اللاهوت العقيدي

12- يسوع المسيح ابن الله الوحيد



12- يسوع المسيح ابن الله الوحيد

12- يسوع المسيح
ابن الله الوحيد

عبارة (الوحيد) لتميزه عن بنوتنا نحن لله. فهو
الوحيد الذي هو ابن الله من نفس طبيعته وجوهره لاهوته.

 

وقد وردت عبارة ابن الله الوحيد في الآيات
الآتية:

(يو 1: 18) ” الأب لم يره أحد قط. الابن
الوحيد الذي هو في حضن الأب هو خبرا. أي أعطي خبرا عنه. أي عرفتا به، وإذ يقول
” من رآني فقد رأي الأب” (يو 14: 9)

 

(يو 3: 16) ” هكذا أحب الله العالم، حتي
بذل ابنه الوحيد. لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية” (يو
3: 18)” الذي يؤمن به لا يدان. والذي لا يومن به قد دين لأنه لم يؤمن باسم
ابن الله الوحيد” (1 يو 4: 9) “بهذا أظهرت محبة الله فينا: أن الله قد
أرسل ابنه الوحيد إلي العالم لكي نحيا به (يو 1: 14) ” والكلمة صار جسدا وحل
بيننا. ورأينا مجده كما لوحيد من الأب مملوءا نعمة وحقا “

 

أي باعتباره وحيدا للأب.

 

عبارة (ابن الله الوحيد) تميزه عن جميع البشر
الذين دعوا أبناء الله، وهم ليسوا من طبيعته..

 

فنحن أبناء الله بمعني المؤمنين به. كما قيل في
بدء إنجيل يوحنا ” وأما كل الذين قبلوه، فأعطهم سلطان أن يصيروا أولاد الله،
أي المؤمنون باسمه” (يو 1: 12). أو دعانا الله أبناء له، من فيض محبته لنا.
وهكذا يقول القديس يوحنا الرسول ” انظروا أية محبة أعطانا الأب حتي ندعي
أولاد الله” (1 يو 3: 1)

 

أو أن بنوتنا لله هي نوع من التبني. كما قال
القديس بولس الرسول “ولما جاء ملء الزمان، أرسل الله أبنه مولودا من إمرأه،
مولودا تحت الناموس، ليفتدى الذين تحت الناموس، لننال التبني” (غل4: 3،5).
أنظر أيضا (رو8: 23) ولكننا لسنا أبناء من طبيعة الله ولسنا من جوهره. الوحيد الذي
هو من طبيعته الله ومن جوهره ومن لاهوته هو ربنا يسوع المسيح. لذلك دعي أيضا
(الابن).. مجرد كلمة (الابن) تعني ابن الله الوحيد.. وهكذا قيل في إنجيل يوحنا
” الله يحب الابن، وقد دفع كل شي في يده. الذي يؤمن بالابن له حياة أبديه.
والذي لا يؤمن بالابن لن يري حياه بل يمكث عليه غضب الله” (يو 3: 35، 36).
وقيل في نفس المعني ” لأن الأب لا يدين أحدا بل قد أعطي كل الدينونة للابن.
لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الأب” (يو 5: 22، 23). وقيل أيضا ”
كما أن الأب يقيم الأموات ويحيي، كذلك الابن أيضا يحيي من يشاء” (يو 5: 2)

 

وكلها – كما هو واضح – آيات تدل علي لا هوت
الابن. يؤكد نفس المعني بلاهوته (عن طريق عبارة الابن) قول الرب في حواره مع
اليهود ” إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارا (يو 8: 36). وقيل أيضا
” من له الابن، فله الحياة. ومن ليس له ابن الله، فليست له الحياة” (1
يو 5: 12) وهكذا قول الرب عن نفسه ” كل شئ دفع إلي من أبي. ليس أحد يعرف من
هو الابن إلا الأب ولا من هو الأب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له” (10:
22)

 

وبهذا استخدمت عبارة (ابن الله) للدلالة علي
ربنا يسوع المسيح وحده.

 

كما ورد في (1 يو 5: 12). وكما ورد في سؤال
السيد المسيح للمولود أعمي ” أتؤمن بأبن الله؟ فأجاب” من هو يا سيد
لأؤمن به؟ فقال له ” قد رأيته والذي يتكلم معك هو هو “. فقال الرجل
” أؤمن يا سيد وسجد له” (يو 9: 35 -38). هذه إذن بنوة تستدعي الإيمان
والسجود، وليست بنوة عادية كباقي المؤمنين. إنها بنوة من جوهره. بنوة الابن
الوحيد..

 

وكان الجميع يفهمون وصفه ابن الله بهذا المعنى.

 

ولذلك في معجزات الصلب، من حيث أن” حجاب
الهيكل، انشق، والأرض تزلزلت والصخور تشققت.. قيل ” وأما قائد المئة والذين
معه.. فلما رأوا الزلزلة وما كان. خافوا جدا وقالوا: حقا كان هذا ابن الله”
(مت 27: 51 -54). وطبعا ما كانوا يقصدون بنوة عامة كسائر البشر، إنما بنوة إلهية،
تعني أيضا ابن الله الوحيد.

 

وبسبب هذا طوب الرب اعتراف بطرس الرسول.

 

لما سأل الرب تلاميذه قائلا ” وأنتم من
تقولون إني أنا؟ ” فأجاب سمعان بطرس وقال ” أنت هو المسيح ابن الله الحي
“. فطوبة الرب قائلا ” طوبى لك يا سمعان بن يونا. إن لحما ودمل لم يعلن
لك لكن أبي الذي في السموات وأنا أقول لك أنت بطرس. وعلي هذه الصخرة أبني بيعتي،
وأبواب الجحيم لن تقوى عليها (مت 16: 13 – 8 1) أي علي صخرة الإيمان بأنني ابن
الله.

 

حتي الشيطان نفسه كان يعرف معني عبارة (ابن
الله).

وكان يدرك تماما أنها لا تدل مطلقا علي بنوة
عامة كبنوة سائر المؤمنين، إنما هي بنوة فيها قوة المعجزات. لذلك قال له في
التجربة علي الجبل ” إن كنت ابن الله، فقل أن تصير هذه الحجارة خبزا”
(مت 4: 3) ونفس أعوان الشيطان من الأشرار كانوا يفهمون عبارة (ابن الله) بنفس هذا
المعني اللاهوتي المعجزى. وهكذا قيل له أثناء صلبه “.. إن كنت ابن الله،
فانزل عن الصليب” (مت 27: 40)

 

ونفس هذه الحقيقة هي التي قصدها مجمع السنهدريم.

 

حيث أجتمع رؤساء الكهنة والشيوخ والمجمع كله
” في محاكمة الرب. وقال له رئيس الكهنة ” استحلفك بالله الحي أن تقول
لنا: هل أنت المسيح ابن الله” (مت 26: 59 -63). فلو يقصد بنوة لله بالمعني
العام، ما كان يستحلفه ليجيب ولما أجاب الرب بالإيجاب وقال له أنت قلت.. ”
حينئذ مزق رئيس الكهنة ثيابه قائلا: قد جدف. ما حاجتنا بعد إلي شهود.. ” ((مت
27: 65).

 

إن الإيمان بأن السيد المسيح ابن الله، يعني ليس
فقط أنه أن نتبع هذا الأمر بشيء من التبسيط فتقول إنه قال لليهود. ” قبل أن
يكون إبراهيم، أنا كائن” (يو 8: 56) فهو لاهوتيا كان قبل إبراهيم من جهة
الزمن. ومع إنه قد قيل عنه بالجسد إنه ” ابن إبراهيم بن داود الابن الوحيد،
بل يحمل صفات أخرى.

 

إنها بنوة أزليه، لا ترتبط بزمن، وليس فيها فارق
زمني، كما يحدث في البنوة البشرية. ولا يعني ما يقوله شهود يهوه وأمثالهم من
الأريوسيين إنها بنوة أخذها مكافأة علي طاعته، أو أخذها فقط وقت العماد!!

 

كلا، بل هي بنوة طبيعية، كما يولد الشعاع من
الشمس، وكما يولد النور من النار.

 

إنها لا ترتبط بزمن، بل كما تقول في قانون
الإيمان (المولود من الأب قبل الدهور).

 

هو ابن الله بمعني أنه اللوجوس.

 

أي عقل الله الناطق، ونطق الله العاقل. وعقل
الله هو موجود في الله – بطبيعة الله منذ الأزل. وبولادة العقل الإلهي من الذات
الإلهية سمي الأب آبا.

وهذه البنوة كانت قبل كل الدهور.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى