بدع وهرطقات

10- أسلوب أصدقاء الإنسان



10- أسلوب أصدقاء الإنسان

10- أسلوب أصدقاء الإنسان

«لأَنَّ
مِثْلَ هؤُلاَءِ لاَ يَخْدِمُونَ رَبَّنَا يَسُوعَ المَسِيحَ بَلْ بُطُونَهُمْ،
وَبِالكَلاَمِ الطَّيِّبِ وَالأَقْوَالِ الحَسَنَةِ يَخْدَعُونَ قُلُوبَ
السُّلَمَاءِ» (رومية 16: 18).

 

إنّ
الهدف الرئيسي من وجود أصدقاء الإنسان، هو أن يدخّلوا هم أنفسهم الناس إلى ملكوت
الله على الأرض. لهذا يبادرون الأشخاص بكل لطف، وبأقوال مفعمة بالرقة والإطراء،
يكلّمونهم عن الأرض الجديدة، حيث يوجد مكان وبيت لكل إنسان.

 

وفي
شرح هذا الأمر، يقولون: لقد جاء الوقت الذي فيه يُشيَّد ملكوت الله على الأرض ليرثه
الودعاء مع بركاته، بقبولهم الشروط المحبوبة لملكوت الله (النور في الظلمة صفحة
32).

 

وفي
«رسالة الإنسانية» نرى نص الدستور المقدس لإقامة ملكوت الله على الأرض مع «شرعة
العهد» المعطاة للناس الذين يتعهدون بإقامة الدستور المقدس الذي أُعِدّ فيه كل شيء
من جهة التنظيم والتكوين لأجل كل عائلة أو مستعمرة ألخ..

 

من
الملاحظ هنا أنّ فرايتاغ استلهم تعاليمه من الفكرة القائلة بأنّ حكم البرّ سيُقام
على الأرض، وإن إقامته ستجعل كل البشر سعداء عن طريق ممارسة الفضيلة. وقد ارتبط
بهذا المنهاج لتشكيل جماعات تستمد نظامها من كتاباته، بمعزل عن الكتاب المقدس.
وكتاباته في هذا الموضوع انتشرت كثيراً في العالم بواسطة التوزيع.

 

في
فصل سابق ذكرت أنّ أصدقاء الإنسان، انقسموا على ذواتهم. فالذين تبعوا سايرس،
الملقب بالراعي الأمين، تجمعوا في قصر الأمراء بباريس، حيث عقدوا مؤتمراً لفت
أنظار الألوف من الناس. ولكي يجذبوا هذا العدد العديد نصبوا على واجهات القصر
أعلاماً حمراء وزرقاء وخضراء، لأنّ هذه الألوان في عرفهم ترمز إلى حب القريب.

 

ويذهب
أصدقاء الإنسان في محاولاتهم إلى أبعد من هذا لكسب ودّ الناس وبالتالي لضمّهم إلى
شيعتهم، وذلك بإقامة مجمّعات يعيشون فيها بحسب المبدأ الشامل، كمجمّعات زراعية
ومصحّات ومعاهد للتدريب المهني. وكل هذا لكي يبرهنوا للناس أنهم يستطيعون تطبيق
قواعد «رسالة الإنسانية» ويثبّتون القول الذي أذاعوه «إعمل تستطع». وهذا ما عنوه
بالأرض الجديدة. ومنعاً لأية ردة عند أصدقاء الإنسان قال فرايتاغ: «عندما يرى
الإنسانيون نموذجاً من الذين تجدد شبابهم، بهذه الطرق يتأكدون أنّ الحياة الأبدية
على الأرض شيء ممكن».

 

لا
شيء أسهل من انتظار هذه النماذج المتجدّدة الشباب. ولكن في الانتظار يجب القول إنّ
إبليس يعرف كيف يقيم المعلّمين الكذبة وفقاً لأذواق البشر. وإنّه لمن المؤسف جداً
أن تجد هذه الأكاذيب قبولاً عند كثيرين، وخصوصاً لدى الشباب. بيد أنّ المتأمّل في
الموضوع يدرك سريعاً أنّ السر في ذلك هو أنّ الأحداث، يفضّلون حياة أبدية على أرض
لها هذا النظام. وخصوصاً لأنها تبعد عنهم كل فكرة عن العذاب الأبدي. هذا في الواقع
هو سبب نجاح شيعة الضلال هذه في إبعاد الناس عن حقائق الكتاب المقدس، وجذبهم إلى
الخرافات المصنعة التي يبثونها.

 

أسأل
الله أن ينبّه أفكار أبناء أوطاننا، إلى خطر هذه البدع، وخصوصاً رعاة الكنائس، حتى
تتضافر القوى لصد غزوات أهل البدع وحفظ الخراف منهم.

 

وليذكر
الجميع قول الرسول بولس: «لأَنَّهُ سَيَكُونُ وَقْتٌ لاَ يَحْتَمِلُونَ فِيهِ
التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ، بَلْ حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ الخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ
لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ، فَيَصْرِفُونَ مَسَامِعَهُمْ
عَنِ الحَقِّ، وَيَنْحَرِفُونَ إِلَى الخُرَافَاتِ» (2 تيموثاوس 4: 3-4).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى