علم

13- تساهل الرّومان في إسناد الألوهة



13- تساهل الرّومان في إسناد الألوهة

13- تساهل الرّومان في إسناد الألوهة. ذمّ الآلهة
الوثنيّة

 قد
تقولون: “لكنّهم عندنا آلهة”؛ فكيف إذن يُنظر إليكم بالعكس ككفرة خطأة
فجرة تجاه تلك الآلهة؟ تؤمنون بوجودها وتهملونها، ترهبونها وتدمّرونها، تثأرون لها
وتهزّئونها. تبيّنوا إن كنت أكذب: أوّلا يعبد كلّ منكم آلهة مختلفة ومن ثمّ تهينون
الّتي لا تعبدون: لا يمكن اختيار أحدها دون إغاظة الآخر فلا انتقاء بلا استبعاد.
أنتم إذن تزدرون الّتي تنبذون والّتي لا تخشون إغاظتها بإعراضكم عنها؛ ولا غرو،
فكما ألمعنا أعلاه، كانت وضعيّة كلّ إله تتوقّف على فتوى مجلس الشّيوخ فيه. وما
كان ليعَدّ إلها من رفضه الإنسان إذ أبدى فيه رأيه، وبرفضه حكم عليه بالعدم. وعلى
آلهتكم البيتيّة الّتي تدعونها لارات[1] تمارسون
سلطتكم كأرباب البيت، فترهنونها أو تبيعونها أو تعيدون تشكيلها إلى شتّى الأواني:
محيلين ساترنوس تارة إلى قدر، ومينرفة طورا إلى كبشة، كلّما تآكل أو انكسر أيّ
منها بطول تعبّدكم إليه، أو أحسّ أنّ الحاجة المنزليّة ربّ أقدس. كذلك تهينون
آلهتكم العامّة، وفق قوانين الحقّ العامّ، فتضعونها في المزاد كرعيّة خاضعة
للجزية. تقصدون الكابتول كما تقصدون سوق الخضار: ومع نفس صيحة الدّلاّل، ونفس تراتيب
المزاد، ونفس إجراءات التّقييد في سجلاّت المراقب[2]،
تقتادون إلهكم المعدّ للبيع. لكنّ الحقول المثقلة بالخراج أبخس، ورؤوس البشر
الخاضعة للجزية أقلّ قيمة عند تعداد السّكّان، فتلك الجبايات وصمات الأسر، أمّا
آلهتكم فكلّما ارتفعت الضّريبة عليها زادت قداستها، بل كلّما زادت قداستها زادت
ضريبتها. هكذا تردّ القداسة إلى مسألة ماليّة بحتة؛ ويلفّ الدّين بالحانات
مستجديا؛ كذلك تطلبون ثمنا لوطء أرض المعبد والدّخول إلى الأقداس؛ لا سبيل لمعرفة
الآلهة مجانا، فلها ثمن ككلّ ما يباع ويشترى. أيّ شيء تفعلون لتكريمها لا تصنعون
لموتاكم مثله؟ مزارات متماثلة ومذابح متماثلة؛ نفس المقام ونفس البيانات المنقوشة
على شواهد. للإله مثل ما للميّت: عمر وحرفة وشغل؛ فيم يختلف العشاء المعدّ ليوبتر*
عن عشاء الموتى؟ والكوب الّذي تقدَّم فيه النّخب لآلهتكم عن ذاك المعدّ لشرب
الموتى؟ أو سدنة الآلهة عن دفّان الموتى؟ فالسّادن يقدّم للموتى أيضا خدماته.
لكنّكم مصيبون في إضفائكم أمجاد الألوهيّة على الأباطرة الأموات بعد تعظيمهم
أحياء، فلا شكّ أنّ آلهتكم يرضون ذلك منكم، بل سيشكرونكم عليه، لأنّكم جعلتم
أسيادهم نظراءهم. بل حين تعبدون في شخص لارنتية[3]
بغيّا تبيع للعموم مفاتنها، ولو كانت على الأقلّ لاييس أو فرينة[4]
بين معبوداتكنّ من قبيل يونون وكيريس وديانة[5]،
ولمّا تكرّسون سمعان السّاحر[6] إلها
وتنحتون له تمثالا تكتبون عليه لقب الإله القدّوس، لمّا تجعلون أحد غِلْمان القصر
الامبراطوريّ[7] ربّا له
مكانه في مجمع الآلهة، ستنظر آلهتكم الأقدم عهدا، وإن لم تكن الأشرف معدنا، إلى
ذلك كإهانة منكم، لمنحكم آخرين ما منحهم وحدهم القِدم.



[1]  اللاّرات:
Lares آلهة البيوت، كان
اليونان والرّومان يواظبون على عبادتها.

[2]  مراقب: quaestor وظيفته الأساسيّة الرّقابة الماليّة. 

[3]  لارنتينة:  Larentinaزوجة
الرّاعي الّذي وجد رومولوس وريموس صغيرين، أرضعتهما. وكانت بغيّا في الأصل.

[4]  فرينة: Phryne مومس عاشت في أثينة، اتّخذت
مثالا لرسم ولنحت أفروديت. غيّرت حكم القضاة بتعرية صدرها.

[5]  ديانة/أرتميس:  Dianaإلهة القمر والصّيد، بنت
زيوس/يوبتر وأخت أبولّون.

[6]  سمعان السّاحر: Simo(n) Magus غنوصيّ زار روميّة في عهد كلوديوس
41-54 م فألّهه
أتباعه وألّهته فرقة في دينيّة في
القرن الثّاني كتجسيد لزيوس. وقد ورد ذكره في أعمال الرّسل.

[7]  تأليه أحد غلمان القصر
الامبراطوريّ:

هو أنتينووس 112-132 م غلام هدريانوس والغلام الذي كان يشذ معه وتزوجه في حفل
علني، ألّهه بعد غرقه في النّيل لأسباب غامضة، وسمّي باسمه كوكب، وكذلك زهرة،
وبنيت له معابد ومدينة بمصر هي أنتينوبوليس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى