار، بنار وكبريت،
عقاباً لهم على خطاياهم إلى أبد الآبدين، لهو تعليم تأنفه نفس كل من يحس بالرحمة
والمحبة. بل أنه يناقض تعليم الكتاب المقدس».

 

ولا
يمكنني أن أقول إن السيدة ألين هوايت تجهل نصوص الكتاب المقدس الخاصة بخلود النفس
البشرية سواء في حياة أبدية أم في عذاب أبدي. ولكنني أقول أنها تتجاهلها، انسجاماً
مع التعليم الذي نادت به في أوساطها، وسجل في عدد عديد من مؤلفاتها.

 

أما
وقد تجاهلتها، فإن الإخلاص يدفعني لأن أضع المشعل في يد القراء لكي يبددوا ظلال
الشك، الذي يحاول البعض إلقاءه على الحقيقة:

 

1
– المخطط الذي وضعه الله منذ البدء

يعلمنا
الكتاب المقدس أن الله محبة، وبالمحبة وضع للإنسانية مصيراً مجيداً بالسعادة
والشركة الأبدية معه. ونرى في سفر التكوين أن الله قد أكد ست مرات أنه خلق الإنسان
على صورته (تكوين 1: 26، 1: 27، 5: 1، 9: 6).

 

يخبرنا
الكتاب العزيز أن الرب الإله، جبل آدم من تراب الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار
آدم نفساً حية. (تكوين 2: 7) فالموت والهلاك إذن لم يردا أصلاً في مخطط الله من
أجل الإنسان المخلوق على صورته.

 

صحيح
أنه بعد السقوط خيَّم الموت على الأرض، وتسلط على الناس. ولكن الله بعد السقوط
دبرت محبته خلاص الناس بالفداء، وكانت كلمته: «حَيٌّ أَنَا يَقُولُ السَّيِّدُ
الرَّبُّ، إِنِّي لا أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجِعَ
الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا» (حزقيال 33: 11) إقرأ أيضاً تيموثاوس
الأولى 2: 3-4.

 

على
أي حال فإن الموت الذي كتب على الناس بسبب الخطية لا يعني إطلاقاً الفناء. والكتاب
المقدس المليء بالآيات التي تثبت عدم الفناء يجيب على السؤال المطروح: إلى أين
ذهبت نفوس الأموات قبل مجيء المسيح الأول، وأين هي بعد هذا المجيء، بانتظار مجيئه
الثاني المجيد والدينونة الأخيرة؟ وهاك الجواب على هذه الأسئلة بالتتابع:

 

مقر
أنفس الأموات قبل مجيء المسيح الأول: عبر اليهود عن هذا المقر بكلمة «سيهول»
(الهاوية)، وهو مقر كل الأموات السعداء. والكلمة المرادفة في العهد الجديد هي
الكلمة اليونانية «هادس» وتلاحظ أن صموئيل، حين دعي من العالم الآخر، قال لشاول:
«وَغَداً أَنْتَ وَبَنُوكَ تَكُونُونَ مَعِي» (صموئيل الأول 28: 19) ونقرأ في سفر
الجامعة أن حادثة واحدة للجميع وايضاً قلب بني البشر ملآن من الشر، والحماقة في
قلبهم وهم أحياء، وبعد ذلك يذهبون إلى الأموات (جامعة 9: 3 و4).

 

ومع
ذلك فإن اليهود كانوا يذكرون أن في سيهول فريقان، فريق محفوظ للأموات الفجار
المعذبين منذ الموت، وفريق محفوظ للسعداء. وهذا الأخير كانوا يسمونه الفردوس، أو
حضن إبراهيم. ويسوع نفسه استعمل هذا التعبير، وبذلك ثبت هذا التعليم (الإنجيل بحسب
لوقا 23: 43، 16: 22).

 

إن
النفوس لا تتلاشى في مقر الأموات. ولنا أن نستشهد بأن موسى وإيليا بالرغم من
تركهما هذه الارض منذ مئات السنين، فقد ظهرا مع يسوع على جبل التجلي (الإنجيل بحسب
متى 17: 3).

 

ونقرأ
في الإنجيل أن يسوع حين كلم اليهود عن القيامة استشهد بقول الله لموسى قائلاً لهم:
«وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ، أَفَمَا قَرَأْتُمْ مَا قِيلَ
لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللّهِ: أَنَا إِلهُ إِبْراهِيمَ وَإِلهُ إِسْحاقَ وَإِلهُ
يَعْقُوبَ. لَيْسَ اللّهُ إِلهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلهُ أَحْيَاءٍ» (الإنجيل بجسب
متى 22: 31-32).

 

وكذلك
الاشرار يحتفظون بشخصياتهم في مقر الأموات. ففي إشعياء 14: 9-10 وحزقيال 32: 21-31
نرى أن الأموات يستقبلون بعضهم بعضاً، ويتبادلون الكلام في ذاك المكان الرهيب.
والمسيح ذكر لنا هذا الأمر بالتفصيل في مثال لعازر والغني. والمسلم به أن هذه
القصة حقيقة، لأن المسيح ذكر اسم المسكين، الأمر الذي لم يكن له نظير في أمثاله
الأُخر.

 

على
أي حال، مهما كان اعتقاد الأدفنتست وشهود يهوه وغيرهم مغايراً للحق فإن الجدول
التالي يضع حداً للتكهنات في هذا الموضوع:

 

حالاً
بعد الوفاة يمضي الأشرار إلى العذاب (الإنجيل بحسب لوقا 16: 23-24).

يُبقون
في حالة الشعور.

لا
يفقدون الذاكرة (الإنجيل بحسب لوقا 16: 25-27).

لا
يستطيعون الراحة (الإنجيل بحسب لوقا 16: 26).

إنهم
مسؤولون تماماً إن لم يصغوا إلى تحذيرات كلمة الله (الإنجيل بحسب لوقا 16: 27-31).

 

2
– نوم الموت

قال
داود بن يسَّى في إحدى صلواته: .. يا رب أنر عيني لئلا أنام نوم الموت (مزمور 13:
3) وقال بولس: «لا أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ
الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لا تَحْزَنُوا كَالبَاقِينَ الذِينَ لا رَجَاءَ لَهُمْ»
(تسالونيكي الأولى 4: 13). فما هو نوم الموت؟

 

الاعتقاد
الشائع عند المسيحيين، هو أن نوم الموت هنا يشير إلى موت الجسد، حيث تغمض الأعين
عن النور في هذه الدنيا، وترقد الأجساد في القبر بانتظار القيامة. هكذا استودع
استفانوس روحه في يدي الرب يسوع (أعمال 7: 59-60).

 

وفي
هذا الموضوع قال دانيال النبي: «وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ
الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ، هَؤُلاءِ إِلَى الحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ وَهَؤُلاءِ
إِلَى العَارِ لِل
ازْدِرَاءِ الأَبَدِي» (دانيال 12: 2) وقال
سليمان: «فَيَرْجِعُ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ، وَتَرْجِعُ الرُّوحُ
إِلَى اللّهِ الذِي أَعْطَاهَا» (جامعة 12: 7).

 

ومما
يؤكد أن رقاد الموت، لا يعني أن القبر هو نهاية الإنسان قول بولس الرسول: «كَذالكَ
الآنَ، يَتَعَظَّمُ المَسِيحُ فِي جَسَدِي، سَوَاءٌ كَانَ بِحَيَاةٍ أَمْ
بِمَوْتٍ. لأَنَّ لِيَ الحَيَاةَ هِيَ المَسِيحُ وَالمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ… لِيَ
اشْتِهَاءٌ
أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ المَسِيحِ. ذَاكَ أَفْضَلُ جِدّاً» (فيلبي 1:
20-23) «فَإِذاً نَحْنُ وَاثِقُونَ كُلَّ حِينٍ وَعَالِمُونَ أَنَّنَا وَنَحْنُ
مُسْتَوْطِنُونَ فِي الجَسَدِ فَنَحْنُ مُتَغَرِّبُونَ عَنِ الرَّبِّ. لأَنَّنَا
بِالإِيمَانِ نَسْلُكُ لا بِالعَيَانِ. فَنَثِقُ وَنُسَرُّ بِالأَوْلَى أَنْ
نَتَغَرَّبَ عَنِ الجَسَدِ وَنَسْتَوْطِنَ عِنْدَ الرَّبِّ» (كورنثوس الثانية 5:
6-8).

 

فمتى
ذكرنا أن يسوع لم يبق في القبر، بل صعد إلى السماء، يتضح لنا أن وطن المؤمن بعد
الموت هو السماء، والمسيح نفسه قال: «إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي
فَلْيَتْبَعْنِي، وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا هُنَاكَ أَيْضاً يَكُونُ خَادِمِي»
(الإنجيل بحسب يوحنا 12: 26).

 

ونقرأ
في شهادة يوحنا أنه رأى أمام الله نفوس الذين قتلوا من أجل كلمة الله ومن أجل
الشهادة التي قدموها (رؤيا 6: 9-11) وهذا يعني أن النفوس لا تتلاشى عند الموت، ولا
تبقى في القبر إلى يوم القيامة.

 

3
– كلنا نتغير

يخبرنا
الإنجيل أن يسوع صلب ومات وقبر ولكنه قام في اليوم الثالث، لأن لم يكن للموت أن
يمسكه (أعمال 2: 24) فالمسيح المنتصر غلب العدو الأكبر، وحطم أبواب القبر. «إِذْ
صَعِدَ إِلَى العَلاءِ سَبَى سَبْياً وَأَعْطَى النَّاسَ عَطَايَا. وَأَمَّا
أَنَّهُ صَعِدَ، فَمَا هُوَ إِلاَّ إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضاً أَّوَلاً إِلَى
أَقْسَامِ الأَرْضِ السُّفْلَى. اَلَّذِي نَزَلَ هُوَ الذِي صَعِدَ أَيْضاً فَوْقَ
جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ، لِكَيْ يَمْلأَ الكُلَّ» (أفسس 4: 8-10).

 

منذ
زمن بعيد فكر المفسرون أن يسوع حين تمجد حرر من سيهول (الهاوية) أنفس الأموات
المؤمنين، وأتى بها إلى السماء معه وأنه من ذلك الوقت، كل الذين يموتون في الإيمان
لا يذهبون إلى مقر الأموات، بل يصعدون مباشرة إلى جوار الرب. وقد رأينا آنفاً أن
بولس صرخ: لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح.. لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع
المسيح. نسر بالأولى أن نتغرب عن الجسد ونستوطن عند الرب… وانه لمن الواضح أن
حال الأموات مؤمنين وأشراراً ليست سوى مؤقتة. ففريق منهم ينعم بالكرامة والسعادة
في قرب الله بانتظار القيامة والملك الأبدي. والفريق الآخر المغضوب يسكن في
الهاوية، بانتظار الدينونة الأخيرة وجهنم النار.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى